رواية عذرا لقد نفذ رصيدكم( شارع خطاب)الجزء الثاني ( حين تنفس القلب ) الفصل الحادي عشر 11بقلم فاطمة طه سلطان ( جديده وحصريه فى مدونة قصر الروايات)
رواية عذرا لقد نفذ رصيدكم( شارع خطاب)الجزء الثاني ( حين تنفس القلب ) الفصل الحادي عشر 11بقلم فاطمة طه سلطان ( جديده وحصريه فى مدونة قصر الروايات)
الفصل الحادي عشر من #حين_تنفس_القلب
#شارع_خطاب_الجزء_الثاني
الجزء الأول كان بعنوان
"عذرا لقد نفذ رصيدكم"
بقلم #fatma_taha_sultan
____________
اذكروا الله.
دعواتكم لأهلكم في فلسطين والسودان وسوريا ولبنان وجميع البلاد العربية.
____________
هل تدِرك مَا
مَعنى أن يَحبك
شَخص مَثلي
مُتعب جدًا
أنتهت رغبتهُ
فِي تَكوين علاقَات
جدِيدة ، لكنهُ اسَتثناك
مَن بَين الجمِيع...
#مقتبسة
دعنّي أحبك
كي أتخلّص من فائض الحزن في داخلي
وكي أتحرّر من زمن القُبح والظُلمات
و دعنّي أنام بجوف يديك قليلًا
أيا أعذب الكائنات
بالحُب، يُمكنني أن أقاوم هذا الشتات .
#مقتبسة
إنّ الحُب في نظري هو التَعويض العادِل عن كل بَشاعات هذا العالم، وحَماقاته، وجَرائمه .
- نزار قباني
__________
دخل شقته ثم أغلق الباب خلفه وملابسه مبتلة نوعًا ما، خلع حذائه وشعر بخطوات في الداخل فغمغم:
-أنتِ هنا يا نورا؟...
ثم أضاف بسخرية:
- إيه مبقاش عاجبك تحت ولا إيه....
خلع سترته السميكة، لكن الخطوات اقتربت…
حتى ظهرت له...
فتجمد في مكانه...
كانت الصدمة بأنها لم تكن شقيقته نورا التي تتواجد في شقته بل ابنة خالته...
هـالـــة....
لحظة صامتة مرت ثقيلة، كأن عقله يرفض الاعتراف بما تراه عيناه....
شد كريم فكه، واستعاد صوته بصعوبة وهو يغمغم بغضب كبير منها ومن تلك الليلة التي لا تريد أن تنتهي:
-أنتِ بتعملي إيه هنا يا هالة؟ ودخلتي إزاي أصلا؟؟
ثم أنهى كلمته بانفعال واضح:
-إيه اللي طلعك شقتي؟؟؟.
كان الغضب واضحًا، لا في صوته فقط، بل في نظراته المشحونة بالشك والنفور، أما هي فكانت تدرك تمامًا أنها تجاوزت حدًا لم يكن يجب الاقتراب منه....
لا تدري حتى ما الذي نوت فعله بصعودها؟
وهل هي تجرؤ على تنفيذ ما تريده؟....
الحقيقة أنها لم تكن تمتلك هذا الحد من الشجاعة أو بمعنى أصح الوقاحة....
فحاولت تبرير موقفها واختلاق حجة على الفور كونها صعدت بالطعام ووضعته في المطبخ:
-خالتو قبل ما تنام قالتلي أطلع احطلك الأكل في المطبخ علشان نورا نامت وداخل عليها دور برد..
لم يلتفت كريم لما قالت، ثم توجه مباشرة نحو باب الشقة وفتحه على مصراعيه، ثم قال بحدة:
-أنا قولت لماما مش جعان ولو جعان هاجي أخد الأكل أنا متتعبيش نفسك ولا تطلعي الشقة هنا لأي سبب، حتى لو أمي اللي قالت أو مين قال....
أقتربت هي من الباب أيضًا وهي تقول محاولة تبرير موقفها وتدافع عن نفسها تحت نظراته الشائكة:
-هو حصل إيه لكل ده يعني؟؟ أنا طلعت أحطلك الأكل ونازلة؛ ده بدل ما تقولي شكرًا...
التفت لها فجأة، عينه تقدح شررًا، وأشار للخارج بيد، بينما قبض بالأخرى على مقبض الباب:
-انزلي يا هالة ولا شكرًا ولا غيره، أنا على أخرى أساسًا والعملية مش مستحملة..
صرخت وهي تمر بجواره:
-اصلا دي أخرة اللي يعمل فيك جميل...
قال ببرودٍ قاطع وهو يغلق الباب خلفها:
-جدعة متعمليش تاني بقا.
ثم دخل إلى الشقة يغلق النوافذ جيدًا، كأنه يحاول أن يعزل العالم كله خارجه ثم بدل ملابسه ببطء، لكن رأسه كان يعج بأسئلة لا تهدأ......
هل كان يجب عليه أن يلكمه؟.
هل كان من المفترض أن يتحكم في نفسه؟؟.
لكن كيف؟.
لقد تمالك نفسه بصعوبة في المرة الأولى لكن في الثانية لم يتحمل قلبه أبدًا......
لقد تعب من المراقبة والانتظار...
إلى متى سوف ينتظر؟!!!...
نعم هو يشعر بالارتباك...
فلم تكن معرفته بطليقها صدفة، ولا ظهوره المفاجئ عبثًا.....
سأل، بحث، استعان بمن يعرف…
عرف عنها وعن حمزة أكثر مما ينبغي، حتى القضية التي سُجن بسببها، فهو يعرف جيدًا سبب طلاق سامية من حمزة أو بمعنى أدق "قضية الخلع" التي رفعتها عليه..........
كل ما عرفه لم يوقفه..
لم يجعله يمل حتى من المراقبة....
ومن حبه لها منذ سنوات...
حبه من طرف واحد.......
لكن على ما يبدو أن اليوم كان إنذارًا بانفجار من الممكن أن يأتي في أي وقت وأن قلبه لم يعد يتحمل المزيد...
هو يحبها...
عليها أن تدرك هذا...
كما أنه مستعد ألا يتخلى...
وإن اضطر…
سيحارب من أجلها.......
إذا استدعى الأمر.......
فقط لأنه يحب ليس لأي سبب أخر...
___________
في اليوم التالي....
هبط نضال في الصباح الباكر على غير عادته، اتصال واحد فقط من دياب كان كافيًا ليجعله يغادر على الفور......
استيقظت هي في ميعادها الطبيعي....
نهضت، ثم رتّبت المنزل بحركات آلية، ثم أعدت فطورًا خفيفًا لها، وعادت لتجلس أسفل الغطاء السميك، تحدق في الفراغ، تفكر في الغداء....
تحاول إيجاد أكله سهلة وسريعة لا يتبعثر المطبخ بعدها وأثناء تفكيرها هذا، جاءها زائر....
ولم يكن سوى سامية.........
استقبلتها "سلمى" بترحاب، ثم وضعت أمامهما الشاي والكعك التي أعدته وهي تتناول فطورها صباحًا......
كانت سامية تخبرها بتطورات الشارع:
-الشوارع تحت حالتها صعبة جدًا الصبح نزلت أجيب حاجة من العربية وراجعة نص بطلوني طينة رغم إني ممشيتش، الحمدلله أن الوزير امبارح طلع قرار وخلاه أجازة رسمية النهاردة، أصلا مين كان هيودي عياله المدرسة في الجو ده؟.
