القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية حالة خاصة البارت الخامس وعشرون 25بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه

 


رواية حالة خاصة البارت الخامس وعشرون 25بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه




#البارت_الخامس_والعشرون

#رواية_حالة_خاصة

#بقلم_ميادة_يوسف_الذغندى


"ليس كل حبٍ يجوز أن يُعاش... فهناك قلوبٌ تختار الألم لنفسها، حتى لا تكون سببًا فى ألم غيرها."


وقفت مريم مكانها، تنظر إليه وكأنها تراه لأول مرة.


كانت الصدمة أكبر من أن تستوعبها.


خرج صوتها متقطعًا من بين أنفاسها المرتبكة.


مريم.....


متجوز...


وعندك ولدين؟


إنت... إيه حكايتك بالظبط يا طارق؟


إزاى بعد كل اللى حصل... تقولها بالبساطة دى؟


رفع طارق عينيه إليها، وقال بهدوء امتزج بالندم:


طارق.....


إيه الحكاية؟


الحكاية إنى راجل متجوز...


وفى نفس الوقت...


وقعت فى حبك.


وده ملوش علاقة بده.


الحب عمره ما استأذن قلب قبل ما يدخله.


فتحت مريم عينيها فى ذهول، ثم هزت رأسها بعدم تصديق.


مريم.....


إيه الاستسهال ده؟


بتقولها بمنتهى البساطة كأنك بتحكى حاجة عادية!


إنت سامع نفسك؟


خفض طارق رأسه للحظة، ثم قال بثبات:


طارق.....


سامع نفسى كويس.


وعشان كده هقولك اللى لسه ماقولتوش...


أنا عايز أتجوزك يا مريم.


ساد الصمت.


نظرت إليه مريم طويلًا...


ثم ضحكت ضحكة قصيرة خرجت ممزوجة بالألم.


مريم.....


تتجوزنى؟


بسهولة كده؟


وفيه واحدة قاعدة فى بيتك...


شايلة اسمك...


وأم ولادك؟


اقترب خطوة، لكنه توقف عندما لمح الرفض فى عينيها.


طارق.....


أنا مقدر كل كلمة بتقوليها...


بس اسمعينى للآخر.


رفعت مريم يدها تمنعه من إكمال حديثه.


مريم.....


لا...


قبل ما أسمع أى حاجة...


فى قرارات فى الحياة لازم نفكر فيها كويس جدًا.


مش مجرد إحساس...


ولا عاطفة...


ولا كلمة "بحبك".


أنا عمرى ما هقبل أكسر قلب ست...


ولا أهدم بيت...


ولا أحرم طفلين من أبوهم.


أنا أكتر واحدة عارفة يعنى إيه الوجع.


وعارفة يعنى إيه الإنسان يحس إن حياته بتضيع منه.


فمستحيل أذوق واحدة تانية نفس اللى أنا دوقته.


ظل طارق ينظر إليها بصمت، ثم قال بصوت خافت:


طارق.....


لو عرفتى الحقيقة كلها...


هتعرفى إن الموضوع مش زى ما إنتِ فاهمة.


هزت مريم رأسها، وعيناها تمتلئان بالدموع.


مريم.....


وأى حقيقة...


تقدر تغير إنه فى زوجة...


وفى ولدين؟


أغمض طارق عينيه للحظة، ثم قال بصوت يحمل وجع سنوات:


طارق.....


تقدر...


لأن الحقيقة اللى لسه ماقولتهاش...


هى السبب فى كل اللى حصل.


وأقسم لك...


بعد ما تسمعيها...


هتعرفى إن حكاية المهندس طارق...


لسه ما بدأتش.


مريم.....


وإيه بقى حكاية المهندس طارق؟


أحب أسمع.


أخذ طارق نفسًا طويلًا، ثم نظر إلى صفحة النيل قبل أن يتحدث.


طارق.....


ولا حاجة...


كل الحكاية إنى عشت عمرى كله بقول: حاضر... ونعم.


فى كل حاجة.


عمرى ما اعترضت...


ولا رفضت طلب.


القرار الوحيد اللى أخدته لنفسى فى حياتى...


إنى أبقى مهندس.


ابتسم ابتسامة باهتة، ثم أكمل:


طارق.....


أمى ماتت وهى بتولدنى.


وأبويا بعد فترة اتجوز خالتى.


وده شىء بيحصل فى بيوت كتير.


مكنتش بلوم حد...


لكن الحقيقة...


إن مصدر الحنان والأمان فى حياتى...


ماكانش أبويا...


ولا خالتى.


كان مرات عمى.


هى اللى شالتنى وأنا طفل.


هى اللى كانت بتطبطب عليا.


