رواية حالة خاصة البارت الثامن عشر 18بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه
رواية حالة خاصة البارت الثامن عشر 18بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه
#البارت_الثامن_عشر #رواية_حالة_خاصة #بقلم_ميادة_يوسف_الذغندى
"بعض المشاعر تبدأ إعجابًا عابرًا... ثم تتحول إلى تعلق... لكن أخطرها تلك التي ترفض الاعتراف بالحقيقة، فتتحول من حبٍ صادق إلى رغبة في الامتلاك."
كانت مروة قد وصلت إلى منزلها.
دخلت غرفتها وأغلقت الباب بعنف.
ثم بدأت تلقي كل ما يقع تحت يدها فوق الأرض.
سقطت زجاجات العطر.
وتناثرت أدوات التجميل فوق السجاد.
دخلت سمر أختها على صوت الضوضاء.
سمر......
إيه اللي بتعمليه ده؟
فهميني حصل إيه؟
مروة......
طارق.
سمر......
ماله طارق؟
مروة......
فتحت معاه موضوع الجواز.
رفض.
قال إني زي أخته.
رفعت سمر حاجبيها بدهشة.
ثم جلست على المقعد المقابل لها.
سمر......
والله؟
وإنتِ كنتِ مفكرة إنه هيتجوزك؟
مروة......
بصت لها بغضب.
وليه لأ؟
سمر......
لأنه متجوز.
وعنده بيت ومراته وولاده.
وكمان مراته بنت عمه.
الناس دي علاقتها مش سهلة زي ما إنتِ متخيلة.
مروة......
بس كان مهتم بيا.
سمر......
والاهتمام بقى معناه حب؟
مروة......
كان بيسأل عليا كل يوم.
ويقف جنبي.
ويثق فيا.
سمر......
وده اسمه احترام.
مش حب.
لو كان بيحبك كان اتكلم من زمان.
بقالكوا سنتين شغالين مع بعض.
لو عايزك كان أخد خطوة.
صمتت مروة.
لكنها لم تقتنع.
سمر......
جاوبيني بصراحة.
إنتِ فعلًا حبيتيه؟
ولا عجبك لأنه ناجح وغني وعنده كاريزما؟
مروة......
أنا بحبه.
سمر......
متأكدة؟
ولا بتحبي فكرة إن راجل زي ده يبقى ليكي؟
نظرت مروة بعيدًا.
ولم تستطع الرد.
فأكملت سمر بهدوء:
سمر......
الحب مش امتلاك يا مروة.
والراجل من أول يوم قالك إنه متجوز.
يعني عمره ما خدعك.
جلست مروة على السرير وهي تشعر أن كل أحلامها تنهار أمامها.
ثم رفعت رأسها فجأة.
مروة......
بس فيه واحدة تانية.
سمر......
إيه؟
مروة......
أنا حاسة بده.
النهاردة كان سرحان طول الوقت.
وفي حد شاغل تفكيره.
حد أهم مني.
سمر......
حتى لو فيه.
يبقى ده حقه.
مروة......
لا.
أنا لازم أعرف هي مين.
نظرت لها سمر بقلق.
فقد رأت في عينيها شيئًا لم يعجبها.
شيئًا يشبه الغيرة...
والهوس.
مروة......
بصت لها بعصبية.
وليه لأ؟
أنا أقل من أي واحدة؟
سمر......
الموضوع مش أقل ولا أكتر.
الموضوع إن الراجل ده متجوز وعنده بيت ومراته وولاده.
وبقالك سنتين شغالة معاه.
لو كان بيفكر فيكي فعلًا كان خد خطوة من زمان.
مروة......
كان مهتم بيا.
وبيسأل عليا طول الوقت.
وبيثق فيا أكتر من أي حد.
سمر......
وده اسمه احترام وتقدير.
مش حب.
الحب عمره ما يستخبى سنتين.
ولا يفضل واقف مكانه.
سكتت مروة وهي تحاول تتمسك بأي أمل.
لكن سمر أكملت بهدوء:
سمر......
أسألك سؤال؟
جاوبيني بصراحة.
إنتِ فعلًا حبيتي طارق؟
ولا عجبك لأنه ناجح وغني وشخصيته قوية وكل اللي حواليه بيحترموه؟
مروة......
أنا بحبه.
سمر......
