رواية حالة خاصة البارت السادس عشر 16بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه
#_البارت_السادس_عشر #_رواية_حالة_خاصة #_بقلم_ميادة_يوسف_الذغندى
مرت أيام العزاء بطيئة وثقيلة...
وكأن الوقت فقد معناه بالنسبة لمريم.
كانت تتحرك كإنسان يؤدي ما عليه فقط.
تستقبل المعزين.
ترد على الكلمات بصمت.
وتعود كل ليلة لتجلس وحدها في غرفتها.
تفتقد صوت أمها...
وتفتقد وجودها في كل تفصيلة من حياتها.
أما طارق...
فلم يتركها لحظة.
كان موجودًا في كل شيء.
في إجراءات العزاء.
وفي قضاء المشاوير.
وفي الاطمئنان على أكرم.
وحتى عندما كانت ترفض الكلام...
كان يجلس بجوارها بصمت.
وكأن وجوده وحده يقول لها:
"أنا هنا."
أما "حالة خاصة"...
فلم يتوقف هو الآخر عن مراسلتها.
كل يوم رسالة.
وأحيانًا أكثر.
يعزيها.
ويواسيها.
ويذكرها بالصبر.
وكانت مريم تجد في كلماته راحة غريبة.
دون أن تعلم...
أن صاحب تلك الكلمات هو نفسه الرجل الذي يقف بجوارها كل يوم.
وفي أحد الأيام...
كان طارق في طريقه إلى منزل مريم.
يحمل بعض الأشياء لأكرم.
وصعد إلى الشقة كعادته.
لكن ما إن اقترب من الباب...
حتى سمع صوتًا مرتفعًا بالداخل.
فتوقف مكانه.
وكان الباب مفتوحًا قليلًا.
فوصل إليه صوت حسام.
حسام......
ما هو أنا مش هسيبك إنتِ وأكرم لوحدكم.
مريم......
لوحدنا؟
على أساس إنك كنت معانا أصلًا؟
حسام......
مريم اسمعيني.
مريم......
أسمع إيه؟
إنك سبتني وعمر أكرم شهرين؟
ولا إنك جريت اتجوزت أرملة أخوك؟
شد حسام شعره بضيق.
عايز أصلح اللي فات.
مريم......
اللي فات؟
إنت فاكر اللي فات يتصلح؟
إنت سبتني وأنا لسه والدة.
وأكرم عمره شهرين.
حسام......
أنا اعترفت إني غلطت.
مريم......
غلطت؟
دي تسميها غلطت؟
إنت كنت بتحب مرات أخوك من قبل ما أخوك يموت.
وأول ما لقيت الفرصة روحت اتجوزتها.
بص لها حسام بضيق.
حسام......
أنا محبتهاش بإيدي.
مريم......
بس كسرتني بإيدك.
كنت كل يوم أقول لنفسي أكيد أنا متوهمة.
أكيد اللي شايفاه غلط.
لحد ما سبتني فعلًا وروحتلها.
حسام......
أنا ظلمتك... ومعنديش مبرر.
مريم......
لأ عندك.
المبرر إنك عمرك ما حبيتني.
سكت حسام للحظات.
ثم قال بصوت منخفض:
حسام......
يمكن فعلًا ماحبتكيش بالطريقة اللي تستحقيها.
لكن عمري ما كرهتك.
ولا كرهت ابني.
مريم......
الكلام ده كان لازم يتقال من سنين.
مش دلوقتي.
حسام......
بعد موت والدتك حسيت إنك بقيتي لوحدك.
ومقدرتش أشوفك كده.
مريم......
أنا مش لوحدي.
أنا معايا ربنا.
ومعايا ابني.
وده كفاية.
حسام......
يعني مفيش أمل؟
رفعت مريم عينيها إليه.
وثبتت نظراتها في وجهه.
مريم......
في حاجات لما بتتكسر مبتترجعش زي الأول يا حسام.
وأنت كسرت كل حاجة بينا من زمان.
وفي تلك اللحظة...
دق جرس الباب.
فالتفتت مريم نحوه.
بينما كان حسام ما يزال واقفًا مكانه...
غير مستعد لسماع ما تقوله عيناها أكثر من ذلك.
بقلم ميادةيوسف الذغندى
فتحت مريم الباب.
فوجدت طارق يقف أمامها.
وفي يده عدة أكياس ممتلئة بأشياء تخص أكرم.
نظرت مريم إلى الأكياس ثم إليه.
مريم......
اتفضل.
ثم أشارت إلى ما يحمله وقالت:
مريم......
بس إيه اللي إنت جايبه ده كله؟
ليه كده؟
المرة دي هتاخد تمن الحاجة.
ابتسم طارق وهو يدخل إلى الشقة.
طارق......
إيه كلامك ده بقى؟
وينفع؟
وبعدين دي حاجات بسيطة قوي.
أوعي تقولي كده تاني.
مريم......
بسيطة إيه بس؟
إنت كل شوية جايب حاجة.
طارق......
وأكرم يستاهل أكتر من كده كمان.
في تلك اللحظة خرج أكرم من غرفته.
وما إن رأى طارق حتى جرى نحوه بسعادة.
أكرم......
عمو طارق!
انحنى طارق وحمله بين ذراعيه.
طارق......
إزيك يا بطل؟
وحشتني.
أكرم......
