القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية صندوق اسرار( الجزء الثاني) الفصل السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه في مدونة قصر الروايات

 

رواية صندوق اسرار( الجزء الثاني) الفصل السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه في مدونة قصر الروايات




رواية صندوق اسرار( الجزء الثاني) الفصل السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه في مدونة قصر الروايات



#_الجزء_الثانى

#_الفصل_السادس_عشر

#رواية_صندوق_أسرار

#_بقلم_ميادة_يوسف_الذغندى

أسعد أبو بكر.....

فتح الباب واتجمد مكانه أول ما شاف اتنين من رجال الشرطة واقفين قدامه.

ملامحه اتشدت فورًا، وخالد الصغير لسه نايم على كتفه، متعلق في رقبته ببراءة.

أحد الضباط قال بجدية:

"أستاذ أسعد أبو بكر؟"

أسعد رد بحذر:

"أيوه… خير؟"

الضابط طلّع ورقة قدامه:

"معانا إذن بتفتيش المخزن التابع لشركتكم، وفيه شحنة اتحفظ عليها فيها ممنوعات."

منيرة اللي كانت واقفة بعيد سمعت الكلمة، وقلبها وقع.

قربت بسرعة وهي بتبص لأسعد بخوف:

"ممنوعات إيه؟!"

أسعد نفسه كان مصدوم، وبص للضابط بعصبية:

"حضرتك أكيد في غلط… أنا ماليش أي علاقة بالكلام ده."

الضابط رد بهدوء جامد:

"كل ده هيتحقق فيه… ياريت تتفضل معانا."

خالد بدأ يعيط من الصوت العالي، ومنيرة أخدته بسرعة وهي بتحاول تهديه، لكن عينيها كانت متعلقة بأسعد برعب.

أسعد بص لها للحظة طويلة…

وكان واضح إنه هو نفسه مش فاهم اللي بيحصل.

وبعد ساعتين…

داخل مكتب ضابط المباحث.

أسعد كان قاعد قدامه، عينيه مرهقين لكن صوته ثابت وهو بيقول:

"يا فندم أقسم بالله الشحنة دي أنا معرفش عنها أي حاجة… ومستحيل أدخل حاجة زي دي شركتي."

الضابط شبك إيديه قدامه وهو بيبص في الملف:

"الشحنة متسجلة باسم شركتك، والأوراق كلها سليمة."

أسعد ضرب بإيده على المكتب بعصبية مكبوتة:

"يبقى حد لبسني المصيبة دي!"

الضابط رفع عينه له ببرود:

"وده اللي التحريات هتثبته."

وفجأة جرس المكتب رن، وبعد ثواني دخل العسكري.

الضابط قال بدون أي تعبير:

"خد المتهم على الحجز."

الكلمة نزلت على أسعد كأنها صفعة.

وقف بسرعة وهو بيقول بغضب:

"متهم إيه؟! أنا راجل معروف!"

لكن العسكري قرب منه بهدوء:

"اتفضل يا أستاذ."

أسعد حاول يتمالك نفسه، وقال بسرعة:

"من حقي أكلم المحامي بتاعي."

الضابط هز راسه:

"اتفضل… ليك حق الاتصال."

أسعد مسك التليفون بإيد متوترة، لكن قبل ما يطلب رقم المحامي…

عقله راح مباشرة لمنيرة.

تخيل شكلها وهي واقفة في البيت مستنية يرجع.

وتخيل خوفها…

ونظرة خالد الصغيرة ليه الصبح.

غمض عينيه للحظة بألم، وهمس لنفسه بصوت مخنوق:

"يارب…"

وفي نفس الوقت…

كانت منيرة قاعدة في البيت، خالد نايم في حضنها، وهي كل شوية تبص على الباب بخوف قاتل.

لكن فجأة…

تليفونها رن.

بصت للشاشة…

وايدها اترعشت أول ما شافت اسم أسعد.


منيرة.....

"أسعد! إنت فين؟ عامل إيه؟"

صوتها كان مهزوز ومنهار، وأنفاسها سريعة من كتر الخوف.

"طمنى عليك بالله عليك… إنت فين؟ ومالك؟ قولى!"

أسعد حاول يهدى صوته رغم الضغط اللي حواليه:

"اهدى يا منيرة… أنا كويس."

منيرة ردت بسرعة وهي شبه بتعيط:

"كويس إزاي؟! الشرطة خدتك قدامى وأنا مش فاهمة حاجة!"

أسعد غمض عينيه بتعب، وسند راسه للحظة على الحيطة الباردة جنبه:

"صدقينى ده سوء تفاهم وهيعدى… بس اسمعينى كويس."

منيرة مسكت التليفون بإيديها الاتنين وكأنها خايفة المكالمة تضيع:

"أنا سامعاك… قول."

أسعد بص حواليه بسرعة قبل ما يتكلم بصوت أوطى:

"خالد عامل إيه دلوقتى؟"

منيرة دموعها نزلت رغمًا عنها:

"نام… بس كان بيسأل عليك."

ملامح أسعد اتكسرت للحظة، لكنه تماسك بسرعة:

"خليكى قوية علشانه… واسمعينى، ابعتى لى محامى بسرعة، أنا بتصل بالمحامى بتاعى ومش بيرد."

منيرة هزت راسها بسرعة وكأنه شايفها:

"حاضر… حاضر هتصرف حالًا."

أسعد كمل بسرعة:

"ومتخافيش… أنا والله ما عملت حاجة."

قبل ما منيرة ترد—

صوت الضابط دخل حاد وقاطع اللحظة:

الضابط......

"اظن كفاية كده… وهات المحمول."

منيرة اتنفضت أول ما سمعت الصوت، وقلبها دق برعب:

"أسعد! أسعد استنى!"

لكن أسعد قال بسرعة وهو بيحاول يطمنها لآخر لحظة:

"خليكى قوية يا منيرة… وأنا هرجعلك."

وفجأة الخط اتقفل.

منيرة فضلت باصة للتليفون بصدمة، وإيديها بترتعش بعنف…

وبعد ثواني انهارت قاعدة على الكنبة وهي حاضنة خالد بقوة، وكأنها بتحاول تحميه من حاجة لسه مش واضحة… لكن جاية بقوة.

بقلم ميادةيوسف الذغندى 

منيرة.....

كانت إيديها بترتعش وهي بتلبس خالد هدومه الصغيرة بسرعة، وعقلها مشغول بأسعد وبالكلام اللي قاله.


لبست طرحتها بعجلة، وشالت شنطتها، وبعدها أخدت خالد على دراعها وخرجت من الشقة وهي بتحاول تتمالك نفسها.


لكن أول ما وصلت لباب العمارة…

وقفت فجأة.


لأن قدامها كان واقف مجموعة رجال، ملامحهم جامدة بشكل مرعب.


منيرة ضمت خالد لصدرها بخوف، وبصتلهم بقلق:

"إنتوا مين؟!"


