القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية حالة خاصة البارت الثامن 8 بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه

 رواية حالة خاصة البارت الثامن 8 بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه





#_البارت_الثامن

#_رواية_حالة_خاصة

#_بقلم_ميادة_يوسف_الذغندى


"هناك أشخاص لا نبحث عنهم...


ولا نخطط للقائهم...


لكنهم يظهرون فجأة في أكثر اللحظات عادية...


فيتركون أثرًا لا يمحوه الزمن بسهولة."


✨ قراءة ممتعة ✨


طارق......


بص لها وهو مبتسم:


إيه رأيك نروح ناكل في مطعم؟


مريم......


هزت رأسها باعتذار:


لاء معلش...


إحنا مشينا كتير.


وأنا لازم أروح الفندق أريح شوية.


طارق......


حك دقنه بخفة:


تمام ماشي عادي...


طب قاعدة كام يوم هنا؟


مريم:


فاضلي يومين وأرجع القاهرة.


طارق:


حلو.


يبقى لسه قدامك فرصة تشوفي إسكندرية كويس.


مريم ضحكت:


واضح إنك بتعمل دعاية للمدينة.


طارق:


لا والله.


بس إسكندرية في الشتا ليها طعم تاني.


مريم:


عندك حق.


أنا من أول ما وصلت وأنا حاسة براحة غريبة.


طارق:


البحر بيعمل كده.


مريم:


خصوصًا لما الواحد يبقى محتاج يهرب شوية من دوشة الحياة.


طارق بص لها لحظة ثم قال بهدوء:


وبيساعد؟


مريم ابتسمت ابتسامة صغيرة.


مريم:


أوقات.


وأوقات بيخليني أفكر أكتر.


طارق:


يبقى إحنا الاتنين عندنا نفس المشكلة.


سكتوا للحظات.


وكان صوت الأمواج هو الشيء الوحيد الذي يملأ المكان.


ثم نظرت مريم إلى الساعة فجأة.


مريم:


يا نهار أبيض!


طارق:


في إيه؟


مريم:


الوقت اتأخر أوي.


إحنا بقالنا قد إيه ماشيين؟


طارق أخرج هاتفه ونظر للشاشة.


ثم اتسعت عيناه.


طارق:


أكتر من ساعتين!


مريم:


ساعتين؟!


إحنا مش حاسين بنفسنا خالص.


طارق ضحك:


واضح كده.


المشكلة إننا مش عارفين إحنا فين أصلًا.


فضحكت مريم بقوة.


ونظرت حولها.


مريم:


والله عندك حق.


أنا أول مرة أمشي المسافة دي كلها.


طارق:


لو كملنا شوية كمان هنوصل مطروح.


فضحكت مريم أكثر.


بينما واصلا السير عائدين...


دون أن يشعر أي منهما أن هذه الساعات القليلة...


كانت بداية شيء جديد تمامًا في حياة كل منهما...


مريم......


وصلت غرفتها في الفندق وهي حاسة بإرهاق شديد من المشي الطويل.


قفلت الباب خلفها.


ورمت حقيبتها على الأريكة.


ثم دخلت الحمام مباشرة.


وأخذت شاور دافئ ساعدها تستعيد جزءًا من نشاطها.


وبعد ما انتهت...


لبست ملابس مريحة.


وجلست على السرير وهي تمسك هاتفها.


وأول حاجة عملتها...


اتصلت بأكرم.


أكرم:


ماماااااا.


مريم ابتسمت فور سماع صوته.


مريم:


عامل إيه يا حبيبي؟


أكرم:


كويس.


إنتِ هترجعي إمتى؟


مريم:


كمان يومين يا قلب ماما.


أكرم:


وحشتيني.


مريم:


وإنت كمان وحشتني جدًا.


أكرم:


أنا سمعت كلام جدو ومشاغلبتش.


مريم ضحكت:


برافو عليك.


عشان كده هرجعلك بهدية حلوة.


أكرم:


بجد؟


مريم:


بجد.


وظلت تتحدث معه لدقائق.


حتى اطمأنت عليه تمامًا.


ثم أغلقت المكالمة وهي تبتسم.


بعدها فتحت معرض الصور والفيديوهات على هاتفها.


وبدأت تشاهد المقاطع التي تم تصويرها خلال المؤتمر.


اختارت أكثر من مقطع قصير.


ثم دخلت إلى صفحتها على فيسبوك.


ونشرت الفيديوهات مع تعليق بسيط:


"جانب من فعاليات المؤتمر العلمي بالإسكندرية...

سعيدة بالمشاركة وسط هذه النخبة المميزة من الأطباء والمتخصصين."


وبمجرد نشر المنشور...


بدأت التعليقات والإعجابات تتوالى بسرعة.


ابتسمت مريم وهي تتابع التفاعل.


طارق......


رجع الفندق وهو حاسس بإرهاق خفيف من المشي الطويل.


طلع غرفته.


