رواية زين الهواري الفصل الثانى عشر 12حصريه بقلم ميادةيوسف الذغندى
رواية زين الهواري الفصل الثانى عشر 12حصريه بقلم ميادةيوسف الذغندى
البارت الثانى عشر
رواية زين
مروة: "باباك مش معانا دلوقتي... بس إحنا جايين ندور عليه... أنا وسيف."
تحركت على السرير، ووضعت وسادة تحت ظهرها، وحاولت أن تجد وضعًا مريحًا.
مروة: "أنا مش عارفة هلاقيه ولا لأ... بس المهم إن إحنا حاولنا... ومش هنوقف."
غمضت عينيها، وسالت دمعة ساخنة على خدها.
مروة بصوت مبحوح: "زين... أنا نفسي أشوف وشه تاني... نفسي أقول له إني بحبك... ونفسي يشوف هو كمان."
وضعت كلتا يديها على بطنها، وكأنها تحتضن طفلها من خلال جسدها.
مروة: "يارب... خلي باباه يرجع لنا."
وبينما كانت تتجه نحو النوم، كان اسم زين هو آخر كلمة نطقت بها.
---
في الصالة...
كان سيف لا يزال واقفًا عند النافذة.
هاتفه في يده، وعيناه مثبتتان على البحر المتلألئ تحت ضوء القمر.
وفجأة...
رن الهاتف.
رقم غير معروف.
تردد للحظة، ثم رد بسرعة.
سيف: "ألو؟"
صوت رجل من الطرف الآخر، غامض وحاد: "سيف؟"
سيف بتوتر: "مين معايا؟"
الرجل: "أنا حد عارف إنك دورت على زين... وعندي لك معلومة."
سيف بلهجة حادة: "إيه المعلومة؟"
الرجل: "زين مش في البلد اللي إنت فاكرها... هو في مكان تاني خالص."
سيف: "فين؟ قولي."
الرجل: "مش هقدر أقولك على التليفون... قابلني بكرة الصبح في نفس المقهى."
سيف: "إنت نادر؟"
الرجل: "لأ... أنا غير نادر... وأنا اللي هقولك الحقيقة."
انقطع الاتصال فجأة.
ظل سيف ينظر إلى الهاتف، وقلبه يدق بسرعة.
سيف في نفسه: "مين تاني عارف عن زين؟ وفين هو بجد؟"
نظر إلى باب غرفة مروة، ثم إلى البحر، ثم إلى الهاتف مرة أخرى.
كان يعرف إنه مش هيقدر ينام الليلة.
فكره كله كان مع زين.
ومعه سؤال واحد يلح عليه:
"هل يا ترى هنلاقيه قبل ما يبقى متأخر؟"
بقلم ميادةيوسف الذغندى
---
في مقر المافيا - مكان سري...
كان المكان عبارة عن قبو تحت الأرض، مضاء بأضواء خافتة، وجدرانه من الحجر المبلل بالرطوبة.
في المنتصف، طاولة خشبية كبيرة، حولها ثلاثة رجال يجلسون في صمت ثقيل.
على رأسهم رجل في الأربعينات من عمره، عيناه باردة وحادتان، اسمه دون فيتوريو - زعيم العصابة الإيطالية.
إلى يمينه ماركو، الرجل الثاني في القيادة، وإلى يساره لوكا، مسؤول العمليات الميدانية.
كان الجو مشحونًا بالتوتر، والجميع يعلم أن الحديث القادم لن يكون سهلًا.
دون فيتوريو ببرود: "إيه الأخبار؟"
نظر ماركو إلى الأرض، ثم رفع عينيه بصعوبة.
ماركو: "لسه... مفيش حاجة جديدة."
سكت دون فيتوريو للحظات، ثم رفع حاجبه باستفهام.
دون فيتوريو: "يعني إيه مفيش حاجة جديدة؟ إحنا بقالنا أسبوعين ندور على الراجل ده!"
لوكا: "إحنا دورنا في كل مكان... في الغابة، في القرى المجاورة، في الطرق المهجورة... ولا أثر ليه."
دون فيتوريو: "مش ممكن يكون اختفى كده من غير ما حد يشوفه!"
ماركو: "اللي قتلناه من رجاله أكدوا إنه اتصاب إصابة قوية... كان بينزف جامد... بس لما رجعنا الصبح ملقناش جثته."
دون فيتوريو بغضب: "إزاي جثته تختفي؟ إحنا تركناه في وسط الغابة!"
لوكا: "في احتمال... يكون حد لقاه واخده."
دون فيتوريو: "مين؟ مفيش حد بيعدي من المنطقة دي."
لوكا: "في ناس بتسكن في طرف الغابة... ناس بسيطة... ممكن يكون حد لقاه وساعده."
نهض دون فيتوريو من مكانه فجأة، وبدأ يمشي بخطوات سريعة في الغرفة.
دون فيتوريو: "أنا مش عايز احتمالات... أنا عايز زين... حي أو ميت."