وفجأة…

صوت رجالي خرج من وراهم بهدوء بارد:


"هاتوا خالد… وخدوها على بيت المزرعة."


منيرة قلبها وقف للحظة.

الصوت كان مألوف بشكل صادم.


قبل ما تلحق تستوعب—

أحد الرجال قرب بسرعة، وانتزع خالد من بين إيديها بالقوة.


خالد انفجر في العياط وهو بيمد إيده الصغيرة ناحيتها:

"مامااا!" أول مرة ينطقها 


منيرة صرخت برعب وهي بتحاول تجري وراه:

"ابنى! ابنى سيبوه!"


لكن الرجال مسكوها بعنف.


وفي اللحظة دي…

الشخص اللي كان واقف وراهم أخيرًا ظهر قدامها.


منيرة شهقت بصدمة، وعينيها اتسعت بشكل مرعب:

"إنت؟!"


حاولت تصرخ، لكن في نفس اللحظة واحد من الرجال حط منديل على وشها.


ريحة المخدر دخلت أنفاسها بسرعة.


منيرة بدأت تقاوم بعنف وهي بتحاول تبعده، لكن جسمها بدأ يضعف بالتدريج، والرؤية قدامها بقت مشوشة.


آخر حاجة شافتها…

كانت خالد وهو بيعيط بخوف بين إيدين الراجل الغريب…


وبعدين الدنيا كلها اسودّت.

عدّى أسبوع كامل…

أسبوع وأسعد عايش بين أربع حيطان باردة، لا عارف ينام، ولا عارف يوصل لأي خبر عن منيرة أو خالد.

كل يوم كان بيعدّي عليه كأنه سنة كاملة.

داخل غرفة ضابط المباحث…

الضابط قفل الملف اللي قدامه وقال بهدوء:

"تمام يا محمد باشا… هو زمانه جاى حالًا، وهسيبكم مع بعض شوية."

محمد أبو بكر هز راسه بصمت، لكن القلق كان واضح جدًا في عينيه.

بعد لحظات…

الباب اتفتح.

وأسعد دخل.

لكن شكله كان صادم.

دقنه طلعت بشكل واضح، عينيه غرقانة تعب وسواد، وملامحه بقى فيها وجع أكبر من سنه بكتير.

أول ما وقعت عينه على أبوه…

اتجمد ثانية، وبعدها جرى عليه فجأة وارتمى في حضنه كأنه طفل تايه لقى الأمان أخيرًا.

أسعد.....

"بابا…"

صوته خرج مكسور بشكل وجع قلب محمد أبو بكر نفسه.

أسعد شد على حضن أبوه أكتر، وكأنه متعلق بآخر حاجة ثابتة في حياته، وقال بانهيار:

"أنا برئ يا بابا… والله العظيم برئ… مش عارف مين عمل فيا كده!"

محمد أبو بكر غمض عينيه بألم وهو بيربت على ضهر ابنه:

"عارف يا ابنى… عارف."

لكن أسعد بعد عنه بسرعة، وعينيه كلها خوف ولهفة:

"منيرة يا بابا… وخالد… مش عارف عنهم حاجة من يوم ما دخلت هنا!"

محمد أبو بكر اتوترت ملامحه للحظة، لكنه حاول يتمالك نفسه:

"اهدى يا أسعد."

أسعد هز راسه بعصبية وانفعال:

"إزاى أهدى؟! أسبوع كامل! لا شوفتهم ولا سمعت صوتهم!"

محمد أبو بكر أخد نفس طويل وقال بهدوء:

"أنا وعمتك كنا مسافرين، وأول ما عرفنا الخبر رجعنا فورًا علشانك."

وبعدين قرب منه أكتر وقال بنبرة قوية:

"أما منيرة وخالد… لسه محدش عارف عنهم حاجة."

الكلمة نزلت على أسعد كأنها طلقة.

رجع خطوة لورا بصدمة:

"يعنى إيه مش عارفين عنهم حاجة؟!"

محمد أبو بكر حاول يهديه:

"خلينا دلوقتى فيك إنت… القضية كبيرة ولازم نتصرف بحكمة."

لكن أسعد كان خلاص بيفقد أعصابه.

ضرب بإيده على الترابيزة بعنف، وصوته على فجأة:

"وأنا أعمل إيه في نفسي وأنا مراتى وابنى مختفيين؟!"

وفي اللحظة دي…

باب المكتب اتفتح فجأة، والضابط دخل بسرعة وملامحه متغيرة بشكل خطير.


الضابط.....

"أظن كده كفاية وقت للزيارة."


صوته كان رسمي، لكنه كان ملاحظ حالة أسعد المنهارة.


محمد أبو بكر أخد نفس طويل، وقام وقف ببطء، وبعدها بص لابنه اللي كان واقف قدامه بعينين كلها خوف وضياع.


محمد أبو بكر.....

"متقلقش يا أسعد… أنا هجيب أكبر محامين فى البلد، ومش هسيبك لحظة."


أسعد بصله برجاء موجوع:

"بابا… منيرة وخالد."


محمد أبو بكر قرب منه بسرعة، وحط إيده على كتفه بقوة:

"هاروح أدور عليهم بنفسى… ومش هرجع غير وأنا مطمنك عليهم."


أسعد بلع ريقه بصعوبة، وكأنه متعلق بالكلام ده علشان يفضل واقف.


محمد أبو بكر حاول يبتسم رغم القلق اللي جواه:

"إنت ابنى… ومستحيل أسيبك تقع."


وعينيه ثبتت فى عينيه وهو يكمل:

"كله هيبقى تمام."


العسكري قرب علشان ياخده، وأسعد فضل باصص لأبوه للحظة طويلة، كأنه متعلق بوجوده علشان يقدر يستحمل اللي هو فيه.


وقبل ما يخرج…

قال بصوت مبحوح:

"لو عرفت أي حاجة عن منيرة… طمنى فورًا."


محمد أبو بكر هز راسه بسرعة:

"أوعدك."


باب الغرفة اتقفل بعد خروج أسعد…


محمد أبو بكر رجع قعد على الكرسى ببطء، وسكت لحظات وهو باصص قدامه بشرود.


الضابط بصله بهدوء:

"كده الخطة ماشية زى ما حضرتك طلبت."


محمد أبو بكر رفع عينيه له، وملامحه بقت جامدة بشكل مخيف:

"المهم… مفيش حاجة تقع مننا."


الضابط هز راسه:

"متقلقش."


محمد أبو بكر سند ضهره على الكرسى، وقال بصوت غامض مليان وجع قديم:

"أنا مستعد أعمل أى حاجة… علشان أرجع ابنى وحفيدى لحضنى تانى."


وفى اللحظة دى…

كان واضح إن الحقيقة اللى مستخبية أخطر بكتير من أى حد يتخيل........يتبع


#_الفصل_السابع_عشر

#رواية_صندوق_أسرار

#_بقلم_ميادة_يوسف_الذغندى

فى ثريا أبو بكر…

كريمان كانت قاعدة على الكنبة الكبيرة، حاطة رجل على رجل، وبتقلب فى ملف قديم بعناية، ملامحها هادية بشكل يخلّى أى حد يشك فيها أكتر.

