رواية حالة خاصة البارت الثالث وعشرون 23بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه
#البارت_الثالث_والعشرون
#رواية_حالة_خاصة
#بقلم_ميادة_يوسف_الذغندى
"أحيانًا لا تكشف الحقيقة نفسها دفعةً واحدة... بل تترك خلفها إشارات صغيرة، حتى يأتى يوم تجتمع فيه كلها أمامك، فلا تجد مفرًا من الاعتراف بما كنت ترفض تصديقه."
بعد أسبوع...
فى عيادة مريم...
كانت تجلس خلف مكتبها، تمسك هاتفها بين يديها، بينما تنظر إلى شاشة تطبيق الرسائل الخاصة بالحساب الذى تتواصل من خلاله مع "حالة خاصة".
منذ أسبوع...
وهى تعيد قراءة كل رسالة بينهما.
مرة...
ومرتين...
وعشرات المرات.
ثم فتحت صفحة المحادثة مع طارق، وبدأت تقارن بين الكلمات...
وطريقة التعبير...
وحتى أسلوب المزاح.
همست لنفسها:
مريم.....
غريبة...
كل مرة أقرأ كلام "حالة خاصة" أحس إنى سمعته قبل كده.
سكتت لحظة...
ثم أخذت نفسًا عميقًا.
مريم.....
حتى طريقته فى اختيار الكلمات...
نفس هدوء طارق.
قلبت فى هاتفها حتى وصلت إلى إحدى الرسائل القديمة.
قرأتها بصوت منخفض:
"الإنسان مش بيتقاس بالمهنة... بيتقاس بأخلاقه."
اتسعت عيناها فجأة.
مريم.....
الجملة دى...
قالهالى طارق...
بالحرف!
أغمضت عينيها للحظات، ثم بدأت تسترجع كل ما مر بها.
الرجل الذى أخفى هويته.
طريقته فى فهم مشكلاتها قبل أن تتكلم.
اهتمامه بكل تفاصيلها.
واختفاؤه أحيانًا...
فى نفس الأوقات التى كان يختفى فيها "حالة خاصة" من المحادثة.
رفعت الهاتف أمامها، وحدقت فى الاسم المكتوب أعلى الشاشة.
"حالة خاصة."
ثم همست بصوت يكاد لا يُسمع:
مريم.....
معقول...
تكون أنت؟
معقول يا طارق...
أنت "حالة خاصة"؟
هزت رأسها سريعًا.
مريم.....
لا...
أكيد فيه تفسير تانى.
بس...
لو شكى طلع صح...
يبقى ليه؟
وليه كل السرية دى؟
ظلت تنظر إلى الهاتف طويلًا...
ثم قررت أنها لن تتسرع.
لن تواجهه...
إلا بعدما تتأكد بنفسها.
وأغلقت الهاتف ببطء...
لكن لأول مرة...
لم يعد الشك مجرد فكرة عابرة.
بل أصبح بداية طريق طويل نحو الحقيقة.
قامت مريم من مكانها، وأخذت تمشى فى المكتب ذهابًا وإيابًا، واضعة يدها أسفل ذقنها، وكأنها تحاول الإمساك بخيط الحقيقة.
مريم.....
استنى...
استنى كده...
توقفت فجأة، واتسعت عيناها.
مريم.....
لما رجعت من إسكندرية...
"حالة خاصة" قالى...
"أكيد جو إسكندرية الجميل غير مودك."
فضلت تبص قدامها فى شرود.
مريم.....
بس... أنا وقتها ماكنتش كلمته خالص.
ولا بعتله رسالة.
ولا قلتله إنى سافرت أصلًا.
رجعت تمشى فى المكتب مرة تانية، وبدأت أنفاسها تتسارع.
مريم.....
يبقى...
عرف منين إنى كنت فى إسكندرية؟
وقفت مكانها مرة أخرى.
ثم همست وكأنها تخشى سماع الإجابة.
مريم.....
مفيش غير احتمال واحد...
إنه شافنى...
أو...
كان معايا من غير ما أعرف.
سكتت لحظات، ثم هزت رأسها بالنفى.
مريم.....
لا... لا...
هو طارق كان معايا طول اليوم.
هو اللى وصلنى...
وهو اللى رجعنى.
...
وفجأة...
تجمدت فى مكانها.
ورفعت رأسها ببطء.
مريم.....
يا نهار أبيض...
يعنى...
لو "حالة خاصة" عرف إنى كنت فى إسكندرية...
فى نفس الوقت اللى طارق كان معايا...
يبقى...
يبقى معقول يكون...
هو؟!
أما فى شركة طارق...
كان يجلس داخل مكتبه فى هدوء، بعدما انصرف الجميع.
أسند ظهره إلى المقعد، وأخرج هاتفه.
فتح صورة مريم، وظل يتأملها طويلًا، وعلى وجهه ابتسامة دافئة لم يستطع إخفاءها.
مرر أصابعه برفق فوق الشاشة، ثم قال بصوت خافت:
طارق.....
الظاهر إنكِ ملكتى القلب والعقل يا دكتورة...