ماركو: "إحنا بنحاول... بس المنطقة واسعة والغابة كبيرة."
وقف دون فيتوريو فجأة، ونظر إلى ماركو بغضب.
دون فيتوريو: "أنا مش مهموم بالمنطقة ولا بالغابة... أنا مهموم إن الراجل ده عارف حاجات كتير عنا... وعارف شغلنا... ولو اتكلم، إحنا هنبقى في خطر."
ساد الصمت للحظات.
دون فيتوريو: "الراجل ده كان شغال معانا سنين... عارف كل تفاصيل الشغل... وعارف مين معانا ومين ضدنا."
لوكا: "بس هو كان رافض يكمل معانا... وده سبب ضربنا ليه."
دون فيتوريو بغضب شديد: "أنا عارف إنه رفض! مش ده اللي مضايقني... المضايقني إنه اختفى ومش لاقيين له أثر."
أمسك دون فيتوريو كأس النبيذ من على الطاولة، ورماه على الحائط بقوة.
تحطم الكأس، وتناثر النبيذ والزجاج على الأرض.
دون فيتوريو: "أنا عايز زين يوصلني النهاردة... مش بكره... مش بعد بكره... النهاردة!"
ارتجف ماركو ولوكا من غضبه.
ماركو بصوت خائف: "إحنا هنعمله... هنكبر رقعة البحث."
دون فيتوريو: "مش كده بس... اسألوا كل اللي حوالين الغابة... كل القرى... كل البيوت... كل مكان ممكن يخبي فيه إنسان."
لوكا: "هنتحرك دلوقتي."
دون فيتوريو: "وخلي بالكم... لو حد لقاه وساعده، هيبقى شريكه في الجريمة... وهناخدهم كلهم مع بعض."
وقف دون فيتوريو واتجه إلى باب القبو، ثم التفت إليهم قبل أن يخرج.
دون فيتوريو بصوت حاد: "زين عايش... أنا عارف إنه عايش... ومش ههدأ لغاية ما أشوفه قدامي... حي أو ميت."
خرج دون فيتوريو من القبو، وترك ماركو ولوكا في صمت مطبق.
نظر ماركو إلى لوكا، وقال بصوت خافت:
ماركو: "إحنا في ورطة يا لوكا."
لوكا: "أنا عارف."
ماركو: "الراجل ده لو اختفى للأبد، أحسن لنا... لأن لو اتكلم، هنبقى كلنا في السجن."
لوكا: "بس دون فيتوريو مش هيفهم كده."
ماركو: "خلينا ندور... بس مش بكل حماس... يمكن نلاقيه متوفي في مكان ما من غير ما نعرف."
نظر لوكا إلى ماركو بدهشة.
لوكا: "إنت بتقول إيه؟"
ماركو بصوت منخفض جدًا: "أنا بقول... لو زين مات، هنبقى أحسن... لو عاش وهتكلم، هنموت كلنا."
ساد الصمت بينهما، وكل واحد منهما غارق في أفكاره.
---
بعد ساعات...
كان رجال دون فيتوريو يبحثون في كل مكان.
في الغابة، في الطرقات، في المنازل المهجورة.
يسألون الناس، يهددونهم، يحاولون انتزاع أي معلومة.
لكن كل شيء كان صامتًا.
وكأن زين قد ابتلعته الأرض.
وقف أحد الرجال بجوار لوكا، وقال:
الرجل: "يا لوكا... مفيش حاجة خالص... مفيش أثر ولا خبر."
لوكا: "كمّلوا دوروا... مش هنوقف."
الرجل: "إحنا دورنا كل حتة!"
لوكا بغضب: "قولتلك كمّلوا!"
ابتعد الرجل خائفًا، وترك لوكا واقفًا في منتصف الغابة.
نظر لوكا إلى الأشجار الكثيفة، وتمتم بصوت خافت:
لوكا: "إنت فين يا زين؟ إيه السحر اللي عمله عشان يختفي كده؟"
لم يجب أحد.
فقط الرياح والأشجار كانت الشاهدة الوحيدة على بحثهم العقيم.
---
في المقابل...
كان دون فيتوريو جالسًا في غرفته الفاخرة، ينظر إلى صورة على الحائط.
صورة قديمة... تجمعه بزين وزوجته الراحلة.
كانت عيناه تحملان مشاعر متضاربة.
حزن... غضب... وحيرة.
دون فيتوريو في نفسه: "زين... كنت زي ابني... ليه رفضت تكمل معايا؟ ليه خليتني أضطر أعمل فيك كده؟"
أغمض عينيه، وتذكر صوت زين وهو يرفض طلبه الأخير.
زين: "أنا مش هكمل في الطريق ده يا دون فيتوريو... حرام."
دون فيتوريو: "حرام إيه؟ إحنا بنوفر لقمة عيش للناس!"
زين: "حرام... وإنت عارف إنه حرام."
كانت تلك آخر كلماته قبل أن يختفي.
فتح دون فيتوريو عينيه، وضغط على يده بقوة.
دون فيتوريو في نفسه: "ياريتك كنت سمحت لي... ياريتك كنت كمّلت... كنت هخليك أغنى واحد في الدنيا."
ثم تغيرت ملامحه فجأة إلى غضب.
دون فيتوريو: "بس إنت رفضت... وإنت دلوقتي هتدفع الثمن."
رفع هاتفه، واتصل بلوكا.
دون فيتوريو: "وسعوا نطاق البحث... ودوروا في كل مكان... حتى لو تحت الأرض."
لوكا: "حاضر يا دون فيتوريو."
دون فيتوريو: "وأي حد يعرف عنه حاجة... يجيبوه... حي أو ميت."
أغلق الخط، وترك نفسه للصمت.
لكن في داخله، كان يعرف شيئًا واحدًا...
أن زين كان يعرف الكثير.
وأن العثور عليه أصبح مسألة حياة أو موت.
ليس لزين فقط...
بل للجميع.
---
في مكان آخر...
كان أليساندرو، الرجل الأكثر ولاءً لدون فيتوريو، يجلس في سيارته الفاخرة.
هاتفه يرن، فرد بسرعة.
أليساندرو: "ألو؟"
صوت من الطرف الآخر: "أليساندرو... سمعنا إن في حد تاني بيدور على زين."
أليساندرو: "مين؟"
الرجل: "لسه مش عارفين... بس مش من ناسنا."
تغيرت ملامح أليساندرو.
أليساندرو: "خلي عينك عليهم... وخليني أعرف كل حاجة."
أغلق الخط، ونظر من نافذة السيارة إلى الغابة المظلمة.
أليساندرو في نفسه: "زين... قد إيه ناس بتدور عليك... ومحدش عارف إنت فين."
ثم ابتسم ابتسامة باردة.
أليساندرو: "بس أنا هلاقيك... عاجلًا ولا آجلًا."
---
في شاليه البحر...
كان سيف يحاول النوم، لكنه لم يستطع.
كلما أغمض عينيه، رأى وجه زين.
شعر بالقلق يتملكه.
قام من سريره، واتجه إلى النافذة.
نظر إلى البحر، وتمتم:
سيف: "زين... أنا جاي... بس خايف أكون جيت متأخر."
في منزل كارولين - الغابة...
كان المكان هادئًا، وأشعة الشمس تتسلل من بين ستائر الغرفة الناعمة.
كارولين كانت جالسة بجوار سرير زين، تراقبه في صمت.
منذ أيام وهو في هذه الحالة، بين الحياة والموت، لا يفيق إلا للحظات ثم يعود إلى غيبوبته.
لكنها كانت تلاحظ شيئًا مختلفًا اليوم.
كانت حرارته مرتفعة، وجبينه يتصبب عرقًا.
نهضت كارولين من مكانها، وأحضرت منشفة صغيرة ونظيفة.
بلّلها بالماء البارد، ثم عادت لتجلس بجواره.
بدأت تمسح عرقه برفق، بحركات هادئة وحانية.
كانت تمسح جبينه، ثم وجنتيه، ثم رقبته.
كارولين بصوت هامس: "إهدأ... إنت بخير... أنا هنا."
كان زين يتحرك في نومه، وكأنه يعاني من كابوس.
كارولين: "مفيش حاجة تخاف منها... إنت في أمان."
ظلت تمسح عرقه، وهي تنظر إلى ملامحه.
كان وسيمًا... حتى في حالة الضعف هذه.
كانت تتساءل في داخلها: "مين الراجل ده؟ وإزاي وصل له الحال ده؟"
وفجأة...
تحركت عينا زين تحت جفنيه.
ثم فتحهما ببطء شديد.
كانت عيناه مشوشتين، تحاولان التركيز على شيء ما.
نظر إلى الأعلى، فرأى ظلًا يقترب منه.
حاول أن يميز الملامح.
كانت كارولين لا تزال تمسح عرقه، لم تلحظ أنه فتح عينيه.
زين بصوت ضعيف جدًا، بالكاد مسموع: "أنتِ... مين؟"
توقفت كارولين فجأة.
نظرت إلى وجهه، فوجدت عينيه مفتوحتين تنظران إليها.
اتسعت عيناها من الصدمة.
كارولين: "إنت... صحيت؟"
زين بصعوبة: "أنا... فين أنا؟"
كارولين: "في بيتي... أنا لقيتك في الغابة مصاب."
حاول زين أن يتحرك، لكن الألم منعه.
زين: "أنا... مروة..."
ارتجفت شفتاه وهو ينطق الاسم.
كارولين: "مروة دي تاني؟ إنت دايما بتناديها."
نظر زين إلى وجهها، وحاول أن يركز.
ثم فجأة..........
يتبع... ❤️
---
بقلم: ميادة يوسف الذغندى

تعليقات
إرسال تعليق
فضلا اترك تعليق من هنا