هزت سلمى رأسها موافقة، وقد بدت عليها آثار الإرهاق:
-والله معاكي حق أنا أصلا مثلجة من امبارح، الجو كان صعب أوي، كل ما أقول خلاص هتهدي وهتبطل مكنتش بتقف، بقيت بدعي للناس اللي في الشارع ربنا يقويهم بجد في الجو ده..
-يارب...
ثم تابعت سامية حديثها بتردد:
-نضال نزل بدري النهاردة يعني؟، أنا كنت عايزة اطلع من بدري لغايت ما عمو قال أنه نضال مش هنا ومشي فطلعت...
رفعت سلمى حاجبها باستغراب خفيف:
-معرفش في مشكلة حصلت في الكهرباء في فرع *** ****** بسبب المطرة، ومجرد ما دياب اتصل بيه نزل، وحتى من ساعتها كل ما أكلمه يقولي أنه مشغول ولما يخلصوا الموضوع هيكلمني....
ثم نظرت إليها بتمعن، وكأن شيئًا ما لفت انتباهها:
-بس غريبة يعني ليه عايزة تطلعي من بدري؟ في حاجة حصلت ولا إيه؟..
ترددت سامية للحظة....
لحظة قصيرة، لكنها كانت مليئة بالصراع...
ثم أومأت برأسها ببطء....
ولم يكن عليها بعدها سوى أن تخبرها كل شيء حدث...
بداية من خروجها من مكان عملها ورؤيتها إلى حمزة وبعدها كيف ظهر كريم أمامها من العدم، ليس هذا فحسب، بل قام بضرب حمزة، غير معرفته أياه....
أردفت سلمى حينما انتهت سامية من سرد ما حدث:
-حاجة غريبة أوي، وعمو زهران معاه حق والله صدف كريم دي كتيرة أوي لدرجة مش منطقية....
ثم تابعت وهي تفكر بصوتٍ عالٍ:
-وأصلا ممكن حد غيره حتى لو شافكم بالصدفة يعمل نفسه مش شايف وعادي، هو يعرف منين انه طليقك ويعرف منين أنه مضايقك وجوده؟ كل ده عليه علامات استفهام كتيرة أوي.....
زفرت سامية ببطء ثم غمغمت:
-في حاجة غلط، بس كل ده مش صدفة أكيد.
مالت سلمى للأمام قليلًا، وقالت بتلقائية وكأنها وصلت للاستنتاج الوحيد المنطقي:
-يمكن معجب بيكي يا سامية، مش يمكن ده شكله أكيد يعني، أصله بيعمل كل ده ليه؟ وبيظهر منين؟ وعارف طليقك منين؟ ده دليل أنه متابع حاجات كتير، يعني أنه سأل وعرف حاجات محدش يعرفها أصلا في المنطقة وهما جم المنطقة بعد طلاقك أصلا.......
ثم أضافت:
-معتقدش أنه حاجة غير أنه معجب بيكي ويمكن أكتر من كده، يمكن لو حد تاني غير صاحب نضال وغير أنه جارنا، وغير أنه يعرف كويس أنتِ من عيلة مين كنت هقولك عايز يتسلى ويلعب شوية بس أنا مستبعدة الحوار ده يعني....
حديث سلمى تشعر به هي الأخرى ورُبما لديها الدلائل إلا أنها تحاول نكران تلك الحقيقة، وذلك التخبط التي تشعر به......
منذ أن أنفصلت عن حمزة لم يأتي في عقلها فكرة أن يعجب بها أي شخص، لم يكن محيطها يسمح لها بذلك، بيئة عملها في الغالب مع النساء والفتيات، وكانت ترمم ما يتواجد بداخلها ومازالت تشعر بأنه من المستحيل أن تدخل في علاقة مجددًا، وطفلها هو الأولى بها وبرعايتها.........
كيف تثق من الأساس حتى ولو أرادت...
لكنها لم تستطع كتمان الأمر...
كانت ترغب في الحديث مع سلمى...
وأن تخبر أحد بما يحدث معها حقًا...
فهي تشعر بالتخبط والقلق الشديد...
تمتمت سلمى بتساؤل:
-قولتي لعمو زهران اللي حصل؟.
هزت سامية رأسها نافية ثم قالت:
-هقوله، لازم أقوله أن حمزة جه...
ضيقت سلمى عينيها وهي تسألها باستغراب:
-مش هتقولي أن كريم جه وضربه؟.
تنفست سامية بعمق:
-كان نفسي مقولش، بس أنا عارفة كويس أني لما أقوله أن حمزة جه وهو كلمه، حمزة مش هيسكت وهيعرفه طبعا اللي حصل، فلازم أقوله....
أثنت سلمى على تفكيرها:
-معاكي حق.....
ترددت سلمى قبل أن تضيف:
-ما تدي لـ كريم فرصة يا سامية، شكله معجب بيكي بجد، أكيد مش كل...
قاطعتها سامية ولم تدعها تستكمل حديثها الذي لامسها وبشدة:
-أول مرة وثقت في مشاعري، أنتِ عارفة حصل إيه، وبعدين حتى لو هو معجب بيا ممكن تكون عادي مشاعر مش حقيقية أو انجذاب ناحية حد، يعني مشاعر وهتروح لحالها، أنا منفعش لأي راجل ولا هثق في أي راجل..
قالت سلمى بهدوء:
-صوابعك مش زي بعضها يا سامية....
ابتسمت سامية ابتسامة خافتة تخفي مرارة:
- لو هو كويس زي ما بتقولي، فهو يستحق حد أحسن، وحد في نفس ظروفه، ده على افتراضًا يعني أنه بيفكر فيا...
نظرت إليها سلمى نظرة جادة وختمت حديثها:
-ده مش افتراض كل اللي حصل بيقول أن دي الحقيقة والموضوع بقا واضح....
بعدها ظل الصمت بينهما…
صمت امرأة تكابر، تخاف، وتنكر…
بينما قلبها يدرك الحقيقة جيدًا، لكنه لا يجرؤ على الاعتراف بها بعد، أو لا يرغب في التصديق.....
______________
أنهت "حور" غسل صحون الفطور بعدما فرغت والدتها وابنة شقيقها، وجففت يديها ثم وضعت السماعة في أذنيها، حتى تتحدث مع وفاء بينما المياة لا تزال تتقطر من الحوض........
قالت حور بنبرة عفوية:
-هو بصراحة الجو غير ملائم للفرح خالص ولا الشوارع كمان، بس يعني لازم تروحي يعني..
ثم تابعت بضحكة خفيفة، وكأنها تحاول أن تُخرجها من مزاجها:
-وبعدين أنتِ ليه عدوة الفرحة كده؟ ما تروحي أفراح الناس يا بنتي كده علشان تلاقي حد يجيلك في فرحك ويعبرك....
جاءها صوت ضحكة وفاء من الهاتف ثم قالت:
-كفايا عليا أنتِ يا حبيبتي تكوني في فرحي، معرفش أنا مش لاقية حد يروح معايا، وبجد فكرة الافراح دي بضايقني ومش عارفة البس إيه كمان...
فكرت حور للحظة ثم قالت:
-في فستان عندك كان لونه بينك كده ولا درجة مش عارفة احددها، اللي جبناه مع بعض وأنتِ تقريبًا ملبستهوش...
