رواية حالة خاصة البارت التاسع عشر 19بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه
#البارت_التاسع_عشر
#رواية_حالة_خاصة
#بقلم_ميادة_يوسف_الذغندى
"أحيانًا نهرب من الأشخاص خوفًا من التعلق بهم... ثم نكتشف أن المسافة لا تُبعد المشاعر، بل تجعل صوتها أعلى داخل قلوبنا."
عاد طارق إلى منزله مبكرًا على غير عادته.
فتح الباب بهدوء.
فاستقبله إياد وهو يركض نحوه بسعادة.
إياد......
باباااا.
ابتسم طارق وحمله بين ذراعيه.
وضمه إليه بقوة.
حتى تعجب الصغير من شدة احتضانه له.
إياد......
في إيه يا بابا؟
ضحك طارق وربت على شعره.
طارق......
مفيش يا بطل.
وحشتني بس.
خرجت مها من المطبخ.
وتوقفت تنظر إليه باستغراب.
مها......
خير ايه جابك دلوقتى المفروض نازل اخر الاسبوع الجاى ؟
طارق......
أيوه.
قولت اجى أقعد معاكم شوية. الولاد وحشونى
مها......
كويس.
إياد بقاله كام يوم بيسأل عليك علشان بترجع متأخر اخر الشهر .هو مش مفروض تأخدنا نعيش معك فى القاهرة بدام استقرت هناك
طارق.....
حك ذقنه اممممم طبعا هشوف الوضع واظبط الدنيا
مها....
اتنهدت وهزت رأسها.......
ابتسم طارق لابنه.
لكن مها ظلت تراقبه للحظات.
كانت تعرفه جيدًا.
وتشعر أن هناك شيئًا مختلفًا.
شيئًا يشغل تفكيره.
لكنه لم يكن مستعدًا للكلام عنه.
جلس معهم على العشاء.
وحاول أن يشاركهم الحديث.
أن يضحك.
أن ينشغل بأسرته.
لكن عقله كان يخونه في كل مرة.
٠
ويعود إلى نفس المكان.
إلى شاشة هاتف.
ورسائل قصيرة.
وامرأة دخلت حياته دون موعد.
وأصبحت تشغل جزءًا من قلبه دون أن يشعر.
---
وفي تلك الليلة...
بعد أن نامت مها وإياد وزين
جلس طارق وحده في شرفة المنزل.
وأخرج هاتفه.
فتح المحادثة.
وتوقف أمام آخر رسالة من مريم.
"غريبة...
مع إني معرفكش...
بس بحس إني مرتاحة وأنا بكلمك."
ظل يقرأها طويلًا.
ثم أغلق الهاتف فجأة.
طارق......
لا.
كفاية.
أنا متجوز.
وعندي بيت.
وعندي مراتي وولادى
ومينفعش أسمح لنفسي أكمل في الطريق ده.
تنهد بعمق.
ثم اتخذ قرارًا.
أن يبتعد.
حتى لو كان ذلك أصعب مما يتخيل.
---
وفي صباح اليوم التالي...
استيقظت مريم كعادتها.
أعدت قهوتها.
وجلست تراجع بعض الملفات الخاصة بالعيادة.
ثم نظرت إلى هاتفها.
لا توجد رسالة.
ابتسمت لنفسها.
مريم......
أكيد مشغول.
مر اليوم.
ثم يوم آخر.
ثم ثالث.
ولا رسالة واحدة.
كانت تحاول إقناع نفسها أن الأمر لا يهمها.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
فكلما أمسكت هاتفها...
كانت تبحث عن اسمه دون وعي.
وكلما سمعت صوت إشعار...
كانت تلتفت بسرعة.
ثم تشعر بخيبة أمل صغيرة لا تعترف بها لأحد.
---
وفي مساء اليوم الرابع...
دخلت سمية إلى البلكونة.
فوجدت مريم جالسة تحمل كوب النسكافيه.
وعيناها معلقتان بالهاتف.
سمية......
إيه؟
لسه برضو؟
رفعت مريم رأسها.
مريم......
لسه إيه؟
سمية......
بصيلي كده وقوليلي إنك مش مستنية رسالة.
ابتسمت مريم بخجل.
ثم أشاحت بوجهها.
سمية......
مختفي بقاله كام يوم؟
مريم......
أربع أيام.
رفعت سمية حاجبها.
سمية......
وعارفة المدة باليوم كمان؟
ضحكت مريم رغمًا عنها.
ثم تنهدت.
مريم......
أنا بس مستغربة.
مش متعود يختفي كده.
سمية......
وخايفة عليه؟
سكتت مريم للحظات.
ثم قالت بصوت منخفض.
مريم......
يمكن.
ابتسمت سمية وهي تنظر إليها.
فقد بدأت ترى شيئًا لم تكن مريم نفسها قد اعترفت به بعد.
---
وفي مكان آخر...
كانت مروة تجلس وحدها داخل مكتبها.