ملكتينى من غير ما تحسى.
تنهد وهو لا يزال ينظر إلى صورتها.
طارق.....
بقيت كل يوم أصحى أفكر فيكى...
وأنام وأنا آخر حاجة فى بالى إنتِ.
حتى شغلى...
اللى عمره ما شغلنى عنه حد...
بقيت سرحان فيه بسببك.
ابتسم لنفسه وهز رأسه.
طارق.....
واضح إنى خلاص...
وقعت.
وسكت لحظات، ثم قال بحسم:
طارق.....
يبقى مفيش غير حل واحد...
الجواز.
أنا مش قادر أكمل حياتى من غيرك.
بس...
يا ترى...
لما تعرفى الحقيقة كلها...
هتقبلى بيا؟
ولا هتكرهينى عشان خبيت عليكى كل ده؟
ظل ينظر إلى صورتها للحظات طويلة...
ثم أغلق الهاتف برفق، وهو يتمتم بثقة:
طارق.....
مهما حصل...
المرة دى مش هسيبك تضيعى من إيدى.بقلم ميادةيوسف الذغندى
جلست مريم فى مكانها، وعيناها لا تفارقان شاشة الهاتف.
ثم ابتسمت فجأة.
مريم.....
لا...
أنا مش هواجهه.
ولا هسأله.
أنا هخليه هو اللى يكشف نفسه بنفسه.
ظلت تفكر للحظات، ثم قالت:
مريم.....
لو بعتُّ لطارق، هيعرف إنى باختبره.
ولو بعتُّ لـ"حالة خاصة" وخلاص، ممكن يرد عليا فى أى وقت.
لا...
أنا محتاجة حاجة تخليه يسيب كل اللى فى إيده.
ويتصرف بعفوية.
فتحت محادثة "حالة خاصة".
وبدأت تكتب...
"الحقنى... أنا فى مستشفى ...... عملت حادثة عربية وانا بعدى الطريق ، والدكتور بيقول لازم حد من أهلى أو أى شخص مسئول يجى فورًا علشان يوقع على الإجراءات... أنا لوحدى ومش عارفة أعمل إيه."
وقفت أصابعها فوق زر الإرسال.
ثم ابتسمت بثقة.
مريم.....
لو إنت مجرد شخص على السوشيال...
هتتصل...
أو هتطمنى بالكلام.
لكن...
لو إنت طارق...
مش هتستنى ثانية.
هتجرى على المستشفى.
وساعتها...
هعرف الحقيقة بنفسى.
أغمضت عينيها...
وضغطت على زر الإرسال.
ثم وضعت الهاتف أمامها، وعيناها مثبتتان على الشاشة.
تنتظر...
لا الرد...
بل من سيظهر أمام باب المستشفى أولًا.
حالة خاصة.....
ما إن وصله إشعار الرسالة، حتى فتحها بسرعة.
وما إن قرأ كلماتها...
تغيرت ملامحه تمامًا.
واتسعت عيناه بقلق.
دون أن يفكر...
كتب لها فورًا:
حالة خاصة.....
مستشفى إيه؟
مريم.....
ما إن وصلها الرد فى ثوانٍ معدودة، حتى ابتسمت ابتسامة خفيفة، وضيقت عينيها.
مريم.....
واضح إنك اتوترت...
هنشوف بقى أنا بفكر صح...
ولا لا.
كتبت اسم المستشفى، ثم أرسلت الرسالة.
وأغلقت الهاتف.
وغادرت إلى المستشفى قبل أن يسبقها هو إليها.
---
بعد نصف ساعة...
كانت مريم تقف فى ركن بعيد داخل بهو المستشفى، لا يراها أحد.
وعيناها معلقتان بباب الاستقبال.
وفجأة...
دخل طارق بخطوات سريعة، وملامح القلق تكسو وجهه.
كان يلتفت فى كل اتجاه، وكأنه يبحث عنها بجنون.
اتجه مباشرة إلى موظف الاستقبال.
طارق.....
لو سمحت...
فى دكتورة اسمها مريم...
وصلت هنا بعد حادثة؟
أنا لازم أشوفها.
بدأ الموظف يبحث فى الجهاز أمامه.
لكن قبل أن ينطق بكلمة...
تجمد طارق فى مكانه.
فقد سمع صوتًا خلفه يقول بهدوء:
مريم.....
أنا كنت صح...
استدار ببطء.
ليجد مريم تقف أمامه.
بكامل صحتها.
تعقد ذراعيها أمام صدرها.
وعيناها مثبتتان فيه.
ابتلع ريقه بصعوبة.
أما هى...
فابتسمت ابتسامة صغيرة، لكنها كانت تحمل ألف سؤال.
ثم قالت فى هدوء:
مريم.....
أهو...
الباشمهندس طارق...
أو أقول...
"حالة خاصة"...؟
يتبع.......
#رواية_حالة_خاصة
#_بقلم_ميادة_يوسف_الذغندى

تعليقات
إرسال تعليق
فضلا اترك تعليق من هنا