رواية حالة خاصة البارت السابع 7بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه
رواية حالة خاصة البارت السابع 7بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه
#_البارت_السابع
#_رواية_حالة_خاصة
#_بقلم_ميادة_يوسف_الذغندى
"بعض الطرق لا تقودنا إلى الأماكن فقط...
بل تقودنا إلى أشخاص لم نكن نخطط للقائهم...
فتتغير الحكاية كلها دون سابق إنذار."
✨ قراءة ممتعة ✨
طارق......
كان واقف قدام قاعة المحكمة وهو بيبص للمحامي باستغراب.
طارق:
يعني يا أستاذ اتأجلت لبكرة؟
المحامي:
أيوه يا باشمهندس.
طارق:
يعني هرجع البلد وارجع تاني إسكندرية؟
المحامي:
ده قرار القاضي.
القضية اتأجلت للنطق بالحكم.
ومفيش أي حاجة هتحصل النهاردة.
طارق تنهد بضيق.
المحامي:
ممكن حضرتك ترجع.
وأنا هبلغك بكل التفاصيل أول بأول.
طارق فكر شوية.
ثم هز رأسه.
طارق:
لا...
خلاص.
المحامي:
نعم؟
طارق:
هنزل في فندق هنا.
أهو الواحد يريح أعصابه شوية بدل المشوار رايح جاي.
المحامي:
براحتك طبعًا.
طارق:
استأذنك أنا بقى.
ونتقابل بكرة إن شاء الله.
المحامي:
بالتوفيق يا باشمهندس.
تحرك طارق ناحية عربيته.
وقعد جواها شوية قبل ما يدور المحرك.
وأخرج هاتفه.
واتصل بوالده.
طارق:
السلام عليكم يا بابا.
والده:
وعليكم السلام يا ابني.
خير؟
طارق:
القضية اتأجلت لبكرة للنطق بالحكم.
والده:
خير إن شاء الله.
طارق:
علشان كده هضطر أفضل في إسكندرية الليلة.
مش منطقي أرجع البلد وأرجع تاني الصبح.
والده:
معاك حق.
طارق:
عمي عندك؟
والده:
أيوه.
ثم أعطاه الهاتف.
عمه:
أيوه يا طارق.
طارق:
القضية اتأجلت لبكرة.
فهقعد هنا الليلة لحد ما الجلسة تخلص بكرة إن شاء الله.
عمه:
ربنا يقدم اللي فيه الخير يا ابني.
طارق:
يارب.
أنهى المكالمة.
ثم أسند رأسه على المقعد للحظات وهو يزفر بهدوء.
طارق:
الحمد لله على كل حال...
أنهى المكالمة.
ثم أسند رأسه على المقعد للحظات وهو يزفر بهدوء.
طارق:
الحمد لله على كل حال.
أخرج هاتفه من جديد.
ودخل على فيسبوك بشكل تلقائي.
وفور ما فتح التطبيق...
ظهر إشعار أعلى الشاشة.
"الدكتورة مريم ردت على تعليقك."
توقفت عينه على الإشعار لثوانٍ.
ثم ضغط عليه بسرعة.
وظهر أمامه ردها:
"ساعتها المشكلة مش في غياب الحوار...
المشكلة إن العلاقة نفسها بقت محتاجة من الطرفين نفس الرغبة في استمرارها."
قرأ الرد مرة.
ثم أعاد قراءته مرة ثانية.
وارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة.
طارق:
شكلك مش سهلة يا دكتورة.
وظل ينظر للكلمات للحظات.
ثم بدأ يكتب ردًا جديدًا.
"وماذا لو كان أحد الطرفين ما زال يريد الاستمرار...
لكن الطرف الآخر فقد الثقة تمامًا؟"
ظل إصبعه معلقًا فوق زر الإرسال.
ثم تراجع في آخر لحظة.
وحذف ما كتبه.
طارق:
لا...
بلاش.
مش كل سؤال لازم يتسأل.
أغلق الهاتف.
ودار المحرك.
ثم انطلق بسيارته نحو الفندق وهو لا يعلم أن صاحبة ذلك الرد...
توجد في نفس المدينة وعلى بعد دقائق قليلة منه فقط.
بعد أقل من ساعة...