ورمى مفاتيح العربية على الكومود.


ثم فك أزرار قميصه وهو يتجه ناحية الهاتف الداخلي.


وطلب وجبة عشاء مع قهوة.


وبعدها دخل الحمام مباشرة.


وقف تحت المياه الدافئة عدة دقائق.


وكأنه يحاول يغسل من رأسه كل الضغوط اللي عاشها خلال الأيام الماضية.


وبعد ما انتهى...


خرج من الحمام.


ونشف شعره بالمنشفة.


وارتدى ملابس مريحة.


وفي نفس الوقت تقريبًا...


سمع طرقات على الباب.


فتح الباب.


واستلم الطعام.


ثم أغلق الباب وعاد للداخل.


جلس يتناول عشاؤه بهدوء.


وبين الحين والآخر كان ينظر من شرفة الغرفة إلى البحر.


الذي بدا أكثر هدوءًا في الليل.


بعدها حضر فنجان القهوة.


وجلس أمام اللاب توب.


وبدأ يراجع بعض ملفات الشركة.


ويرد على عدة رسائل بريد إلكتروني.


ويتابع سير العمل في الموقع.


وبعد أكثر من ساعة...


أغلق اللاب توب.


ومد جسده للخلف وهو يفرك عينيه.


طارق:


الحمد لله.


كفاية شغل لحد كده.


تناول هاتفه.


وبدأ يتصفح فيسبوك دون تركيز.


يقلب بين المنشورات والتعليقات.


وفجأة...


ظهر أمامه اسم مريم.


رفع حاجبه وهو يبتسم.


طارق:


واضح إنك هتتعبيني معاكي يا دكتورة مريم.


نشوف بقى بتقولي إيه.


ضغط على المنشور.


فوجدها قد نشرت عدة مقاطع من المؤتمر.


وبدأ يشاهدها واحدًا تلو الآخر.


ثم ابتسم وهو يرى ثقتها أثناء الحديث أمام الحضور.


وبينما كان يتابع المنشور...


وقعت عيناه على منشور جديد لها بعنوان:


"حالة خاصة..."


فتوقف وهو يعتدل في جلسته باهتمام.


طارق:


حالة خاصة؟!!🤔


يا ترى بتكتبي إيه يا دكتورة

ثم بدأ يقرأ...

بقلم ميادةيوسف الذغندى 

ثم كتب تعليق ......


حالة خاصة:

"مش متفق مع حضرتك يا دكتورة.

مش كل المشاكل الزوجية سببها إن الراجل مقصر أو مش فاهم.

أوقات كتير الست نفسها بتبقى سبب المشكلة، لكن محدش بيحب يتكلم عن الجزء ده."

مريم:

"وأنا متفقة معاك في النقطة دي.

لكن الفيديو ماكانش عن مين المخطئ، كان عن إزاي نحافظ على العلاقة.

لأن البحث عن المذنب بيضيع وقت أكتر من البحث عن الحل."

حالة خاصة:

"كلام نظري جميل.

بس الواقع مختلف."

مريم:

"الواقع هو اللي بنتكلم عنه.

وإلا ماكانش فيه علاقات بتنجح رغم كل الظروف."

حالة خاصة:

"واضح إن حضرتك متفائلة زيادة عن اللزوم."

مريم:

"وواضح إن حضرتك متشائم زيادة عن اللزوم."

حالة خاصة:

"ممكن."

مريم:

"وممكن يكون عندك تجربة خلتك تشوف الأمور بالشكل ده."

حالة خاصة:

"وممكن تكون حضرتك بتدافعي عن الستات شوية."

مريم:

"وممكن حضرتك بتدافع عن الرجالة شوية."

سكت طارق وهو يقرأ الرد.

ثم وجد نفسه يبتسم دون إرادة.

طارق:

والله شكلك مش سهلة يا دكتورة...


سكت طارق وهو يقرأ الرد الأخير.


ثم وجد نفسه يبتسم دون إرادة.


طارق:


والله شكلك مش سهلة يا دكتورة...


ظل يتأمل شاشة الهاتف لثوانٍ.


ثم دخل إلى صفحتها الشخصية.


وبدأ يقلب في منشوراتها القديمة.


مرة يقرأ مقالًا كتبته.


ومرة يشاهد مقطع فيديو لها.


ومرة يتوقف عند صورة من مؤتمر أو ندوة.


كان يحاول أن يفهمها.


أو بالأصح...


يحاول أن يعرف من تكون فعلًا.


طارق:


يا ترى إنتِ مين بالظبط؟


دكتورة ناجحة؟


ولا كاتبة؟


ولا الاتنين مع بعض؟


إزاي واحدة تقف بكل الثقة دي قدام مئات الناس...


وفي نفس الوقت تتكلم بكل الهدوء ده؟


قلب في الصور مرة أخرى.


ثم توقف عند صورة لها وهي تضحك بعفوية.


فابتسم دون أن يشعر.