أجابتها وفاء بعد لحظات حاولت تذكر فيها هذا الفستان:
-ايوة ملبستهوش فعلا، بس مش عارفة هو فين الدولاب عندي مقلوب على بعضه، وحساه هيكون خفيف أوي بجد في الجو ده..
قالت حور ببساطة:
-طيب الحقي دوري عليه كده علشان لو عايز يتكوي أو في حاجة عايزة تتظبط وخدي معاكي جاكت وهتروحي بالعربية وخلاص يعني.
تمتمت وفاء بعد تنهيدة خرجت منها:
-ماشي لما اقفل معاكي هدور عليه في دولابي ولو ملقيتهوش بقا هشوف حاجة غيره، ولو سامية كانت موجودة بليل ومنزلتش هخليها تحطلي الميكب علشان أنا أخر حد ممكن يحط ميكب أصلا...
ضحكت حور ثم غمغمت:
-ايوة هي تحطلك أحسن؛ والله لولا ماما تعبانة ولولا أن ريناد هنا كنت جيت معاكي علشان متكسليش بس لازم تعتمدي على نفسك بقا.....
-ألف سلامة عليها المهم صحتها وتتعوض مرة تانية، وأنا هشوف هستقر إيه على اللبس وهبعتلك برضو على الواتساب إيه الدنيا، بس ركزي معايا...
-اوك متقلقيش ولو طولت في الرد رني عليا...
في الطابق الثاني…
كانت ريناد ترتب الشقة بهدوء، بعدما بدلت ملابسها وارتدت ما جاءت به ليلة أمس....
ليلة أمس…
كانت أطول مما توقعت، وأقرب مما حسبت......
ليلة لم تُرتب لها لم يكن في نيتها أن تاتي لكن الوعكة الصحية الخاصة بحسنية هي من جعلتها تأتي إلى هنا ولم تكن تعرف أن الطقس سوف ينقلب إلى تلك الدرجة....
كانت ليلة لم تُحسب خطواتها، لكنها جاءت دفعة واحدة، كأنها انفجار مشاعر ظل مؤجلًا طويلًا.......
لكنها كانت رائعة ومختلفة إلى الحد الذي سيجعلها تتذكر كل تفصيلة بها، ليلة لم يعد للكلام معنى ولا للعتاب مكان، فقط سكون اللحظة حين هدأت الدنيا كلها بين ذراعيه، وكأن العالم توقف عند تلك المساحة الصغيرة التي ضمّها إليه فيها......
لا تتذكر كيف ومتى غفيت...
لكن الشيء الوحيد الذي تتذكره هو أنها نامت بين أحضانه ولم تستيقظ إلا معه على صوت هاتفه يرن بإلحاح، وكانت اتصالات متتالية من أحد العاملين.....
وقتها نهض على عجل، قبّل جبينها في صمت، وهمس لها أن تُكمل نومها وألا ترحل قبل عودته فمازال الوقت باكرًا جدًا........
بعد أن غادر، عادت للنوم مرة أخرى....
كأن جسدها كان يحتاج تلك الطمأنينة، استيقظت لاحقًا على صوت أذان الظهر يتسلل من المسجد القريب، نهضت بهدوء، أخذت حمامًا دافئًا، استعارت عباءة وخمارًا من ملابس بهية، وأدت فرضها.....
قررت أن ترتب المنزل قبل أن تصعد لهما، حتى تأخذ ابنتها وترحل، فهي تشعر بالخجل لن تنكر، غير أنها غاضبة في الوقت ذاته، مازالت غاضبة منه لكن الأكثر من نفسها....
أخذت تفكر كثيرًا...
بسبب التردد الذي كان يتملك منها....
هل تظل جالسة في انتظاره أم ترحل؟..
ظلت في حيرة إلى أن قاطعها صوت رنين الجرس.....
فتحت الباب ووجدت أمامها حور مبتسمة وهي ترتدي خمار والدتها المنزلي فوق ملابسها المنزلية.
قالت حور بنبرة دافئة:
-أنتِ صاحية؟ أنا افتكرتك لسه نايمة لدرجة أن ليان كانت عايزة تنزلك وأنا وماما مرضيناش قولنا نسيبك تنامي براحتك..
دخلت ريناد إلى الداخل وهي ترد عليها وبعفوية دخلت حور خلفها:
-صحيت من بعد الضهر كده حاولت اروق الدنيا...
ثم أشارت ناحية الأريكة:
-دي اللحاف والبطانية أنا طبقتهم اهم ابقي خلي اخوكي يطلعهم ليكي، ودي الشنطة فيها الهدوم اللي دياب جابها من عندك أنا للأسف مش عارفة اشغل الغسالة علشان اغسلهم...
تمتمت حور بجدية:
-ياستي متكبريش الموضوع أنا هغسلهم.
قالت ريناد بتساؤل:
-ليان عاملة معاكم إيه؟.
-زي الفل قاعدة مع ماما هي مبسوطة بيها جدًا، وفطروا سوا وأنا أخرت نفسي لغايت ما أنتِ تصحي علشان نفطر مع بعض..
رفعت ريناد حاجبيها وقالت مبتسمة غير مصدقة:
-بجد ليان فطرت؟ فطرت إيه؟ ده أحنا كل يوم بنتخانق مع بعض في مرحلة الفطار من كتر ما مش بيعجبها حاجة ومزاجية جدا في الأكل..
سردت عليها حور ما حدث:
-دياب جاب جبن الصبح وقال أنك بتأكليهم أنتِ وليان وصحاني قبل ما يمشي أنه جاب حاجات للفطار، بس هي فطرت عادي وكلت مع ماما من البيض وكذا حاجة، ماما كانت قاعدة بتحمسها علشان الرز باللبن...
ثم أضافت:
-يلا نطلع علشان العصر أذن؛ يدوبك الفطار بقا غداء، المهم نلحق نأكل ونحضر الغداء، ماما هتتوصى بيكم النهاردة وكمان إيناس هتيجي هي والولاد رغم الجو وحش بس هي قالت جاية ومصدقتش أنك هنا...
كادت أن تتابع حديثها لولا صوت انثوي قادم من ناحية الشرفة التي فتحتها ريناد حتى تقوم بتهوية الشقة قبل رحيلها.....
-يا دياب......
ضيقت ريناد عيناها ثم غمغمت:
-ده شكله حد من الجيران ولا إيه بينادي..
توجهت حور صوب الشرفة وكذلك ريناد لتنظر حور منها وسمعت صوت أم ليلى وهي تهتف:
-افتحي البوابة يا بت يا حور......
ابتعدت حور عن السور الحديدي بارتباك....
على الرغم من أن ريناد تعرف ليلى وأمها تلك المرأة الفاسدة لكنها لم ترى أم ليلى من قبل لذلك غمغمت:
-مين دي؟!..
تمتمت حور بارتباك طفيف بعدما وجدت بأن الطريقة المثلى لحل الأمر هو قوله بصراحة مطلقة:
-دي أم ليلى...
التوتر والغضب.....
بدأ يزحف من جديد.....
_____________
يضع "حمزة" كيس الثلج فوق الجهة اليمنى من وجهه، حيث التورم لا يزال نابضًا بألمٍ خافت من أثر لكمة كريم.......
كريم الذي لم ينسَ اسمه حينما نطقته.....
حاول أن يتحمل برودة الثلج رغم قسوة الطقس، لكن البرد كان أقسى من قدرته على الاحتمال، وكأن الشتاء قرر أن يُنهيه على مهل بلا شفقة.....
