رواية حالة خاصة البارت السابع عشر 17بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه
#_البارت_السابع_عشر
#_رواية_حالة_خاصة
#_بقلم_ميادة_يوسف_الذغندى
مرَّ أكثر من شهر على وفاة والدة مريم...
ورغم أن الحزن لم يغادر قلبها، إلا أنها بدأت تحاول العودة لحياتها من جديد.
وفي ذلك اليوم...
بعد انتهاء العمل، عادت مريم إلى المنزل متعبة.
فتحت الباب ودخلت الشقة.
وأول ما دخلت راحت بعينيها تدور على أكرم كعادتها.
لكنها لم تجده في الصالة.
وفجأة...
وصل إلى أذنها صوت ضحكته العالية من غرفته.
ابتسمت دون أن تشعر.
واتجهت ناحية الباب المفتوح قليلًا.
وقفت تتأمله في صمت.
كان أكرم يجلس على الأرض وسط ألعابه.
وبجواره سمية.
أكرم......
لا يا خالتو... عمو طارق قال إن العربية دي أسرع واحدة.
سمية......
عمو طارق قال؟
وأنت مصدقه كده؟
أكرم......
آه طبعًا.
عمو طارق بيعرف كل حاجة.
ضحكت سمية.
بينما كانت مريم تستمع من الخارج وابتسامة خفيفة ترتسم على شفتيها.
سمية......
بقى كده؟
طيب بابا فين؟
توقف أكرم للحظة.
ثم قال ببراءة:
أكرم......
بابا حسام؟
سمية......
آه.
أكرم......
معرفش.
بس عمو طارق بيجي كتير.
ساد الصمت للحظة.
وشعرت مريم بشيء غريب داخلها.
لأن الطفل قالها ببساطة شديدة...
وكأن وجود طارق أصبح أمرًا طبيعيًا في حياته.
وفي تلك اللحظة...
رن هاتف مريم.
نظرت إلى الشاشة.
فتغيرت ملامحها قليلًا.
كان المتصل...
"حالة خاصة".
أرسل لها رسالة جديدة:
"إيه الأخبار دلوقتي؟
بقيتي أحسن؟
وحشني الكلام معاكي قوي."
نظرت مريم إلى الرسالة.
وبدون إرادة منها...
ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها.
ابتسامة لم تشعر بها منذ فترة طويلة.
وفي الوقت نفسه...
كانت سمية قد شعرت بوجودها عند الباب.
فرفعت رأسها إليها باستغراب.
سمية......
إنتِ هنا من إمتى؟
مريم......
من شوية.
وما إن سمع أكرم صوتها...
حتى ترك ألعابه وجرى نحوها بسرعة.
فتح ذراعيه الصغيرتين.
ثم ارتمى في حضنها.
أكرم......
ماماااا...
ضمته مريم إليها بقوة.
وأغمضت عينيها للحظة.
وكأن وجوده بين ذراعيها يمنحها الأمان الذي تحتاجه.
لكن سمية لم ترفع عينيها عنها.
كانت تراقبها جيدًا.
ثم ضيقت عينيها وقالت بمكر:
سمية......
مالك؟
متغيرة كده ليه؟
فيه حاجة؟
مريم......
لا.
مفيش.
سمية......
آه طبعًا.
وأنا لسه بتعرف عليكي يعني؟
فيه حاجة مخلياكي مبتسمة لوحدك.
نظرت مريم بعيدًا وهي تحاول إخفاء ارتباكها.
مريم......
قولتلك مفيش.
سمية......
طب وريني الموبايل.
مريم......
نعم؟
سمية......
الموبايل.
أكيد السر جواه.
اتسعت عينا مريم.
وضمت الهاتف إلى صدرها بسرعة.
مريم......
إنتِ اتهبلتي؟
ضحكت سمية بصوت عالٍ.
سمية......
يا سلام!
لأ وفيه دفاع كمان.
كده الموضوع كبير.
احمر وجه مريم قليلًا.
بينما كان أكرم ينظر بينهما بعدم فهم.
أكرم......
هو فيه إيه؟
ضحكت سمية.
ثم حملته من فوق الأرض.
سمية......
مفيش يا حبيبي.
مامتك شكلها مخبية سر.
مريم......
سمية!
سمية......
خلاص خلاص.
بس والله أول مرة أشوفك تبتسمي للشاشة كده.
سكتت مريم.
وعادت تنظر إلى الرسالة مرة أخرى.
ثم كتبت دون تفكير طويل:
"الحمد لله...
أنا بخير."
وبعد ثوانٍ معدودة...
وصلها الرد.
"الحمد لله.
أهم حاجة إنك بخير."
تأملت الكلمات.
وشعرت بذلك الإحساس الدافئ يعود إليها من جديد.
لكنها لم تكن تعلم...
أن صاحب الرسالة في تلك اللحظة...
كان ينظر إلى شاشة هاتفه مبتسمًا.
ويتمنى لو يستطيع أن يسمع صوتها بدلًا من قراءة كلماتها.
بقلم ميادةيوسف الذغندى
مريم......
اتعشيتوا؟
سمية......
آه.
أنا وأكرم اتعشينا.
إنتِ عارفة إني ماشية على نظام أكل صحي بقالى فترة.
يمكن ربنا يكرمني وأوصل للوزن اللي الدكتور طلبه.
نفسي أخلف قوي يا مريم.
وحاسة إن أخوكي بيكابر لما يقول مش عايزين عيال.
وإن أكرم ابننا كلنا.
آه هو بيحب أكرم جدًا...
بس أكيد جواه نفسه يبقى عنده طفل يشيله بين إيديه ويناديه بابا.
نظرت إليها مريم بحنان.
ثم أمسكت يدها.
مريم......
إن شاء الله ربنا هيكرمكم.
ويمكن يكون الخير قريب أكتر ما إنتِ متخيلة.
سمية......
يارب.
والله كل ما أشوف أكرم قلبي يحن أكتر.
نفسي أسمع طفل يناديني ماما.
ربتت مريم على يدها بلطف.
مريم......
ادعي بس ومتستعجليش.
ربنا قادر يفرح قلبك في أي وقت.
ابتسمت سمية وهي تهز رأسها.
ثم نظرت إليها فجأة بمكر.
سمية......
بس سيبك مني دلوقتي.
قوليلي...
مين اللي كان مخليكي مبتسمة وإنتِ واقفة على باب الأوضة؟
ارتبكت مريم قليلًا.
مريم......
سمية!
سمية......
آه والله.
من ساعة ما دخلتي وشك غير.
وفيه لمعة كده في عينك.
مريم......
إنتِ مكبرة الموضوع.
سمية......
وأنا مالي؟
أنا بس بقول اللي شايفاه.
ثم اقتربت منها أكثر وهمست:
سمية......
هو الأستاذ "حالة خاصة" بقى حالة خاصة بجد؟
اتسعت عينا مريم فورًا.
وشعرت بحرارة تسري في وجهها.
أما سمية...
فانفجرت ضاحكة وهي ترى ارتباكها الواضح.
مريم......
خبطت سمية بخفة على كتفها.
مريم......
بطلي رغي بقى.
سمية......
آه هربتي؟
ماشي يا دكتورة.
ابتسمت مريم رغماً عنها.
ثم تركتها ودخلت غرفتها.
أغلقت الباب خلفها.
وبدلت ملابس العمل.
كانت تشعر بإرهاق شديد بعد يوم طويل.
فخرجت بعد دقائق واتجهت إلى الحمام.
وأخذت حمامًا دافئًا لعلها تتخلص من بعض التعب الذي يثقل جسدها وروحها.
وبعد قليل...
جلست على سريرها.
وأمسكت هاتفها.
ظلت تنظر إلى شاشة الهاتف للحظات.
ثم فتحت صفحة "حالة خاصة".
ترددت قليلًا.
قبل أن تكتب:
مريم......
أخبارك إنت؟
ثم بعد ثوانٍ أرسلت رسالة أخرى:
مريم......
أنا مش تمام.
عندي مشكلة ومش عارفة أتصرف إزاي.
في الوقت نفسه...
كان طارق ما يزال في شركته.
أنهى أحد الاجتماعات المتأخرة.
ودخل مكتبه وهو يشعر بالإرهاق.
وفجأة...
اهتز هاتفه معلنًا وصول رسالة جديدة.
وقبل أن يلتقطه...
وقعت عين شخص كان موجودًا معه داخل المكتب على جزء من الرسالة الظاهرة على الشاشة.
فتوقفت ملامحه للحظة.
وقرأ الاسم المكتوب أعلى الرسالة.
"حالة خاصة"
ثم قرأ السطر الذي ظهر في الإشعار:
"أنا مش تمام... عندي مشكلة ومش عارفة أتصرف إزاي."
رفع حاجبيه بدهشة.
ونظر ناحية طارق الذي كان منشغلًا بإغلاق بعض الملفات.
بينما بدأت الأسئلة تدور في رأسه.
من صاحبة الرسالة؟
ولماذا تتحدث مع طارق من حساب مجهول؟
وهل يخفي طارق شيئًا عن الجميع؟
أما طارق...
فلم يكن يعلم أن سرًا ظل يحافظ عليه لأشهر طويلة...
بدأ يقترب من لحظة انكشافه.
مروة......
رجعت الهاتف مكانه بسرعة.
ثم قامت واتجهت ناحية طارق.
وقفت أمام مكتبه.
ونظرت إليه للحظات.
قبل أن تمد يدها وتلمس يده برفق.
مروة......
هو إحنا هنعلن خطوبتنا إمتى؟
رفع طارق رأسه إليها فجأة.
وكأن الكلمات نزلت عليه كالصاعقة.
طارق......
خطوبتنا؟
خطوبة إيه يا مروة؟
أنا راجل متزوج وعندي أولاد.
ومش بفكر أرتبط تاني أصلًا.
اتسعت عينا مروة في صدمة.
وتراجعت خطوة للخلف.
مروة......
إيه؟
مش بتفكر تتجوز تاني؟
أومال اللي بينا ده كان إيه؟
قولي.
تنهد طارق وهو يشعر أن الأمر خرج عن مساره تمامًا.
طارق......
أنا بعتبرك أخت وصديقة.
وزميلة محترمة.
مش أكتر.
مروة......
أخت؟
وصديقة؟
طيب وكل الاهتمام اللي كنت بتديهولي؟
ووقوفك جنبي؟
وسؤالك عليا كل يوم؟
طارق......
لأنك كنتِ بتمري بظروف صعبة.
وأي حد مكاني كان هيعمل كده.
هزت مروة رأسها بعدم تصديق.
مروة......
لا يا طارق.
أنا فهمت ده بشكل تاني.
سكت طارق للحظات.
ثم قال بهدوء:
طارق......
يبقى الخطأ إني مخدتش بالي من اللي جواكي بدري.
ولو كنتِ فهمتي أي حاجة غير اللي أقصده...
فأنا آسف.
أنا عمري ما وعدتك بحاجة.
ولا فكرت في ارتباط بينا.
شعرت مروة بأن الأرض تهتز تحت قدميها.
فكل الأحلام التي بنتها في خيالها خلال الشهور الماضية...
انهارت في لحظة واحدة.
مروة......
يعني مفيش أمل؟
طارق......
لا يا مروة.
ومش عايز أظلمك أكتر من كده.
أنتِ تستحقي حد يكون قلبه وعقله معاكي بالكامل.
أما أنا...
فسكت دون أن يكمل.
لكن عقله كان قد ذهب بعيدًا.
إلى رسالة وصلته منذ دقائق.
ورسالة كتبتها امرأة أخرى...
تشغل تفكيره أكثر مما يعترف به.
أما مروة...
فالتقطت تلك النظرة الشاردة.
وشعرت لأول مرة...
أن هناك امرأة أخرى تحتل مكانًا في قلب طارق.
امرأة لا تعرف اسمها بعد.
لكنها بدأت تكرهها بالفعل.
........ يتبع

تعليقات
إرسال تعليق
فضلا اترك تعليق من هنا