القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية حالة خاصة البارت السادس وعشرون 26بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه

 رواية حالة خاصة البارت السادس وعشرون 26بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه



#البارت_السادس_والعشرون

#رواية_حالة_خاصة

#بقلم_ميادة_يوسف_الذغندى


"ليست كل الصدمات تأتى لتنهينا... فبعضها يأتى ليكشف لنا ما كان خافيًا، ويغير مسار حياتنا إلى الأبد."


وصل طارق إلى المستشفى بأقصى سرعة، وأوقف سيارته أمام باب الطوارئ، ثم اندفع يجرى دون أن يشعر بمن يناديه.


كان قلبه يخفق بعنف، وعقله لا يكف عن ترديد سؤال واحد...


يا ترى مها جرالها إيه؟


وصل إلى الطابق الذى أخبره به والده.


وما إن اقترب من الممر الطويل...


حتى توقف مكانه فجأة.


كانت زوجة عمه تجلس على الأرض، تصرخ وتبكى فى انهيار شديد، بينما كان عمه يحاول تهدئتها دون جدوى، ووالده يقف بجوارهما وملامحه شاحبة من شدة القلق.


زوجة العم.....


بنتى... بنتى يا ناس...


حد ينقذ بنتى...


أنا مليش غيرها...


اقترب طارق بسرعة وقد دب الرعب فى أوصاله.


طارق.....


فى إيه؟


خير يا أمى...


مها مالها؟


ما إن رأته حتى أمسكت بذراعه بقوة، وانفجرت فى البكاء.


زوجة العم.....


الحقها يا طارق...


قول للدكتور يعمل أى حاجة...


أنا مش عايزة أخسر بنتى...


نظر طارق إلى والده بعينين مرتجفتين.


طارق.....


يا حاج...


حد يفهمنى...


إيه اللى حصل؟


تنهد والده بحزن وقال:


والد طارق.....


بعد ما وقعت فى الحمام جبنا الإسعاف بسرعة...


والدكتور بيقول إنها دخلت فى غيبوبة، ولسه بيعملوا كل الفحوصات.


الكلمة الأخيرة نزلت على قلب طارق كالصاعقة.


رفع عينيه نحو باب غرفة الطوارئ، وظل يحدق فيه فى صمت.


مرت دقائق بدت وكأنها ساعات.


وفجأة...


فتح باب غرفة الطوارئ.


وخرج الطبيب وهو ينزع الكمامة عن وجهه.


وقف الجميع فى لحظة واحدة.


تقدم طارق إليه بسرعة.


طارق.....


دكتور...


مراتى عاملة إيه؟


نظر إليه الطبيب بهدوء، ثم قال:


الطبيب.....


الحمد لله قدرنا نرجع النبض ونستقر على حالتها...


لكن...


هى لسه فى غيبوبة.


والسبب مش الوقعة بس.


نظر الجميع إليه فى ذهول.


عمه.....


يعنى إيه يا دكتور؟


قصدك إيه؟


تنهد الطبيب، ثم قال:


الطبيب.....


واضح من التحاليل الأولية إن المريضة كانت تحت ضغط نفسى وعصبى شديد من فترة، وده أدى لارتفاع حاد فى ضغط الدم، ومع الوقعة حصل ارتجاج قوى فى الرأس.


دلوقتى أول أربع وعشرين ساعة هما اللى هيحددوا حالتها.


ولو فاقت...


هنعرف إذا كان فى أى مضاعفات ولا لأ.


انفجرت زوجة العم فى البكاء مرة أخرى، بينما جلس العم على أقرب مقعد وهو يردد:


الحمد لله...


يارب لطفك.


أما طارق...


فبقى واقفًا مكانه، ينظر إلى باب العناية المركزة دون أن ينطق بكلمة.


وفى تلك اللحظة...


رن هاتفه.


أخرج الهاتف ببطء.


نظر إلى الشاشة...


فتجمدت ملامحه عندما وجد اسم المتصل...