بعد دقائق أنزل كيس الثلج على الصحن الموجود على الطاولة؛ الشقة التي يجلس فيها الآن هي شقة والده ووالدته أخر ما تبقّى له، شقته الخاصة لم تعد موجودة، وكذلك المقهى الذي كان يملك مفاتيحه ذات يوم.......
كل شيء تلاشى.....
والآن…
يحاول أن يبدأ من جديد....
دوى جرس الباب فجأة، ارتبك......
فمن الذي قد يأتي إليه؟
لا أحد ينتظره، ولا أحد يسأل عنه.....
لا يتذكر بأن هناك أحد من أصدقائه قد رفع عليه سماعة الهاتف منذ خروجه من السجن، فقط من ابتزها لسنوات هي من اهتمت لأمره، شقيقته.....
نهض ببطء، سار خطوات ثقيلة نحو الباب، وحين فتحه تجمد للحظة، كان المعلم زهران يقف أمامه.....
قال زهران بنبرة مكتومة فهو أتى فورًا بعدما أخبرته سامية بما حدث:
-السلام عليكم.
ابتلع حمزة ريقه، وبرغم الارتباك أفسح له الطريق وهو يغمغم:
-وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته...اتفضل يا معلم زهران اتفضل...
دخل زهران بثقة، وجلس دون تردد، بينما ظل حمزة واقفًا أمامه، متصلبًا كمن ينتظر حكمًا يعرف نتيجته مسبقًا......
تمتم زهران بنبرة ثابتة:
-معلش جيت من غير ميعاد بس الكلام مكنش ينفع في التليفون كان لازم اجي واشوفك...
قال حمزة محاولًا التماسك، بينما زهران في تلك اللحظة فقط كان يدقق في نصف وجهه المتورم:
-حضرتك تنور في أي وقت، تشرب إيه؟..
تحدث زهران بنبرة صريحة غير مجاملة:
-أنا مش جاي أشرب حاجة؛ اقعد علشان اقول الكلمتين اللي جاي علشانهم، الود بينا بصراحة بيبقى شكله سخيف ودمه سم وباين أوي أنه مش من القلب....
جلس حمزة رغمًا عنه وكأنه لم يستطع أن يكذب حديثه، وأدرك بأن إتيانه ليس علامة خير.......
تمتم زهران بجدية:
-بص يا حمزة أنتَ لما جيت تتجوز سامية وتطلب ايديها مفكرتش كويس ولا سألت علينا....
تابع حديثه وهو ينظر له بأعين حادة لا تهاب شيئًا:
-لو كنت فكرت كويس أو حتى سألت علينا كنت عرفت معلومة بسيطة جدًا فاتتك وقتها أنا متأكد....
قال حمزة بعدم فهم:
-معلومة إيه دي يا معلم زهران؟..
ابتسم زهران ابتسامة بلا دفء وهو يخبره:
-أننا جزارين، جزارين أبًا عن جد، من كبيرنا لصغيرنا لغة حبنا هي القطع والسلخ، ايدينا بتتكلم قبل ما بقنا بيتكلم لو كنت عرفت معلومة زي دي مكنتش دخلت بيتنا ولا عملت اللي عملته..
ثم تابع زهران، وعيناه لا ترفّ:
-رغم أنك مسألتش فأنتَ محظوظ، أننا مستعملناش إيدينا كتير معاك، بقنا اتكلم شوية وكنا ناس متحضرة وبنتنا حاولت تاخد حقها بالقانون، ومتفكرش أن اللي حصل فيك كان كفايا أبدًا لا كنت تستحق الدبح بس اهو النصيب، مش كل حاجة الواحد بيعوزها بتحصل........
ابتلع حمزة ريقه ثم أراد الدفاع عن نفسه:
-مدام حضرتك بتتكلم بالطريقة دي تبقى عرفت اللي حصل امبارح، بس أنا والله ما عملت حاجة، أنا بس جيت وكنت عايز اتكلم معاها، أنا انسان، غلطت اه، بس لسه بحب سامية؛ وكل الناس بتغلط؛ ليه مش عايزين تدوني فرصة اصحح غلطي؟..
رفع زهران حاجبيه:
-أخدت فرص كتير من قبل ما حتى ما سامية تشتكي لينا منك ومن قبل ما نعرف أنها حامل ولما عرفت أنها حامل، أنا حاولت اديلك فرصة تراجع نفسك وتحافظ على بيتك لكن أنتَ معرفتش تتقي الله وتبطل العك اللي أنتَ فيه، واكتشفنا اللي كان هيخلي نضال يدبحك من غير ما يرف له جفن لولا لحقناك من تحت ايده.
صمت لحظة، ثم قال بوضوح قاطع:
-بُص يا ابن الناس أنتَ رجعت وقولت عايز تشوف ابنك واحنا مقولناش حاجة، غصب عننا أنتَ ابوة ومضطرين نتحملك علشان عيون ريان حفيدي مش أكتر، لكن غير كده مفيش حاجة هتربطك بينا، سامية مش هترجعلك ولو كنت بتفكر لدقائق كنت عرفت أن مفيش واحدة هتسجن راجل هي عايزة تعيش معاه يوم كمان.......
ثم قال حديثه:
-وخد بالك حتى لو هي عايزة ترجع ليك أنا مش هوافق لو على جثتي، ولو أنتَ أخر راجل في الدنيا ليها، من البجاحة أصلا أنك تفتكر أنه ليك فرصة....
وختم حديثه بندم حقيقي بسبب موافقته على تلك الزيجة:
-أنا مش هكرر غلطي تاني واسلمهالك، فياريت مشوفكش حوالين سامية تاني لأن زي ما قولتلك كلام البوق ده مش بيجيب معانا سكة كتير ومش هفضل احب اريح دماغي كتير...
حاول حمزة قول أي شيء يشرح له ما يريده حقًا:
-أنا بحب سامية يا عم زهران وندمان على كل حاجة عملتها و....
لكن زهران نهض قاطعًا، فنهض حمزة تلقائيًا وتمتم زهران:
-متقعدش تغني وتبكي على الاطلال وندمك ده تبله وتشرب ميته وكبيرك تسمعلك عليه اغنيتين يواسوك، لكن لو سمعت ولو بالغلط أنك روحت لسامية تانية والله العظيم أنتَ حر ومش هسمي عليك ساعتها أنا جيت علشان خاطر عيون ريان بس اتكلم معاك لأخر مرة..
قال حمزة وهو يحاول أن يكسب تعاطفه:
-كل الناس غلطت ولازم نسامح بعض وأنا متأكد أن سامية بتحبني....
-يابني متنرفزنيش، وبعدين لو كل الناس بتغلط غلطك وبتتسامح يبقى العيب على اللي بيسامح، وسامية مش بتحبك ده وهم في دماغك، أنتَ معرفتش سامية كويس...
ثم سار متوجهًا نحو باب الشقة فأردف حمزة وهو يوقفه:
- طب مين كريم ده؟.
أستدار له زهران قائلًا باستخفاف:
-وأنتَ مالك؟...
ثم نظر زهران إلي وجهه نظرة ذات معنى متمتمًا:
-تسلم ايده..
تجاهل حمزة استفزازه وقال:
-هي سامية بتفكر تتجوز؟!..
فتح زهران الباب وقال قبل أن يغادر:
-ميخصكش في حاجة، لأن مش محتاجين اذنك لأنك مش ولي أمرها، ولا حتى هنعزمك لأنك مش غالي على قلوبنا؛ أعقل لو لسه عايز تشوف ابنك يا حمزة، سلام...........
