رواية زين الهواري الفصل الرابع 4 حصريه بقلم ميادةيوسف الذغندى
رواية زين الهواري الفصل الرابع 4 حصريه بقلم ميادةيوسف الذغندى
الفصل الرابع
رواية زين الهواري
بقلم ميادةيوسف الذغندى
في الثريا...
ظل سيف واقفًا للحظات أمام باب غرفته، بينما كان صوت سلمى يأتي من الخارج:
سلمى:
سيف... أنا عايزة أكلمك.
نظر سيف إلى زين، ثم أخذ نفسًا عميقًا.
سيف:
هتكلم معاها تحت.
زين:
وأنا مش هقولك غير حاجة واحدة... متخليش غضبك يتكلم مكانك.
نظر إليه سيف دون رد، ثم اتجه إلى الباب وفتحه.
كانت سلمى تقف أمامه، وعيناها مليئتان بالقلق.
سلمى:
سيف...
قاطعها بهدوء:
سيف:
ننزل الجنينه.
لم تجبه، واكتفت بهز رأسها.
نزلا معًا، واتجها إلى الحديقة الخلفية للثريا.
كان المكان هادئًا، والهواء يتحرك بين الأشجار، لكن الهدوء لم يكن موجودًا بينهما.
جلس سيف على أحد المقاعد، بينما ظلت سلمى واقفة أمامه.
سيف:
اتفضلي... كنتِ عايزة تقولي إيه؟
جلست بجواره، ونظرت إليه بحزن.
سلمى:
أنا سمعت كلام بابا كله.
سيف:
وأنا كمان سمعته.
سلمى:
وعشان كده مشيت؟
نظر إليها سيف بحدة.
سيف:
أعمل إيه؟ أقعد أسمع عمي بيختارلك عريس وأنا واقف أقول حاضر؟
سلمى:
بابا كان بيختبرك يا سيف.
ضحك سيف بسخرية.
سيف:
يختبرني؟
سلمى:
أيوه... هو كان عايز يعرف إنت ناوي عليا بجد ولا لأ.
سيف:
وكان لازم يجيب عريس تاني عشان يعرف؟
سلمى:
هو غلطان، وأنا قولتله إنه غلطان.
سكت سيف للحظات، ثم قال:
سيف:
بس إنتِ...
توقفت الكلمات على لسانه.
سلمى:
أنا إيه؟
سيف:
إنتِ ليه سايبة باباكي يتكلم بالشكل ده؟
نظرت إليه بدهشة.
سلمى:
أنا حاولت أوقفه.
سيف:
بس هو قال قدامي إن عادل عريس لُقطة.
سلمى:
وأنا مالي بكلامه؟!
سيف:
إنتِ بنته.
سلمى:
وإنت حبيبي!
ساد الصمت بينهما.
كانت الجملة قد خرجت من سلمى بعفوية، لكنها جعلت سيف ينظر إليها طويلًا.
سيف:
حبيبك؟
سلمى:
أيوه... حبيبي.
اقتربت منه قليلًا.
سلمى:
وعشان كده أنا جيت وراك. عايزة أفهمك إن مفيش حد غيرك.
لكن سيف ظل صامتًا.
سلمى:
سيف... بصلي.
رفع عينيه إليها.
سلمى:
إنت عارف إني مستنياك.
سيف:
مستنياني على إيه؟
سلمى:
إنك تاخد خطوة.
تنهد سيف.
سيف:
وأنا قلتلك هعملها.
سلمى:
إمتى؟
سيف:
لما أكون قادر.
سلمى:
يعني لسه؟
تغيرت ملامح سيف.
سيف:
أيوه... لسه.
سلمى:
يبقى عايزني أستنى لحد إمتى؟
سيف:
لحد ما أكون راجل قادر يفتح بيت.
سلمى:
بس أنا مش طالبة منك بيت ولا فلوس.
سيف:
أنا طالبهم لنفسي.
سلمى:
وأنا مش عايزة غيرك.
سيف:
بس أنا مش هقبل أكون أقل من أي حد يتقدم لك.
وقفت سلمى فجأة.
سلمى:
يعني إنت شايف إن عادل أحسن منك؟
وقف سيف هو الآخر.
سيف:
أنا مش بقول كده.
سلمى:
أومال بتقول إيه؟
سيف:
بقول إن أنا مش هقف قدام أبوكي وأقول له اختارني أنا وأنا لسه طالب ومش معايا حاجة.
سلمى:
يعني كرامتك أهم مني؟
تغير وجه سيف تمامًا.
سيف:
متقوليش كده.
سلمى:
بس ده اللي حاساه.
سيف:
سلمى...
سلمى:
إنت بدل ما تقول إنك هتتمسك بيا، بتتكلم عن كرامتك وقدرتك وفلوسك!
نظر إليها سيف بغضب مكبوت.
سيف:
وأنا كرامتي دي مش حاجة قليلة.
سلمى:
وأنا كمان مش قليلة يا سيف!
ساد الصمت.
كانت كل كلمة بينهما تزيد المسافة بدلًا من أن تقللها.
سيف:
أنا عمري ما قللت منك.
سلمى:
بس إنت فاهم الموضوع كله غلط.
سيف:
أنا مش هقبل إن حد يحطني في موقف أكون فيه كأني واحد بيطلب بنت من أهلها وهو مش قادر عليها.
سلمى:
بابا مش شايفك كده.
سيف:
بس أنا شايف نفسي كده.
نظرت إليه سلمى بدموع محتجزة.
سلمى:
يعني إيه؟
سيف:
يعني مش هروح أطلبك دلوقتي.
سلمى:
يبقى سيبتني؟
سيف:
أنا ماسيبتكيش.
سلمى:
أمال إيه؟
سيف:
أنا بحاول أحافظ عليكي... وعلى كرامتي.
هزت سلمى رأسها بألم.
سلمى:
أحيانًا الإنسان وهو بيحاول يحافظ على حاجه... بيخسرها.
ثم استدارت لتغادر.
مد سيف يده كأنه سيوقفها، لكنه تراجع.
سيف:
سلمى...
توقفت دون أن تلتفت.
سيف:
أنا بحبك.
أغمضت عينيها للحظة.
سلمى:
وأنا كنت محتاجة أشوف الحب ده في موقف... مش أسمعه بس.
ثم تركته وغادرت.
ظل سيف واقفًا في مكانه، ينظر إلى أثرها.
كان غاضبًا...
لكن غضبه هذه المرة لم يكن منها وحدها.
كان غاضبًا من الموقف، ومن عمه، ومن نفسه...
وفوق كل ذلك، كان يشعر أن كرامته التي حاول أن يحافظ عليها قد تصبح السبب في خسارته للفتاة الوحيدة التي أحبها.
وفي أعلى الشرفة...
كانت مروة تقف دون أن يشعر بها أحد.
لم تكن قد سمعت كل الحوار...
لكنها رأت سلمى وهي تغادر والدموع في عينيها، ورأت سيف واقفًا وحده في الحديقة.
همست لنفسها:
مروة:
واضح إن الموضوع أكبر من مجرد خناقة...
وفي تلك اللحظة...
خرج زين من باب الثريا، واتجه ناحية الحديقة.
نظر إلى سيف من بعيد، وفهم من ملامحه أن حديثه مع سلمى لم ينتهِ كما كان يتمنى.
زين:
يا نهار أبيض...
ثم اقترب منه ببطء.
زين:
إيه اللي عملته في نفسك يا سيف؟
رفع سيف عينيه إليه، ولم يرد.
زين:
قولتلك متخليش غضبك يتكلم مكانك.
سيف:
أنا ماعملتش حاجة غلط.
زين:
يمكن...
ثم نظر إلى المكان الذي غادرت منه سلمى.
زين:
بس ساعات الواحد يبقى فاكر إنه بيدافع عن كرامته... وهو في الحقيقة بيبعد عنه أغلى الناس.
نظر سيف إلى الأرض، وكأن الجملة أصابته في مكان حساس.
سيف:
أنا مش هتنازل عن كرامتي يا زين.
ابتسم زين بحزن.
زين:
ولا حد قالك تنازل عنها...
ثم اقترب منه وربت على كتفه.
زين:
بس اتعلم تفرق بين الكرامة... والعند.
تركه زين واقفًا وحده، بينما ظل سيف غارقًا في أفكاره.
ولأول مرة...
بدأ يخاف أن يكون الفرق بينه وبين سلمى ليس عريسًا آخر...
بل عناده هو.
طلع سيف على غرفته، وقفل الباب وراه، بينما زين وقف لحظات يتابعه بعينيه.
ثم التفت ناحية مروة، وغمز لها بمعنى: يلا نخرج.
اقتربت منه مروة، وقالت وهي تنظر إلى ملابسها:
مروة:
استنى هنا... قولي إيه رأيك في الفستان بتاعي؟
نظر إليها زين للحظات، ثم ابتسم ابتسامة بسيطة.
زين:
القالب غالب... أي حاجة عليكي جميلة.
رفعت مروة حاجبها.
مروة:
القالب غالب؟! هو إنت حتى مش مركز معايا!
زين:
لا مركز... والله مركز.
مروة:
طب بصلي كده وقولي الفستان حلو ولا لأ؟
نظر إليها زين مرة أخرى، ثم قال:
زين:
حلو.
مروة:
بس؟
زين:
حلو أوي.
ابتسمت مروة، لكن سرعان ما لاحظت أن عينيه لم تكونا معها بالفعل.
كان زين ينظر أمامه، شاردًا، وكأن عقله ما زال عالقًا في حديث سيف.
مروة:
زين؟
لم يرد.
مروة:
زين!
انتبه فجأة.
زين:
نعم؟
مروة:
إنت سرحت فين؟
زين:
ولا حاجة.
مروة:
بقالك عشر دقايق بتقول ولا حاجة!
ابتسم زين محاولًا تغيير الموضوع.
زين:
طب يلا نخرج.
تحركت مروة بجواره، لكن بعد خطوات قليلة لاحظت أنه عاد للشرود مرة أخرى.
كان يفكر في كلام سيف...
وفي سلمى...
وفي الطريقة التي خرجت بها من الحديقة.
مروة:
إنت لسه بتفكر في سيف؟
زين:
أيوه.
مروة:
هو كبير وهيعرف يحل مشكلته.
زين:
أنا عارف.
مروة:
أمال إنت قلقان ليه؟
توقف زين لحظة، وقال:
زين:
عشان سيف أخويا... ومش متعود أشوفه مكسور بالشكل ده.
نظرت إليه مروة، ثم قالت بهدوء:
مروة:
بس إنت من ساعة ما نزلنا وإنت مش معايا أصلًا.
رفع زين عينيه إليها.
زين:
حقك عليا.
مروة:
أنا مش زعلانة إنك بتفكر في أخوك... بس أنا اتخنقت من إني قاعدة جنبك وإنت مش شايفني.
زين:
مروة...
قاطعته وهي تحاول أن تخفي ضيقها:
مروة:
لا، خلاص. أنا هروح البيت.
زين:
دلوقتي؟
مروة:
آه.
زين:
طيب استني أوصلك.
هزت رأسها برفض.
مروة:
لاء، متتعبش نفسك. خليك مع سيف.
زين:
مروة، متفهميش كلامي غلط.
مروة:
أنا فاهمة كويس... ومش بلومك. بس كل واحد فينا لما يحس إنه مش مرغوب فيه، بيختار يمشي.
توقفت للحظة، ثم أكملت:
مروة:
وأنا مش عايزة أبقى عبء عليك وإنت مشغول بأخوك.
ظل زين ينظر إليها، وشعر أن كلامها هذه المرة مختلف.
زين:
إنتِ مش عبء.
مروة:
يبقى لما تكون معايا... خليك معايا.
ثم استدارت واتجهت ناحية الباب.
ظل زين واقفًا مكانه، يتابعها وهي تبتعد.
ولأول مرة منذ بداية اليوم، أدرك أن انشغاله بما يحدث حوله جعله لا ينتبه إلى أن هناك شخصًا آخر كان ينتظر منه مجرد اهتمام.
تنهد زين، ثم قال لنفسه:
زين:
أنا شكلي بوظت الدنيا من كل ناحية النهارده.
وفي الأعلى...
كان سيف يقف خلف نافذة غرفته، غارقًا في أفكاره، بينما كان زين في الأسفل ينظر إلى الباب الذي خرجت منه مروة.
كل واحد منهما كان يحمل حكاية مختلفة...
لكن الاثنين كانا على وشك اكتشاف أن بعض الخلافات لا تحتاج إلى قوة...
بل تحتاج إلى كلمة في الوقت المناسب.
بقلم ميادةيوسف الذغندى
مرت الشهور...
وتغيرت أشياء كثيرة خلال تلك الفترة.
وجاء اليوم الذي انتظرته العائلة طويلًا...
يوم تخرج زين وسيف من الكلية الحربية.
كانت الفرحة تملأ البيت منذ الصباح، والجميع يستعد لاستقبال الشابين.
كانت درية لا تكف عن الدعاء لهما، وعامر يضحك بفخر، بينما كانت نجلاء ومروة تستعدان لاستقبالهما.
وبعد انتهاء مراسم التخرج...
عاد زين وسيف وسط فرحة العائلة.
ارتدى الاثنان الزي الرسمي، وكانت ملامحهما تحمل فخر سنوات طويلة من التعب والسهر.
عامر:
ألف مبروك يا رجالة... رفعتوا راسنا.
درية، والدموع في عينيها:
ربنا يحميكم من كل شر يا ولادي... ويكتب لكم الخير في كل خطوة.
احتضنت زين، ثم احتضنت سيف.
زين:
الله يخليكي لينا يا أمي.
سيف:
ربنا يخليكي يا ماما.
ضحك الجميع، والتقطوا الصور، وكانت لحظات لا تُنسى.
أما زين...
فكان يبحث بعينيه عن شخص واحد.
وحين وجد مروة، ابتسم تلقائيًا.
اقتربت منه وهي تبتسم.
مروة:
مبروك يا حضرة الضابط.
زين:
الله يبارك فيكي.
ثم صافحته وسط الجميع، وكانت الفرحة واضحة في عينيها.
وبعد لحظات...
وصلت سلمى.
كانت ترتدي ملابس أنيقة، وعلى وجهها ابتسامة هادئة لا تخفي شيئًا مما بداخلها.
تقدمت ناحية سيف.
سلمى:
مبروك يا سيف.
توقف كل شيء بالنسبة له للحظة.
رفع عينيه إليها...
ثم وقعت عيناه على يدها.
دبلة.
لم تكن بحاجة لأن تقول شيئًا.
عرفها فورًا.
كانت دبلة عادل.
ظل سيف ينظر إلى عينيها دون كلام.
اختفت ابتسامته تمامًا.
سلمى:
مبروك يا سيف... تستاهل كل خير.
لم يرد.
ظل ينظر إليها، وكأن آلاف الأسئلة مرت في عينيه دون أن تخرج منها كلمة واحدة.
كانت سلمى تحاول أن تحافظ على ثباتها، لكنها لم تستطع منع عينيها من الارتجاف.
سيف:
...
ظل صامتًا.
اقترب زين منه قليلًا، ولاحظ تغير ملامحه، ثم نظر إلى سلمى.
فهم.
لكن سيف لم يسأل.
لم يقل لماذا؟
ولا قال إمتى؟
ولا حتى أشار إلى الدبلة.
فقط نظر إليها طويلًا...
ثم قال بصوت هادئ جدًا:
سيف:
الله يبارك فيكي.
كانت كلمتان فقط...
لكن سلمى شعرت وكأنهما أثقل من ألف كلمة.
نظرت إليه للحظات، ثم قالت:
سلمى:
ربنا يوفقك يا سيف.
ابتعدت عنه ببطء.
ظل سيف واقفًا مكانه، وعيناه تتبعانها حتى اختفت بين أفراد العائلة.
اقترب زين منه.
زين:
سيف...
رفع سيف يده دون أن ينظر إليه.
سيف:
متقولش حاجة.
زين:
بس أنا...
سيف:
قولتلك متقولش حاجة.
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة لم تصل إلى عينيه.
سيف:
النهارده يوم فرحتنا... مش عايز أضيعه.
لكن زين كان يعرف أخاه جيدًا.
كان يعرف أن خلف ذلك الهدوء...
هناك قلب تلقى ضربة لم يكن مستعدًا لها.
وفي مكان بعيد عن الجميع...
وقفت سلمى تنظر إلى الدبلة في يدها، ثم أغلقت أصابعها عليها بقوة، بينما امتلأت عيناها بالدموع.
فهي لم تأتِ لتبارك له فقط...
بل جاءت لتختبر شيئًا واحدًا.
هل ما زال سيف يحبها؟
ومن نظرته...
عرفت الإجابة
يتبع...
تكملة الرواية من هناااااااا

تعليقات
إرسال تعليق
فضلا اترك تعليق من هنا