مريم.


طارق.....


قفل الهاتف وهو ما زال ينظر إلى الطبيب بعدم استيعاب.


طارق.....


يعنى إيه؟


أفهم...


ضغط إيه؟


وحالة نفسية إيه؟


هى مالها بالظبط؟


مها طول عمرها قوية...


ومافيش حاجة بتأثر فيها.


نظر إليه الطبيب لثوانٍ، ثم قال بهدوء:


الطبيب.....


ممكن نتكلم على انفراد يا باشمهندس؟


أومأ طارق برأسه فى صمت.


ودخل مع الطبيب إلى مكتبه.


أغلق الطبيب الباب، ثم أشار إليه بالجلوس.


الطبيب.....


اتفضل يا باشمهندس.


جلس طارق وهو يشعر أن قلبه يكاد يقف من شدة القلق.


نظر إليه الطبيب بجدية وقال:


الطبيب.....


هكون صريح معاك...


فى التحاليل الأولية اللى عملناها...


لقينا آثار لمواد مخدرة فى دم مدام مها.


اتسعت عينا طارق فى صدمة، ثم نهض واقفًا بعنف.


طارق.....


إيه؟!


مستحيل!


إنت أكيد فى حاجة غلط.


مها عمرها ما قربت من الحاجات دى.


الطبيب.....


أتمنى يكون فيه خطأ...


وعشان كده طلبنا إعادة التحاليل فى المعمل المركزى للتأكد.


لكن النتيجة الأولى واضحة.


واللى لفت انتباهنا أكتر...


إنها مش جرعة واحدة.


واضح إنها كانت بتتعاطى المادة دى بقالها فترة.


شعر طارق وكأن الأرض تميد به.


جلس مرة أخرى وهو يمرر يده فى شعره بعدم تصديق.


طارق.....


لا...


أكيد فيه حد بيديلها حاجة من غير ما تعرف.


مها مستحيل تعمل كده.


الطبيب.....


كل الاحتمالات واردة يا باشمهندس.


علشان كده محتاجين نعرف إذا كانت بتاخد أى أدوية، أو كان فى أى تغيير فى سلوكها الفترة الأخيرة.


رفع طارق رأسه، وأخذ يسترجع كل تصرفاتها فى الأيام الماضية...


عصبيتها الزائدة...


تقلباتها المفاجئة...


كلامها غير المنطقى...


وانفعالاتها المستمرة.


وفجأة...


بدأت قطع كثيرة من الصورة تتجمع أمام عينيه.


لكنه ظل يردد فى ذهول:


طارق.....


يارب...


إيه اللى كان بيحصل من ورا ضهرى؟بقلم ميادةيوسف الذغندى 


طارق.....


يارب...


يارب اللى بفكر فيه يكون كدب.


لا...


لا يمكن.


ثم رفع رأسه ونظر إلى الطبيب بجدية شديدة.


طارق.....


النتيجة النهائية هتبان إمتى؟


ولو طلع الكلام ده صحيح...


إيه العمل فى الحالة دى؟


تنهد الطبيب، ثم أجابه بهدوء:


الطبيب.....


إعادة التحاليل هتظهر خلال ساعات قليلة.


وده هيأكد بشكل نهائى إذا كانت المادة دى موجودة فى جسمها ولا لأ.


أما لو النتيجة اتأكدت...


فهنحتاج نعرف الأول هى كانت بتتعاطاها بإرادتها...


ولا فيه حد كان بيديها المخدر من غير علمها.


لأن طريقة العلاج بتختلف حسب السبب.


نظر إليه طارق باهتمام شديد.


الطبيب.....


لكن أطمنك...


الحالة دى ليها علاج، وكل ما بدأنا العلاج بدرى كانت نسبة التعافى أفضل.


الأهم دلوقتى إنها تفوق من الغيبوبة، ونطمن على حالتها العصبية بعد الارتجاج.


ولو ثبت إنها كانت ضحية حد...


فوقتها الموضوع مش هيكون طبى بس...


هيكون لازم تتخذوا الإجراءات القانونية.


ساد الصمت للحظات.


كان طارق ينظر إلى الأرض، وعقله يدور فى ألف سؤال.


وفجأة...


تذكر شخصًا بعينه.


اشتدت ملامحه، وقبض على يده بقوة حتى برزت عروقها.


طارق..... (بصوت خافت)


يارب...


يطلع شكى غلط.


لأن لو اللى فى دماغى طلع حقيقى...


أقسم بالله...


مش هرحم اللى عمل كده.


أما عند مريم...


كانت تقف فى منتصف غرفتها، تنظر إلى شاشة هاتفها بغيظ واضح.


عقدت ذراعيها وهى تزفر بضيق.


مريم.....


قفل فى وشى...


وكمان كنسل عليا!


أنا اللى بتصل بيه...


وحضرته حتى مش مهتم يرد!


ثم عقدت حاجبيها وقالت بعصبية:


مريم.....


طب أعمله بلوك تانى...


ولا أعمل إيه؟


وأخذت تسير ذهابًا وإيابًا داخل الغرفة، وعلامات الغضب والحيرة تسيطر عليها.


وفجأة...


توقفت مكانها.


وأغمضت عينيها للحظة، ثم قالت لنفسها:


مريم.....


إيه اللى جرالك يا مريم؟


يمكن عنده ظرف...


يمكن حصل حاجة.


هو الحب هيخليكى تلغى مخك كده؟


لا...


دى مش طريقتك.


رفعت يدها وخبطت برفق على رأسها وهى تبتسم ابتسامة ساخرة من نفسها.


مريم.....


اهدى كده...


لما تعرفى السبب ابقى زعلى براحتك.


أما دلوقتى...


بلاش تسبقى الأحداث.


ثم وضعت الهاتف على السرير، وأخذت بيجامتها من الدولاب.


مريم.....


أروح آخد شاور...


يمكن الميه الباردة تفوقنى من اللى أنا فيه.


ودخلت الحمام، بينما ظل الهاتف ملقى على السرير...


فى انتظار اتصال قد يغير أشياء كثيرة.


خرج طارق من غرفة الطبيب وهو يحاول أن يبدو متماسكًا، رغم أن ما سمعه قبل دقائق كان كفيلًا بأن يهدم أى إنسان.


رفع رأسه، ثم اتجه نحو عائلته.


كانت زوجة عمه تمسح دموعها وهى تترقب ملامحه.


وقبل أن تتحدث...


نظر حوله سريعًا، ثم سأل:


طارق.....


أومال الولاد فين؟


هدى.....


فى البيت...


هيكونوا فين يعنى؟


طمنى يا طارق...


الدكتور قال إيه؟


اقترب منها، وانحنى يقبل رأسها بحنان.


طارق.....


اطمنى يا مرات عمى...


الدكتور قال إن حالتها مستقرة دلوقتى.


بس محتاجة تفضل تحت الملاحظة شوية.


ادعولها...


وإن شاء الله هتقوم بالسلامة.


تنهدت هدى وهى ترفع يديها إلى السماء.


هدى.....


يارب...


يارب تقوملى بخير.


أما طارق...


فاستأذن منهم بهدوء.


طارق.....


أنا خارج شوية...


ولو حصل أى جديد بلغونى فورًا.


هز الجميع رؤوسهم فى صمت.


خرج من المستشفى، ووقف أمام الباب الرئيسى.


أخرج هاتفه من جيبه، وظل ينظر إلى اسم مريم لثوانٍ.


تنهد بعمق، ثم ضغط على زر الاتصال.


وفى الجهة الأخرى...


كان هاتف مريم يرن...

يتبع...


#_رواية_حالة_خاصة 

#_بقلم_ميادة_يوسف_الذغندى

تكملة الرواية من هناااااااا 


تعليقات

التنقل السريع