وأغلق زهران الباب خلفه…
تاركًا حمزة وحده، بين ألم وجهه…
وألمٍ أكبر لا يملك له ثلجًا.....
والأهم ندمه......
___________
جلست ريناد على الأريكة قبالة تلك المرأة، ظهرها مستقيم، وملامحها جامدة على غير عادتها، نظرتها حادة لا تخلو من تحفز، وكأنها تضع حدودًا غير مرئية بينهما......
على الجانب الآخر، كانت أم ليلى تتعمد تجاهل وجودها تمامًا، موجهة حديثها لحُسنية وحدها، وكأن ريناد قطعة أثاث أو ليست موجودة من الأساس، فهي كانت غاضبة من وجودها جدًا، وتشعر بالخوف من أن تكون الأمور على ما يرام......
أما حور، فكانت في الداخل مع ابنة شقيقها، أغلقت الباب عليهما محاولة احتواء الموقف...
قالت أم ليلى بنبرة ودٍّ زائف، وهي تهز رأسها بأسى مصطنع:
-أول ما أم ابراهيم قالتلي أنها شافتك امبارح راجعة من المستشفى تعبانة وأنا كنت عايزة اجيلك علطول والله لولا الجو اللي قلب امبارح كنت جيتلك...
ابتلعت حُسنية ريقها، وعيناها تتحركان بين المرأتين، وكأن عقلها بدأ يرسم صورة لم تكن تريد تصديقها:
-تسلمي يا حبيبتي منجلكيش في حاجة وحشة.
لم تكد الكلمات تستقر حتى خرجت ليان من الداخل، غاضبة، آثار عبوسها واضحة وهي تقترب تخبر أمها:
-ماما، حور خلصت الرز باللبن كلت أخر واحدة....
جذبتها ريناد إليها واحتضنتها تلقائيًا، وضحكت رغم التوتر:
-عادي يا ليان...
جاءت حور خلفها على الفور، تبرر ما تقوله تلك الطفلة:
-والله مخلصتهوش لسه في واحدة في الثلاجة هي اللي مش عايزة تشوفها واتقمصت وأنا بهزر معاها...
قالت حسنية بنبرة لينة وحنونة ونظرات أم ليلى المحتنقة تلاحقهما:
-حتى لو خلص هعملك غيره، أنا عندي كام ليان أصلا؟.
هنا، تكلمت ريناد أخيرًا، نبرتها هادئة، لكنها مباشرة، وعيناها ثابتتان على أم ليلى:
-مش عايزين نتعبك، حضرتك تعبانة والمفروض ترتاحي وتكون الزيارات والمجهود خفيف عليكي......
رفعت أم ليلى حاجبيها وهي تدرك بأن الحديث موجه لها لذلك تحدثت من دون تفكير:
-عايزة اتكلم معاكي في موضوع يا أم دياب لوحدنا..........
فتحت ريناد هاتفها بهدوء، شغّلت كرتون ليان المفضل، وسلّمته لها:
-ادخلي جوا يا حبيبتي.
تحت تعليق حور:
-هتتكلمي في إيه يا أم ليلى مع أمي لوحدها؟ إيه اللي بينكم يعني ده احنا بقالنا سنين مشوفناكيش إلا بالصدفة في الشارع ده لو افتكر أننا شوفناكي أصلا....
قالت حُسنية بجدية:
-اتكلمي يا أم ليلى دي مرات ابني ودي بنتي هخبي عنهم إيه يعني؟..
لكن أم ليلى ردت باستفزاز واضح:
-الأحسن أننا نتكلم لوحدنا.
أشارت ريناد لحور أن تدخل مع ليان واستجايت لها، ثم التفتت إليها بلا تردد قائلة:
-أنا شايفة أنه من الافضل، أنك تتكلمي وقت تاني لو عندك حاجة عايزة تتكلمي فيه، أنتِ اطمنتي عليها وخلاص، هي لسه راجعة من المستشفى امبارح، وحتى اسمع أن زيارة المريض المفروض تكون قصيرة.
اتسعت عينا أم ليلى بتصنع:
-يعني أنتِ كده بتطرديني؟ عيب لما تقولي كده لوحدة قد أمك....
ثم أردفت بنبرة محمّلة بالسم:
-بس معاكي حق أنا مش هطول على أم دياب لانها تعبانة، بس برضو احنا جيران في الأول والآخر، وعيب أوي لما ولاد الحتة الواحدة يضحكوا على بنات الناس..........
أسترسلت حديثها بنبرة جادة:
-دياب كلم ليلى من كام شهر بعد ما عرف أنها أطلقت وأنا مكنتش موافقة في الأول بس هو فضل يكلمها على أساس أنه هيتجوزها....
خرجت ضحكة ساخرة من ريناد، قصيرة لكنها كافية، تحت نظرات حُسنية المصدومة....
تمتمت أم ليلى بانزعاج:
-كلامي بيضحك؟
هزت ريناد رأسها وقالت بملامح حادة:
-اه بيضحك...
ثم تابعت:
-بصي، أنا مش هحرجك واطلع اسكرينات بنتك وهي اللي بتتحايل عليه يتجوزها، وهو كان ولا بيعبرها اساسا ولا بيرد عليها، هي اللي فضلت تجري وراه بعد ما اطلقت..
قالت أم ليلى بوقاحة:
-لو زي ما بتقولي، لو مكنتش ليه مزاج كان سابها تقول أو يمكن انتِ مش مالية عينه، وعايز يرجعه لحبه الأول.
ضحكت ريناد أكثر ولم تعطها المساحة لاستغلالها أو إظهار ثورتها حتى ولو كانت ترغب في قتلها وقتل دياب معها كونه وضعها في هذا الموقف:
-يمكن لو راجل تاني غير دياب كنت هقولك أي راجل بيحب يتسلى أو يضيع وقت، لكن في الحقيقة هو كان صعبان عليه، بنتك كانت صعبانة عليه وبصراحة معاه حق...
ثم أضافت بحدة صافية:
-كنت الأول مستغرباه بس لما شوفتك دلوقتي جاية تفضحي بنتك أنها بتكلم راجل متجوز، صعبت عليا أنا كمان، أن عندها أم زيك ربنا يكون في عونها والله...
ثم نهضت من مكانها تحت نظرات أم ليلى المندهشة، وسارت بضعة خطوات وفتحت لها الباب مغمغمة:
-الزيارة انتهت يعني المفروض تسيبيها ترتاح زي ما قولنا زيارة المريض واجب بس لازم تكون قصيرة، واديكي قولتي اللي عايزة تقوليه واللي مفرقش مع حد في حاجة.
نظرت أم ليلى إلى حُسنية هاتفة بانفعال بعدما نهضت من مكانها:
-أنتِ موافقة على كده يا أم دياب؟ أنا بطرد من بيتك........
تمتمت حسنية بهدوء حاسم ولم تنهض من مكانها حتى:
-دي بيتي وبيت ريناد برضو وهي واحدة من العيلة زيها زي بناتي اللي هيجي يدخل البيت ومش هيحترم وجودها ويتكلم في كلام ملهوش لازمة، يبقى وجوده مش مستحب عندنا ولا باب بيتنا هيكون مفتوح فيه، شرفتي يا أم ليلى.....
كانت ريناد مصدومة من دفاع حُسنية عنها لم تتوقعه في تلك اللحظة فهي ظنت بأنها تمادت وتتصرف في منزلها في وجودها، لكن حديثها هذا جعلها تكتسب ثقة أكثر.....
-مكنش العشم يا أم دياب دي مش الاصول....
كان هذا رد أم ليلى فأجابت عليها حسنية:
-لما تعرفيها الأول نبقى نتكلم فيها...
خرجت حور وهي تقول بسخرية فهي كانت تسترق السمع بين الحين والآخر ورسم عقلها الصورة التي كانت هي الحقيقة، ليلى هي سبب خلاف شقيقها وزوجته:
-خدي الباب في ايدك يا طنط وافتحي بالاوكرة عادي لسه مركبينها جديد وأهم حاجة متنسيش متسلميش على ليلى علشان خرابة بيوت...
غادرت أم ليلى بغضب كبير، وبعد رحيلها، ساد الصمت......
كانت ريناد تجهز ابنتها في هدوء، ارتدت معطفها، واقتربت لتودعهما.....
تمتمت حُسنية بخجل حقيقي:
-أنا اسفة يا بنتي..
ردت عليها ريناد بنبرة هادئة:
-حضرتك معملتيش حاجة علشان تتأسفي عليها، وبجد مضايقيش نفسك المهم صحتك، مفيش حاجة مستاهلة....
ثم أنهت حديثها:
-الموضوع بيني وبين دياب وطبعا مش زي ما هي قالته، يعني دي حاجة بيني وبينه بلاش تتكلموا فيها معاه ولا حتى تفكري فيه علشان ضغطك ميعلاش......
أردفت حُسنية بنبرة جادة:
-ده ابني ولازم اتكلم معاه لما يغلط...
ثم تابعت:
-وأنتِ خليكي ده ايناس زمانها في الطريق علشان العيال يشوفوا بعض..
-معلش لازم امشي..
لم تستطع حُسنية أن تصر عليها أكثر، لم يكن لها وجه، وأدركت بأن ريناد مجروحة وتحتاج الانفراد بنفسها لذلك ودعتها هي وحور وغادرت مع طفلتها...
وقلبها أثقل قليلًا....
لكن رأسها مرفوعة رغم كل شيء.....
____________
تناول الطعام مع عائلته على مضض، بلا شهية حقيقية، امتدت يده إلى الطبق أكثر بدافع العادة لا الرغبة، بينما كانت عيناه شاردتين، وكأن عقله في مكان آخر تمامًا.............
امتنعت هالة عن تناول الطعام بحجة واهية لم يهتم حتى لسماعها كاملة، لم يسأل، لم يلتفت، ولم يكلف نفسه سماع امتناعها......
ما إن هبط والده إلى المتجر الخاص به، حتى التفت إلى والدته قائلًا بنبرة جافة:
-ماما، عايزك في كلمتين لوحدنا.
دخلت معه إلى الحجرة التي تجمعها بزوجها، وأغلق كريم الباب خلفهما بإحكام، تنفّس بعمق، كأنه يجمع ما تبقى من هدوئه، ثم قال بصوتٍ منخفض لكنه مشحون:
-يعني هو وصل بيكي الحال أنك تطلعيها شقتي يا ماما؟...
الحقيقة بأنه توقع بأن والدته قد تفعل هذا...
وكيف لا يتوقع؟ فهي تصر عليها بإلحاح مزعج، أكثر مما تناقشه في أي شأن آخر يخص حياته.
حاولت صباح التماسك وقول أي شيء مناسب في تلك اللحظة، لكنها لن تنفي التهمة عن نفسها، بل اثبتتها رغم أنها لم تفعل شيئًا ولم تطلب منها شيئًا:
-حصل إيه يعني، ليه عامل حوار بالشكل ده؟ هي طلعت تحط الحاجة وكانت نازلة علشان البية اتأخر وأنا قولتلها تحطلك الأكل فوق وتنزل، يعني مباتتش فوق، أنا مهانش عليا أنك تيجي ومتأكلش وكلنا كنا نمنا من الجو وأنتَ اللي قاعد في الشارع..
نظر إليها كريم نظرة طويلة، صامتة، لم تحمل شكرًا ولا تفهمًا، كان الاستهانة بالأمر تستفزه أكثر من الفعل نفسه......
فقال أخيرًا ببرودٍ متحكم:
-ماشي هعتبر أن الموضوع عادي، بس دي أول وأخر مرة لو هموت من الجوع أو مهما كان السبب هالة متطلعش شقتي، وأنا هغير الكالون علشان ميبقاش في حد يطلع فوق تاني...
ارتسم الاستياء على وجه صباح، وقالت باستهجان:
-اعمل اللي تعمله المهم تبطل تتلكك...
ثم نظرت إليه بعين فاحصة، وسألته بنبرة تشوبها الشك:
-وبعدين امبارح كان الجو تلج والمطرة موقفتش، أنتَ كنت فين في الجو ده؟ ومش عادتك تتأخر لأنك بترجع تنام بدري علشان بتصحى بدري...
رد كريم بنبرة عادية أكثر مما ينبغي:
-عادي كنت زهقان وعايز اتمشى..
رفعت حاجبيها بدهشة وهي تسأله:
-في الجو ده؟.
هز رأسه بإيجاب دون إضافة، ثم فتح الباب وغادر الغرفة، منهيًا الحديث كما بدأه من طرف واحد ثم غادر الغرفة وبقيت هي واقفة في مكانها تفكر، ما يحدث مع ابنها؟...
في الفترة الأخيرة أصبح غريبًا، متحفّظًا، صامتًا أكثر من اللازم، لم يعد يخبرها بشيء، لا عن يومه، ولا عن تفكيره، ولا عن سبب شروده الدائم.......
أكثر من يجلس معه هي نورا…
ونورا، حتى لو كانت تعرف، لن تنطق حتى ولو قتلتها.......
قلبها يخبرها بأن هناك شيئًا مختلفًا يحدث مع ابنها....
_____________
في المساء.
كان المعلم زهران يجلس أمام الجزارة، على مقعده الخشبي المعتاد، كأن المكان لا يكتمل بدونه، أمامه أرجيلته الحبيبة، يضم خرطومها بين أصابعه الخشنة، يسحب نفسًا طويلًا ثم يخرجه ببطء، وكأنه يحاول إخراج ما يثقل صدره مع الدخان........
الهواء بارد، رطب، يحمل أثر المطر الذي لم يجف تمامًا، والشارع، كان زهران يحاول الهدوء، لكن الأمور لا تدعه يهدأ، عيناه تجولان في الشارع بحذرٍ غير معتاد، وكأنه ينتظر شخصًا بعينه لم يصادف كريم حتى الآن، على غير العادة حركة الشاب اليوم كانت مختلفة، كأن الزمن تعمد أن يُبعده عن مرمى نظره، أو رُبما مر أثناء غيابه لا يعلم.....
جاء نضال وألقى التحية عليه ثم سحب مقعد وجلس متمتمًا:
-مساء الخير يا بابا...
-مساء النور..
-إيه اللي مقعدك في الشارع يا بابا والجو برد كده والشوارع متبهدلة من امبارح...
تمتم زهران بعدما سحب نفس الأرجيلة فهو رجل أعتاد رؤية الطقس باختلاف عواصفه ودرجاته:
-يعني هقعد حابس نفسي في البيت؟ مدام بطلت مطرة الواحد يشوف شغله...
صمت لحظة، ثم التفت إليه أخيرًا:
-عملت إيه صحيح؟.