كان طارق واقف في بهو الفندق ينهي إجراءات الحجز.
استلم مفتاح غرفته.
وصعد بسرعة وضع حقيبته فقط.
ثم وقف أمام شرفة الغرفة.
يتأمل البحر الممتد أمامه.
الأمواج كانت هادئة.
والهواء البارد يحمل رائحة الشتاء التي كان يحبها دائمًا.
ابتسم دون أن يشعر.
طارق:
سبحان الله...
إسكندرية في الشتا حكاية تانية خالص.
أغلق باب الغرفة.
ونزل مرة أخرى.
وقرر يتمشى قليلًا على البحر.
كان الكورنيش هادئًا نسبيًا.
والسماء ملبدة بغيوم خفيفة.
والهواء البارد يضرب وجهه برفق.
مشى لفترة طويلة دون هدف محدد.
فقط يستمتع بالمشهد.
بالبحر...
وبرائحة الشتاء...
وبهدوء المدينة الذي يختلف تمامًا عن زحام القاهرة.
وبعد دقائق...
وصل إلى الشاطئ.
ونزل ناحية المياه.
وجلس قليلًا فوق أحد الصخور القريبة.
يتابع حركة الأمواج وهي تقترب ثم تعود مرة أخرى.
شعر براحة غريبة تسللت إلى داخله.
راحة افتقدها منذ وقت طويل.
وبعد فترة...
وقف من مكانه.
وخلع حذاءه.
ثم أمسكه بيده.
وقرر أن يمشي على حافة الماء.
كانت الأمواج الباردة تلامس قدميه بين الحين والآخر.
بينما كان يسير ببطء ورأسه منخفضة.
غارقًا في أفكاره.
يتذكر أشياء كثيرة...
أحداث مرت...
وكلمات قيلت...
وأخرى لم تُقل أبدًا.
وفجأة...
توقفت خطواته.
ورفع رأسه بسرعة.
بعدما لمح قدمي امرأة تقف أمامه مباشرة عند حافة الماء.
فرفع نظره ببطء...
ليعرف من صاحبة تلك القدمين...بقلم ميادةيوسف الذغندى
رفع الاثنان رأسيهما في اللحظة نفسها.
واتسعت أعينهما بدهشة واضحة.
مريم:
إنت؟!
طارق:
إنتِ؟!
ثم قالا معًا في نفس الوقت:
بتعملي إيه هنا؟
بتعمل إيه هنا؟
وتوقفا للحظة.
قبل أن ينفجرا في الضحك.
ساد صمت قصير بينهما.
كسرَه طارق وهو يبتسم:
يعني إنتِ اتصلتي بيا امبارح؟
مريم:
لاء...
أنا اتصلت فعلًا بس تليفونك كان مقفول.
طارق عقد حاجبيه قليلًا.
ثم تذكر فجأة.
كيف أغلق الهاتف وألقاه جانبًا قبل النوم مباشرة.
طارق:
آه صح...
فعلاً حصل.
ثم ابتسم وهو ينظر للبحر.
طارق:
بس إيه الصدفة الحلوة دي؟
مريم هزت رأسها وهي تبتسم بخفة.
مريم:
والله صدفة غريبة فعلًا.
ثم أشارت بيدها ناحية اليسار.
مريم:
طب أنا كنت ماشية الناحية دي.
طارق أشار للاتجاه المقابل.
طارق:
ولا يهمك.
إحنا نكمل كده في الاتجاه اللي كنت ماشي فيه...
وبعدين نرجع في طريقك.
مريم التفتت إليه فورًا.
مريم:
لاء.
إحنا هنمشي كده...
وبعدين نرجع كده.
طارق ضيق عينيه وهو ينظر لها.
وكان واضحًا جدًا أنه من النوع الذي يحب أن تُنفذ كلمته.
لكن الغريب...
أنه لم يعترض.
ولا جادل.
بل اكتفى بهزة رأس صغيرة.
طارق:
ماشي يا دكتورة.
مريم ابتسمت بانتصار خفيف.
وواصلا السير بجوار البحر.
في البداية كانت الأحاديث عادية.
عن المؤتمر.
وعن السفر.
وعن الإسكندرية.
لكن مع الوقت...