وتفرح لفرحتى...


وتزعل لزعلى.


أنا كبرت بين إيديها...


ولحد ما كبرت...


كنت شايف فى عيونها أمنية واحدة بس.


إنها تشوفنى متجوز بنتها...


مها بنت عمى.


تنهد وهو يطرق برأسه.


طارق.....


ويمكن عشان ربتنى...


وحبتنى كأنى ابنها...


حسيت إن مفيش حق ليا أكسر خاطرها.


افتكرت إن ده أقل رد جميل أقدر أقدمه ليها.


رفعت مريم عينيها إليه، وقالت بهدوء:


مريم.....


يعنى...


رد جميل؟


طارق.....


أيوه.


رد جميل...


مش حب.


وافقت...


وأقنعت نفسى إن الأيام ممكن تخلق اللى القلب معرفش يخلقه.


وإن العِشرة يمكن تعمل اللى الحب معملوش.


لكن...


القلب كان له رأى تانى.


وسكت لحظة...


ثم نظر إليها مباشرة.


طارق.....


لحد ما قابلتك...


وقتها لأول مرة...


عرفت يعنى إيه الإنسان يحس إن قلبه اختار...


من غير ما يستأذن.

بقلم ميادةيوسف الذغندى 


وقفت مريم فجأة، وأمسكت حقيبتها.


مريم.....


أنا لازم أمشى...


الوقت اتأخر.


رفع طارق رأسه إليها، ثم وقف هو الآخر.


نظر إليها طويلًا، وكأنه يخشى أن تكون تلك آخر مرة يراها.


طارق.....


مريم...


أرجوكى...


أوعى تحكمى عليا حكم خاطئ قبل ما تفكرى.


أنا غلطت...


واعترفت بغلطى.


لكن حبى ليكى عمره ما كان كدب.


وأنا...


عايز أتجوزك.


فكرى براحتك...


وخدى وقتك كله.


أنا مش مستعجلك على أى قرار.


وهفضل مستنى ردك...


مهما طال الوقت.


كانت مريم تستمع إليه فى صمت.


وعيناها تحملان حيرة لا يعلمها إلا الله.


ثم قالت بصوت خافت:


مريم.....


أنا محتاجة أفكر...


وأفهم كل حاجة.


لكن دلوقتى...


روحنى يا طارق.


هز رأسه فى هدوء.


طارق.....


حاضر.


اتجها معًا نحو السيارة.


فتح لها الباب كعادته، لكنها هذه المرة لم تنظر إليه.


جلست فى المقعد المجاور، وأغلقت الباب بهدوء.


دار المحرك...


وانطلقت السيارة تشق طريقها بين شوارع القاهرة.

أما داخلها...


فكان الصمت سيد الموقف.


لا مريم استطاعت أن تنسى ما سمعته...


ولا طارق استطاع أن يعرف هل ما زال هناك أمل...


أم أنه خسرها إلى الأبد.

بعد ساعة...


كان طارق ما زال جالسًا داخل سيارته فى المكان نفسه.


يسند رأسه إلى المقعد، وعيناه شاردتان فى اللاشىء.


كل ما يدور فى عقله سؤال واحد...


يا ترى...


مريم هتوافق على عرضى؟


ولا خلاص...


قفلت الباب بينا للأبد؟


تنهد ببطء، وأغمض عينيه للحظات.


وفجأة...


قطع شروده صوت رنين هاتفه.


نظر إلى شاشة الهاتف.


وجد اسم والده.


اعتدل فى جلسته بسرعة، ثم ضغط على زر الرد.


طارق.....


ألو...


إزيك يا حاج؟


أخبارك إيه؟


وأخبار اللى عندكم إيه؟


لكن جاءه صوت والده مضطربًا على غير عادته.


والد طارق.....


الحقنا يا طارق...


تعالى بسرعة يا ابنى.


طارق انتفض من مكانه، وشعر بانقباض فى قلبه.


طارق.....


فى إيه يا حاج؟


خير...


طمنى.


جاءه صوت والده وهو يلهث من شدة التوتر.


والد طارق.....


مراتك يا ابنى...


الحقها بسرعة.


طارق.....


مالها؟


فى إيه جرى؟


رد والده بصوت اختلط فيه الخوف بالارتباك.


والد طارق.....


مها كانت داخلة تاخد شاور...


وفجأة سمعنا صوت خبطة جامدة.


كسرنا باب الحمام...


ولقيناها واقعة على الأرض ومش بترد.


تعالى بسرعة يا ابنى...


إحنا فى طريقنا على المستشفى.

#_روايه_حالة_خاصة

#_بقلم_ميادة_يوسف_الذغندى

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع