القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية حالة خاصة البارت الثالث 3بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه

 رواية حالة خاصة البارت الثالث 3بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه




رواية حالة خاصة البارت الثالث 3بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه




البارت الثالث

رواية حالة خاصة

بقلم ميادة يوسف الذغندى

"أحيانًا يضع القدر أشخاصًا في طريقنا دون موعد، فتبدأ الحكاية بخطوة عابرة... وتنتهي بقلب لم يكن مستعدًا لكل ما سيأتي."

مريم......

فتحت الاتصال بسرعة:

إنت؟

طارق......

اتلخبط واتردد لحظة:

دكتورة مريم؟

مريم:

أيوه.

طارق......

اتنحنح وهو بيحاول يظبط صوته:

أنا... كنت بتأكد إن الرقم متسجل صح عندي بس.

مريم......

ابتسمت باستغراب:

تمام... أنا أصلًا كنت بتصل عليك.

طارق:

بتتصلي عليا؟

مريم:

أيوه، عندي مشوار مهم بكرة وعايزة عربية ضروري.

طارق:

ولا يهمك... الساعة كام؟

مريم:

تسعة الصبح.

طارق:

تمام، هكون عندك قبلها بعشر دقايق.

مريم:

لا، ابعت أي سواق من الشركة.

طارق:

للأسف كله عنده مأموريات من بدري.

مريم:

يعني؟

طارق:

يعني هاجي أنا.

مريم:

خلاص ماشي.

أنهوا المكالمة، لكن كل واحد فيهم فضل يفكر في التاني أكتر من اللازم


ما أنهى المكالمة...

طارق فضل باصص للموبايل ثواني، وبعدين خبط كف على جبينه.

طارق:

أنا لازم أكون في الموقع بدري جدًا... هو أنا إزاي وافقت كده على ميعاد مريم؟

تنهد بضيق وهو بيبص للساعة.

طارق:

يووووووووووه...

مرر إيده في شعره وهو بيهز راسه.

طارق:

خلاص... لازم أنام، الفجر هيأذن كمان شوية.

حط الموبايل على الكومود، وقفل النور، وحاول ينام بسرعة.

الساعة السادسة صباحًا...

كان طارق موجود بالفعل في الموقع.

بعيد تمامًا عن حالة التردد والشرود اللي كان فيها بالليل.

هنا كان شخص تاني.

مهندس معماري ناجح، صارم، ودقيق في شغله بشكل يخلي الكل يعمل له ألف حساب.

طارق شريف...

صاحب شركة "إعمار" مع شريكه وصديق عمره عمر، واحدة من الشركات المعروفة في دبي في مجال التطوير العقاري والمشروعات الكبرى.

كان واقف وسط الموقع مرتدي خوذة الأمان والسترة العاكسة، وعينيه بتتحرك بين الرسومات الهندسية وبين العمال.

طارق:

مين المسؤول عن القطاع ده؟

أحد المهندسين:

أنا يا باشمهندس.

طارق أشار ناحية جزء من الأساسات:

القياسات دي اتراجعت كام مرة؟

المهندس:

مرتين يا فندم.

طارق:

يبقى تراجع تالت ورابع كمان.

أساسات المبنى دي اللي شايلة المشروع كله، والغلط فيها ما بيتصلحش بعدين.

المهندس:

حاضر يا فندم.

طارق اتحرك وسط العمال وهو بيتابع كل تفصيلة بنفسه.

طارق:

الخرسانة اللي جاية بعد ساعة دي تتراجع قبل ما تدخل الموقع.

وأي شحنة أقل من المواصفات تترفض فورًا.

العامل:

أوامرك يا باشمهندس.

في اللحظة دي وصل عمر وهو ماسك كوب قهوة.

عمر:

صباح النشاط يا هندسة.

طارق من غير ما يرفع عينه من المخطط:

صباح النور.

عمر ضحك:

أنا مقتنع إنك روبوت مش بني آدم.

طارق:

ليه؟

عمر:

الناس بتصحى من النوم تشرب قهوة.

إنت بتصحى من النوم تراجع أساسات.

طارق أخد منه القهوة:

ما هو لو كل واحد عمل شغله صح، أنا هرتاح.

عمر:

لا، إنت عمرك ما هترتاح.

طارق ابتسم لأول مرة:

ممكن.

عمر لاحظ الابتسامة.

