رواية حالة خاصة البارت العشرون 20بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه
رواية حالة خاصة البارت العشرون 20بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه
#البارت_العشرون
#رواية_حالة_خاصة
#بقلم_ميادة_يوسف_الذغندى
"أحيانًا يرسل لنا القدر إشارات صغيرة لا ننتبه إليها... ثم نجلس لاحقًا نجمعها واحدة تلو الأخرى، لنكتشف أن الحقيقة كانت أمام أعيننا منذ البداية."
مر أسبوعان...
عاد خلالهما الحديث بين مريم وحالة خاصة كما كان.
بل ربما أصبح أقرب من السابق.
أحاديث طويلة.
رسائل صباحية ومسائية.
ومشاركة لأدق تفاصيل اليوم.
حتى أصبح جزءًا من روتينها اليومي دون أن تشعر.
---
وفي إحدى الأيام...
قررت مريم أن تمنح نفسها وأكرم بعض الراحة بعد أسابيع من العمل المتواصل.
فخرجت برفقة سمية إلى إحدى الملاهي لقضاء عطلة نهاية الأسبوع.
وكان أكرم في قمة سعادته.
يركض من لعبة إلى أخرى.
ويطلب تجربة كل شيء تقع عيناه عليه.
سمية......
الواد ده لو بإيده يبات هنا.
ضحكت مريم وهي تلتقط صورة لأكرم داخل إحدى السيارات الكهربائية.
وأرسلتها إلى حالة خاصة.
مريم......
شوف العفريت.
دي تالت لعبة يركبها فى نص ساعة.
وبعد لحظات جاء الرد.
حالة خاصة......
سيبيه ينبسط.
الأيام دى مبتتعوضش.
ابتسمت مريم دون أن تشعر.
ثم أعادت هاتفها إلى حقيبتها.
لكنها سرعان ما أخرجته مجددًا بعد دقائق.
فقد كان أكرم قد صعد إلى لعبة أخرى.
التقطت له صورة جديدة.
وأرسلتها إليه.
ثم صورة ثالثة.
ورابعة.
حتى ضحكت سمية وهي تراقبها.
سمية......
هو أكرم فى الملاهى...
ولا حالة خاصة؟
مريم......
اسكتى يا سمية.
ضحكت الأخيرة.
لكنها لاحظت الاحمرار الذى ظهر على وجه مريم.
---
ومع اقتراب المساء...
جلس الثلاثة على أحد المقاعد بعد جولة طويلة من اللعب.
وكان أكرم منهمكًا فى تناول الآيس كريم.
بينما كانت مريم تلتقط له صورة جديدة.
وأرسلتها كعادتها إلى حالة خاصة.
مريم......
أهو بقى وصل للمرحلة اللى بينسى فيها اسمى بسبب الآيس كريم.
جاءها الرد سريعًا.
حالة خاصة......
أكرم والآيس كريم قصة حب أبدية.
ضحكت مريم.
وأكملت حديثها معه دون أن تعرف أن الأيام القادمة...
ستضع أمامها أول خيط يقودها إلى حقيقته.
مريم......
أنا بقول بقى أتصل على طارق يجى ياخدنا.
أنا خلاص تعبت.
أكرم......
شوية كمان يا ماما...
علشان خاطرى.
نظرت إليه مريم وهى تبتسم.
مريم......
خلاص يا سيدى.
على بال ما يجى تكون لعبت اللعبة الأخيرة.
أكرم......
بجد؟
مريم......
بجد.
جرى أكرم نحو إحدى الألعاب بسعادة.
بينما جلست مريم على المقعد بجوار سمية.
وأرسلت رسالة جديدة إلى حالة خاصة.
مريم......
واضح إن أكرم ناوى يخلينى أبات فى الملاهى النهاردة.
وصل الرد بعد لحظات.
حالة خاصة......
سيبيه ينبسط.
أهو يوم حلو ليكم.
ابتسمت مريم وهى تقرأ الرسالة.
ثم أغلقت الهاتف.
ورفعت رأسها تتابع أكرم من بعيد.
---
وفى نفس الوقت...
كان طارق يجلس بمفرده داخل شقته.
وأمامه الهاتف.
يتنقل بين الصور ومقاطع الفيديو التى أرسلتها له مريم طوال اليوم.
صورة لأكرم وهو يضحك.
وأخرى وهو يلوح بيده من إحدى الألعاب.
وفيديو قصير وهو يصرخ من الحماس.
ابتسم دون أن يشعر.
ثم أعاد تشغيل أحد المقاطع مرة أخرى.
وأغمض عينيه للحظات.
لتسحبه أحلامه إلى عالم آخر.
عالم يعرف جيدًا أنه ليس له.
رأى مريم تسير إلى جواره.
وأكرم يركض أمامهما.
وإياد وزين يضحكان بالقرب منه.
عائلة واحدة.
يوم عادى.
بسيط.
ومليء بالدفء.
يوم كان يتمنى فى أعماقه أن يعيشه.
فتح عينيه سريعًا.
وأبعد الهاتف قليلًا.
طارق......
استغفر الله العظيم.
إيه اللى أنا بفكر فيه ده؟
مرر يده على وجهه فى إرهاق.
ثم نهض من مكانه محاولًا طرد تلك الأفكار من رأسه.
لكن صورة مريم.
وضحكتها.
وفرحتها بأكرم.
ظلت تلاحقه رغم كل محاولاته.
---
أما فى الملاهى...
فأنهى أكرم آخر لعبة له أخيرًا.
وعاد يركض نحو والدته.
أكرم......
يلا يا ماما.
كده خلصت.
ضحكت مريم.
وأخرجت هاتفها.
ثم ضغطت على اسم طارق.
مريم......
ألو يا طارق؟
إحنا خلصنا.
ممكن تيجى تاخدنا؟
طارق......
طبعًا يا دكتورة.
ربع ساعة وأكون عندكم.
أغلقت مريم الهاتف.
بينما كان طارق ينظر إلى شاشة أخرى ما زالت مفتوحة أمامه.
شاشة محادثة "حالة خاصة".
وابتسامة صغيرة ترتسم على وجهه.
فهو وحده كان يعلم...
أن المرأة التى تحدثت معه منذ دقائق عبر الهاتف...
هى نفسها المرأة التى كانت تراسله منذ ساعات...
دون أن تعرف الحقيقة.
بقلم ميادةيوسف الذغندى
وصل طارق إلى الملاهي.
وأوقف السيارة خارج البوابة الرئيسية.
ثم ترجل منها مستندًا إلى الباب ينتظر خروجهم.
وبعد دقائق...
خرجت مريم وبرفقتها سمية وأكرم.
وما إن وقع بصر أكرم على طارق...
حتى فتح ذراعيه تلقائيًا وركض نحوه.
أكرم......
طااااارق.
انحنى طارق بسرعة والتقطه بين ذراعيه.
فضحك الصغير وهو يحيط عنقه بذراعيه.
بينما تبادل كل من مريم وسمية نظرة سريعة.
ثم ضحكتا بخفة.
سمية......
واضح إن فى حد بقى ليه معزة خاصة.
أكرم......
أنا بحب طارق.
ضحك طارق وربت على شعره.
أما مريم فاكتفت بالابتسام وهي تراقب المشهد.
فقد أصبح أكرم متعلقًا به بشكل واضح.
---
وبعد دقائق...
كان الجميع داخل السيارة.
أكرم يجلس فى الخلف بجوار سمية.
بينما جلست مريم فى المقعد الأمامى.
أخرجت هاتفها سريعًا.
وفتحت محادثة حالة خاصة.
بدأت تكتب رسالة.
لكنها فوجئت أن حسابه غير نشط.
ولا يظهر متصلًا كعادته.
قطبت حاجبيها فى استغراب.
لتسمع صوت طارق فجأة.
طارق......
أظن أكلت آيس كريم كتير النهاردة يا بطل.
رفع أكرم رأسه بسرعة.
أكرم......
أربع مرات بس.
انفجرت سمية ضاحكة.
سمية......
بس؟
ده رقم قياسى.
ضحك طارق هو الآخر.
أما مريم...
فرفعت عينيها إليه للحظة.
ثم عادت إلى هاتفها.
---
وبعد عدة دقائق من السير...
تكلم طارق دون تفكير.
طارق......
على فكرة يا دكتورة...
أظن بكرة هتروحى الشركة العقارية الاستثمارية علشان موضوع الشقة.
رفعت مريم رأسها فجأة.
ونظرت إليه بدهشة واضحة.
مريم......
نعم؟
بتقول إيه؟
أدرك طارق فى نفس اللحظة ما قاله.
فتوتر قليلًا.
وشد قبضته على عجلة القيادة.
طارق......
ها؟
لا... أصل...
أصل مرة سمعتك بتتكلمى فى التليفون وبتقولى حاجة زى كده.
ظلت مريم تنظر إليه لثوانٍ.
كأنها تحاول تذكر الأمر.
ثم هزت رأسها ببطء.
مريم......
آه...
آه صح.
يمكن.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
لكن شيئًا ما تحرك داخلها.
شعور صغير وغريب.
فهى لا تتذكر أنها تحدثت أمامه عن موضوع الشقة.
على الأقل ليس بالتفصيل الذى ذكره.
لكنها تجاهلت الفكرة سريعًا.
وأعادت نظرها إلى الهاتف.
بينما أطلق طارق زفرة خافتة بعدما نجا من الموقف.
غير مدرك أن تلك الملاحظة الصغيرة...
زرعت أول بذرة شك داخل عقل مريم.
بذرة ستنمو مع الأيام...
وتجعلها تعيد النظر فى أشياء كثيرة كانت تعتبرها مجرد صدف
........ يتبع

تعليقات
إرسال تعليق
فضلا اترك تعليق من هنا