رواية حالة خاصة البارت الثاني 2بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه
رواية حالة خاصة البارت الثاني 2بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه
البارت الثاني
رواية حالة خاصة
بقلم ميادة يوسف الذغندى
"ليس كل من يبتعد ينسى... وليس كل من يعود يستحق فرصة جديدة... فبين وجع الأمس وغموض الغد، تقف القلوب حائرة أمام قرارات قد تغيّر مصيرها إلى الأبد."
سميه: بقولك هتعملي إيه مع طليقك؟ ردي عليا.
مريم: وقفت قدامها وقالت بهدوء: أنا عارفة إني تقلت عليكم أنا وأكرم... وعلى العموم بدور على شقة، وممكن أخد أكرم وأنام في العيادة عادي.
سميه: أخص عليكي يا مريم! طب دانتي صاحبتي ورفيقة عمري، مش بس بنت خالتي ولا أخت جوزي. وبعدين احنا اللي عايشين في شقة باباكي الله يرحمه، يعني انتي قاعدة في بيتك وإحنا اللي ضيوف.
مريم: ابتسمت بحزن: ربنا يخليكي ليا يا سميه... بس مش بحب أحس إني تقيلة على حد.
سميه: وأنا مش بحب أسمع الكلام ده منك. إنتِ وأكرم أهل البيت، ومحدش يقدر يقول غير كده.
في اللحظة دي دخل أكرم يجري وهو بيضحك: ماما... ماما... عمو كريم جابلي عربية!
مريم: عربية إيه تاني يا أكرم؟
أكرم: تعالي شوفي!
خرجت مريم للصالة، ولقت كريم قاعد على الأرض بيلعب مع أكرم.
كريم: إيه يا دكتورة؟ داخلة تبصيلي كده ليه؟
مريم: علشان إنت السبب في دلع الواد ده.
كريم: وأنا مالي؟ ده راجل البيت الصغير.
أكرم ضحك: أنا راجل البيت!
الكل ضحك، لكن مريم سرحت للحظة.
كريم: مالك؟
مريم: مفيش.
سميه: فيه... لسه بتفكر في طليقها.
كريم اتنهد: لسه بيكلمك؟
مريم: كل يوم تقريبًا.
كريم: وإنتِ؟
مريم: خلاص يا كريم... اللي انكسر بينا صعب يرجع زي الأول.
كريم: بس هو أبو أكرم.
مريم: أبو أكرم وهيفضل أبو أكرم طول عمره... لكن زوجي؟ لا.
وفجأة... رن موبايلها.
بصت للشاشة واتوترت.
سميه: مين؟
مريم: هو.
كريم: ردي وشوفي عايز إيه.
مريم أخدت نفس عميق وردت: أيوه يا حسام.
حسام: وحشتيني.
مريم أغمضت عينيها بضيق: قول عايز إيه يا حسام.
حسام: هو لازم كل كلامنا يبقى خناق؟ أنا بطلب أشوف ابني.
مريم: تشوفه في أي وقت. لكن لو جاي تفتح مواضيع قديمة يبقى بلاش.
حسام: أنا لسه بحبك يا مريم.
مريم: متتأخرش على معادك مع أكرم. مع السلامة.
وقفلت المكالمة.
سميه: لسه مش ناوية تديله فرصة؟
مريم: بعض الأخطاء مبتتغفرش يا سميه.
وفي مكان تاني...
كان طارق قاعد في بلكونة شقته، قدامه فنجان قهوة بارد.
فتح موبايله وبص على رقم مريم.
فضل يتأمله شوية.
وبعدين ضغط اتصال...
لكن قبل ما الرنة الأولى تكمل، قفل بسرعة.
طارق: إيه الهبل اللي بعمله ده؟
قام من مكانه بعصبية، لكنه اتفاجئ بمكالمة داخلة.
الاسم اللي ظهر على الشاشة خلاه يتنهد بضيق:
"مراتي حبيبتي"
بص للموبايل ثواني طويلة قبل ما يرد.
وفي الجهة الأخرى...
كانت زوجته تبكي.