متأكدة؟
ولا كنتِ بتحبي الصورة اللي رسمتيها ليه في دماغك؟
الراجل اللي كل البنات نفسها فيه؟
الراجل اللي أول ما يدخل مكان الكل يبص له؟
الراجل اللي عنده سلطة وفلوس وكاريزما؟
اتوترت مروة.
ولم تجد ردًا سريعًا.
فابتسمت سمر بحزن.
سمر......
شايفة؟
علشان كده مش عارفة تردي.
مروة......
إنتِ مش فاهمة حاجة.
أنا كنت متأكدة إنه بيبادلني نفس الشعور.
سمر......
وهو قالك كده؟
مروة......
لا...
بس...
سمر......
بس إيه؟
بصي يا مروة.
أحيانًا إحنا بنشوف اللي نفسنا نشوفه.
مش الحقيقة.
انهارت مروة فجأة على السرير.
وبدأت دموعها تنزل.
مروة......
أنا تعبت.
كنت فاكرة إني خلاص قربت أوصل له.
وفجأة اكتشفت إني ولا حاجة في حياته.
جلست سمر بجوارها.
وربتت على كتفها.
لكن مروة رفعت رأسها فجأة.
وكانت نظراتها مختلفة.
غاضبة...
ومليئة بالغيرة.
مروة......
بس فيه حاجة واحدة متأكدة منها.
سمر......
إيه هي؟
مروة......
في واحدة تانية.
سمر......
يعني إيه؟
مروة......
لما كان بيكلمني النهاردة...
سرح أكتر من مرة.
ولما رفضني حسيت إنه بيفكر في حد غيري.
حد شاغل قلبه وعقله.
سمر......
حتى لو فيه.
يبقى من حقه.
مروة......
لا.
أنا عايزة أعرف هي مين.
سمر......
ولما تعرفي؟
مروة......
هعرف ليه اختارها هي...
وسابني أنا.
نظرت لها سمر بقلق.
لأنها رأت شيئًا جديدًا في عيني أختها.
شيئًا لم يكن حبًا.
بل بداية هوس خطير.
وفي نفس اللحظة...
كان طارق يجلس وحده في مكتبه.
أمام شاشة هاتفه.
يقرأ رسالة مريم للمرة العاشرة.
"أنا مش تمام...
عندي مشكلة ومش عارفة أتصرف إزاي."
فأمسك الهاتف سريعًا.
وكتب:
طارق......
خير؟
إيه اللي مضايقك؟
وبمجرد أن أرسل الرسالة...
شعر أن قلبه ينتظر الرد أكثر مما ينبغي.
ولأول مرة...
اعترف لنفسه أن صاحب حساب "حالة خاصة" وقع فى حب دكتورة مريم و لم تعد مجرد صديقة مجهولة بالنسبة له.
عادت مريم إلى منزلها بعد يوم طويل ومجهد.
كانت تشعر بإرهاق جسدي ونفسي، لكن كلمات "حالة خاصة" ما زالت تدور في عقلها منذ أن أرسلت له رسالتها الأخيرة.
دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها.
جلست على طرف السرير.
ثم أمسكت هاتفها ونظرت إلى الشاشة للحظات.
وفجأة...
وصلتها رسالة جديدة.
حالة خاصة......
خير؟
إيه اللي مضايقك؟
ابتسمت مريم دون أن تشعر.
كانت تعلم أنها لا تعرف هذا الرجل معرفة حقيقية.
ولا تعرف حتى اسمه.
لكنها كانت تشعر براحة غريبة كلما تحدثت معه.
تنهدت بهدوء.
ثم كتبت:
مريم......
حاسه إني تعبت.
كل حاجة حواليا بقت تقيلة.
من بعد وفاة ماما وأنا بحاول أبقى قوية.
بس أوقات بحس إني خلاص مش قادرة.
لم يمر سوى ثوانٍ حتى وصلها الرد.
حالة خاصة......
طبيعي تحسي بكده.
الوجع الكبير مش بيختفي بسرعة.
إنتِ بس بتحاولي تشيلي فوق طاقتك.
مريم......
يمكن.
بس أنا معنديش رفاهية إني أضعف.
عندي شغل.
وعندي أكرم.
وعندي ناس مستنية مني أبقى قوية طول الوقت.
حالة خاصة......
وأنتِ؟
مين بيسندك؟
توقفت مريم أمام السؤال.
وظلت تنظر إلى الشاشة عدة ثوانٍ.
