رواية صندوق اسرار( الجزء الثالث) الفصل الثاني 2 بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه في مدونة قصر الروايات
رواية صندوق اسرار( الجزء الثالث) الفصل الثاني 2 بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه في مدونة قصر الروايات
رواية صندوق أسرار
الجزء الثالث
البارت الثاني
بقلم الكاتبة ميادة يوسف الذغندى
---
في مقر شركة محمد أبو بكر جروب...
توقفت السيارة أمام المبنى الشاهق، الذي ارتفعت واجهته الزجاجية تعكس أشعة شمس الصباح، بينما كانت حركة الموظفين لا تهدأ مع بداية يوم العمل.
أطفأ أسعد محرك السيارة، ثم التفت إلى أسرار التي كانت تنظر إلى المبنى في صمت، وكأنها تحاول استيعاب أن هذا المكان كان من المفترض أن يكون جزءًا من حياتها منذ سنوات.
لاحظ أسعد شرودها، فابتسم ابتسامة هادئة وقال:
أسعد: إيه... توتراتة
التفتت إليه أسرار، ثم ابتسمت بخفة وهي تهز رأسها.
أسرار: شوية... بس مش خوف. إحساس غريب... كأني داخلة مكان المفروض أعرفه، رغم إني أول مرة أشوفه.
نظر إليها أسعد بحنان الأب الذي عوضته الأيام بابنته بعد طول غياب، ثم قال:
أسعد: وده طبيعي... المكان ده كان المفروض تكبري فيه، وتشوفيه من وإنتِ طفلة. لكن ربنا كريم... وكل حاجة بترجع في وقتها.
أخذت أسرار نفسًا عميقًا، ثم فتحت باب السيارة.
أسرار: يلا... مستعدة.
ابتسم أسعد بفخر، وترجل من السيارة، ثم سار بجوارها حتى وصلا إلى الباب الرئيسي للشركة.
وما إن وطأت أقدامهما داخل المبنى...
حتى وقف موظفو الاستقبال في احترام.
الجميع: صباح الخير يا فندم.
أومأ أسعد برأسه قائلًا:
أسعد: صباح الخير.
لكن هذه المرة...
لم تكن نظرات الموظفين متجهة إليه وحده، بل كانت تتنقل بينه وبين الفتاة التي تسير بجواره بثقة وهدوء.
بدأت الهمسات تنتشر في أرجاء المكان.
إحدى الموظفات (بصوت منخفض): مين الآنسة اللي مع الأستاذ أسعد؟
موظف آخر: أول مرة أشوفه يدخل الشركة ومعاه حد بالشكل ده.
موظفة ثالثة: واضح إنها شخصية مهمة... الأستاذ أسعد بنفسه واقف معاها.
أما أسرار...
فكانت تلاحظ نظرات الجميع، لكنها حافظت على هدوئها، وواصلت السير بخطوات ثابتة، وكأنها تخبر الجميع دون كلمات... أنها جاءت لتبقى.
داخل شركة محمد أبو بكر جروب...
في مكتب أسعد...
كانت أسرار تجلس خلف المكتب الكبير، تتأمل الملفات الموضوعة أمامها في فضول، بينما كان أسعد يجلس على الأريكة الجلدية الكبيرة داخل مكتبه، يراقبها بابتسامة رضا.
مد أسعد يده نحو هاتف المكتب، ثم ضغط أحد الأزرار.
أسعد: أسر... تعالى المكتب.
لم تمر سوى لحظات، حتى انفتح الباب، ودخل أسر بخطوات هادئة.
أسر: أفندم يا عمي...
وما إن رفع عينيه، حتى تجمد في مكانه.
نظر إلى أسرار الجالسة خلف مكتب أسعد، ثم التفت إلى عمه مرة أخرى، وكأن عينيه تسألان: هو أنا شايف صح؟!
أما أسعد...
فانفجر ضاحكًا وهو يرى علامات الدهشة مرسومة على وجه ابن أخيه.
أسعد (ضاحكًا): مالك يا واد؟! واقف كده ليه؟
ظل أسر ينظر إلى أسرار غير مصدق، ثم قال وهو يبتسم:
أسر: أنا... أنا افتكرت إني دخلت المكتب غلط!
ابتسمت أسرار وهي تنهض من خلف المكتب، بينما تبادل أسعد النظرات معها، وقد بدت السعادة واضحة على وجهه.
قام أسعد من مكانه، واتجه نحو أسر وأسرار، ثم نظر إلى ابن أخيه بجدية ممزوجة بابتسامة.
أسعد: من النهارده... هتعلم أسرار الشغل كله، من طقطق لسلام عليكم. فاهم؟
ابتسم أسر وأومأ برأسه في احترام.
أسر: طبعًا يا عمي... اعتبرها مسؤوليتي.
التفت أسر إلى أسرار مبتسمًا، ثم قال:
أسر: وعلشان نبدأ صح... اتفضلي قومي معايا. هنلف الشركة كلها، وهعرفك على كل الإدارات والموظفين، علشان الكل يعرفك، وإنتِ كمان تعرفي طبيعة الشغل هنا.
نهضت أسرار من مكانها وهي تنظر إلى أسعد.
أسرار: تمام.
ابتسم أسعد بفخر وهو ينظر إليها.
أسعد: يلا يا بنتي... الشركة دي بيتك، وكل اللي فيها هيبقوا فريقك. لازم يعرفوا إنك موجودة من أول يوم.
أومأت أسرار بثقة، ثم خرجت من المكتب برفقة أسر، بينما ظل أسعد ينظر إليهما بابتسامة رضا، وهو يشعر أن أول خطوة في إعادة ابنته إلى مكانها الصحيح قد بدأت بالفعل.
بقلم ميادةيوسف الذغندى
تمام، يبقى المواجهة تبقى مباشرة وقوية:
---
أما في القصر...
كانت ماهي تستعد للخروج لاختيار مجموعة تصميمات جديدة، عندما دخلت إحدى الخادمات.
الخادمة: ماهي هانم... ريهام هانم تحت وبتقول إنها عايزة حضرتك.
عقدت ماهي حاجبيها باستغراب.
ماهي: ريهام؟ مرات عادل؟! جاية ليه؟
ثم قالت وهي تتجه نحو الباب:
ماهي: طيب... أنا نازلالها.
بعد دقائق...
هبطت ماهي درجات السلم في كامل أناقتها، حتى وصلت إلى الصالون.
ابتسمت ابتسامة رسمية وهي تنظر إلى ريهام.
ماهي: أهلًا يا ريهام.
نهضت ريهام من مكانها ببطء، ثم نظرت إليها من أعلى لأسفل باحتقار.
ريهام: إزيك يا ماهي... ولا أقول يا خطافة الرجالة؟
تلاشت ابتسامة ماهي، وقالت بحدة:
ماهي: نعم؟! بتقولي إيه؟
اقتربت ريهام منها خطوة.
ريهام: بقول الحقيقة... افتكرت إنك ست محترمة، لكن طلعتي بتخوني واحدة زيي.
عقدت ماهي حاجبيها.
ماهي: أنا مش فاهمة إنتِ بتتكلمي عن إيه.
ضحكت ريهام بسخرية، ثم فتحت حقيبتها وأخرجت عدة صور، وألقتها فوق الطاولة أمام ماهي.
ريهام: اتفرجي... يمكن الصور تفكرك.
نظرت ماهي إلى الصور، فتبدلت ملامحها في لحظة.
كانت صورًا لها مع عادل، تجمعهما لقاءات متفرقة.
رفعت رأسها ببطء لتنظر إلى ريهام.
ريهام: عرفت كل حاجة... وعرفت إنك على علاقة بجوزي من ورايا.
تنهدت ماهي وقالت بهدوء:
ماهي: اسمعيني الأول...
قاطعتها ريهام بعصبية.
ريهام: لا... النهارده أنا اللي هتكلم. لو فاكرة إنك هتاخدي عادل مني، تبقي غلطانة. عادل جوزي، وهيفضل جوزي، ولو قربتي منه تاني... أقسم بالله هخلي حياتك جحيم.
ثم اقتربت منها حتى أصبحتا وجهًا لوجه، وقالت بصوت منخفض مليء بالتهديد:
ريهام: اعتبري دي آخر مرة أشوف اسمك جنب اسم عادل... وإلا المرة الجاية مش هاجي أتكلم... هتصرف.
ألقت عليها نظرة حادة، ثم استدارت وغادرت القصر، تاركة ماهي واقفة مكانها، تنظر إلى الصور في صدمة، وقد أدركت أن السر الذي ظلت تخفيه لم يعد سرًا بعد الآن.
أما ماهي...
فكانت لا تزال واقفة مكانها، والغضب يسيطر على ملامحها، بينما كانت كلمات ريهام تتردد داخل رأسها.
قبضت على الهاتف بقوة، ثم قالت وهي تحدث نفسها:
ماهي: لأ... أنا لازم أتكلم وأحط حد للموضوع ده. كل واحد بقى عايش حياته وخلاص. كريمان هانم ماتت... وارتحنا من كل اللي كانت بتعمله.
أغمضت عينيها للحظة، ثم تنهدت بألم.
ماهي: الله يسامحك يا أمي... إنتِ السبب في كل اللي إحنا فيه.
التقطت هاتفها بسرعة، وضغطت على اسم عادل.
لم يمر سوى ثوانٍ حتى جاءها صوته، يحمل نبرة مرحة.
عادل: ألو... يا حب، وأنا بقول التليفون بيرقص ليه!
لكنها لم تبتسم، وجاء صوتها متوترًا.
ماهي: مش وقته يا عادل... أنا عايزة أقابلك... ضروري، ضروري.
تغيرت نبرة عادل فورًا.
عادل: خير يا ماهي؟ حصل إيه؟
ماهي: ريهام كانت عندي... وعرفت كل حاجة.
ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن يأتي صوت عادل وقد اختفت منه كل مظاهر المزاح.
عادل: إنتِ بتقولي إيه؟! عرفت إزاي؟
ماهي: مش عارفة... بس جات القصر وهددتني. لازم نتقابل قبل ما الأمور تخرج عن السيطرة.
أخذ عادل نفسًا عميقًا، ثم قال بحسم:
عادل: تمام... نص ساعة، وهكون عند المكان اللي بنتقابل فيه دايمًا. ومتقلقيش... هنلاقي حل.
عادل: طب اهدي الأول يا ماهي... وأنا هروح لأسعد وأتكلم معاه. وبعدين... لازم كل حاجة تبان. أنا معنديش مانع.
تنهد لحظة، ثم أكمل بصوت يحمل إرهاق سنوات طويلة:
عادل: أنا نفسي تعبت من الوضع ده... ومن إني عايش بنص قلب، وكل حاجة مستخبية.
ساد الصمت للحظات...
ثم تبدلت ملامح ماهي تمامًا، واختفى الخوف من عينيها، لتحل محلهما فرحة لم تستطع إخفاءها.
ماهي (بلهفة): بجد يا عادل؟
ابتسم عادل من الطرف الآخر، وقال بحنان:
عادل: حق يا قلب عادل.
أغمضت ماهي عينيها وهي تبتسم لأول مرة منذ زيارة ريهام، وكأن كلماته أعادت إليها الأمل من جديد.
ماهي: أنا كنت فاكرة إنك هتطلب مني أبعد... أو نستنى شوية كمان.
عادل: استنى إيه بس؟ عمرنا بيضيع يا ماهي... وأنا مش هسمح إنك تفضلي عايشة في خوف كل يوم. اللي يحصل يحصل... لكن المرة دي هنواجه، ومش هنهرب.
ابتسمت ماهي وهي تمسح دموعها.
ماهي: أنا هفضل مستنياك.
عادل: وأول ما أخلص مع أسعد... هكلمك على طول.
أنهى عادل المكالمة، بينما ظلت ماهي تنظر إلى شاشة هاتفها بابتسامة، غير مدركة أن الساعات القادمة ستحمل معها مفاجآت قد تقلب حياة الجميع رأسًا على عقب.
يتبع...
يتبع...
تكملة الرواية من هناااااااا
#_رواية_صندوق_أسرار
#_بقلم_ميادة_يوسف_الذغندى

تعليقات
إرسال تعليق
فضلا اترك تعليق من هنا