طارق:
ألو... أيوة يا مها، عاملة إيه إنتِ والولاد؟ أخباركم إيه؟
مها:
بعصبية وصوت عالي:
ولادك إنت لسه فاكر سليم ومازن؟
آه ما إنت عايش بالطول والعرض وأنا شايلة كل الهم لوحدي.
على العموم محتاجة فلوس، وياريت ترجع البيت علشان ولادك محتاجينك.
طارق:
تنهد وهو بيغمض عينه:
آه... مصاريف وفلوس.
حاضر، كل اللي تعوزيه موجود.
أنا راجع على دبي قريب، وهعدي يومين نقعد مع بعض ومن غير مشاكل.
يلا أقفل دلوقتي علشان راجع من الموقع تعبان.
مها:
طب هبعتلك شوية طلبات تجيبها معاك وإنت جاي.
طارق:
ماشي.
قفل المكالمة ورمى الموبايل على الكنبة، وسند راسه للخلف بتعب.
همس لنفسه:
الغريب إننا بقينا بنتكلم في كل حاجة...
إلا إحنا.
فضل قاعد شوية في صمت، قبل ما يرن الموبايل برسالة جديدة.
فتحها...
كانت من مها.
"ما تنساش تجيب ألعاب لسليم ومازن... الولاد فرحانين إنك هتيجي."
ابتسامة صغيرة ظهرت على وشه لأول مرة.
طارق:
ربنا يحفظهم.
لكن فجأة...
رجع قدامه وجه مريم وهي بتزعق فيه بسبب العربية.
ضحك رغماً عنه:
دي مجنونة رسمي.
وفي نفس الوقت...
كانت مريم قاعدة في أوضتها بعد ما أكرم نام.
فتحت اللاب توب علشان تراجع شغل العيادة، لكن تركيزها كان في حتة تانية.
وفجأة افتكرت السواق الغريب.
مريم:
لا... ده كان عجيب فعلاً.
ثم هزت رأسها بسرعة:
وأنا مالي بيه أصلًا؟
لكنها ما كانتش تعرف...
إن القدر بدأ يجهز لأول مواجهة حقيقية بينهم.
بقلم ميادةيوسف الذغندى
طارق.....
مسك فنجان القهوة، ومشى بيه ناحية المطبخ، ورماه في الحوض.
طارق:
حتى يوم ما أعمل فنجان قهوة أشربه... أنساه.
تنهد بتعب وهو بيبص للساعة.
طارق:
يالا... النوم أحسن.
عندي شغل بكرة كتير.
طفّى الأنوار، ودخل أوضته بهدوء.
قعد على السرير لحظات، وبعدها تمدد وحط راسه على المخدة.
غمض عينيه وحاول ينام...
لكن أول ما ساب نفسه للنعاس، ظهرت قدامه صورة مريم.
وشها وهي متعصبة...
وطريقتها وهي بتبص له باستغراب...
وصوتها وهي بتقوله:
"إنت جديد في الشغل ده؟"
فتح عينيه بضيق.
طارق:
إيه ده بس...
لف على جنبه التاني وحاول ينام من جديد.
لكن صوتها كان لسه بيرن في ودانه، وكأنها قاعدة قدامه دلوقتي.
طارق هز راسه بقوة، واستغفر:
أستغفر الله العظيم...
أستغفر الله العظيم.
شد البطانية عليه أكتر، وحاول يجبر نفسه على النوم.
وبعد وقت...
بدأ التعب يغلبه أخيرًا.
لكن قبل ما ينام بلحظات، همس لنفسه:
غريبة...
مع إني معرفهاش.
وأخدته غفوة متقطعة، بينما صورة مريم كانت آخر حاجة شافها قبل ما ينام.
أما في مكان آخر...
كانت مريم واقفة في البلكونة، والهواء البارد بيحرك خصلات شعرها.
بصت للشارع بشرود طويل، قبل ما تتنهد وتدخل تقفل الباب وراها.
هي كمان كانت محتاجة تنام...
لكن النوم الليلة دي، كان بعيد عن الاتنين.
مها......