ثم كتبت:
مريم......
محدش.
أنا متعودة أعتمد على نفسي.
حالة خاصة......
وده متعب.
مريم......
يمكن.
بس أهون من إني أستنى حد ويسيبني.
حالة خاصة......
واضح إنك اتخذلتي كتير.
ابتسمت مريم ابتسامة باهتة.
ثم كتبت:
مريم......
أكتر مما تتخيل.
حالة خاصة......
ورغم كده لسه واقفة.
وده معناه إنك أقوى مما إنتِ فاكرة.
مريم......
مش دايمًا.
أوقات بحس إني قوية.
وأوقات بحس إني تعبت من القوة نفسها.
تأخر الرد قليلًا.
ثم وصلتها رسالة جديدة.
حالة خاصة......
تعرفي؟
أصعب حاجة مش إن الإنسان يقع.
أصعب حاجة إنه يفضل واقف لوحده طول الوقت.
شعرت مريم بشيء يهتز داخلها.
وكأن كلماته لمست جزءًا من وجعها كانت تخفيه عن الجميع.
فكتبت دون تفكير:
مريم......
غريبة...
مع إني معرفكش.
بس بحس إني مرتاحة وأنا بكلمك.
على الجانب الآخر...
توقف صاحب الحساب أمام الرسالة طويلًا.
وارتسمت ابتسامة هادئة على شفتيه.
ثم كتب:
حالة خاصة......
يمكن لأننا بنتكلم من غير أقنعة.
ولا أحكام.
ولا خوف.
ابتسمت مريم رغماً عنها.
ثم كتبت:
مريم......
يمكن.
حالة خاصة......
ولو سألتك سؤال؟
مريم......
اتفضل.
حالة خاصة......
آخر مرة اهتميتي بنفسك كانت إمتى؟
مش بشغلك.
ولا بابنك.
ولا بالناس.
إنتِ...
إنتِ شخصيًا.
توقفت مريم أمام السؤال.
وحاولت أن تتذكر.
لكنها لم تستطع.
لأنها ببساطة...
نسيت نفسها منذ وقت طويل.بقلم ميادةيوسف الذغندى
مرَّ أسبوع كامل...
أسبوع لم تهدأ فيه مروة لحظة واحدة.
كانت كلمات طارق ما زالت تتردد داخل رأسها كل يوم.
"أنا مش بفكر أرتبط تاني."
"أنتِ بالنسبة ليا أخت وصديقة."
كلما تذكرت حديثه شعرت بالغضب يشتعل داخلها من جديد.
لكن أكثر ما كان يؤلمها...
هو يقينها بأن هناك امرأة أخرى تشغل تفكيره.
امرأة جعلته يرفضها دون تردد.
كانت نار الغيرة تأكل قلبها ببطء.
حتى تحولت رغبتها في النسيان...
إلى رغبة أقوى.
أن تعرف من هي.
وفي إحدى الليالي...
كانت تجلس وحدها داخل مكتبها بعد انتهاء العمل.
وأمامها مجموعة من الملفات.
لكن عقلها لم يكن مع العمل.
بل كان منشغلًا بشيء آخر تمامًا.
تذكرت تلك الرسالة التي ظهرت على هاتف طارق يومها.
"أنا مش تمام...
عندي مشكلة ومش عارفة أتصرف إزاي."
وتذكرت الاسم الذي كان ظاهرًا أعلى الرسالة.
"حالة خاصة"
ضيقت عينيها وهي تفكر.
مروة......
مين إنتِ؟
وإيه علاقتك بطارق؟
ومن ساعتها بدأت تراقب كل شيء حولها.
مواعيد انشغاله.
ابتساماته المفاجئة وهو ينظر إلى هاتفه.
تلك اللحظات التي يسرح فيها فجأة دون سبب واضح.
كانت تجمع الملاحظات قطعة بعد أخرى.
وكأنها تحاول حل لغز معقد.
وفي أحد الأيام...
دخلت إلى مكتب طارق لإنهاء بعض الأوراق.
فوجدته قد خرج للحظات.
وقعت عيناها على الهاتف الموضوع فوق المكتب.
تسارعت دقات قلبها.
لكنها تراجعت فورًا.
مروة......
لا...
أنا مش هعمل كده.
ثم سكتت لحظة.
وعادت تنظر إلى الهاتف من جديد.
كان الفضول يزداد يومًا بعد يوم.
لكنها كانت تعرف أن أي خطوة متهورة قد تكشفها.
فقررت أن تسلك طريقًا آخر.
طريق البحث.
وجمع المعلومات.
بهدوء.
ومن بعيد.
دون أن يشعر أحد.
وفي تلك اللحظة...
لم تكن مروة تعلم أن المرأة التي تبحث عنها...
تقابلها أحيانًا بالصدفة.
وربما سمعت اسمها من قبل.
لكنها لم تربط الخيوط ببعضها بعد.
أما مريم...
فكانت بعيدة تمامًا عن كل ذلك.
تعيش أيامها بين عملها وأكرم.
وتجد نفسها يومًا بعد يوم تنتظر رسالة "حالة خاصة" أكثر مما ينبغي.
دون أن تدرك أن هناك من بدأ يبحث عنها...
ويقترب من حياتها خطوة بعد أخرى.
مريم......
كانت واقفة في البلكونة تمسك كوب النسكافيه بين يديها.
وعيناها شاردتان في مكان بعيد.
دخلت عليها سمية.
وتوقفت تراقبها لثوانٍ.
ثم قالت:
سمية......
إيه؟
سرحانة في إيه؟
مريم...
أنا بكلمك.
انتبهت مريم أخيرًا.
والتفتت إليها.
مريم......
ها؟
لا... أبدًا.
مفيش حاجة.
بفكر بس.
ضيقت سمية عينيها.
ثم اقتربت منها.
سمية......
في مين؟
ابتسمت مريم بخجل خفيف.
ثم نظرت إلى كوبها.
مريم......
الصراحة...
في "حالة خاصة".
رفعت سمية حاجبها فورًا.
سمية......
الله!
وأخيرًا اعترفنا.
مريم......
اعترفنا بإيه بس؟
أنا فعلًا بفكر فيه.
هو مين؟
وبيعمل إيه؟
وليه فيه غموض كبير حواليه؟
سمية......
غموض إزاي يعني؟
مريم......
على قد ما هو قريب.
وصريح.
وبيسمعني كويس.
إنما غامض جدًا.
في حاجات كتير مش واضحة.
مش باينة عنه.
ولا أعرف عنه أي حاجة تقريبًا.
سمية......
طب ما تسأليه.
مريم......
مش عارفة.
حاسه إنه بيتجنب الكلام عن نفسه.
كل مرة أسأله في حاجة يرد بإجابة عامة ويغير الموضوع.
سمية......
وده مقلقك؟
مريم......
مش مقلقني...
بس مستغرباه.
بقالي شهور بكلمه.
ومعرفش اسمه الحقيقي.
ولا شغله.
ولا حياته عاملة إزاي.
ولا حتى شكله.
ضحكت سمية.
سمية......
ومع ذلك مستنية رسايله كل يوم.
اتوترت مريم قليلًا.
مريم......
أنا مستنية كلامه لأن وجوده مريح.
مش أكتر.
سمية......
آه طبعًا.
والنسكافيه ده بتشربيه علشان الجو حر.
مش علشان قاعدة تفكري فيه.
ضحكت مريم رغماً عنها.
ثم هزت رأسها.
مريم......
بجد يا سمية.
أوقات بحس إني أعرفه من زمان.
وأوقات بحس إنه غريب جدًا.
سمية......
يبقى اسأليه.
لو هو صادق ومش مخبي حاجة هيرد.
ولو رفض...
تبقي عرفتي إن فيه سبب لخوفك.
سكتت مريم للحظات.
ثم نظرت إلى هاتفها الموجود فوق الطاولة.
وكأنها تفكر في الأمر فعلًا.
وفي نفس اللحظة...
وصل إشعار برسالة جديدة.
فنظرت إلى الشاشة بسرعة.
لتظهر أمامها الكلمات:
"مساء الخير يا دكتورة...
عاملة إيه النهاردة؟"
فابتسمت دون إرادة منها.
لتضحك سمية بصوت عالٍ.
سمية......
أهو جه بنفسه.
اسأليه بقى بدل ما تفضلي سرحانة فيه كده.
احمر وجه مريم قليلًا.
بينما كانت عيناها معلقتين على الرسالة...
وكأنها تحاول أن تقرر هل حان الوقت أخيرًا لتعرف من هو "حالة خاصة"؟
........ يتبع

تعليقات
إرسال تعليق
فضلا اترك تعليق من هنا