رواية زين الهواري الفصل الثالث والثلاثون 33حصريه بقلم ميادةيوسف الذغندى
رواية زين الهواري الفصل الثالث والثلاثون 33حصريه بقلم ميادةيوسف الذغندى
❤️🔥 رواية زين الهواري 🔥❤️
✦ البارت الثالث والثلاثون ✦
✍️ بقلم: ميادة يوسف الذغندى
مروة....
بعد ما زين مشي من قدام باب أوضتها، فضلت مروة قاعدة على الأرض شوية، بتحاول تهدي نفسها وتجمع شتات قلبها اللي تعب من كتر الوجع.
مسحت دموعها بإيديها، وقامت وقفت ببطء، وبعدها بصت ناحية سريرها، وكأنها بتاخد آخر قرار ممكن تتراجع عنه.
مروة بصوت واطي:
"خلاص يا مروة... كفاية لحد كده. إنتِ مش هتفضلي طول عمرك مستنية حد يختارلك تعيشي إزاي."
اتجهت ناحية الدولاب، وفتحت أحد الأدراج، وطلعت حقيبة سفر صغيرة، وبدأت تحط فيها بعض هدومها وحاجاتها الشخصية.
كانت كل قطعة بتحطها جوه الشنطة بتفكرها بذكرى من السنين اللي عاشتها في الثريا، وبكل مرة كانت بتضحك فيها وسط العيلة، وبكل لحظة كانت بتحس فيها إن المكان ده بيتها الحقيقي.
لكن دلوقتي، بقى المكان اللي نفسها تهرب منه علشان تقدر تتنفس.
خلصت تجهيز شنطتها، وقفلتها، وبعدها بصت للساعة.
لسه بدري على نص الليل.
مروة أخدت نفس طويل، ومسحت على وشها، وبعدها خرجت من أوضتها بهدوء واتجهت ناحية أوضة يزن.
فتحت الباب بالراحة، ودخلت وهي بتبص عليه.
كان يزن نايم ببراءة، حاضن لعبته الصغيرة، ووشه هادي خالي من أي هموم.
مروة قربت من سريره، وقعدت على طرفه، ومدت إيدها تمسح على شعره بحنان.
مروة بابتسامة حزينة:
"يا حبيبي يا يزن... إنت كل اللي ليا في الدنيا دي."
بصت له شوية، وبعدها قامت وفتحت الدولاب الخاص بيه، وبدأت تختار له هدوم تكفيه كام يوم، وحطتها في حقيبة صغيرة، ومعاها شوية من ألعابه وحاجاته اللي بيحبها.
كانت بتحاول تتحرك من غير ما تعمل أي صوت، وكل شوية تقف وتبص ناحية الباب، خوفًا من إن حد يدخل عليها فجأة.
بعد ما خلصت، حطت الشنطة جنب الباب، ورجعت تبص على يزن مرة أخيرة.
مروة همست:
"سامحني يا حبيبي... يمكن تكون مش فاهم أنا بعمل كده ليه، بس والله كل اللي بعمله علشانك وعلشاني."
قربت منه وباست جبينه، وبعدها خرجت من الأوضة وقفلت الباب بهدوء.
عدى الوقت...
والثريا غرقت في سكون الليل، والكل كان غرقان في نومه، ما عدا مروة اللي كانت قاعدة على طرف السرير، مستنية اللحظة المناسبة علشان تنفذ قرارها.
كانت كل شوية تبص على تليفونها، وبعدها تبص ناحية الشنط اللي جهزتها.
وأخيرًا، لما الساعة قربت من نص الليل، قامت وقفت، وأخدت حقيبتها وحقيبة يزن، وخرجت من أوضتها بخطوات محسوبة.
الطرقة كانت هادية، والإضاءة الخافتة كانت واقعة على الحيطان، وكل خطوة كانت بتاخدها كانت بتحس إنها بتبعد عن حياة كاملة عاشتها هنا.
وصلت للسلم، ونزلت ببطء، وهي بتحاول تتجنب أي صوت ممكن يصحي حد من أهل البيت.
ولما وصلت لباب الثريا، وقفت لحظة وبصت وراها.
عينيها اتملت بالدموع.
مروة بصوت مكسور:
"مع السلامة يا ثريا... يمكن أكون راجعة في يوم، بس مش هرجع وأنا بنفس الضعف اللي كنت عليه."
فتحت الباب وخرجت، وبعدها اتجهت ناحية عربيتها المركونة قدام البيت.
فتحت شنطة السيارة، وحطت فيها حقيبتها وحقيبة يزن، وقفلتها بهدوء.
بعدها رجعت بسرعة ناحية باب الثريا، وطلعت تاني علشان تجيب ابنها.
مروة....
دخلت أوضة يزن للمرة الأخيرة، وقربت من سريره، وانحنت عليه بحنان.
مروة هامسة:
"يزن... حبيبي، قوم مع ماما."
لكن الطفل كان غرقان في نوم عميق، فابتسمت بحزن، ومدت إيديها وشالته برفق بين دراعاتها، وضمته لصدرها.
يزن اتحرك حركة بسيطة، وحط راسه على كتفها، ورجع يكمل نومه من غير ما يحس بأي حاجة.
مروة بصت لوشه، ودمعة نزلت من عينيها وهي بتهمس:
"نام يا روح ماما... نام، وأنا هفضل جنبك مهما حصل."
خرجت من الأوضة وهي شايلة يزن، وقفلت الباب برجليها بالراحة، وبعدها بدأت تنزل السلم خطوة خطوة، حريصة إنها متصحّيش حد.
لكن وهي في نص السلم، وقفت فجأة.
عينيها راحت ناحية الدور العلوي، ناحية أوضة زين.
افتكرت نظراته، وكلامه، والطريقة اللي اتهمها بيها، وبعدها افتكرت صورته مع كارولين في الجنينة.
هزت راسها، وكأنها بتحاول تطرد كل الذكريات دي من عقلها.
مروة في نفسها:
"لأ... مش هبص ورايا تاني. أنا المرة دي لازم أمشي."
كملت نزول، ولما وصلت لباب البيت خرجت بسرعة، واتجهت للعربية وهي حاضنة يزن بكل قوتها.
فتحت الباب الخلفي، وحطته في كرسيه المخصص، وربطت حزام الأمان حواليه بعناية، وبعدها عدلت الغطا عليه وباست خده.
مروة:
"حقك عليا يا حبيبي... بس أوعدك إنك هتفضل في أمان، ومش هسمح لأي حاجة تأذيك."
قفلت الباب الخلفي، وراحت ناحية باب السواق، وفتحته، وقعدت ورا الدركسيون.
حطت إيديها عليه، لكنها مقدرتش تدور العربية.
فضلت باصة قدامها، والدموع بتنزل على خدودها.
كانت عارفة إن أول ما العربية تتحرك، كل حاجة هتتغير.
هتسيب نجوى اللي بتحبها، وسيف اللي كان سندها طول السنين اللي فاتت، وهتسيب البيت اللي يزن اتربى فيه.
لكنها كانت حاسة إن وجودها وسط زين وكارولين بقى أكبر من قدرتها على الاحتمال.
مروة مسحت دموعها، وأخدت نفس عميق، وبعدها دارت العربية.
وقبل ما تتحرك، بصت من خلال المراية ناحية الثريا، وهمست:
"سامحوني... بس أنا لازم أمشي."
حطت إيدها على قلبها، وضغطت على البنزين بهدوء، وبدأت العربية تتحرك بعيد عن البيت.
ومع كل متر كانت بتبعده، كانت بتحس إن جزء من حياتها بيتقفل وراها.
لكنها مكانتش تعرف إن رحيلها في نص الليل مش هيكون مجرد غياب عادي...
وإن فيه شخص واحد، لو اكتشف إنها مشيت، مش هيقدر يستوعب إنها قدرت تخرج من حياته للمرة التانية.
عند زين....
كان نايم في أوضته، لكن نومه كان متقطع، وملامحه متوترة كأنه بيحارب أفكار مش راضية تسيبه يرتاح.