وأغلق الهاتف للحظة.


لكنه عاد وفتحه من جديد.


طارق:


غريبة...


أنا مالي؟


هو أنا من إمتى باهتم أعرف تفاصيل حد بالشكل ده؟


أسند رأسه على ظهر السرير.


وترك عينيه تتجهان نحو سقف الغرفة.


لكن عقله لم يكن هناك.


كان ما زال عند البحر.


عند الساعتين اللتين مرتا وكأنهما دقائق.


وعند الضحكات التي جاءت تلقائية دون أي تكلف.


وعند الراحة الغريبة التي شعر بها لأول مرة منذ فترة طويلة.


طارق:


الغريب إننا اتكلمنا كتير...


ومع ذلك حاسس إني ماعرفش عنك حاجة.


سكت قليلًا.


ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.


طارق:


بس واضح إن عندك حكاية كبيرة مخبياها ورا عينيكي.


أغلق الهاتف أخيرًا.


ووضعه على الكومود.


ثم أطفأ المصباح الجانبي.


واستلقي على السرير.


لكن النوم لم يأتِ بسرعة.


فكلما أغلق عينيه...


ظهرت أمامه صورة مريم وهي تضحك على البحر.


أو وهي تجادله في التعليقات.


أو وهي تصر أن يمشيا في الاتجاه الذي اختارته هي.


فضحك وحده في الظلام.


طارق:


عنيدة...


وواثقة من نفسها بشكل مستفز كمان.


تنهد بهدوء.


ثم أغمض عينيه مرة أخرى.


وآخر فكرة مرت في عقله قبل أن ينام كانت:


يا ترى...


إيه الحكاية اللي وراكي يا دكتورة مريم؟


وبعد دقائق قليلة...


استسلم للنوم أخيرًا.


بينما كان صوت أمواج البحر يتسلل من بعيد إلى غرفته...

أما مريم......


فبعد أن أغلقت الهاتف لبعض الوقت...


وجدت نفسها تعود إليه مرة أخرى دون سبب واضح.


فتحت فيسبوك.


ثم دخلت على صفحة "حالة خاصة".


وظلت تتنقل بين المنشورات واحدًا تلو الآخر.


مرة تقرأ منشورًا.


ومرة تقف أمام تعليق.


ومرة تتأمل صورة الغلاف.


وكأنها تحاول أن تجمع ملامح شخص لا تعرفه.


مريم:


يا ترى إنت مين؟


قلبت في الصفحة أكثر.


فلاحظت أن أغلب منشوراته تحمل شيئًا مشتركًا.


وجع قديم...


وخيبة لم تلتئم بالكامل...


وكلمات يكتبها شخص يبدو أنه فقد ثقته في أشياء كثيرة.


تنهدت وهي تواصل القراءة.


مريم:


واضح إنك شايل حمل كبير أوي.


ثم توقفت عند أحد المنشورات.


وقرأت ما كُتب فيه أكثر من مرة.


قبل أن تنزل إلى التعليقات.


وتكتب بكل هدوء:


"لا أوافقك الرأي...

فليست كل النهايات سببها شخص واحد.

أحيانًا تضيع العلاقات بسبب تراكم أشياء صغيرة لم ينتبه لها الطرفان."


أرسلت التعليق.


ثم ظلت تنظر إلى الشاشة للحظات.


قبل أن تنتقل إلى الرسائل.


فتحت الماسنجر.


وبدأت تكتب.


ترددت مرة.


ثم مرتين.


لكنها في النهاية كتبت:


"إنت إيه مزعل قوي كده؟"


ظلت تنظر إلى الرسالة لثوانٍ.


ثم ابتسمت لنفسها.


وأغلقت الهاتف.


ووضعته بجوارها على الكومود.


وأطفأت الإضاءة.


واستلقت على السرير.


لكن قبل أن تغفو...


مر اسم "حالة خاصة" في عقلها مرة أخيرة.


مريم:


يا ترى مين أنت فعلًا؟


وبهذا السؤال...


استسلمت للنوم.


دون أن تعلم أن صاحب الصفحة...


كان قد نام هو الآخر وهو يتساءل السؤال نفسه عنها.

بيت طارق...


كانت هدى قاعدة في الصالة.

وحاطة إيدها على خدها.

وشاردة في كلام مها الأخير.

وفي الطريقة اللي بتتكلم بيها عن جوزها وكأن وجوده في حياتها أمر مضمون لا يمكن أن يتغير.

دخل ثروت من الباب .

ولاحظ شرودها.

فقعد على الكرسي المقابل لها.

ثروت:

مالك يا حاجة؟

فيه إيه؟

حاطة إيدك على خدك كده ليه؟

هدى تنهدت تنهيدة طويلة.

هدى:

أقولك إيه بس...

والله خايفة على بنتك من اللي بتعمله مع جوزها.

ثروت عقد حاجبيه.

ثروت:

خير؟.......يتبع

تعليقات

التنقل السريع