تنهد نضال، وكأن السؤال فتح عليه باب يومٍ طويل، فحاول أن يسرد له معاناته طوال اليوم:
-الحمدلله اتحلت، عقبال ما روحت كان دياب جاب كهربائي وبعدين اكتشفنا أن المشكلة فيها حاجة عمومية واضطرينا نطلب الكهرباء وقعدنا ساعات كتير علشان الموضوع يتحل، والمكان اتقفل اليوم كله كده...
-الحمدلله، حصل خير أهم حاجة محدش أتأذى.
-الحمدلله.
ساد الصمت بينهما للحظات، لا يقطعه سوى صوت الأرجيلة وحركة الشارع البطيئة، أخرج نضال هاتفه واتصل بزوجته، يسألها إن كانت تحتاج شيئًا قبل أن يصعد، لكنها لم تطلب شيئًا.......
أنهى المكالمة وعاد يضع الهاتف في جيبه.
قال زهران بنبرة هادئة:
-ابعتلي رقم الواد كريم ابن عزت كده..
رفع نضال حاجبيه باستغراب:
-غريبة يعني، أنتَ علطول مش طايقه عايز رقمه ليه؟.
تمتم زهران بسخرية بعدما سحب نفس أخر:
-أكيد مش هتصل أحب فيه، واحد كان عايز رقمه عايز ابنه يبدأ معاه في الترم التاني وطلبه مني.
قال نضال بعدم فهم وهو يشير إلى الجهة المقابلة:
-يعني هو الراجل سايب أبوه اللي المحل بتاعه قدامك وجاي يطلب منك أنتَ؟.
انفعل زهران فجأة وقال:
-هو أنتَ هتفتحلي تحقيق؟ ده صاحبي أنا، هروح اقوله أطلب الرقم من أبوه؟ وبعدين ما تبعت الرقم وخلاص هو لازم تحقيقات وكيل النيابة دي؟..
فتح نضال هاتفه ثم أرسل الرقم الخاص بكريم إلى والده منعًا من أن يستمر كلمات والده ثم غمغم:
-بعته اهو.
-كويس.
صمت زهران قليلًا، ثم بدل نبرة صوته كليًا، ودخل في موضوع آخر يثقله:
-بُص بقا أنا بطلت أكلم سلمى في الموضوع علشان متقولش حساسة ومش حساسة وبتزعل ومبتزعلش، مع إني بكلمها لأني عايزة افرح بخلفتكم، بس أنتَ ابني أنا وهكلمك براحتي......
قال نضال بنبرة عادية:
-يعني هنعمل إيه أكتر من اللي بنعمله؟ الموضوع نصيب في الأول والآخر وكل حاجة ليها وقت وميعاد..
ترك زهران خرطوم الأرجيلة، واستدار له بالكامل قائلا بجدية رجل يرغب في رؤية أحفاده، تحديدًا أبناء نضال، فهو ابنه الأكبر:
-ماشي يا حبيبي مقولناش حاجة، اه كل حاجة ليها وقت وميعاد بس المفروض تسعوا عن كده، تروحوا لدكتور وثلاثة وعشرة كمان، لو حكمت تسافروا برا، تعملوا أي حاجة، أنا حاسسكم مطنشين...
تمتم نضال بنبرة هادئة وهو يفسر له:
-بعد رمضان ان شاء الله هنعمل حقن مجهري تاني، ربنا يسهل، كلهم بيقولوا نفس الشيء روحنا كتير والتشتت ده وحش واحنا بنتابع مع حد..
-يارب، أنتم بس كده اتحركوا.
ضحك نضال بمرارة ثم غمغم:
-هنعمل إيه يعني قولتلك....
لكن زهران قاطعه فجأة، بنبرة غاضبة:
-أنتَ أول حاجة تعملها تسيب الصايع اللي بتقعد معاه على القهوة ده وترجع بيتك، وبعدين أنتَ هتخلف ازاي؟؟؟، وهتشوف مراتك امته لما طول النهار في الشغل وبليل قاعدلي على القهوة مع دياب الصايع اللي هيصيعك زيه، اقعدلي في البيت لغايت ما تخلف...
رفع نضال حاجبيه:
-إيه يا بابا اللي بتقوله ده...
قاطعه زهران مرة أخرى بغضب غير مُبرر:
-بلا بابا بلا زفت، اه أنا كلامي واضح مش محتاج أفسره أكتر من كده ولا تناقشني فيه كلكم عيال تجيب الهم..
نهض من مكانه فجأة، سحب الأرجيلة من أمامه، وقال وهو يتجه إلى داخل الجزارة:
-أنا داخل اشوف شغلي أحسن........
ترك نضال مكانه، والبرد يلسع وجهه،
وبقي السؤال معلقًا في الهواء…
هل كان غضب زهران عن الخلفة فقط؟
أم أن هناك شيئًا آخر…
شيئًا أكبر، يثقل صدر المعلم زهران دون أن ينطق ويسرح به؟..
لكنه لا يعلم بأن ما يثقل صدر والده أمر سامية وحمزة الذي لن يشاركه فيه، من أجل حمايته.....
غير كريم الذي ظهر جديدًا....
__________
-حمزة، اصحى يلا....
كان هذا صوت خالد وهو يحاول إيقاظ شقيقه
"حمزة المغربي"...
بعد اتصالات كثيرة لم يجد منه رد فقرر أن يصعد له ويستعمل نسخة المفاتيح التي تتواجد معه، في البداية كان يشعر بالقلق حينما لا يجب على اتصالاته لكن فيما بعد أدرك بأن حمزة يجعل هاتفه على الوضع الصامت طوال الوقت مدام منفردًا بنفسه حتى يستطع التركيز، كأن العالم كله يجب أن يصمت ليترك للخيال مساحته....
كانت الغرفة تعكس حالته تمامًا.....
فوضى فنية...
لوحات قديمة مكدسة بلا ترتيب، كتب جلبها من سفره الأخير متناثرة على الأرفف، ومشغولات نحتية متفرقة تشهد على شغفه المتقطع بهذا الفن.....
أعتدل حمزة في نومته وفتح عينه ببطئ مغمغمًا بنبرة بها بقية نوم:
-في إيه يا خالد؟..
بدلًا من أن يجيب عليه عقب خالد تعقيب ساخر من الدرجة الأولى:
-أنتَ برضو لابس نص كم في عز الثلج ده؟ ده أنا لو عليا كان زماني طالعلك بالبطانية....
تمتم حمزة بنعاس:
-يعني أنتَ طالع لغايت هنا علشان تشوفني لابس إيه؟؟..
ثم تابع:
-هي الساعة كام على كده؟ أنا لسه ماخدتش كفايتي في النوم، العصر أذن؟...
رد عليه خالد بسخرية:
-عصر؟ ده المغرب أذن والعشاء قربت.....
اعتدل حمزة وجلس في نصف جلسة وهو يفرك عينه بنعاس شديد مغمغمًا بنبرة خافتة:
-أنا نمت تقريبا بعد ما صليت الظهر، كنت سهران...
تمتم خالد بهدوء وهو يجلس بجواره على الفراش:
-طيب فوق كده، وصحصح وشوف هتلبس إيه..
ضيق حمزة عينه مغمغمًا بعدم فهم:
-ليه؟ أنا مش رايح في حتة...
تمتم خالد بانزعاج:
-النهاردة فرح حسام ابن خالك..