إنت كمان وحشتني.
ضحك طارق وهو يناوله أحد الأكياس.
طارق......
طب شوف جبتلك إيه.
اتسعت عينا أكرم بفرحة.
وأخذ يفتح الأكياس بسرعة.
بينما كانت مريم تراقبهما في صمت.
وفجأة...
خرج حسام من الصالة.
فتوقفت ابتسامة طارق للحظة.
أما حسام...
فنظر إلى المشهد أمامه.
إلى أكرم المتعلق برقبة طارق.
وإلى الراحة الواضحة على وجه مريم منذ دخوله.
فشعر بشيء من الضيق لم يستطع إخفاءه.
حسام......
واضح إن عمو طارق بقى فرد من العيلة.
نظر إليه طارق بهدوء.
بينما شعرت مريم أن نبرة حسام لم تعجبها أبدًا.
حسام......
ممكن أعرف إنت دورك إيه بالظبط؟
غير إنك السواق الخاص بالدكتورة؟
وده يخليك رايح جاي على البيت بالشكل ده؟
ساد الصمت للحظات.
وشعرت مريم بالغضب من نبرة حسام.
لكن قبل أن تتكلم...
ابتسم طارق بهدوء.
ووضع الأكياس على الطاولة.
ثم التفت إليه.
طارق......
معاك حق تسأل.
بس أنا مش داخل بيت حد غصب عنه.
نظر إلى مريم ثم أكمل:
طارق......
وبعدين الدكتورة مريم أخت عزيزة عليا.
وأكرم بعتبره زي ابني.
لو احتاجوا حاجة وجيت أساعد...
أعتقد إن ده ميضايقش حد.
حسام......
أخت عزيزة؟
بس واضح إن الموضوع أكبر من كده شوية.
اشتعلت عينا مريم فورًا.
مريم......
حسام!
إنت مالكش حق تتكلم مع ضيفي بالطريقة دي.
حسام......
أنا بس بحاول أفهم.
مريم......
تفهم إيه؟
إنت من ساعة ما دخلت البيت وإنت بتحاسب الناس على وجودها.
حاسب نفسك الأول.
تغيرت ملامح حسام.
بينما وقف طارق صامتًا.
لا يريد أن يزيد الموقف اشتعالًا.
لكن أكرم فجأة أمسك يد طارق وقال ببراءة:
أكرم......
عمو طارق بيحبني.
وبيجي يلعب معايا.
وبيجيبلي حاجات حلوة.
سكت الجميع.
أما حسام...
فشعر أن كلمات الطفل أصابته في مكان موجع.
لأن ابنه الذي كان يجب أن يتعلق به هو...
أصبح يجد الأمان والسعادة مع رجل آخر.
نظر طارق إلى أكرم وربت على شعره بحنان.
بينما كانت مريم تراقب المشهد.
ولأول مرة...
شعرت أن وجود طارق في حياتها لم يعد مجرد مساعدة أو صداقة.
وأن غيابه...
أصبح شيئًا لا تتخيل حدوثه بسهولة.
مريم......
بصت لحسام بضيق.
وأشارت ناحية الباب.
مريم......
أظن إنت كنت ماشي.
حسام......
لأ.
غيرت رأيي.
إزاي أمشي وحضرته موجود؟
ثم نظر إلى طارق وأضاف بنبرة لم تخفَ على أحد:
حسام......
اتفضل يا أسطى...
كمّل قعدتك.
رفعت مريم حاجبيها في استياء واضح.
أما طارق...
فتبسم ابتسامة هادئة.
وكأنه لم يتأثر بما قيل.
طارق......
متشكر يا أستاذ حسام.
أنا أصلًا جاي أطمن على أكرم والدكتورة وأمشي.
حسام......
لا ليه؟
اقعد.
البيت بيت ابنك... أقصد ابننا كلنا.
فهم طارق المقصود من الكلام.
لكنه آثر الصمت.
بينما كانت مريم على وشك الرد.
إلا أن طارق سبقها.
طارق......
صدقني يا أستاذ حسام.
أنا آخر واحد ممكن يضايق أهل البيت.
ولو وجودي مش مريح لحضرتك...
أقدر أمشي حالًا.
نظرت إليه مريم بسرعة.
مريم......
إنت مش هتمشي.
وبعدين البيت بيتي.
وأنا اللي أقرر مين يقعد ومين يمشي.
ساد الصمت لثوانٍ.
بينما ارتسمت على وجه حسام ابتسامة باهتة لم تصل إلى عينيه.
أما طارق...
فنظر إلى مريم للحظة.
وشعر بشيء دافئ يتحرك داخل قلبه.
لأنها لأول مرة...
تتمسك ببقائه أمام شخص آخر بهذا الوضوح.
وفي تلك اللحظة...
خرج أكرم من غرفته وهو يحمل إحدى الألعاب التي أحضرها له طارق.
وجرى نحوه بحماس.
أكرم......
عمو طارق!
تعالى شوف العربية دي بتعمل إيه.
انحنى طارق مبتسمًا.
وأخذ اللعبة من يده.
بينما كان حسام يراقب المشهد في صمت.
ولأول مرة...
بدأ يشعر أن هناك مكانًا في حياة مريم وأكرم...
لم يعد يملكه وحده.
........ يتبع

تعليقات
إرسال تعليق
فضلا اترك تعليق من هنا