عمر:

على فكرة... دي أول ابتسامة أشوفها على وشك من أسبوع.

طارق:

عادي.

عمر:

لا مش عادي.

في حاجة حصلت.

طارق:

مفيش.

عمر:

أعرفك من عشرين سنة يا طارق.

احكي.

طارق هز راسه وهو بيقفل الملف:

مفيش حاجة تستاهل.

مجرد دكتورة مستفزة عطلتلي العربية أول امبارح.

عمر رفع حاجبه:

دكتورة؟

طارق أدرك إنه اتكلم أكتر من اللازم.

فلف الموضوع بسرعة:

يلا خلينا في الشغل.

لكن عمر ابتسم بخبث وهو بيتمتم:

آه... شكلنا داخلين على قصة جديدة

بقلم ميادةيوسف الذغندى 

.نزلت مريم من العمارة وهي ماسكة شنطتها ومستعجلة.

لكن أول ما رفعت عينها ناحية العربية وقفت مكانها.

مريم:

إيه ده؟

طارق كان واقف جنب العربية، لابس بدلة رمادي أنيقة ونضارة شمس.

طارق:

صباح الخير.

مريم:

هو السواقين عندكم بقوا بالشياكة دي؟

طارق ضحك:

معترضة؟

مريم:

مستغربة.

طارق فتح باب العربية:

اتفضلي.

ركبت مريم وهي لسه بتراقبه باستغراب.

وبعد دقائق من السير...

مريم:

إنت شغال بقالك قد إيه في الشركة؟

طارق كتم ضحكته:

فترة كده.

مريم:

واضح إن صاحب الشركة بيحبك.

طارق:

إشمعنى؟

مريم:

مخليك سايق عربية محترمة جدًا.

طارق:

ممكن.

مريم:

ومهذب زيادة عن اللزوم.

طارق:

دي أول مرة حد يعتبرها عيب.

مريم ضحكت رغماً عنها.

ولأول مرة...

الصمت بينهم ما كانش مريح بس، كان لطيف كمان.

في الطريق...

رن موبايل طارق.

بص للشاشة، وأول ما شاف الاسم ابتسم تلقائيًا وفتح الخط.

طارق:

قلبي معاكي.

مروة......

ابتسمت بانتصار:

شفت؟ أنا اللي اتصلت عليك.

طارق:

طب وأنا كنت غلطت فيكي؟

إنتِ اللي زعلتي ومشيتي وسايباني واقف أكلم نفسي.

مروة:

سيبك من ده...

إزاي لسه كاتب اسمي "مراتي حبيبتي"؟

طارق ضحك وهو سايق:

وأغيره ليه يعني؟

مروة سكتت لحظة، وحاولت تخبي فرحتها.


أما مريم فكانت قاعدة في الكرسي الخلفي، مشغولة في مراجعة أوراقها ومش مركزة مع المكالمة.

طارق:

طب استني... أنا داخل إشارة ومش سامع كويس.

هكلمك بعدين.

مروة:

ماشي.

قفل المكالمة.

مريم رفعت عينيها من الأوراق للحظة:

واضح إن المدام راضية عنك النهارده.

طارق بص لها في المراية وضحك:

على حسب المزاج.

مريم:

ربنا يعينك.

طارق:

آمين.

وبعد دقائق...

وقفت العربية قدام المستشفى.

طارق:

وصلنا يا دكتورة.

مريم جمعت أوراقها وفتحت الباب.

مريم:

تمام... تقدر تشوف وراك إيه دلوقتي، وأنا هخلص واتصل عليك.

طارق:

أكيد.

مريم:

بس متبقاش بعيد أوي.

طارق:

ليه؟ خايفة العربية تعطل تاني؟

مريم لأول مرة ضحكت بوضوح:

لا... خايفة أتورط مع سواق غريب غيرك.

طارق اتفاجأ:

سواق غريب؟

مريم:

آه، ده الاسم اللي حفظت رقمك بيه.

طارق انفجر ضاحكًا:

بجد؟

مريم:

بجد.

طارق:

واضح إن سمعتي بقت في الأرض.

مريم:

بالعكس... الاسم لايق عليك.

طارق هز رأسه وهو يضحك:

خلاص يا دكتورة، روحي شوفي شغلك.

مريم:

سلام.

طارق:

سلام.

نزلت مريم ودخلت المستشفى بخطوات سريعة.