اتقلب على جنبه، ومد إيده ناحية الكومود، والتليفون وقع تحت إيده.
فتحه من غير ما يفكر، وظهرت قدامه صورة مروة القديمة.
فضل باصص لها للحظات، وبعدها قفل التليفون ورماه جنب المخدة، وهو بيغمض عينيه بضيق.
زين بصوت خافت:
"حتى في نومي مش عارفة تسيبيني يا مروة!"
لكن زين مكانش يعرف إن مروة في اللحظة دي كانت بتبعد عن الثريا، وإن الصبح لما ييجي، ممكن يلاقي مكانها فاضي.
رفع عينيه ناحية الشباك، وهو مش عارف إن مروة مش لوحدها في الطريق، وإن فيه ناس مجهولين بيراقبوها من لحظة خروجها من البيت.
أما مروة......
فكانت لسه في طريقها، بتحاول تبدأ صفحة جديدة بعيد عن المشاكل اللي سابتها وراها.
لكنها مكانتش تعرف إن رحيلها اللي كانت فاكرة إنه هيمنحها الهدوء، ممكن يكون بداية لحكاية أخطر بكتير من كل اللي عاشته قبل كده.
والسؤال اللي لسه من غير إجابة:
مين الشخص اللي أصدر أوامره بمراقبة مروة؟ وإيه علاقته بيها وبزين؟
وهل خروجها من الثريا كان مجرد فرصة منتظراها المجهول، ولا إن رحيلها كان جزء من خطة أكبر بكتير؟بقلم ميادةيوسف الذغندى
سيف......
خرج سيف من أوضته، وهو بيقفل أزرار قميصه، واتجه ناحية السلم، لكنه لمح زين واقف في الطرقة بين أوضة مروة وأوضة يزن، وملامحه باين عليها الحيرة والعصبية، وبيتمتم بكلام مش مفهوم.
سيف عقد حواجبه باستغراب، وقرب منه.
سيف:
"زين! إنت واقف كده ليه؟ وواقف هنا ليه أصلًا؟"
زين......
رفع عينيه ناحية سيف، وبص له للحظات، وبعدها سأله باستغراب:
زين:
"إنت مش بتنام مع مراتك في أوضة واحدة ليه صحيح؟!"
سيف......
اتنحنح وبلع ريقه، وبص لزين بنظرة مستغربة من سؤاله المفاجئ.
سيف:
"إيه علاقة ده بالموضوع؟ وبعدين ده مش موضوعنا دلوقتي... إنت واقف هنا ليه؟"
زين......
بص ناحية أوضة مروة، وبعدها رجع بص لسيف، وكانت ملامحه بتزداد توترًا.
زين:
"فين مروة ويزن؟"
سيف......
رد بعفوية، وهو بيشاور ناحية الأوض:
سيف:
"في أوضهم أكيد، لسه نايمين... هو إنت مالك بتسأل عنهم كده ليه؟"
زين......
بص له بحدة، وقال بنبرة خلت سيف يركز معاه أكتر:
زين:
"مراتك مش في البيت أصلًا!"
سيف......
اتجمد مكانه، وبص لزين بعدم تصديق.
سيف:
"إنت بتقول إيه؟!"
زين أشار ناحية أوضة مروة.
زين:
"بقولك مراتك مش موجودة، ويزن كمان مش موجود في أوضته. دخلت أدور عليهم، ملقتش حد فيهم!"
سيف اتحرك بسرعة ناحية أوضة يزن، وفتح الباب، وأول ما شاف السرير فاضي، دخل وبص حواليه، وبعدها خرج واتجه ناحية أوضة مروة.
فتح الباب، ولما ملقاش أي أثر ليها، بدأ القلق يظهر على ملامحه.
سيف بصوت مرتفع:
"مروة! مروة راحت فين؟!"
زين......
كان واقف مكانه، متابع رد فعل سيف، لكن جواه كان فيه غضب بيتزايد كل ثانية.
زين:
"ده اللي أنا عايز أعرفه! إزاي تخرج من البيت هي ويزن من غير ما حد يعرف؟!"
سيف......
لف ناحيته بسرعة.
سيف:
"استنى بس، إنت عرفت منين إنها خرجت؟ يمكن تكون نزلت تحت أو راحت عند نجوى!"
زين هز راسه بعصبية.
زين:
"دورت عليها في البيت كله، وسألت الخدم، محدش شافها من امبارح بالليل."
سيف طلع تليفونه بسرعة، واتصل بمروة، لكنه فضل يسمع رنين الاتصال من غير أي إجابة.
كرر الاتصال مرة تانية، لكن النتيجة كانت هي نفسها.
سيف بص للتليفون بقلق.
سيف:
"مش بترد... طب راحت فين من غير ما تقولي؟!"
زين......
قرب منه خطوة، وقال بحدة:
زين:
"إنت أخوها وسندها، مش المفروض تكون عارف هي بتعمل إيه؟!"
سيف......
رفع عينيه له بغضب.
سيف:
"مروة مش طفلة يا زين، ومش لازم تستأذن مني قبل ما تخرج من بيتها!"
زين اتعصب من رده، وقرب منه أكتر.
زين:
"أنا مش بتكلم عن إنها تستأذن منك! أنا بسأل إزاي تسيب البيت هي وابنها وتمشي من غير ما حد يعرف مكانها!"
سيف سكت للحظات، وبدأ يفكر في آخر مرة شاف فيها مروة.
افتكر إنها خرجت من أوضته بعد ما قال لها إنه قرر يتجوز سلمى، وإنها كانت بتحاول تبان قوية رغم إن الخبر وجعها.
ملامحه اتغيرت فجأة.
سيف في نفسه:
"يا ترى تكون مشيت بسبب الكلام اللي قولتهولها امبارح؟!"
زين......
لاحظ تغير ملامح سيف، فمسكه من دراعه وسأله بحدة:
زين:
"إنت تعرف حاجة ومخبيها عني؟"
سيف سحب دراعه من إيده، وبص له بغضب.
سيف:"إنت بتتهمني بإيه يا زين؟!"
زين:
"أنا بسألك سؤال واضح!"
سيف:
"وأنا بقولك إني معرفش هي راحت فين! ومش كل حاجة بتحصل لمروة لازم يكون وراها سر إنت عايز تعرفه!"
زين اتسمر مكانه، وعيونه ضاقت وهو بيبص لسيف.
زين:
"قصدك إيه بالكلام ده؟"
سيف أدرك إنه اتعصب وقال كلام أكتر من اللازم، فسكت لحظة، وبعدها بعد عنه.
سيف:
"قصدي إننا لازم نطمن عليها الأول بدل ما نقف هنا ونتخانق."
طلع تليفونه مرة تانية، واتصل بنجوى علشان يسألها إذا كانت شافت مروة أو تعرف مكانها.
لكن قبل ما المكالمة تتوصل، سمعوا صوت نجوى جاي من آخر الطرقة.
نجوى:
"في إيه يا ولاد؟ صوتكم عالي ليه من الصبح؟"
لف سيف وزين ناحيتها.
نجوى كانت جاية على كرسيها المتحرك، وملامحها فيها الاستغراب.
نجوى:
"إيه اللي واقفكم قدام أوضة مروة؟ في حاجة حصلت؟"
سيف......
بص لزين للحظة، وبعدها رجع بص لنجوى، ومكانش عارف يقول لها إيه.
سيف بصوت قلق:
"طنط نجوى... مروة ويزن مش موجودين في البيت."
نجوى......
اتغيرت ملامحها، ورفعت إيدها ناحية صدرها بقلق.
نجوى:
"مش موجودين إزاي؟! يعني إيه يا سيف؟!"
زين رد بسرعة، وهو بيحاول يخفي توتره:
زين:
"مش لاقيينهم، وتليفون مروة مش بيرد."
نجوى بصت لهم بعدم تصديق، وبعدها قالت بقلق:
نجوى:
"طب يمكن مروة راحت مشوار مع يزن؟ اتصلوا بيها تاني!"
سيف:
"اتصلت بيها يا طنط، ومش بترد."
نجوى فضلت باصة لهم، وبعد لحظات بدأت تستوعب إن الموضوع ممكن يكون أكبر من مجرد خروج عادي.
نجوى بصوت مهزوز:
"يا رب استر... مروة عمرها ما خرجت من الثريا من غير ما تقولنا!"
زين......
أول ما سمع كلام نجوى، افتكر آخر مواجهة حصلت بينه وبين مروة قدام باب أوضتها.
افتكر صوتها وهي بتقوله إنها اتغيرت، وإنها مش هتسمح له يكسرها تاني.
ملامحه اتشدت، وقبض إيده بعصبية.
زين في نفسه:
"إنتِ مشيتي فعلًا يا مروة؟! قررتي تبعدي عني بالشكل ده؟!"
لكن وسط غضبه، حس بحاجة تانية بتضغط على قلبه.
الخوف.
خوف إنه يكون فعلًا خسرها للمرة التانية، وإن المرة دي مروة تكون أخدت قرار إنها متسمحلوش يرجع لحياتها أبدًا.
سيف......
بص لزين، ولاحظ الشرود اللي سيطر عليه، فقال بحزم:
سيف:
"أنا هنزل أدور عليها، وهكلم كل الناس اللي ممكن تكون راحت عندهم."
وبعدها بص له مباشرة.
سيف:
"وإنت يا زين، لو فعلًا قلقان عليها، بدل ما تفضل واقف مكانك، ساعدنا نعرف هي راحت فين."
زين رفع عينيه له، ورد من غير تردد:
زين:
"هلاقيها يا سيف... حتى لو كانت آخر مكان في الدنيا."
سيف بص له بنظرة غامضة، لأنه لأول مرة يسمع زين بيتكلم عن مروة بالخوف ده، رغم إنه طول الوقت بيحاول يبين إنه غاضب منها ومش فارق معاه أمرها.
لكن اللي محدش فيهم كان يعرفه، إن مروة في الوقت ده كانت بعيدة عن الثريا، وإن فيه عيون مجهولة لسه بتراقب تحركاتها.
وإن اختفاءها مش هيكون مجرد أزمة عائلية...
لأن الشخص اللي أمر بمراقبتها كان مستني اللحظة دي من
✍️ بقلم: ميادة يوسف الذغندى
بعد ساعتين......
عدت ساعتين كاملين، وسيف وزين بيحاولوا يوصلوا لمروة ويزن، لكن كل محاولاتهم باءت بالفشل.
سيف اتصل بكل الناس اللي ممكن مروة تكون راحت عندهم، وزين فضل يحاول يتصل بيها مرة ورا التانية، لكن تليفونها لسه مقفول.
حتى الخدم في الثريا محدش فيهم قدر يقولهم مروة خرجت إمتى بالظبط، ولا راحت فين.
في الصالون......
كان زين واقف في نص الصالون، بيتحرك بعصبية من مكان لمكان، وكل شوية يطلع تليفونه ويبص فيه، كأنه مستني مكالمة تطمنه عليها.
ملامحه كانت باين عليها القلق والاضطراب، وده مكانش خافي على حد من الموجودين.
نجوى كانت قاعدة على كرسيها المتحرك، وعينيها متعلقة بزين، وقلبها مش مطاوعها من القلق على مروة وحفيدها.
أما سيف، فكان قاعد على طرف الكنبة، ماسك تليفونه وبيحاول يتصل للمرة الأخيرة بواحد من معارفه، على أمل يعرف أي معلومة عن مكان مروة.
كارولين كانت قاعدة تراقب زين في صمت.
من ساعة ما اختفاء مروة اتكشف، وزين مش على بعضه، لا قادر يقعد في مكانه، ولا قادر يفكر في أي حاجة غير إنها راحت فين.
وده بدأ يثير غيرتها، خصوصًا إنها كانت متوقعة إن رجوعهم للثريا هيكون فرصة تقرب فيها من زين أكتر، مش إنها تكتشف إن مروة لسه مسيطرة على تفكيره بالشكل ده.
زين......
وقف فجأة، وقبض إيده بعصبية، وقال بصوت مرتفع:
زين:
"لازم أعرف راحوا فين! لازم!"
سيف رفع عينيه من التليفون وبص له.
سيف:
"يا زين، إحنا بندور عليهم ومش هنسيبهم، بس العصبية دي مش هتساعدنا في حاجة."
زين لف ناحيته بسرعة.
زين:
"يعني إيه مش هتساعدنا؟! إنت مش شايف إن مراتك خرجت من البيت ومعاها ابنها ومحدش عارف مكانهم؟!"
سيف قام وقف، وملامحه اتغيرت من نبرة زين.
سيف:
"مروة مش طفلة يا زين، وهي أكيد عندها أسبابها اللي خلتها تمشي."
زين رد بعصبية:
زين:
"وأنا مش هرتاح غير لما أعرف الأسباب دي بنفسي!"
كارولين قامت من مكانها، وقربت من زين، وحطت إيدها على دراعه.
كارولين:
"زين، حبيبي، إنت ليه متوتر بالشكل ده؟ سيف قال إنهم بيدوروا عليهم، وأكيد مروة هتظهر."
زين بص لها للحظة، لكنه سحب دراعه بهدوء، ورجع يطلع تليفونه.
زين:
"أنا مش فاهم إزاي محدش يعرف هي راحت فين!"
كارولين سحبت إيدها ببطء، وملامحها اتغيرت.
كارولين في نفسها:
"كل ده علشان مروة؟! إنت حتى مش قادر تخبي قلقك عليها قدامي يا زين؟!"
بصت ناحية سيف، وبعدها رجعت عينيها لزين، وهي بتحاول تتحكم في غيرتها.
كارولين بهدوء مصطنع:
"طب ما يمكن هي محتاجة تبعد شوية، وإنتوا كلكم بتضغطوا عليها."
زين رفع عينيه لها، ونظرته كانت حادة.
زين:
"كارولين، مش وقته الكلام ده."
كارولين اتضايقت من رده، لكنها سكتت، ورجعت قعدت مكانها وهي بتراقبه بغيظ.
نجوى......
بصت لزين بحزن، وبعدها قالت بصوت هادي:
نجوى:
"يا ابني، اهدى شوية. مروة بنتي، وأنا عارفاها كويس، ولو خرجت بالشكل ده يبقى أكيد فيه حاجة وجعاها."
زين سكت، وكلام نجوى لمس حاجة جواه.
افتكر نظرات مروة ليه، وبرودها وهي بتعديه من غير ما ترد عليه، وبعدها افتكر آخر مرة وقف قدام باب أوضتها وهي رفضت تفتح له.
زين في نفسه:
"يعني إنتِ وصلتي للدرجة دي يا مروة؟ بقيتي مش طايقة حتى تشوفيني؟!"
وقبل ما يكمل أفكاره، رن جرس الباب.
الخادمة......
دخلت الصالون بعد لحظات، وقالت باحترام:
الخادمة:
"مدام نجوى، مدام سلمى بره."
سيف رفع رأسه بسرعة، وبص ناحية الباب، بينما زين وقف مكانه للحظة، وكأنه افتكر حاجة مهمة.
زين......
أول ما شاف سلمى داخلة الصالون، اعتدل في وقفته، وبعدها قام وقف بشكل مفاجئ.
سلمى بصت للحاضرين بابتسامة هادية.
سلمى:
"صباح الخير."
نجوى ردت عليها بابتسامة بسيطة.
نجوى:
"صباح النور يا حبيبتي، تعالي اقعدي."
لكن زين مكانش مركز مع أي حد.
كان باصص لسلمى بتركيز، وكأن وجودها في اللحظة دي جه في وقته.
لف ناحية سيف، وقال بسرعة:
زين:
"سيف، تعالى عايزك."
سيف عقد حواجبه باستغراب.
سيف:
"عايزني في إيه؟"
زين بص له بجدية، وبعدها أشار له إنه يخرج معاه.
زين:
"تعالى بس، عايز أتكلم معاك لوحدنا."
سيف بص ناحية سلمى، وبعدها رجع بص لزين، وقام من مكانه.
سيف......
مشي وراه لحد ما خرجوا من الصالون، ووقفوا في الطرقة بعيد عن الموجودين.
سيف بص له باستغراب:
سيف:
"خير يا زين؟ إيه اللي جه في دماغك أول ما شوفت سلمى؟"
زين قرب منه خطوة، وخفض صوته.
زين:
"عايز أعرف حاجة، وإنت الوحيد اللي ممكن تساعدني فيها."
سيف عقد حواجبه أكتر.
سيف:
"حاجة إيه؟"
زين بص ناحية الصالون، واتأكد إن محدش قريب منهم، وبعدها رجع بص لسيف وقال بجدية:
زين:
"سلمى تعرف مروة كويس، صح كانوا طول الوقت اصحاب ؟"
سيف استغرب السؤال.
سيف:
"أيوه، طبعًا. إيه علاقة سلمى بمروة دلوقتي؟"
زين أخد نفس طويل، وبعدها قال:
زين:
"أنا عايزك تسألها إذا كانت تعرف مروة راحت فين، أو إذا كانت كلمتها قبل ما تمشي."
سيف فضل باصص له للحظات، وبعدها قال بنبرة مستنكرة:
سيف:
"إنت فاكر إن مروة ممكن تكون قالت لسلمى ومقالتليش أنا؟!"
زين رد بسرعة:
زين:
"أنا مش فاكر حاجة، أنا بحاول أوصل لأي خيط. مروة اختفت فجأة، ويزن معاها، وإحنا مش عارفين نوصل لأي معلومة!"
سيف سكت، لأنه كان عارف إن زين عنده حق في نقطة واحدة على الأقل: لازم يعرفوا مكان مروة ويطمنوا عليها وعلى يزن.
لكن قبل ما يرد، زين مسك دراعه وقال بصوت حاسم:
زين:
"سيف، أنا حاسس إن فيه حاجة مش طبيعية بتحصل، ومش هرتاح غير لما أفهم إيه اللي حصل."
سيف بص له بتركيز.
سيف:
"إنت قلقان على مروة ويزن بس، ولا فيه حاجة تانية مش عايز تقولها؟"
زين اتجمد للحظة، وعينيه ثبتت على سيف.
زين:
"قصدك إيه؟"
سيف هز راسه، وقال بهدوء:
سيف:
"قصدي إنك من ساعة ما رجعت، وإنت كل ما تشوف مروة تتعصب، ولما اختفت بقيت مش على بعضك. أنا أخوك يا زين، وفاهمك أكتر ما إنت متخيل انت لسه بتحب مروة "
زين بعد عينيه عنه، وسكت للحظات، قبل ما يرد بصوت مكتوم:
زين:
"مش وقته يا سيف... خلينا نعرف هي راحت فين الأول."
داخل الصالون......
كانت سلمى قاعدة جنب نجوى، بتتكلم معاها، لكن عينيها كانت بتروح ناحية الطرقة كل شوية.
كارولين لاحظت اهتمامها، فسألتها بابتسامة باردة:
كارولين:
"إنتِ جاية النهارده علشان سيف، صح؟"
سلمى بصت لها باستغراب، وبعدها ردت بهدوء:
سلمى:
"أيوه، كنت عايزة أتكلم معاه في موضوع."
كارولين ابتسمت ابتسامة خفيفة.
كارولين:
"موضوع مهم للدرجة دي؟"
سلمى هزت راسها.
سلمى:
"أيوه، مهم."
كارولين كانت هتسألها سؤال تاني، لكن صوت زين جه من الطرقة وهو بينادي على سيف، فلفت ناحية الصوت تلقائيًا.
وبمجرد ما شافت زين واقف بعيد، وملامحه لسه متوترة، رجعت الغيرة تتحرك جواها.
كارولين في نفسها:
مروة مروة مروة
يتبع... ❤️🔥
تكملة الرواية من هناااااااا

تعليقات
إرسال تعليق
فضلا اترك تعليق من هنا