باب المكتب اتفتح فجأة…

محمد أبو بكر دخل بخطوات تقيلة، والتعب باين فى وشه بشكل واضح.

كريمان رفعت عينيها من الملف، وبصتله باستغراب: "مالك يا محمد؟ وشك مقلوب كده ليه؟"

محمد أبو بكر اتنهد بعمق، وقعد قدامها وهو بيمسح وشه بإيده: "يعنى اللى ابنى فيه ده مش صعبان عليكى؟ فكرة حبسه نفسها بتوجعنى… كنا نشوف خطة تانية."

كريمان قفلت الملف بهدوء شديد، وحطته جنبها، وبعدها بصتله بنظرة ثابتة: "وده الحل الأمثل دلوقتى."

محمد أبو بكر هز راسه بضيق: "أسعد بيتكسر هناك."

كريمان ردت ببرود: "لازم يتكسر علشان يرجعلنا زى الأول."

محمد بص لها بعدم استيعاب: "إنتى بتقولى إيه؟"

كريمان قربت منه شوية، وصوتها بقى أوطى وأخطر: "أسعد طول عمره خارج عن سيطرتنا… أول ما حب منيرة بقى شايف إن عنده حياة لوحده، وده كان لازم ينتهى."

محمد أبو بكر عقد حواجبه: "بس اللى بيحصل كفاية."

كريمان ابتسمت ابتسامة خفيفة مرعبة: "لسه… إحنا لسه فى البداية."

محمد سكت لحظة، وكأنه بيحاول يهرب من الكلام، لكن القلق كان بياكله: "ومنيرة؟"

كريمان ردت بدون أى تردد: "لازم نتأكد إنها مالهاش رجعة."

الكلمة خبطت محمد أبو بكر من جواه.

بصلها بعدم راحة: "إنتى دماغك دى فيها إيه بالظبط؟"

كريمان سندت ضهرها وقالت بثقة: "بفكر فى مصلحة العيلة."

محمد قام وقف بعصبية، ولف ضهره ليها: "أنا كل اللى يهمنى دلوقتى ابنى."

كريمان قالت بهدوء: "وإحنا بنعمل كل ده علشانه."

محمد لف لها بسرعة: "حبسه؟ وخطف مراته وابنه؟ ده علشانه؟!"

ولأول مرة… ملامح كريمان اتشدت بعصبية حقيقية: "منيرة هى السبب فى كل حاجة!"

محمد أبو بكر سكت وهو بيبصلها بصدمة.

كريمان قامت وقربت منه، وعينيها مليانة كره قديم: "من يوم ما دخلت حياتنا وأسعد بقى شايفنا أعداء… نسينا إحنا مين؟ نسيت إحنا عملنا إيه علشانه طول عمره؟"

محمد قال بتعب: "بس دى مراته."

كريمان ضحكت بسخرية: "وكان لازم تختفى."

محمد أبو بكر حس بقشعريرة عدت فى جسمه، وبص لها للحظة طويلة وكأنه أول مرة يشوف حقيقتها.

وبعدين قال بضيق: "أنا طالع أشوف حفيدى."

كريمان ابتسمت بهدوء: "أكيد… أصل وجوده أهم جزء فى الخطة."

محمد وقف مكانه فجأة.

لف ببطء ناحية كريمان: "تقصدِى إيه؟"

لكن كريمان رجعت قعدت تانى، وفتحت الملف قدامها وكأن الكلام انتهى: "لما ييجى الوقت المناسب… هتفهم كل حاجة."

محمد فضل باصلها ثوانى، والشك بدأ يدخل قلبه لأول مرة ناحية أخته.

وبدون كلمة… خرج من المكتب بسرعة.

أما كريمان…

فكانت عينيها ثابتة على صورة قديمة جوه الملف.

صورة لأسعد وهو طفل صغير…

وجنبه طفل تانى ملامحه شبهه بشكل صادم.

كريمان مررت صوابعها على الصورة وهمست بصوت غامض:

"الحق بيرجع دايمًا… حتى لو بعد سنين."

وفى نفس اللحظة…

فى مكان مجهول…

منيرة بدأت تفتح عينيها ببطء شديد…

وراسها بيوجعها بعنف.

حاولت تتحرك، لكنها اكتشفت إنها مربوطة فى كرسى.

شهقت بخوف، وبدأت تبص حواليها بسرعة وسط الضلمة…

لكن أول ما سمعت صوت طفل صغير بيعيط قريب منها—

قلبها وقف.

لأن الصوت كان صوت خالد.......


منيرة كانت بتحاول تفك الحبال من حوالين إيديها بعنف، وأنفاسها بقت سريعة بشكل مرعب.

وفجأة…

صوت خالد اتسمع فى المكان.

"مامااا… ماما…"

الصوت كان جاى من ريكوردر قديم فوق الترابيزة.

منيرة اتجمدت لحظة، وبعدها صرخت بانهيار: "خالد! ابنى! عايزة أشوف ابنى!"

فضلت تتحرك بعنف وهى بتحاول تقوم من على الكرسى: "حرام عليكوا… ابنى عملكوا إيه؟!"

وفى اللحظة دى…

الباب اتفتح بهدوء.

وست دخلت لأول مرة منيرة تشوفها.

كانت فى أواخر الأربعينات، لابسة أسود بالكامل، وملامحها جامدة بشكل يخوف.

منيرة بصتلها بلهفة ورعب: "فكونى… إنتوا مين؟ وعايزين إيه مننا؟!"

الست قربت بهدوء، وقعدت قدامها، وبعدها حطت الريكوردر على الترابيزة وقالت ببرود: "هتعملى اللى إحنا عايزينه… وهتاخدى ابنك."

منيرة دموعها نزلت فورًا: "أعمل إيه؟! قولى… عايزين منى إيه؟"

الست المجهولة بصتلها بثبات: "ولا حاجة كبيرة."

وسكتت لحظة قبل ما تكمل: "هتروحى ترفعى قضية خلع من أسعد."

منيرة شهقت وكأن حد ضربها: "إيه؟!"

هزت راسها بعنف وهى بتقول بصدمة: "خلع؟! ليه؟! حرام عليكوا… أنا بحب جوزى!"

الست قامت وقفت ببرود: "ده اللى عندى."

منيرة بدأت تعيط بانهيار: "أسعد مالوش ذنب… إنتوا ليه بتعملوا كده؟!"

الست قربت منها، وعينيها بقت حادة: "عايزة ابنك؟"

منيرة سكتت، وشفايفها بترتعش.


الست كملت بصوت جامد: "بكرة الصبح هنكون قدام المحكمة… وهترفعى القضية بنفسك."

منيرة هزت راسها برفض فورى: "لا… مستحيل."

وفى ثانية…

الست مسكت الريموروت، وشغلت التسجيل تانى.

صوت خالد وهو بيعيط ملأ المكان: "ماما… خدى خالد…"

منيرة انهارت تمامًا: "خلاص! خلاص اقفليه!"

الست طفت التسجيل بهدوء: "يبقى تنفذى المطلوب."

منيرة كانت بتنهج بعنف، وعينيها مليانة دموع وعجز.

وبصوت مكسور خرج منها السؤال: "لو عملت اللى إنتوا عايزينه… هرجع أشوف ابنى؟"

الست المجهولة ابتسمت ابتسامة غامضة: "يمكن."

وبعدين خرجت من الأوضة، وقفلت الباب وراها بالمفتاح.

أما منيرة…

ففضلت قاعدة مربوطة فى الكرسى، ودموعها بتنزل بصمت.

لكن جواها…

كان فى إحساس مرعب بيكبر.

إحساس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خلع…

وإن أسعد نفسه ممكن يكون الضحية الحقيقية فى اللعبة دى.......بقلم ميادةيوسف الذغندى 

منيرة.......

كانت قاعدة فى الضلمة، ضامة نفسها، ودموعها بتنزل فى صمت موجوع.

عينيها كانت تايهة، وعقلها بيلف فى ألف سؤال وسؤال.

وفجأة همست لنفسها بصوت متقطع: "أنا عارفة… كنت متأكدة إنهم مش هيسيبونا فى حالنا."

غمضت عينيها بألم، وصورة أسعد وهو بيضحكلها عدّت قدامها.

شهقة طلعت منها بالعافية: "إذا كنت أنا السبب فى تعاسته… يبقى أبعد عنه."

الكلمة جرحتها قبل ما تخرج منها.

لكن أول ما افتكرت خالد وهو بيعيط… حضنت نفسها أكتر، وكأنها بتحاول تمنع قلبها من الانهيار.

وفى نفس الوقت…

عند أسعد…

كان قاعد فى الحجز، ضهره مسنود على الحيطة الباردة، وعينيه ثابتة فى الفراغ.

بقى شبه شخص تانى تمامًا.

دقنه كبرت، جسمه خِس، ونظرة عينيه بقت مليانة وجع وانكسار.

كل يوم كان بيصحى على نفس السؤال:

مين؟

مين ممكن يعمل فيه كده؟

مين يلبسه قضية بالشكل ده؟ ومين يخطف مراته وابنه؟

حاول يفكر فى أعدائه… لكن مفيش حد يخطر على باله يعمل كل ده.

وفى كل ليلة… كان صوت منيرة فى آخر مكالمة يرن فى ودنه:

"طمنى عليك بالله عليك…"

كان يغمض عينيه بقهر، ويحط إيده على وشه وهو حاسس إنه بيضيع منهم بالعجز.

لا قادر يحميهم… ولا حتى يعرف مكانهم.

وعدّى شهر كامل…

شهر وأسعد فى حبسه انتقل للسجن العام ، والقضية متقفلة إعلاميًا بشكل غريب.

وشهر ومنيرة مختفية كأن الأرض انشقت وبلعتها.

لحد ما جه يوم المحكمة…

العسكرى فتح باب الحجز بعنف: "يلا… جه وقت الجلسة."

أسعد قام ببطء.

قلبه كان بيدق بعنف، لكن مش خوف من القضية…

خوف من المفاجآت اللى بقت بتحاصره كل يوم.

اتحرك وسط الحراسة، وهو مكبل بالإيد الحديد.

وأول ما دخل المحكمة…

الهمسات علت فى المكان.

لأن شكل أسعد أبو بكر اتغير تمامًا.

لكن الصدمة الحقيقية…

كانت لما باب المحكمة اتفتح مرة تانية.

وظهرت منيرة.

أسعد اتجمد مكانه.

عينيه اتسعت بصدمة ولهفة موجوعة: "منيرة…"

كانت واقفة بعيد، لابسة أسود، ووشها شاحب بشكل يخض.

لكن اللى كسر قلبه بجد…

إنها كانت بتتجنب تبصله.

أسعد حاول يقرب خطوة، لكن العسكرى شده: "خليك مكانك."

أسعد صوته خرج مبحوح: "منيرة! إنتى كويسة؟! خالد فين؟!"

منيرة اترعش جسمها أول ما سمعت صوته…

ودموعها لمعت فى عينيها، لكنها نزلت راسها بسرعة.

وفى اللحظة دى…

المحامى وقف وقال بصوت واضح:

"منيرة مين يااسعد باشا اتفضل واطمن 

الصمت ضرب المحكمة كلها.

أما أسعد…

فكأن الدنيا كلها وقفت حواليه هو أنا كان بيتهألى ......


المحكمة كانت هادية بشكل مرعب…

وأسعد واقف وسط الحراسة، عينيه متعلقة بالقاضى بعدم استيعاب.

القاضى نطق الحكم بصوت رسمى ثابت:

"حكمت المحكمة حضورياً على المتهم أسعد أبو بكر بالسجن المشدد عشر سنوات."

الكلمات نزلت على أسعد كأنها صوت بعيد مش حقيقى.

اتجمد مكانه.

عينيه اتحركت بسرعة بين القاضى والمحامى وكأنه مستنى حد يقول إن ده غلط.

همس بصدمة: "إزاى…؟"

كان متأكد إن الجلسة دى مجرد مرافعة وهتتأجل.

أكيد فيه حاجة غلط.

أكيد.

العسكرى شد إيده علشان يتحرك، لكن أسعد نادى بسرعة: "أستاذ! أستاذ!"

المحامى قرب منه بسرعة، وأسعد قال بعصبية وذهول: "إزاى الحكم يطلع النهارده؟! المفروض لسه فيه جلسات!"

المحامى بص حواليه بتوتر، وبعدها قال بصوت واطى: "أهدى يا أسعد باشا… إحنا هنستأنف."

أسعد كان نفسه يصرخ.

حاسس إن كل حاجة بتحصل أسرع من المنطق.

وكأن حد بيرتب كل خطوة علشان يدفنه بالحياة.

العسكرى أخده تانى…

ورجع الحجز.

والأيام عدّت ببطء قاتل.

أسعد بقى شبه شبح.

لا بيتكلم مع حد، ولا حتى بيسأل عن نفسه.

كل تفكيره كان فى سؤال واحد:

منيرة عملت إيه؟ وهل خالد لسه معاها؟

وعدّى كمان شهر…

لحد ما باب الحجز اتفتح فجأة.

العسكرى بصوت عالى: "أسعد أبو بكر! تعالى… المحامى عايزك."

أسعد قام بسرعة، وقلبه دق بعنف.


مشى معاه بخطوات سريعة، وأول ما دخل أوضة الزيارة قال بلهفة: "إيه يا أستاذ؟ طمنى… أنا بموت هنا."

المحامى حاول يبتسم: "اطمن… الاستئناف اتقبل."

أسعد لأول مرة من شهور خد نفس كامل.

لكن المحامى كمل بتردد: "بس… فيه خبر تانى."