كانت قاعدة على الكنبة، وتهز رجلها بعصبية واضحة، وعينيها ثابتة على شاشة الموبايل.
نورا أختها:
اللي يشوفك من شوية وإنتِ بتزعقي له وتشخطّي فيه، ما يقولش أبدًا إنك مستنياه يرد!
مها:
بصت لها بضيق:
قصدك إيه؟
نورا:
قصدي إنك بتحبي طارق يا مها.
مها:
ضحكت بسخرية:
حب؟
إنتِ لسه بتصدقي الكلام ده؟
نورا:
أومال إيه؟
لما إنتِ مش بتحبيه، مالك زعلانة قوي كده؟
ومالك كل شوية تبصي في الموبايل مستنية يتصل؟
مها:
اعتدلت في قعدتها وقالت بحدة:
طارق ده كان حلم بنات البلد كلها...
حضوره، وهيبته، وشكله، وعيلته، وأملاكه هنا في البلد.
معقول أسيب واحدة تاخد كل ده مني؟
نورا:
قعدت على الكنبة وهي بتبص لأختها بتفكير:
يعني مش حب؟
مها:
أكيد لا.
نورا:
أنا بقى شايفة غير كده.
شايفة إن كل السيطرة دي، وكل العصبية دي...
وراها غيرة وخوف.
مها:
خوف من إيه يعني؟
نورا:
خوف تخسريه.
سكتت مها لحظة، لكنها سرعان ما قالت بعناد:
أنا مستحيل أخسر حاجة بتاعتي.
نورا:
والإنسان مش ملكية يا مها.
مها:
قامت واقفة وهي متضايقة:
أنا داخلة أنام وأسيبك للحب والكلام الفارغ ده.
نورا:
ضحكت وهي بتشاور عليها:
اهربي براحتك...
بس في يوم هتعترفي إنك بتحبيه.
مها:
من غير ما تبصلها:
تصبحي على خير.
دخلت أوضتها وقفلت الباب وراها.
لكن أول ما بقت لوحدها...
وقفت قدام المراية.
وبصت لنفسها ثواني طويلة.
وبدون ما تشعر، راحت فتحت ألبوم الصور على موبايلها.
ظهرت صورة قديمة ليها مع طارق يوم فرحهم.
فضلت تبص للصورة بصمت.
ثم لمست الشاشة بطرف صباعها وهمست:
أنا مش بحبك...
انت بتاعى انا ملكى انا ، انا اللى قول تعمل إيه ومش تعمل إيه وتروح فين وتيجى من فين كلك على بعضك ملكى
لكن دمعة صغيرة خذلتها ونزلت من عينها.
فمسحتها بسرعة، وقفلت الموبايل بعصبية.
وكأنها بتحارب حقيقة مش عايزة تعترف بيها حتى لنفسها.
مريم......
قفلت اللاب توب بعد ما فقدت التركيز تمامًا، وقامت من مكانها.
دخلت أوضة أكرم بهدوء، لقيته نايم وحاضن لعبته المفضلة.
ابتسمت وهي بتعدل الغطا عليه، ومسحت على شعره بحنان.
مريم:
ربنا يحفظك يا قلب ماما.
طفت النور الصغير، وخرجت من الأوضة بهدوء.
وهي ماشية ناحية أوضتها افتكرت فجأة:
يووه...
مشوار بكرة!
وقفت مكانها وضربت كف بكف:
أنا لسه ما حجزتش عربية.
مسكت موبايلها بسرعة وهي بتفكر:
أفتح الأبلكيشن وأحجز...
ولا آه!
السواق ده...
أنا أخدت رقمه صح.
ابتسمت من غير ما تحس وهي بتفتكر شكله وهو مرتبك لما العربية عطلت.
راحت فتحت سجل الأرقام، وبدأت تدور عليه.
ولما لقت الرقم، حفظته باسم:
"السواق الغريب"
وبمجرد ما مافتحت الاتصال اتفاجأت بالاسم على الشاشه
يتبع...
ياترى مين المتصل ؟
روايه حالة خاصة
بقلم ميادةيوسف الذغندى

تعليقات
إرسال تعليق
فضلا اترك تعليق من هنا