رواية زين الهواري الفصل الخامس 5حصريه بقلم ميادةيوسف الذغندى
رواية زين الهواري الفصل الخامس 5حصريه بقلم ميادةيوسف الذغندى
الفصل الخامس
رواية زين الهواري
بقلم ميادة يوسف الذغندى
مرت الأيام بعد يوم التخرج...
وحاول الجميع أن يعيش فرحة البداية الجديدة، لكن بعض القلوب لم تستطع أن تنسى ما حدث.
سيف وزين تم تعينهم فى المخابرات العسكريه نظرا للكفاءة الملحوظه منذ دخولهم الكليه الحربيه وانشغل كلاهما بحياته الجديدة، وأصبحا أكثر هدوءًا من قبل.
أما سلمى...
فقد اختارت طريقًا آخر.
لم يسأل سيف عن الدبلة، ولم تسأله سلمى عن صمته.
وكأن كل واحد منهما قرر أن يترك للوقت مهمة الإجابة عن الأسئلة التي عجزا عن مواجهتها.
أما زين ومروة...
فكانت علاقتهما تزداد قربًا يومًا بعد يوم، رغم انشغالات زين ومسؤولياته الجديدة.
ومرت الشهور...
ثم شهر آخر...
حتى أصبحت ذكريات تلك الفترة مجرد حكايات قديمة يتجنب الجميع الحديث عنها.
وفي أحد الأيام...
اجتمعت العائلة في الثريا.
كانت درية تنظر إلى أبنائها بفخر، بينما كان عامر يتحدث عن مستقبلهم.
عامر:
من النهارده كل واحد فيكم مسؤول عن نفسه وعن قراراته.
ابتسم زين.
زين:
إن شاء الله نكون قد المسؤولية يا بابا.
أما سيف فظل صامتًا للحظات، ثم قال:
سيف:
إن شاء الله.
نظرت درية إليه طويلًا، وكأنها تشعر أن هناك شيئًا يخفيه خلف هدوئه.
لكنها لم تسأله.
فبعض الأشياء تحتاج وقتًا حتى تنكشف.
ومرت الأيام...
وتغيرت الوجوه، وتبدلت الظروف، وكبر الجميع مع تجاربهم.
حتى جاء اليوم الذي لم يتوقعه أحد...
مرت سنتان...
سنتان كاملتان منذ يوم التخرج.
تغيرت خلالها حياة زين وسيف بشكل كبير.
أصبح لكل واحد منهما طريقه ومسؤولياته، ولم يعد الشابان كما كانا في الماضي.
أما مروة...
فكانت لا تزال تحمل في قلبها الكثير من الحكايات التي لم تنتهِ بعد.
وسلمى...
لم تعد تلك الفتاة التي تركت الحديقة منذ عامين والدموع في عينيها.
أما سيف...
فقد تعلم أن بعض القرارات التي نتخذها في لحظة غضب، قد تغير حياتنا بالكامل.
وفي صباح يوم جديد...
فتحت الثريا أبوابها من جديد لاستقبال حدث لم يكن أحد يعرف أنه سيعيد فتح صفحات الماضي...
صفحات ظن الجميع أنها أُغلقت إلى الأبد.
لكن الحقيقة...
أن بعض الحكايات لا تنتهي.
هي فقط...
تنتظر الوقت المناسب لتبدأ من جديد.
مرت سنتان...
سنتان تغيرت فيهما أشياء كثيرة.
لم يعد زين وسيف الشابين اللذين غادرا الكلية الحربية يوم التخرج وهما يحملان أحلامًا كبيرة فقط، بل أصبح لكل واحد منهما مسؤولياته ومهامه.
وبعد فترة من العمل والتدريب، تم تعيينهما في المخابرات العسكرية، وأصبحا يعملان وسط عالم مختلف تمامًا... عالم لا يسمح بالخطأ، ولا يمنح أسراره بسهولة.
وفي صباح أحد الأيام...
كان زين يجلس داخل أحد المكاتب، يراجع مجموعة من الأوراق، بينما كان سيف يقف أمام النافذة شاردًا.
فتح الباب فجأة، ودخل أحد المسؤولين.
المسؤول: زين... سيف... مطلوبين في المكتب.
نظر الاثنان إلى بعضهما.
سيف: دلوقتي؟
المسؤول: أيوه.
نهض زين وأغلق الملف الموجود أمامه.
زين: حاضر.
بعد دقائق...
دخل زين وسيف إلى المكتب، ووقفا أمام المسؤول في هدوء.
المسؤول: اقعدوا.
جلس الاثنان.
وضع المسؤول ملفًا مغلقًا أمامهما.
المسؤول: عندي لكم مهمة مختلفة.
نظر سيف إلى الملف.
سيف: مختلفة إزاي؟
المسؤول: لأننا لحد دلوقتي مش عارفين إذا كانت المهمة دي هتنتهي بإمساك شخص... ولا بكشف شخص.
نظر زين إلى سيف، ثم عاد بنظره إلى المسؤول.
زين: يعني إيه؟
فتح المسؤول الملف ببطء.
المسؤول: من فترة، اختفى ملف مهم جدًا من جهة حكومية.
سيف: اختفى إزاي؟
المسؤول: دي المشكلة... مفيش أي دليل على إنه اتسرق.
زين: يعني ممكن يكون حد أخده من غير ما حد يعرف؟
المسؤول: أو حد أخد نسخة منه.
ساد الصمت.
أخرج المسؤول عدة أوراق ووضعها أمامهما.
المسؤول: الملف مرتبط بشخص مجهول الهوية... والشخص ده قدر يوصل لمعلومات قبل ما توصلنا إحنا.
سيف: يعني عندنا تسريب؟
المسؤول: ممكن.
زين: وممكن يكون حد عايزنا نعتقد إن فيه تسريب.
ابتسم المسؤول ابتسامة بسيطة.
المسؤول: وده أول سبب خلاني أرشحكم للمهمة.
نظر إليه زين باهتمام.
المسؤول: عايزكم تشتغلوا بهدوء... من غير ما حد يعرف تفاصيل المهمة غير الأشخاص المحددين.
سيف: والهدف؟
المسؤول: تعرفوا مين بيلعب اللعبة دي... وليه.
أغلق المسؤول الملف.
المسؤول: وأهم حاجة...
نظر إليهما بجدية.
المسؤول: ما تثقوش في أول إجابة هتوصلكم.
بعد أن خرجا من المكتب...
ظل سيف صامتًا للحظات.
سيف: حاسس إن الموضوع مش طبيعي.
زين: أنا كمان.
سيف: خصوصًا إن الراجل قال لنا ما نثقش في أول إجابة.
زين: يبقى أكيد فيه إجابة أولى مستنيانا.
ابتسم سيف.
سيف: وأكيد مش هيكون سهل نوصل للتانية.
بعد ساعات...
جلس زين وسيف أمام الأوراق التي حصلوا عليها.
كان الملف يحتوي على مجموعة من المستندات والتقارير القديمة.
راجع زين الصفحات واحدة تلو الأخرى.
سيف: لقيت حاجة؟
زين: لسه.
مر وقت طويل...
وفجأة توقف زين.
سيف: في إيه؟
أشار زين إلى إحدى الصفحات.
زين: بص هنا.
اقترب سيف.
زين: التاريخ ده.
سيف: إيه فيه؟
زين: مختلف عن باقي التواريخ.
سيف: ممكن يكون خطأ مطبعي.
هز زين رأسه.
زين: مش مرة واحدة.
أخرج عدة أوراق أخرى.
زين: نفس الخطأ موجود هنا... وهنا... وهنا.
نظر سيف إلى الأوراق بدهشة.
سيف: يعني حد كرر نفس الغلطة أربع مرات؟
زين: بالظبط.
سكت سيف قليلًا.
ثم قال:
سيف: يبقى مش غلطة.
زين: دي رسالة.
نظر الاثنان إلى بعضهما.
وبدأا في مراجعة الأوراق مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يبحثا عن المعلومات المكتوبة...
بل عن الشيء الذي أراد شخص ما أن يلفت انتباههما إليه.
وبعد ساعات من التفكير والمراجعة...
وصل زين إلى ملاحظة غريبة.
زين: سيف...
سيف: نعم؟
زين: إحنا بندور على الشخص الغلط.
سيف: يعني؟
زين: الرسائل دي مش بتقول لنا مين أخد الملف.
سيف: أومال بتقول إيه؟
رفع زين عينيه إليه.
زين: بتقول لنا إن فيه حد عايزنا نعرف إن الملف اختفى.
ساد الصمت.
سيف: يعني اللي بيبعت لنا الرسائل... هو نفسه اللي عايزنا نكتشف الموضوع.
زين: بالظبط.
سيف: طب ليه؟
لم يجب زين.
ظل ينظر إلى الأوراق أمامه.
ثم قال:
زين: عشان يمكن هو مش العدو.
سيف: أمال مين؟
رفع زين إحدى الأوراق.
زين: الخائن الحقيقي... يمكن يكون أقرب مما إحنا متخيلين.
في اليوم التالي...
ظهرت معلومة جديدة قلبت مسار التحقيق كله.
كل الأدلة التي ظهرت في البداية كانت تقود إلى شخص واحد.
لكن زين لم يقتنع.
كان يشعر أن الأمر مرتب أكثر من اللازم.
قال لسيف:
زين: حد عايزنا نوصل له.
سيف: وممكن يكون بريء.
زين: وده اللي لازم نتأكد منه.
وبعد مراجعة التفاصيل، اكتشف الاثنان أن الشخص الذي كانت كل الأدلة تشير إليه لم يكن هو من يقف خلف اختفاء الملف.
بل كان يحاول منذ البداية أن يرسل لهم إشارات تساعدهم على الوصول إلى الحقيقة.
سيف: يعني كل اللي حصل ده كان عشان يوصل لنا رسالة؟
زين: أيوه.
سيف: طب الرسالة الأخيرة فين؟
نظر زين إلى الملف.
كان هناك مستند أخير لم يلفت انتباههما من قبل.
فتحه زين ببطء.
وفي اللحظة التي ظهرت فيها الصورة الموجودة داخله...
تجمدت ملامحه.
سيف: في إيه؟
لم يرد زين.
سيف: زين؟
ظل زين ينظر إلى الصورة وكأنه يحاول استيعاب ما يراه.
اقترب سيف منه.
ثم نظر إلى الصورة...
وتغيرت ملامحه هو الآخر.
سيف: مستحيل...
رفع زين عينيه إليه.
زين: أنا أعرف الشخص ده.
سيف: وأنا كمان.
ساد الصمت.
لم تعد القضية مجرد ملف مفقود...
ولم تعد المهمة مجرد عملية للكشف عن مجهول.
لقد أصبحت مرتبطة بشخص من الماضي...
شخص لم يكن من المفترض أن يظهر اسمه مرة أخرى.
أغلق زين الملف ببطء.
زين: الموضوع لسه بيبدأ يا سيف.
نظر إليه سيف بجدية.
سيف: يبقى لازم نعرف الحقيقة.
وفي مكان آخر...
كان هناك شخص ما يتابع كل شيء من بعيد.
ابتسم عندما عرف أن زين وسيف وصلا إلى الصورة.
وقال بهدوء:
"أخيرًا... فهموا الرسالة."
بقلم ميادةيوسف الذغندى
بعد شهر...
كانت العائلة كلها مجتمعة حول مائدة العشاء في الثريا، والجو مليئًا بالضحكات والأحاديث العائلية.
كان الجميع يتحدث، إلى أن وقف زين فجأة، وطرق بيده بخفة على طرف المائدة.
زين:
انتباه الجميع!
توقفت الأحاديث، والتفتت كل الأنظار إليه.
عامر:
في إيه يا ابني؟ خوفتنا!
ضحك زين، ثم نظر إلى والده ووالد مروة.
زين:
بعد إذنك يا بابا... يا عمي مصطفى، أنا طالب القرب منك، وبطلب إيد مروة تكون مراتي على سنة الله ورسوله.
ساد الصمت لثوانٍ...
اتسعت عينا مروة من شدة المفاجأة، بينما ابتسمت درية ونجلاء، ونظر سيف إلى زين وهو يحاول كتم ضحكته.
أما مصطفى...
فنظر إلى زين بملامح جادة، ثم قال:
مصطفى:
طيب... سبني أفكر وأسأل عنك وأطمن، وهرد عليك.
فتح زين عينيه بدهشة مصطنعة.
زين:
بقى كده يا عمي؟!
مصطفى:
أيوه كده.
زين:
طب حط في بطنك بطيخة صيفي، ولا أقولك...
نظر إلى مروة وابتسم.
زين:
أنا هخطفها!
انفجرت العائلة كلها بالضحك.
مروة، وقد احمر وجهها:
زين!
زين:
إيه؟ ما أنا خايف تتخطف مني بجد.
مصطفى:
إنت فاكرني هسيب بنتي تتخطف كده؟
زين:
خلاص يا عمي، اعتبرها مفاوضات سلمية.
عامر:
يا ابني اقعد الأول، ده أنت لسه طالب إيدها من شوية!
سيف، ضاحكًا:
ده مستعجل على الرد أكتر من مستعجل على الجواز نفسه.
زين:
طبعًا... أنا مستني بقالي سنتين.
نظرت مروة إليه بخجل، ثم خفضت عينيها وهي تبتسم.
مصطفى:
طيب يا سي زين... بما إنك مستني بقاليك سنتين، نستنى إحنا يومين كمان.
زين:
يومين؟!
مصطفى:
أيوه.
زين:
ماشي... بس لو طولت أكتر من كده، أنا ومروة هنضطر ناخد قرارنا.
مصطفى:
قرار إيه؟
ابتسم زين.
زين:
نخلي الفرح عليك أنت.
ارتفعت ضحكات الجميع مرة أخرى، بينما قالت مروة بخجل:
مروة:
أنا مالي بس؟
زين:
من النهارده كل حاجة تخصني... تخصك.
نظرت إليه مروة، ولم تستطع منع ابتسامتها.
وفي وسط ضحكات العائلة...
كان هناك قلبان فقط يعرفان أن هذه اللحظة لم تكن مجرد طلب زواج...
بل كانت بداية حلم انتظراه طويلًا......يتبع
بقلم ميادة يوسف الذغندى
تكملة الرواية من هناااااااا

تعليقات
إرسال تعليق
فضلا اترك تعليق من هنا