أسعد حس قلبه انقبض فورًا: "خير؟ منيرة؟ لقيتوها؟!"

المحامى هز راسه: "أيوه… لقينا منيرة هانم."

أسعد قرب منه بسرعة ولهفة موجوعة: "هى كويسة؟! وخالد؟!"

المحامى سكت ثوانى قبل ما يقول: "اتفاجئنا إنها رفعت قضية خلع… وللأسف تم قبول الدعوى، ولازم حضرتك تحضر الجلسة النهائية."

أسعد فضل باصصله كأنه ما فهمش الكلام.

وببطء شديد…

رجليه خانته.

وقعد على الكرسى وراه بصدمة كاملة.

شفايفه اتحركت بالعافية: "منيرة…؟"

عينيه اتمَلّت وجع وعدم تصديق: "خلع؟"

هز راسه بعنف وكأنه بيرفض يسمع: "لا… لا… منيرة مستحيل تعمل كده."

المحامى حاول يتكلم: "يمكن كانت تحت ضغط أو—"

لكن أسعد قاطعه بصوت مكسور: "منيرة كانت بتموت لو زعلتنى… تقوم تسيبنى وأنا فى السجن؟!"

وسكت لحظة…

قبل ما يرفع عينيه ببطء، والشك لأول مرة يدخل قلبه بوضوح مرعب.

همس لنفسه: "يبقى هما وصلولها…"

وفى نفس اللحظة…


#_الجزء_الثانى 

#البارت_الثامن_عشر 

#رواية_صندوق_أسرار 

#_بقلم_ميادة_يوسف_الذغندى 


بعد شهرين…

فى المحكمة…

القاضى قال بصوت رسمى ثابت: "بعد الاطلاع على الأوراق المقدمة… حكمت المحكمة ببراءة المتهم أسعد محمد أبو بكر مما هو منسوب إليه."

أسعد اتنهد وقعد على الكرسى داخل القفص، وكان شكله مجهد وتعبان، دقنه طويلة وعينيه مليانة إرهاق وقهر.

المحامى قرب منه بسرعة: "مبروك يا أسعد باشا… أخيرًا."

لكن أسعد ماكانش حاسس بأى فرحة. كل اللى كان بيفكر فيه… منيرة وخالد.

وبعد انتهاء الجلسة والإجراءات…

أسعد خرج من المحكمة ببطء، والشمس ضربت وشه لأول مرة من شهور. وقف لحظة ياخد نفسه، وكأنه مش متعود على الحرية.

وفجأة… لقى محمد أبو بكر واقف بعيد مستنيه.

أسعد بصله للحظات بصمت. أما محمد… فكان واضح عليه التعب والسن كأن الشهور اللى فاتت عدوا عليه سنين.

قرب منه بخطوات هادية وقال: "حمدالله على سلامتك يا ابنى."

أسعد رد ببرود موجوع: "منيرة فين؟"

محمد أبو بكر سكت شوية، وبعدها قال: "لسه بندور."

أسعد قرب منه بسرعة وعصبية: "يعنى إيه بتدوروا؟! مراتى وابنى مختفيين بقالهم شهور!"

محمد حاول يهديه: "اهدى يا أسعد."

لكن أسعد انفجر: "أهدى إزاى؟! أنا خرجت لقيت حياتى كلها ضاعت!"

وسكت لحظة قبل ما يبص لأبوه بوجع: "هى رفعت الخلع ليه؟" هى لسه مراتى 

محمد أبو بكر لف وشه الناحية التانية وكأنه مش عارف يرد. الخلع تم وكل واحد فى حاله 

أما أسعد… فبدأ الشك ياكل قلبه أكتر.

قال بصوت منخفض: "إنت تعرف حاجة مخبيها عنى؟"

محمد بصله بسرعة: "تقصد إيه؟"

أسعد ثبت عينيه فيه: "كل اللى حصل ده متدبر… وأنا حاسس إن الحقيقة قريبة منكم أكتر ما أتخيل."

محمد أبو بكر اتوتر للحظة، لكنه حاول يتمالك نفسه: "إنت تعبان ومحتاج ترتاح."

أسعد ضحك ضحكة قصيرة كلها قهر: "راحة؟! بعد ما خسرت مراتى وابنى وسنين من عمرى؟!"

وفجأة… محمد أبو بكر قرب منه وقال بنبرة حاسمة: "انسى بقى."

أسعد عقد حواجبه: "أنسى إيه؟"

محمد قال ببرود غريب: "هى اطلقت… وخالد أنا هاجيبه… هاجيبه."

أسعد اتجمد مكانه.

بص لأبوه بعدم استيعاب: "يعنى إيه انسى؟!"

محمد سكت، لكن الكلمة كانت كفاية تولع النار جواه.

أسعد قرب منه بخطوة، وعينيه بقت حادة بشكل مخيف: "لو جرالهم حاجة… أقسم بالله ما هرحم أى حد."

محمد أبو بكر حاول يخفى توتره: "خالد هيرجع."

لكن أسعد قال بصوت منخفض مليان شك: "وأمه؟"

الصمت اللى نزل بعد السؤال… كان مرعب أكتر من


منيرة…

كانت قاعدة فى الأوضة الصغيرة، ضامة الشال حوالين جسمها، وعينيها على الباب طول الوقت وكأنها مستنية حد يدخل يطمنها.

قلبها كان بيدق بعنف. ومن ساعة الصبح وهى على أعصابها.

كل دقيقة كانت بتهمس لنفسها: "يارب… يارب يطلع براءة."

دموعها نزلت وهى بتحط إيدها على بطنها الصغير اللى بدأ يبان بخفة.

وفجأة…

الباب اتفتح.

عبدالله ابن عمها دخل بهدوء، وأول ما شاف دموعها اتنهد بحزن.

كانت ملامحه كلها شفقة عليها.

قرب منها وقال بهدوء: "لسه برضه بتعيطى؟"

منيرة مسحت دموعها بسرعة: "مش قادرة يا عبدالله… قلبى عنده."

عبدالله سكت لحظة وهو بيبصلها… وبعدين ابتسم لأول مرة من شهور: "طب أفرحك؟"

منيرة بصتله بسرعة ولهفة: "فى إيه؟!"

عبدالله قرب أكتر وقال: "أسعد خرج براءة."

منيرة اتجمدت ثانية… وكأنها مش مصدقة.

وبعدين قامت مرة واحدة وهى بتصرخ بفرحة: "بجد يا عبدالله؟! براءة؟! قول بجد!"

وكانت هتنط من الفرحة… لكن عبدالله جرى عليها بسرعة ومسِكها: "حاسبى على اللى فى بطنك."

منيرة سكتت فجأة.

وحطت إيدها على بطنها بخضة، وبعدها دموعها نزلت تانى… بس المرة دى من الفرحة.

همست وسط بكاها: "الحمدلله… الحمدلله يارب."

عبدالله كان باصلها بحزن مكتوم.