أردف حمزة بجدية:
-بس أنا قولتلك مش هروح؛ أنا مبحبش الأفراح ومفيش بيني وبينهم ود يعني أنا أخر مرة شوفت خالك وعيال خالك ساعة عزاء بابا..
غمغم خالد بتوضيح:
-بس هو كلمك وأنتَ قولتلي أنه عزمك بعد ما خد رقمك مني، لازم تروح يا حمزة شوف أهلك وشوف الناس.....
-مش لازم عادي، قوله إني مسافر وخلاص أو بحضر للسفر وأنا فعلا مسافر كمان يومين...
حاول خالد اقناعه بإصرار:
-هتيجي معانا يا حمزة كل العيلة هتكون هناك، مش هتخسر حاجة أنا نفسي مش هطول هنرجع بدري علشان الجو؛ نص ساعة كده نعمل الواجب ونرجع....
أحيانًا يرى نسخة أخرى من أبيه في شقيقه، نسخة لا تعرف الاستسلام.....
لكنه يتعايش مع تلك النسخة جيدًا، رُبما لأنه لم يعد هناك وقت ليتمرد........
تنهد ثم قال بضيقٍ:
-طيب.....
بعد وقت...
قضى فروضه ثم حاول ترتيب غرفته، وصنع له قهوة حتى تجعله يفيق قليلًا....
ثم حاول أن يرتدي أي شيء على عجالة، ولم يجد سوى المنقذ، البدلة السوداء فأخذ حمامه....
ثم ارتدي ملابسه، والتي عبارة عن بدلة سوداء، وقميص أسود، تركه مفتوحًا عند الزرّين العلويين مما جعله يمنح الإطلالة جرأة تناسبه وأناقة؛ وحذاء جلدي أسود، واكتمل المظهر بساعة يد أنيقة ثم وضع عطره المفضل......
خرج من الشقة ثم انتظر شقيقه بالأسفل والذي جاء مع زوجته وأطفاله..
ذهب معهما حمزة في سيارة شقيقه لم يكن يرغب في القيادة، هو ليس لديه سيارة هنا، حينما يقود يستعمل سيارة والده المرحوم.....
كان تعليق خالد المرح ضحك الجميع عليها، فكان يرتدي معطفًا طويلًا وأسفله قميص صوفي ومع ذلك يشعر بالبرد:
-البرد هيسيبك وهيجي ليا زي كل مرة وأنا راجع هقعد اعطس...
بعد مرور ساعة....
كان وصلوا إلى حفل الزفاف...
صافح حمزة الجميع بعدما فعل خالد، كان الأمر أشبه بأنه طفل يتبع والده ويلقي التحية على أقاربه، لكن لن ينكر تم الترحيب به....
خالد بشخصيته الاجتماعية الرهيبة كان يتنقل بين الطاولات ويتحدث مع المعارف والأقارب بسلاسة أو رُبما لأنه بينه وبينهما ود عكسه تمامًا لذلك ظل جالسًا على طاولة بعيدة عن الجميع يعبث في هاتفه وحينما يأتي ابناء شقيقه يلتقطوا صور معه بهواتفهما بعفوية وسعادة غريبة وهم يركضون مع الأطفال وكأنهما في سباق ما....
حينما أقترب منه نور...
قال حمزة بجدية:
-أنا لو جه يوم واتجوزت، واتجننت وعملت فرح وأنتم لسه صغيرين مش هعزمكم، مفيش مكان للأطفال في الأفراح والله العظيم..
رد عليه نور بعفوية:
-هنيجي حتى لو مقولتش...
هتف حمزة باستنكار:
-أنا مكسوف منكم، امكم فين، ونوح كل شوية قاعد فوق حجر العروسة وبينط على فستانها ليه؟.
تمتم نور بسلام نفسي رهيب:
-بنلعب يا عمو عادي، يلا سلام.
بعد دقائق....
انشغل فيها حمزة مع هاتفه حتى أنه لم يمس الطعام الذي تم وضعه أمامه...
جاء نور وهو يخبره:
-عمو، عمو....
رفع حمزة بصره إليه مغمغمًا:
-إيه هنمشي خلاص؟.
هز رأسه نافيًا وهو يخبره:
-نوح وقع، ووقع الجاتوة والبيبسي على طنط....
ضيق حمزة عيناه مغمغمًا:
-وبابا وماما فين؟.
بسلاسة كان يجيبه الطفل:
-بابا مش موجود معرفش فين وماما عملت نفسها متعرفش نوح، بص هناك اهو...
رفع الصغير يده وأشار بعيدًا...
وهنا أتسعت عيناه....
رُسمت بسمة لم يراها على شفتيه رغم أن الموقف لا يستدعي تلك الابتسامة أبدًا...
-نوح ده ابن اخويا بجد...
نهض حمزة من مكانه وحمل نور ووضعه على المقعد:
-كل الأكل ده عقبال ما اشوف نوح عمل إيه....
سار حمزة بضعة خطوات يتوجه إلى الطاولة التي أشار الصغير عليها، حيث تجلس وفاء غاضبة.....
كانت ترتدي فستانًا طويلاً ناعمًا بلون وردي فاتح، يتّسم بالهدوء، الفستان مُفصَّل بقصّة أنثوية واضحة، حيث ينسدل القماش بخفّة على الجسد، مع ثنيات متداخلة عند الخصر والصدر تمنحه توازنًا جميلًا بين البساطة والأناقة.......
الأكمام طويلة تنتهي برباط ناعم عند المعصم، ما يضيف لمسة رقيقة، ياقة الفستان محتشمة، تتناسق مع الحجاب الذي كان نفس لون الفستان وأخذته من سامية، فجاءت الإطلالة هادئة لكن هذا قبل أن يتلطخ الفستان حينما وقع الصغير وهو يركض وهو يحمل الطبق لسوء حظها وتعثر عندها صدقًا هي على وشك أن تبكي.....
كانت زميلتها تحاول فعل أي شيء لكن تلطخ الفستان وبشدة أما الصغير كان يحاول المساعدة من وجهه نظره لكنه يقوم بتلطيخه أكثر....
حاولت وفاء ابعاده برفق رغم كل شيء فهي تدرك جيدًا الأطفال الصغيرة فهي تعيش معهما:
-خلاص يا حبيبي خلاص..
رد الصغير عليها ببراءة:
-أنا آسف يا طنط.....
كادت وفاء أن ترد عليه ولكن قاطع صوت حديثهما صوت حمزة المغربي:
-مساء الخير يا دكتورة وفاء....
رفعت وفاء رأسها وكذلك صديقتها، لم تكن تصدق بأن هذا الرجل أمامها؛ ظنت بأنها لن ترى الرجل التي دعت له وقت اعتمارها من دون سبب، جاء في عقلها وأرادت أن تدعُ له........
في تلك اللحظة فقط أدركت وفاء أن الليلة لم تنتهِ عند بقعة فستان........
لكن ما لا تعلمه أنه كان أمامها رجل سيعيد ترتيب فوضى مشاعر دفنتها منذ زمن، دون أن تدري إن كانت مستعدة لهذه البداية أم لا.......
______يتبع______
لو وصلتم لغايت هنا تفاعل حلو...
ونتقابل في فصل جديد ان شاء الله.....
متنسوش الفوت والكومنت...
بوتو يحبكم🩷🩷🩷🩷🫂
لمتابعة باقي الروايه زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كامله من هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله اضغط هناااااااا

تعليقات
إرسال تعليق
فضلا اترك تعليق من هنا