بعد انتهاء ساعات العمل.
وأمامها مجموعة من الملفات الخاصة بتعاقدات الشركة.
كانت تراجعها بلا اهتمام.
إلى أن توقفت فجأة أمام اسم جعلها تعيد القراءة أكثر من مرة.
مروة......
دكتورة مريم؟
ضيقت عينيها وهي تتأمل الاسم.
ثم بدأت تسترجع بعض المواقف القديمة.
تذكرت كيف كان طارق يتحدث عن طبيبة معينة باحترام شديد.
وكيف كان يثني على أخلاقها واجتهادها.
وتذكرت شروده المتكرر في الأيام الأخيرة.
شعرت أن الخيوط بدأت تقترب من بعضها.
فأغلقت الملف ببطء.
وابتسامة غامضة ترتسم على شفتيها.
مروة......
يا ترى...
تكوني إنتِ؟
لأول مرة منذ أسابيع...
شعرت أنها اقتربت من الإجابة التي تبحث عنها.
---
أما طارق...
فكان يجلس في مكتبه بعد انتهاء الدوام.
يمسك الهاتف بين يديه.
أسبوع كامل وهو يحاول الابتعاد.
أسبوع كامل وهو يقنع نفسه أن ذلك هو القرار الصحيح.
لكنه اكتشف شيئًا لم يكن يتوقعه.
أن الغياب لم ينهِ مشاعره.
بل كشفها له.
نظر إلى الشاشة.
ثم أبعد الهاتف.
ثم عاد إليه من جديد.
وأخيرًا استسلم.
فتح المحادثة.
وظل يكتب ويمسح أكثر من مرة.
حتى استقرت أصابعه على جملة واحدة.
حالة خاصة......
مساء الخير يا دكتورة...
عاملة إيه النهاردة؟
ضغط زر الإرسال.
وظل ينظر إلى الشاشة.
ثم أغمض عينيه للحظة.
لأنه أدرك أخيرًا الحقيقة التي حاول الهروب منها طويلًا.
أنه لم يبتعد لأنه لا يريد مريم...
بل ابتعد لأنه خاف من مقدار اشتياقه لها.بقلم ميادة يوسف الذغندى
عاد طارق إلى الشركة بعد غياب عدة أيام.
وما إن دخل مكتبه حتى استقبلته مروة بابتسامة واسعة.
مروة......
حمد لله على السلامة يا فندم.
طارق......
الله يسلمك.
هاتي الملفات المهمة وتعالي.
مروة......
حاضر.
وبعد دقائق...
دخلت إلى المكتب وهي تحمل مجموعة من الملفات.
وضعتها أمامه.
لكنه لاحظ أنها لم تغادر كعادتها.
رفَع رأسه إليها.
فوجدها واقفة أمامه وقد عقدت ذراعيها.
طارق......
مالك؟
فيه حاجة؟
مروة......
أبدًا.
بس استغربت إنك سافرت فجأة من غير ما تقول.
رفع طارق حاجبيه بدهشة.
طارق......
نعم؟
هو أنا لازم آخد إذن علشان أروح بيت أهلي؟
مروة......
بيت أهلك...
ولا مراتك؟
نظر إليها طارق بحدة.
ووضع القلم من يده.
طارق......
وفيها إيه لو مراتي؟
مراتي ليها عندي حقوق.
وأعتقد إنك بدأتي تتجاوزي حدودك يا مروة.
شعرت مروة أن الأمور تفلت من يدها.
فاقتربت منه خطوة.
وعيناها تمتلئان بالدموع.
مروة......
علشان بحبك.
بحبك يا طارق.
بحبك قوي.
ليه مش قادر تحس بيا؟
أغمض طارق عينيه للحظة.
ومسح وجهه بيده في إرهاق.
ثم نهض من مقعده.
طارق......
مروة...
أنا رفضت الكلام ده قبل كده.
وقولت لك بكل وضوح إني متجوز.
وعندي بيت وأسرة.
ومش هكرر نفس الكلام كل شوية.
مروة......
بس أنا أفضل من أي واحدة حواليك.
طارق......
الموضوع مش مقارنة.
ولا منافسة.
ولا مين أفضل من مين.
الموضوع إني عمري ما بصيت لك بالطريقة دي.
وأتمنى تكون الرسالة وصلت المرة دي.
نظرت إليه مروة في صدمة.
بينما أكمل هو بنبرة حاسمة:
طارق......
اتفضلي على مكتبك.
وعايز الملفات اللي ناقصة تكون عندي قبل نهاية اليوم.
وقفت للحظات تنظر إليه.
ثم استدارت وغادرت المكتب.
وأغلقت الباب خلفها.
لكن الدموع التي كانت في عينيها...
تحولت هذه المرة إلى شيء آخر.
شيء أقرب إلى الغضب.
والغيرة.
والرغبة في معرفة المرأة التي سرقت قلبه...
........ يتبع

تعليقات
إرسال تعليق
فضلا اترك تعليق من هنا