منيرة رفعت عينيها له بسرعة: "عايزة أشوفه… بالله عليك يا عبدالله خدنى له."

عبدالله اتوتر للحظة: "منيرة… الموضوع مش سهل."

منيرة قربت منه برجاء: "أنا تعبت… والله تعبت. نفسى يرتمى فى حضنى وأقوله إنى عمرى ما سيبته."

عبدالله غمض عينيه بتعب، وبعدها قال: "هو لسه فاكر إنك اتخليتى عنه."

الكلمة كسرت قلبها.

قعدت ببطء على الكنبة وهى بتحاول تمنع نفسها من الانهيار: "غصب عنى… كانوا هيقتلوه."

عبدالله بص حواليه بحذر قبل ما يقرب منها ويوطى صوته: "كريمان بدأت تشك إنك لسه عايشة."

منيرة شهقت بخوف: "عرفت مكانى؟!"

عبدالله هز راسه: "لسه… بس الوقت بيضيق، ولازم أسعد يعرف الحقيقة قبل ما هما يوصلوله."

منيرة همست بقلق: "وخالد؟"

عبدالله ابتسم لأول مرة: "خالد نايم جوه… ومجنن خالتى."

منيرة ضحكت وسط دموعها، لكن فجأة ملامحها اتغيرت بخوف: "لو عرفوا إنى حامل…"

عبدالله قاطعها بحسم: "مش هيعرفوا… وأنا مستحيل أسمح لحد يقربلك."

لكن فى نفس اللحظة…

صوت عربية وقف قدام البيت.

عبدالله اتجمد.

وبص ناحية الشباك بسرعة…

ولون وشه اتغير تمامًا........بقلم ميادةيوسف الذغندى


عبدالله اتجمد مكانه وهو باصص من الشباك…

وبعدين لف بسرعة ناحية منيرة: "ده أبوكى…"

منيرة قامت بخضة: "أبويا؟!"

عبدالله عقد حواجبه وهو بيحاول يشوف اللى واقف معاه: "ومين اللى معاه ده؟"

وسابها وخرج بسرعة.

فتح الباب وهو بيحاول يبان هادى: "أهلا يا عمى… اتفضل."

أبو منيرة دخل بوش جامد بشكل غريب، وورا منه راجل كبير لابس جلابية ومعاه شنطة صغيرة.

أبو منيرة قال بجدية: "اتفضل يا أستاذ ادخل."

وبعدين بص لعبدالله: "هات بطاقتك وبطاقة منيرة وتعالوا."

عبدالله هز راسه باستغراب: "حاضر يا عمى."

دخل بسرعة على منيرة اللى كانت واقفة بقلق: "هاتى بطاقتك."

منيرة بصتله بخوف: "مين اللى مع أبويا دول؟"

عبدالله قال بتوتر: "مش عارف… يلا بسرعة."

بعد لحظات…

كانوا كلهم قاعدين فى الصالة، وكل واحد باصص للتانى بعدم فهم.

الراجل الغريب فتح الشنطة وطلع دفتر صغير.

أما أبو منيرة… فقال بمنتهى الجدية: "اكتب يا مولانا… طلع ورقك واكتب الكتاب."

منيرة انتفضت من مكانها كأن حد ضربها: "جواز إيه؟!"

بصت لأبوها بصدمة كاملة: "إنت بتقول إيه يا بابا؟! أنا لسه مرات أسعد!"

دموعها نزلت وهى بتكمل بانهيار: "هو ماطلقنيش… هما أجبرونا على الطلاق… هما—"

لكنها سكتت فجأة…

لأن عبدالله وقف قدامها مباشرة.

وبص لأبوها وقال بثبات موجوع: "موافق يا عمى… اكتب الكتاب."

منيرة بصتله بعدم استيعاب: "عبدالله…؟!"

عبدالله مسك إيدها رغم مقاومتها، وصوته خرج حاد لأول مرة: "أسعد مش له رجعة."

منيرة هزت راسها بعنف وهى بتعيط: "لا… مستحيل."

عبدالله قرب منها أكتر وهمس بصوت متوتر: "كريمان مش هتسيبك."

وعينيه نزلت على بطنها للحظة: "وانتى مضيتى تنازل عن خالد."

منيرة شهقت وكأن روحها بتتسحب منها: "أنا كنت غصب عنى…"

عبدالله غمض عينيه بألم، وبعدها قال للمأذون: "اكتب يا مولانا."

أما منيرة…

فكانت واقفة منهارة، وقلبها بيتفتت وهى حاسة إنهم بيدفنوها بالحياة للمرة التانية..

كتب الكتاب…

منيرة دخلت الأوضة وقفلت الباب بعنف، لدرجة إن صوت الباب دوّى فى البيت كله.

ووقفت وراه وهى بتنهج بعصبية، ودموعها نازلة بدون توقف.

قلعت الدبلة من إيدها ورمتها على الأرض بقهر: "حرام عليكم…"

حضنت نفسها وهى بتحاول تستوعب اللى حصل. من ساعات كانت بتحلم ترجع لأسعد… ودلوقتى بقت مرات راجل تانى.

برّه الأوضة…

أبو منيرة اتنهد بتعب شديد، وكأنه شايل جبل فوق قلبه.

وبعدين قام وقف قدام عبدالله، وحط إيده على كتفه: "منيرة أمانة فى رقبتك."

عبدالله رفع عينيه له بصمت.

أبو منيرة كمل بصوت منخفض مليان خوف: "واللى فى بطنها لك."

عبدالله اتصدم: "يعنى… حضرتك عارف؟"

أبو منيرة هز راسه بتعب: "عرفت من أمها… ومن يومها وأنا قلبى مقبوض."

وبعدين قرب منه أكتر وقال بقلق حقيقى: "أوعى حد يعرف حاجة… وإلا بنتى هتموت هى واللى فى بطنها."

عبدالله عقد حواجبه: "للدرجة دى؟"

أبو منيرة بص حوالينه بحذر، وصوته بقى أوطى: "إنت ماتعرفش الناس دى ممكن تعمل إيه علشان مصالحهم."

وسكت لحظة قبل ما يكمل بوجع: "هما ضيعوا أسعد ودمروا حياته… هيصعب عليهم يخلصوا على منيرة؟"

عبدالله حس بقشعريرة عدت فى جسمه.

أما أبو منيرة… فبص ناحية باب أوضة بنته بحزن: "كان نفسى تعيش حياتها فى أمان… لكن الظاهر إن قدرها كله خوف."

وفى نفس اللحظة…

منيرة كانت قاعدة على الأرض خلف الباب، سامعة كل كلمة.

وحاطة إيديها على بطنها وهى بتبكى بصمت… لكن جواها قسم بيتولد لأول مرة.

إنها مهما حصل… هتحمى طفلها ده حتى لو خسرت نفسها كلها....


#_الجزء_الثانى

#البارت_التاسع_عشر

#رواية_صندوق_أسرار

#بقلم_ميادة_يوسف_الذغندى

منيرة كانت واقفة فى نص الأوضة، شعرها منكوش ودموعها مغرقة وشها، وعينيها كلها خوف وانهيار.

أول ما عبدالله دخل وقفلت الباب وراه بسرعة، رفعت إيدها فى وشه وهى بتصرخ بطريقة هستيرية:

"إوعى تقرب! إياك تقرب منى!"

عبدالله وقف مكانه فورًا، وعينيه مليانة وجع عليها.

أما هى… فكانت بترجع لورا بخطوات مهزوزة، وبتضم إيديها على بطنها كأنها بتحمى نفسها.

"أنا مرات أسعد… فاهم؟! مرات أسعد!"

قالتها وهى بتضرب على صدرها بعنف.

"وهو هييجى… هييجى ياخدنى أنا وخالد… واللى فى بطنى كمان… وهنرجع لبعض."

صوتها كان بيتكسر بين كل كلمة والتانية، وكأن عقلها خلاص قرب ينهار من كتر الضغط والخوف.

عبدالله قرب خطوة صغيرة جدًا، ورفع إيده بهدوء:

"أهدى يا منيرة… والله لا يمكن أقربلك."

هزت راسها بعنف وهى بتعيط:

"كلكم كدابين… كل مرة تقولوا علشان مصلحتى، وفى الآخر بتاخدوا منى كل حاجة!"

الكلمة ضربت قلبه بقوة.

عبدالله بلع ريقه بصعوبة وقال بصوت واطى:

"أنا عمرى ما كنت عايز أتجوزك بالشكل ده."

منيرة ضحكت ضحكة مكسورة وهى بتمسح دموعها بعشوائية:

"أمال وافقت ليه؟! ليه وقفت قدامى وكأنك بتدفنى بإيدك؟!"

عبدالله سكت ثوانى، وبعدها قال بألم حقيقى:

"علشان أحميكى."

منيرة شهقت بعدم تصديق:

"تحمينى بأنك تبعدنى عن جوزى؟!"

عبدالله غمض عينيه للحظة، وكأن الكلام بيخنقه، وبعدها قال:

"أسعد لو قربلك دلوقتى… هما هيموتوكى"

منيرة اتجمدت مكانها.

وعبدالله كمل بصوت متوتر:

"الناس دى مش هتسيب حد يعيش مرتاح… خصوصًا بعد اللى عرفوه."

منيرة همست بخوف:

"عرفوا إيه؟"

عبدالله بص لبطنها للحظة… وسكت.

لكن الصمت كان كفاية يخليها تفهم.

حطت إيديها على بطنها بسرعة، وعينيها وسعت برعب:

"هما عرفوا إنى حامل؟!"

عبدالله رد بسرعة:

"لسه… بس الشك بدأ يوصلهم."

منيرة حست إن نفسها بيتسحب منها، فقعدت على السرير وهى بترتعش.

"يعنى ابنى فى خطر…؟"

عبدالله قرب بحذر، لكنه وقف بعيد زى ما وعدها:

"وأنا أقسم بالله ما هسمح لحد يلمسك."

رفعت عينيها له فجأة، وبصتله بوجع حقيقى:

"بس أنا قلبى عند أسعد."

الكلمة نزلت عليه كسكينة.

ومع ذلك… ابتسم ابتسامة حزينة جدًا وقال:

"عارف."

منيرة دموعها نزلت أكتر:

"كل يوم بصحى وأنا حاسة إنى بخونه… حتى وأنا مجبرة."

عبدالله لف وشه الناحية التانية، لأن ملامح القهر اللى ظهرت فى عينيه كانت كفيلة تفضحه.

وبعد لحظة صمت طويلة…

قال بهدوء موجوع:

"أنا عمرى ما هطلب منك تبقى ليا."

منيرة بصتله بعدم فهم.

عبدالله كمل وهو بيحاول يثبت صوته:

"الجواز ده قدام الناس وبس… لحد ما الأزمة تعدى."

شهقة ضعيفة خرجت منها، وكأن حمل كبير اتحرك من فوق قلبها.

لكنها همست بخوف:

"ولو أسعد عرف…؟"

هيكرهنى

عبدالله رد بسرعة:

اللى يحب مايعرفش يكره 

وسكت لحظة قبل ما يكمل بابتسامة باهتة:

"وده أهون عندى من إنى أشوفك مقتولة."

منيرة غطت وشها بإيديها وانهارت فى عياط مكتوم.

أما عبدالله… فوقف يبصلها من بعيد، حاسس إن قلبه بيتسحب منه حتة حتة، لكنه لأول مرة اقتنع إن الحب أحيانًا بيكون فى الحماية… مش الامتلاك.

وفى نفس اللحظة…

بعد اسبوع

كان أسعد قاعد لوحده فى أوضته، ماسك صورة قديمة لمنيرة، وعينيه كلها نار وشك.

وفجأة…

تليفونه رن.

رقم غريب.

رد بعصبية:

"مين؟"

لكن اللى سمعه بعدها… خلا الدم يتجمد فى عروقه.

أسعد..... "أيوة يا بابا؟! إنت فين؟ ورقم مين ده؟"

محمد أبو بكر..... وصوته خارج بفرحة مصطنعة: "لقيت خالد يا أسعد… لقيته."

أسعد اتنفض من مكانه مرة واحدة، وقلبه بدأ يدق بعنف: "إيه؟! لقيته فين؟! قولى بسرعة!"

محمد أبو بكر..... "لقيته فى دار أيتام… العنوان هو…"

لكن أسعد تقريبًا ماستناش يسمع باقى الكلام.

أول ما استوعب جملة "دار أيتام"… حس كأن حد ضربه فى قلبه مباشرة.

قعد على أول كرسى قابله، وعينيه مليانة صدمة وعدم استيعاب.

همس بصوت مكسور: "ليه يا منيرة…؟"

إيده شدت فى شعره بعنف، ودموع القهر لمعت فى عينيه: "إزاى هان عليكى خالد؟! إزاى تسيبين ابننا فى دار أيتام؟! وإنتى فين؟!"

افتكر ضحكتها… خوفها على خالد… حضنها له وهو صغير.

قلبه رفض يصدق.

لكن الوجع كان أكبر من أى تبرير.

وفجأة… قام مرة واحدة بعصبية، خطف مفاتيحه وفتح الباب بعنف، ونزل السلم جرى كأنه بيهرب من أفكاره.

طول الطريق… كان سايق بعينين مليانة نار وقهر.

بين كل دقيقة والتانية كان يضرب الدريكسيون بغضب: "ليه عملتى كده؟! ليه بعتيتينا بسهولة؟!"

لكن جواه… كان فيه صوت تانى موجوع بيقول: "لا… منيرة مستحيل تعمل كده من غير سبب."

وصل أخيرًا قدام دار الأيتام.

المكان كان قديم وهادى بشكل يوجع القلب.


نزل من العربية بسرعة، ودخل بعينين تايهة.

أول موظفة شافها قال بعصبية ولهفة: "فين مديرة الدار؟! أنا جاى علشان خالد… خالد أسعد محمد أبو بكر."

الموظفة اتوترت من شكله، وأشارت ناحية مكتب فى آخر الطرقة.

أسعد تقريبًا جرى للمكتب.

أول ما فتح الباب بعنف…

عيونه جت على خالد.

الطفل كان قاعد على الأرض، ماسك لعبة صغيرة ومندمج معاها ببراءة.

ثانية واحدة…

وأسعد حس إن الدنيا كلها وقفت.

خالد رفع عينيه الصغيرة ناحية الصوت، وبص لأسعد بعدم فهم.

أما أسعد… فكان واقف مكانه، جسمه كله بيترعش.

ملامح ابنه… كانت نسخة منه بشكل وجعه أكتر.

وفجأة… خالد ساب اللعبة، وجرى بخطوات صغيرة وهو بيضحك: "بابااا!"

الكلمة خبطت قلب أسعد بعنف.

ركع على ركبته فورًا، وفتح دراعاته، وخالد رمى نفسه فى حضنه.

أسعد ضمه بقوة رهيبة، وكأنه خايف يضيع منه تانى.

دموعه نزلت بدون ما يحاول يمنعها.

وهو بيبوس شعره بجنون: "حبيبى… ابنى…"

خالد ضحك ببراءة وهو ماسك وشه الصغير بإيديه: "بابا زعلان ليه؟"

أسعد ماعرفش يرد.

لأن قلبه كان بيتقطع بين فرحته بابنه… ووجعه من غياب منيرة.

رفع عينيه ببطء ناحية مديرة الدار: "مين اللى جابه هنا؟"بقلم ميادةيوسف الذغندى 


مديرة الدار فتحت درج المكتب، وطلعت ملف صغير.

وقالت بهدوء: "اللى سلمته والدته."

أسعد عقد حواجبه بسرعة: "منيرة؟!"

الست هزت راسها، وطلعت صورة بطاقة وحطتها قدامه: "اسمها منيرة حسن عبدالجليل."

أسعد خطف البطاقة بإيده بسرعة، وعينيه جريت على الصورة.

هى…

منيرة فعلًا.

إيده بدأت تترعش وهو باصص للصورة، وقلبه بيدق بعنف.

قال بصوت متقطع: "قالتلكوا إيه؟"

مديرة الدار اتنهدت بحزن: "كانت منهارة جدًا… وبتعيط طول الوقت."

وسكتت لحظة قبل ما تكمل: "ولما سألناها عن السبب… قالت إنها مش قادرة تربى الطفل لوحدها، لأن أبوه محبوس."

الكلمة نزلت على أسعد كأنها سكينة.

بص قدامه بصدمة وعدم استيعاب.

"لوحدها…؟"

كررها بصوت واطى، وكأنه بيحاول يفهم.

مديرة الدار كملت: "وقالت إنها مالهاش حد يساعدها."

أسعد حس قلبه بيتقبض بقوة.


رعشتها وهى بتترجاه يصدقها.


منيرة اللى كانت بتموت لو خالد سخن شوية…إزاى تسيبه فى دار أيتام وتمشى؟!


قبض على خالد أكتر، وصوته خرج منخفض لكنه مخيف:"أنا مش مصدق."


محمد بصله بسرعة:"تقصد إيه؟"


أسعد رفع عينيه له مباشرة:"حاسس إن فى حاجة مستخبية عنى."


محمد حاول يضحك بخفة:"إنت تعبان ومتوتر."

عند منيرة…

كانت قاعدة على طرف السرير، ضامة صورة أسعد وخالد لصدرها بقوة.

أصابعها كانت بتمشى على ملامحهم فى الصورة وكأنها بتحاول تلمسهم فعلًا.

وعينيها مليانة دموع موجوعة.

همست بصوت مكسور: "ياريتك سمعت كلامى يا أسعد…"

دموعها نزلت أكتر وهى تكمل: "قولتلك إنهم مش هيسيبونا فى حالنا… قولتلك."

حضنت الصورة أكتر، وكأنها آخر حاجة باقية من حياتها القديمة.

وفجأة…

الباب خبط خبطتين خفاف، وبعدها عبدالله دخل بهدوء.

وقف يبصلها للحظات بحزن، قبل ما يقول بنبرة خفيفة يحاول يهون بيها الجو: "لسه بتكلمى الصورة؟"

منيرة مسحت دموعها بسرعة، لكنها ماقدرتش ترد.

عبدالله اتنهد، وبعدها قال: "قومى جهزى نفسك… إحنا مسافرين."

منيرة رفعت عينيها له بسرعة: "مسافرين؟"

عبدالله هز راسه: "آه."

منيرة قامت ببطء وهى مش فاهمة: "رايحين فين؟"

عبدالله سكت لحظة، وكأنه بيختار كلامه بحذر.

وبعدين قال: "السودان."

منيرة بصتله بصدمة: "السودان؟!"

عبدالله قرب من الشباك وبص بره وهو بيقول: "جالى شغل هناك… وفيه مكسب حلو."

لكن صوته ماكانش مقنع حتى ليه هو شخصيًا.

منيرة قربت منه بخوف: "إحنا بنهرب… صح؟"

عبدالله لف يبصلها، وسكت.

والصمت كان كفاية يجاوبها.

منيرة قلبها بدأ يدق بعنف: "يعنى هما عرفوا مكاننا؟!"

عبدالله رد بسرعة: "لسه… بس قربوا."

وبعدين قرب منها أكتر وقال بجدية: "لازم نمشى قبل ما يوصلولك."

منيرة حطت إيدها على بطنها بخوف لا إرادى.

أما عبدالله… فكان لأول مرة شكله مرعوب فعلًا.

قال بصوت منخفض: "أنا مستحيل أخاطر بحياتك أو حياة الطفل."

منيرة بصت للصورة اللى فى إيدها، ودموعها نزلت من جديد: "طب وأسعد؟"

عبدالله غمض عينيه بألم: "لو عرف مكانك دلوقتى… هيراقبوه ويوصلولك."

منيرة هزت راسها برفض: "بس قلبى بيقول إنه قرب يعرف الحقيقة."

عبدالله ابتسم ابتسامة حزينة: "ويمكن الحقيقة لما توصل… تكون متأخرة."

الكلمة وجعتها بشكل مخيف.

وفى نفس اللحظة…

كان أسعد قاعد فى أوضته، وخالد نايم على رجله، بينما هو باصص لصورة البطاقة بتاعة منيرة بعينين كلها شك.

وفجأة…

لاحظ حاجة خلت ملامحه تتغير تمامًا.

تاريخ استخراج البطاقة…

كان جديد.

جديد جدًا.

يعنى منيرة كانت مستخدمة بطاقتها من أيام قليلة.

أسعد رفع عينيه بصدمة…

وهمس: "يعنى انتى لسه هنا يا منيرة…"

يتبع....




تكملة الرواية بعد قليل 

 التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كامله من هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هنااااااا




تعليقات

التنقل السريع