امتدت المواضيع دون أن يشعر أي منهما.
حديث يقود إلى آخر.
وسؤال يتبعه سؤال.
وضحكة تتبعها أخرى.
حتى أن كلاً منهما نسي تمامًا لماذا خرج أصلًا.
ونسيا الوقت.
ونسيا المسافة.
ونسيا كل شيء تقريبًا.
وبعد فترة طويلة...
توقفا فجأة.
ونظرا حولهما.
ثم تبادلا النظرات.
طارق:
إحنا فين؟
مريم:
والله كنت لسه هسألك نفس السؤال.
طارق أخرج هاتفه بسرعة.
ونظر إلى الساعة.
ثم رفع عينيه إليها بصدمة.
طارق:
يا نهار أبيض!
مريم:
في إيه؟
طارق:
بقالنا أكتر من ساعتين ماشيين!
مريم خطفت الهاتف من يده تقريبًا.
ونظرت للشاشة.
ثم اتسعت عيناها.
مريم:
إيه؟!
ساعتين؟!
طارق:
أهو.
وإحنا ولا حاسين.
مريم بصت يمين وشمال.
ثم انفجرت ضاحكة.
مريم:
المشكلة الأكبر...
إننا مش عارفين إحنا فين أصلًا.
طارق ضحك هو الآخر.
ثم أدار جسده ببطء يتفحص المكان.
طارق:
واضح إننا لو فضلنا ماشيين شوية كمان...
هنوصل مطروح.
فضحكت مريم بقوة.
بينما كان الاثنان يقفان وسط نسيم البحر البارد...
لا يدريان أن هذه الساعتين البسيطتين...
كانتا كفيلتين بتغيير أشياء كثيرة جدًا في داخلهما...
دون أن يعترف أي منهما بذلك.
في بيت طارق...
كانت هدى قاعدة في الصالة، وعينيها كل شوية تروح ناحية الساعة.
ثم بصت لمها اللي كانت قاعدة قدامها.
هدى: هطق منك يا بنتي.
مها رفعت عينيها باستغراب: خير يا ماما؟
هدى: اتصلي بجوزك واطمني عليه.
مها: وهو صغير يعني؟
هدى: ماله؟
مها: هيروح فين يعني؟ هيجي لما يخلص شغله. مش فاهمة قلقانة ليه.
هدى تنهدت بضيق.
هدى: يا بنتي مش حكاية صغير ولا كبير.
مها: أمال إيه؟
هدى: حسسي جوزك شوية حنان واهتمام.
الراجل ده اتحرم من أمه بدري.
وصدقيني محتاج كلمة حلوة أكتر ما هو محتاج أي حاجة تانية.
مها هزت كتفيها بلا مبالاة.
وأكملت برد أظافرها بالمبرد.
مها: يا ماما بلاش كلام المسلسلات ده.
هدى بصتلها بعدم تصديق.
مها وهي تبرد أظافرها بلا مبالاة:
يا ماما متشغليش بالك.
طارق ده في جيبي.
هدى عقدت حاجبيها:
في جيبك؟
مها:
أيوه.
أنا أم أولاده.
وبنت عمه.
وعارفة هو بيفكر إزاي.
مستحيل يهد بيته بإيده.
ومستحيل يرضى إن عياله يعيشوا اللي هو عاشه.
علشان كده اطمني...
هو آخر واحد ممكن أفكر إنه يبعد.
سكتت هدى للحظات.
وبصتلها نظرة طويلة.
نظرة فيها استغراب أكتر من الغضب.
هدى: هو ده اللي مطمنك؟
مها: أيوه.
هدى: إنه مضطر يفضل معاكي؟
مها استغربت السؤال.
أما هدى فهزت رأسها بحزن.
هدى: يا بنتي...
البيوت ما بتستمرش بالعافية.
ولا بالعيال.
ولا إن الراجل مضطر.
البيوت بتعيش لما كل واحد يبقى عايز التاني.
مها عادت لبرد أظافرها مرة أخرى.
وكأن الكلام لا يعنيها.
أما هدى...
فشعرت لأول مرة بخوف حقيقي على مستقبل هذا الزواج.......يتبع

تعليقات
إرسال تعليق
فضلا اترك تعليق من هنا