أما طارق ففضل باصص ناحية الباب اللي دخلت منه ثواني طويلة قبل ما ينتبه لنفسه.

طارق:

يا ساتر...

هو أنا مالي؟!

ثم حرك العربية واتجه ناحية الموقع، دون أن يعرف أن اليوم ده لسه مخبي له مفاجآت كتير.


طارق......

كان قاعد في الموقع بعد ما خلص جولة طويلة بين العمال والمهندسين.

أخد نفس عميق وهو ماسك كوباية الشاي.

طارق:

أخيرًا شوية هدوء.

طلع موبايله وبدأ يقلب في الفيسبوك بدون تركيز.

بوست ورا التاني...

لحد ما فجأة ظهر قدامه اسم:

"الدكتورة مريم..."

تحتها عبارة:

"أشخاص قد تعرفهم"

طارق رفع حاجبه باستغراب.

طارق:

هي دي؟

ضغط على الصفحة بدافع الفضول.

وأول ما دخل البروفايل اتفاجأ بالمكتوب.

"استشاري علاقات زوجية وأسرية"

طارق فتح عينيه بدهشة.

طارق:

أوبااااااااا...

يعني دكتورة علاقات زوجية؟

ثم هز رأسه وهو يضحك.

طارق:

يعني نسخة من هبة قطب كده؟

وانفجر في الضحك لوحده.

بدأ يقلب في الفيديوهات اللي بتنزلها.

مرة تتكلم عن الخلافات الزوجية.

ومرة عن التربية.

ومرة عن تأثير الطلاق على الأطفال.

ومرة عن أهمية الحوار بين الزوجين.

ومع كل فيديو كان يلاقي نفسه مركز أكتر.

الطريقة هادية.

والشرح بسيط.

وكلامها مرتب.

بعيد عن الاستعراض أو التعقيد.

بعد نص ساعة تقريبًا...

كان لسه بيتفرج.

لدرجة إن عمر قرب منه فجأة.

عمر:

إيه يا هندسة؟

طارق انتفض وقفّل الموبايل بسرعة.

عمر ضحك:

لا لا لا...

واضح جدًا إن في مصيبة.

طارق:

مفيش مصيبة.

عمر:

أمال بتتفرج على إيه؟

طارق:

فيديوهات.

عمر:

فيديوهات إيه؟

طارق:

مفيش حاجة مهمة.

عمر خطف الموبايل بسرعة قبل ما طارق يمنعه.

وبص للشاشة.

ثانية...

واتنين...

وبعدين بص لطارق.

عمر:

الدكتورة مريم؟

طارق:

هات الموبايل يا عمر.

عمر:

لا والله؟

بتتفرج على فيديوهات علاقات زوجية كمان؟

طارق:

كنت بقتل وقت.

عمر انفجر ضاحكًا:

بتقتل وقت ولا بتدرس؟

طارق خطف الموبايل منه.

طارق:

كبر دماغك.

عمر:

لا... أنا بدأت أقلق.

أول مرة أشوفك مركز مع حد بالشكل ده.

طارق:

إنت فاضي النهارده؟

عمر:

وفاضي أراقبك كمان.

طارق تجاهله وحاول يرجع للشغل.

لكن بعد ما عمر مشي...

رجع فتح الصفحة تاني بدون وعي.

ووقف عند فيديو كانت مريم بتقول فيه:

"أكبر مشكلة بين أي اتنين مش قلة الحب... لكن قلة الفهم."

طارق فضل باصص للشاشة لحظات.

وافتكر مكالمته الأخيرة مع مراته 

وافتكر سنين الجواز اللي بقت كلها أوامر وخلافات ومشاكل.

تنهد وهو بيطفي الفيديو.

طارق:

يمكن عندها حق.

وفي نفس اللحظة...

رن موبايله.

بص للشاشة.

وابتسم دون أن يشعر.

لأن الاسم الظاهر كان:

"دكتورة مريم "

اتعدل في قعدته بسرعة ورد.

طارق:

أيوه يا دكتورة؟

مريم:

أنا خلصت.

طارق:

تمام... عشر دقايق وأكون عندك.

مريم:

ماتتأخرش.

طارق ابتسم:

أوامرك.

وقفل المكالمة.

أما عمر اللي كان واقف بعيد بيراقبه...

فقال وهو يهز رأسه:

واضح إن الموضوع أكبر من مجرد مشوار يا باشمهندس...

يتبع... 😉📖

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع