القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية حالة خاصة البارت الرابع وعشرون 24بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه

 


رواية حالة خاصة البارت الرابع وعشرون 24بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه




#البارت_الرابع_والعشرون

#رواية_حالة_خاصة

#بقلم_ميادة_يوسف_الذغندى


"أصعب لحظة ليست حين تُكشف الحقيقة... بل حين تقف أمام من أحببته، ولا تعرف هل تعانقه... أم تعاتبه."


بعد قليل...


كانا يجلسان فى مكان هادئ على ضفاف النيل.


الهواء يداعب صفحة الماء...


وصوت المراكب يأتى من بعيد.


لكن بينهما...


كان الصمت أعلى من أى صوت.


جلس طارق ينظر أمامه، بينما كانت مريم تُخفى اضطرابها بالنظر إلى النيل.


مرت دقائق طويلة...


لم ينطق فيها أحدهما بكلمة.


وأخيرًا...


أخذت مريم نفسًا عميقًا.


ثم وقفت من مكانها.


مريم.....


أنا همشى.


وقبل أن تخطو أول خطوة...


امتدت يد طارق وأمسكت يدها برفق.


رفعت رأسها إليه.


فقال كلمة واحدة...


خرجت منه وكأنها كانت حبيسة شهور طويلة.


طارق.....


بحبك.


تجمدت مريم مكانها.


وكأن الزمن توقف.


الكلمة لم تدخل أذنها فقط...


بل سقطت على قلبها كزلزال هز كل ما بداخلها.


أنفاسها اضطربت...


ونظرت إليه فى ذهول.


ثم أرخَت رأسها قليلًا، وعيناها غارقتان فى عينيه.


وقالت بصوت مرتجف...


مريم.....


إيه؟


بتحبنى؟


سكتت لحظة...


ثم سحبت يدها من بين يديه بهدوء.


ونظرت إليه بعينين امتلأتا بالألم.


مريم.....


يعنى إيه بتحبنى؟


وتحبنى...


وأنت مين فيهم؟


طارق...


ولا "حالة خاصة"؟


أنا كنت بكلم مين؟


ومين اللى دخل حياتى؟


ومين اللى وثقت فيه؟


ارتفع صوتها رغم محاولتها السيطرة على نفسها.


مريم.....


"حالة خاصة"...


اللى عشت معاه شهور...


وحكيتله عن كل وجعى...


وكل خوفى...


وكل تفاصيل يومى.


اللى كانت الكلمة منه بتداوى روحى.


ولو غاب...


كنت بحس إن الدنيا كلها بقت ناقصة.


دمعت عيناها، لكنها أكملت.


مريم.....


كنت فاكرة إنه صريح...


وصادق...


وأمين.


لكن اللى اكتشفته...


إنه أكبر كدبة دخلت حياتى.


خفض طارق رأسه فى صمت.


لم يجد كلمة يدافع بها عن نفسه.


أما هى...


فكانت تنظر إليه وكأنها ترى شخصًا لا تعرفه.


مريم.....


كنت بتتكلم معايا...


وتقابلنى.


وتسمعنى بنفس الكلام.


وتخفى عنى الحقيقة كل الوقت.


ليه يا طارق؟


ليه؟


هو أنا كنت مخيفة للدرجة دى؟


ولا كنت بتسلى؟


ولا كنت مستمتع وإنت شايفنى بثق فيك يوم بعد يوم؟


رفع طارق رأسه سريعًا، وقال بصوت مكسور.


طارق.....


لا...


والله ما كان لعب...


ولا تسلية...


ولا لحظة واحدة.


أنا غلطت...


وأعترف بده.


لكن عمرى ما كذبت فى إحساسى ناحيتك.


كل كلمة قلتها...


كانت طالعة من قلبى.


سواء وأنا طارق...


أو وأنا "حالة خاصة".


اقترب خطوة منها.


وعيناه تمتلئان بندم حقيقى.


طارق.....


كنت كل يوم أقول...


هقولها الحقيقة بكرة.


وأجى تانى يوم...


وأخاف.


أخاف أخسرك.


وأخاف لما تعرفى الحقيقة...


تبعدى عنى.


وكل يوم خوفى كان بيكبر...


لحد ما الكذبة كبرت معاه.


أغمض عينيه للحظة.


ثم قال بصوت يكاد ينكسر.


طارق.....


أنا استحق غضبك...


واستحق لومك.


لكن...


أرجوكى...


ماتحكميش على حبى...


بغلطتى.


وقفت مريم تنظر إليه طويلًا.


وقلبها يخوض حربًا بين عقل يرفض الخداع...


وقلب لا يستطيع إنكار أنه أحب الرجل نفسه...


بكل تفاصيله.


لكن...


هل يكفى الحب...


ليداوى جرحًا اسمه الخداع؟


ظل طارق ينظر إليها للحظات، ثم أخذ نفسًا عميقًا وقال بهدوء:


طارق.....


افتكرى أول يوم شفتك...


اليوم اللى ركبتى فيه عربيتى...


وافتكرتينى سواق أوبر.


ابتسم ابتسامة خفيفة امتزجت بالألم.


طارق.....


وأنا طبعًا...


عمرى ما كنت هسيب واحدة واقفة فى عز المطر، محتاجة مساعدة، وأمشى.


وقتها كان كل همى أوصلك بأمان.


لكن لأنك افتكرتينى سواق...


لقيت نفسى بتعامل معاكى على طبيعتى.


من غير ألقاب...


ولا مناصب...


ولا أى حواجز.


ومن هنا...


بدأت الحكاية.


رفعت مريم عينيها إليه، وقالت باستغراب:


مريم.....


وليه؟


ليه تعمل حساب باسم "حالة خاصة"؟


ابتسم طارق وهو ينظر إليها بعشق واضح.


طارق.....


ليه؟


وده سؤال يا مريم؟


لأنك بالنسبة لى...


كنتى فعلًا حالة خاصة.


حالة خاصة...


ماقدرتش أعلنها...


ولا قدرت أخفيها.


شديتينى...


أيوه والله...


شديتينى من أول ما شفت عيونك فى مراية العربية.


طريقة كلامك...


أسلوبك...


طيبة قلبك...


كل حاجة فيكى أسرتنى.


ولأول مرة...


حسيت إنى عايز أعرف إنسانة...


مش مجرد أقابلها وأمشى.


مد يده إليها برفق، وأشار إلى المقعد.


طارق.....


اقعدى يا مريم...


أرجوكى.


لسه فيه كلام كتير لازم تسمعيه.


نظرت إلى يده للحظات...


ثم جلست ببطء، لكنها ظلت متحفزة.


مريم.....


كلام إيه؟


هو لسه فيه خفايا تانية؟


خفض طارق رأسه للحظة...


ثم رفع عينيه إليها من جديد.


وقال بصوت هادئ، لكنه كان يحمل ثقل سنوات كاملة:


طارق.....


أيوه...


وفيه حاجة...


يمكن لو عرفتيها...


هتفهمى ليه المهندس طارق...


كان مضطر يعيش قدامك بشخصيتين.


ليه "حالة خاصة" اتولد...


وليه طارق خاف يعترف بالحقيقة من أول يوم.


ثم صمت لحظة...


وكأنه يجمع شجاعته ليكشف السر الذى أخفاه طويلًا.


طارق.....


وحكاية المهندس طارق نفسه...


لسه ما بدأتش.

بقلم ميادة يوسف الذغندى 


مريم.....


سر إيه كمان؟


نظر إليها طارق، ثم أشار إلى المقعد المقابل له.


طارق.....


اقعدى...


أرجوكى.


تنهدت مريم بضيق، ثم عادت وجلست وهى تتمتم بصوت خافت:


مريم.....


اللهم اهدينى...


خير يا طارق.


خفض طارق بصره للحظات، وكأن الكلمات أصبحت أثقل من أن تُقال.


أخذ نفسًا عميقًا...


ثم قال بهدوء:


طارق.....


لازم تعرفى الحقيقة كلها...


أنا...


متجوز.


ساد الصمت.


لكن طارق أكمل بصوت أكثر خفوتًا:


طارق.....


وعندى ولدين.


لم تستوعب مريم ما سمعته فى البداية.


ظلت تحدق فيه لثوانٍ...


وكأن عقلها يرفض تصديق الكلمات.


ثم وقفت فجأة.


تراجعت خطوتين إلى الخلف.


وعيناها امتلأتا بالصدمة.


كانت تنظر إليه...


ولا تنطق.


أما هو...


فاكتفى بالنظر إليها، دون أن يحاول الاقتراب.


وأخيرًا خرج صوتها، بالكاد يُسمع.


مريم.....


إنت... إيه؟


متجوز؟!


وأنا كنت بالنسبالك إيه؟


فضلت ترجع بذاكرتها لكل كلمة قالها...


لكل اعتراف...


لكل لحظة اطمأنت فيها إليه.


ثم أدارت له ظهرها.


وسارت خطوتين بعيدًا عنه.


لكنها توقفت.


وقفت فى مكانها...


تتنفس بصعوبة.


وقلبها يخوض معركة عنيفة.


هل ترجع...


وتسمع باقى الحقيقة؟


أم تمضى الآن...


وتغلق هذا الباب إلى الأبد؟


أغمضت عينيها للحظة...


بينما ظل طارق جالسًا مكانه.


لا يجرؤ على مناداتها.


ولا يملك إلا انتظار القرار الذى تأخذه


أما فى منزل طارق بالبلدة...


كانت مها ما زالت تتحدث بحدة وعصبية أمام والدتها ووالدها، وعمها أبو طارق.


مها.....


لا...


أنا هسافر القاهرة وأعيش هناك.


أنا خلاص مش قادرة أكمل هنا.


كل يوم نفس الكلام، ونفس الوعود.


أنا تعبت.


نظر إليها عمها أبو طارق بهدوء وقال:


أبو طارق.....


اهدى يا بنتى.


أى قرار يتاخد وقت العصبية، غالبًا الإنسان بيندم عليه.


لكن مها قاطعته بضيق.


مها.....


حضرتك شايف إنى عايشة؟


أنا مجرد بستنّى الأيام تعدى.


أنا لازم أمشى من البلد دى.


تدخل والدها محاولًا تهدئتها.


والد مها.....


طيب اقعدى، نتكلم بهدوء.


لكنها هزت رأسها بعناد.


مها.....


مفيش كلام هيغير قرارى.


أنا داخلة آخد شاور...


ولما أخرج هنكمل لو لسه فيه كلام.


تركتهم ودخلت الحمام، وأغلقت الباب خلفها.


وبعد دقائق...


بينما كان أبو طارق يتحدث مع والدها، سمعوا فجأة صوت ارتطام قوى صادر من داخل الحمام.


ثم...


صوت سقوط شيء ثقيل على الأرض.


نظر الثلاثة إلى بعضهم فى ذعر.


صرخت أم مها:


الأم.....


مها!


يا مها... ردى عليا!


لكن لم يصلهم أى رد.


أسرع أبو طارق نحو باب الحمام، وطرق عليه بقوة.


أبو طارق.....


مها!


افتحى الباب يا بنتى!


مها... سمعانى؟


ساد صمت مخيف...


زاد من رعب الجميع.


يتبع...


#رواية_حالة_خاصة

#بقلم_ميادة_يوسف_الذغندى

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع