رواية زين الهواري الفصل الخامس عشر 15حصريه بقلم ميادةيوسف الذغندى
البارت الخامس عشر
رواية زين الهواري
بقلم ميادةيوسف ❤️❤️❤️
بعد مرور شهرين...
كان كل شيء قد تغير...
شهران كاملان مرّا منذ اختفى زين.
شهران من البحث والخوف والانتظار...
وشهران لم يترك سيف خلالهما طريقاً إلا وسلكه، ولا شخصاً يمكن أن يعرف مكان زين إلا وسأله عنه.
لكن النتيجة كانت دائماً واحدة...
لا شيء.
جلس سيف في شاليه البحر، أمامه الخريطة التي كان قد حصل عليها من رشدي الغريب، وقد أصبحت مهترئة من كثرة ما فتحها وأغلقها.
ظل ينظر إليها طويلاً، ثم أخذ نفساً عميقاً ومزقها بيده.
سيف بحسرة: "كفاية... كفاية بقى."
دخلت مروة الغرفة، ونظرت إليه بصمت.
مروة: "سيف..."
رفع عينيه إليها.
سيف: "دورت في كل مكان يا مروة... كل مكان."
اقتربت منه.
مروة: "يمكن لسه عايش... ويمكن محتاجنا."
ضحك سيف ضحكة حزينة.
سيف: "أنا عارف إنه عايش... بس مش عارف أوصله."
سكت للحظات، ثم قال:
سيف: "اللي حوالين الغابة اختفوا... رشدي اختفى... مفيش حد بيرد... وكل باب خبطنا عليه اتقفل في وشنا."
مروة والدموع في عينيها: "يعني هنستسلم؟"
سيف: "لا... بس لازم نرجع مصر."
رفعت مروة رأسها بسرعة.
مروة: "مصر؟"
سيف: "أيوه... يمكن نقدر نتحرك من هناك بشكل أهدى... ولو ظهر أي خيط هنرجع فوراً."
صمتت مروة.
كانت تشعر أن قلبها يرفض الرحيل...
لكنها كانت قد تعبت.
تعبت من الانتظار...
ومن الخوف...
ومن كل ليلة تنام فيها وهي لا تعرف هل زين حي أم لا.
مروة بصوت مكسور: "خلاص... نرجع."
بعد أيام...
وصل سيف ومروة إلى مصر.
كانت رحلة العودة ثقيلة على الاثنين.
لكن مروة تحديداً لم تكن كما كانت...
منذ فترة وهي تشعر بإرهاق شديد، ودوخة متكررة، وغثيان يأتيها من وقت لآخر.
كانت تحاول إخفاء الأمر عن سيف حتى لا تزيد قلقه.
لكن جسدها كان يرسل لها إشارات لم تفهمها بعد.
وصلت السيارة أمام بيت العائلة.
ترجل سيف أولاً، ثم فتح الباب لمروة.
سيف: "استني... خليكي على مهلك."
مروة بابتسامة ضعيفة: "أنا كويسة."
نظر إليها سيف بقلق.
سيف: "وشك أصفر."
مروة: "يمكن من السفر."
دخل الاثنان إلى المنزل.
وما إن رأتهم العائلة حتى تعالت الأصوات.
الجميع يسأل...
أين كنتما؟
ماذا حدث؟
هل عرفتم شيئاً عن زين؟
لكن مروة لم تستطع الإجابة.
كانت تشعر أن الأرض تدور تحت قدميها.
وضعت يدها على رأسها.
مروة: "أنا... تعبانة شوية."
اقتربت منها إحدى أفراد العائلة.
"مروة؟ مالك؟"
مروة: "مفيش... بس محتاجة أقعد."
خطت خطوة أخرى...
ثم توقفت.
تغير لون وجهها فجأة.
مروة بصوت ضعيف: "أنا مش شايفة..."
سيف: "مروة!"
وقبل أن يلحق بها...
سقطت مروة مغشياً عليها.
صرخت العائلة.
سيف اندفع نحوها، وحملها بين ذراعيه.
سيف بخوف: "مروة! مروة افتحي عينيكي!"
لم تستجب.
ارتبك الجميع.
أحدهم: "هاتوا دكتور بسرعة!"
سيف وهو يحملها: "افتحوا الطريق!"
بعد دقائق...
كان الطبيب يجلس بجوار مروة، يفحصها بعناية.
وقف الجميع في الخارج ينتظرون.
أما سيف فكان يسير ذهاباً وإياباً، وملامحه مليئة بالخوف.
خرج الطبيب أخيراً.
اندفع إليه سيف:
سيف: "هي مالها؟"
ابتسم الطبيب ابتسامة هادئة.
الطبيب: "اطمن... مفيش حاجة خطيرة."
تنفس سيف براحة.
سيف: "أمال الإغماء ده كان بسبب إيه؟"
نظر الطبيب إلى الجميع، ثم قال:
الطبيب: "بسبب الإجهاد... والضعف... والحمل."
ساد الصمت.
سيف: "الحمل؟!"
الطبيب بابتسامة: "أيوه... مبروك."
اتسعت عينا سيف.
سيف: "مروة... حامل؟"
الطبيب: "تقريباً في بداية الشهر الثالث."
تجمد الجميع في أماكنهم.
أما سيف فلم يستطع الكلام.
كان ينظر إلى باب الغرفة، وكأن الكلمات لم تصل إلى عقله بعد.
ثم همس:
سيف: "زين..."
وضع يده على وجهه، واغرورقت عيناه بالدموع.
سيف: "زين... عنده ابن."
دخل إلى الغرفة مسرعاً.
كانت مروة قد بدأت تستعيد وعيها.
كانت مروة قد بدأت تستعيد وعيها.
فتحت عينيها ببطء، ونظرت حولها في حيرة.
مروة بصوت ضعيف: "أنا... فين؟"
اقترب منها سيف بسرعة، وجلس بجوارها.
سيف: "إنتِ في البيت... اطمني."
نظرت مروة إلى وجهه، ثم لاحظت نظرات العائلة الواقفة حولها.
مروة: "إيه اللي حصل؟"
إحدى السيدات: "إنتِ أغمي عليكي يا مروة... والدكتور كشف عليكي."
نظرت مروة إلى سيف، وكأنها شعرت أن هناك شيئاً حدث.
مروة: "الدكتور قال إيه؟"
قبل أن يجيب سيف، قالت إحدى أفراد العائلة بفرحة:
"قال إنك حامل!"
اتسعت عينا مروة، ونزلت رأسها إلى الأرض في صمت.
كانت تعرف...
لكنها لم تكن مستعدة أن يعرف الجميع.
اقتربت منها إحدى السيدات واحتضنتها.
"ألف مبروك يا حبيبتي."
ثم بدأت أصوات التهاني تتعالى من حولها.
"ربنا يتمملك على خير."
"مبروك يا مروة."
"إن شاء الله تفرحوا بالبيبي."
كانت مروة تستمع إليهم، لكن عقلها كان في مكان آخر تماماً.
زين...
وضعت يدها على بطنها دون أن يشعر أحد.
وفي عينيها امتزجت الفرحة بالخوف.
فهذا الطفل هو الشيء الوحيد الذي تركه لها زين...
والسر الذي لا يعرفه أحد سوى سيف.
نظر سيف إليها من بعيد، وفهم كل ما يدور داخلها دون أن تتكلم.
وبعد قليل، بدأ أفراد العائلة في الخروج من الغرفة، وكل واحد منهم يبارك لها ويدعو لها.
حتى أُغلق الباب...
وأصبح المكان هادئاً.
جلس سيف بجوار مروة على السرير.
ظل صامتاً للحظات، ثم مد يده وأمسك يدها.
مروة لم تستطع رفع عينيها إليه.
سيف بحنان: "متخافيش."
نظرت إليه والدموع تملأ عينيها.
اقترب سيف منها، وقبّل رأسها.
سيف: "أنا جنبك... وجنب ابن زين."
انهمرت دموع مروة.
مروة: "أنا خايفة يا سيف."
سيف: "من إيه؟"
مروة: "من كل حاجة... خايفة على زين... وخايفة على ابنه... وخايفة إن زين ميرجعش."
شد سيف على يدها.
سيف: "ماتقوليش كده."
مروة: "بس بقاله شهرين يا سيف... شهرين وإحنا مش عارفين هو فين."
تنهد سيف، وحاول أن يخفي وجعه.
سيف: "أنا عارف."
ثم نظر إليها بثبات.
سيف: "بس اسمعيني كويس... أنا مش هسيب زين."
مروة: "بس إنت عملت كل اللي تقدر عليه."
سيف: "لسه."
مروة: "يعني إيه؟"
سيف: "يعني لسه فيه طرق تانية."
نظرت إليه مروة باستغراب.
سيف: "يمكن أنا فشلت في إني أوصله لحد دلوقتي... بس ده مش معناه إني هبطل أدور."
ثم وضع يده على كتفها.
سيف: "ومتخافيش... السر ده هيفضل بيني وبينك."
رفعت مروة عينيها إليه.
مروة: "وعد؟"
سيف: "وعد."
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.
سيف: "وبعدين... لازم زين يعرف إن ابنه مستنيه."
وضعت مروة يدها على بطنها، وانهمرت دموعها من جديد.
مروة: "نفسي يسمعني وأنا بقوله إنه هيبقى أب."
سيف: "هيسمعك."
مروة: "إزاي وإحنا مش عارفين مكانه؟"
سيف: "هنعرف."
ثم وقف سيف واتجه إلى النافذة.
ظل ينظر إلى الخارج للحظات، وقال بصوت يحمل إصراراً:
سيف: "المرة دي مش هدور على زين بس..."
التفت إلى مروة.
سيف: "هدور على الناس اللي خطفوه... واللي يعرفوا مكانه."
مروة: "بس ده خطر."
سيف: "عارف."
مروة: "ممكن يحصل لك حاجة."
ابتسم سيف.
سيف: "أنا أخوه... ولو هو في خطر، يبقى أنا لازم أكون معاه."
سكتت مروة.
ثم قالت بصوت خافت:
مروة: "ربنا يرجعهولنا."
نظر سيف إلى السماء من النافذة.
سيف: "هيرجع يا مروة... وأنا مش هسيب الأمل يموت."
وفي مكان بعيد...
كانت هناك حياة أخرى بدأت تستعيد أنفاسها.
كان زين لا يزال حياً...
لكنه لم يكن يعلم أن مروة تحمل طفله.
ولم يكن يعلم أن أخاه سيف عاد إلى مصر...
ولا أن البحث عنه لم ينتهِ.
بل إن شيئاً جديداً بدأ للتو...
سر صغير في بطن مروة...
قد يكون هو السبب الذي سيجمع العائلة كلها من جديد.بقلم ميادةيوسف الذغندى
في مكان آخر...
كان زين جالساً داخل غرفة مظلمة، ويداه مقيدتان، وملامح التعب واضحة على وجهه.
بعد أسابيع من العلاج، كان قد بدأ يستعيد قوته...
لكن رجال العصابة تمكنوا أخيراً من الوصول إليه.
أمسكوا به ونقلوه إلى مكان مجهول، بعيداً عن الغابة.
كانت كارولين قد لحقت بهم دون أن يلاحظها أحد، وكانت تبحث عن طريقة لإنقاذه.
اقتربت من الباب في منتصف الليل، وأخرجت مفتاحاً سرقته من أحد الحراس.
فتحت القفل ببطء...
ثم دخلت.
كارولين هامسة: "زين..."
رفع زين رأسه بسرعة.
زين: "كارولين؟! إنتِ بتعملي إيه هنا؟"
كارولين: "جايه أخرجك."
زين: "إنتِ مجنونة؟ لو شافوكي هيموتوكي."
كارولين: "مش هسيبك هنا."
بدأت تفك القيود بسرعة.
وفجأة...
صوت خطوات اقترب من الخارج.
تجمدت كارولين.
زين: "اهربي!"
لكن الباب انفتح فجأة.
دخل أحد الحراس، وخلفه مجموعة من الرجال.
الحارس: "كنت عارف إنك هتحاولي."
أمسك أحدهم كارولين، بينما اندفع آخر نحو زين.
كارولين: "سيبوه!"
زين حاول مقاومتهم، لكن حالته لم تكن تسمح له.
وفجأة...
جاء صوت من خلف الرجال:
"سيبوه."
توقف الجميع.
دخل رجل طويل، يرتدي ملابس سوداء، وخلفه عدد من رجاله.
كان هو...
زعيم المافيا.
اقترب من زين ببطء.
نظر إليه طويلاً، ثم ابتسم ابتسامة غامضة.
زعيم المافيا: "محدش يلمسه."
نظر أحد الرجال إليه باستغراب.
الحارس: "بس يا باشا... ده حاول يهرب."
زعيم المافيا: "قلت سيبوه."
ترك الرجال زين.
ثم نظر زعيم المافيا إلى كارولين.
زعيم المافيا: "وهي كمان."
ترددت كارولين للحظة، ثم تركها الحارس.
اقترب زعيم المافيا من زين.
زين بغضب: "إنت عايز مني إيه؟"
ابتسم الرجل.
زعيم المافيا: "لسه بدري على السؤال ده."
زين: "إنت اللي ورا كل اللي حصل؟"
لم يجب الرجل.
ظل ينظر إليه للحظات، ثم قال:
زعيم المافيا: "أنا مش هقتلك يا زين."
رفع زين عينيه إليه.
زعيم المافيا: "أنا عايزك."
ساد الصمت.
كارولين نظرت إليه بقلق.
زين: "عايزني ليه؟"
اقترب الرجل أكثر، وقال:
زعيم المافيا: "لأنك الوحيد اللي يقدر يعمل حاجة أنا محتاجها."
زين بسخرية: "وأنا هساعدك؟"
ابتسم زعيم المافيا.
زعيم المافيا: "هتساعدني... سواء بإرادتك أو غصب عنك."
ثم التفت إلى رجاله.
زعيم المافيا: "خدوا كارولين."
زين: "استنى!"
زعيم المافيا: "هي مش هتتأذى... طول ما إنت عاقل."
ثم اقترب من زين وهمس:
زعيم المافيا: "فكر كويس... لأن المرة الجاية اللي هنتكلم فيها، هتعرف أنا عايز منك إيه."
خرج زعيم المافيا من الغرفة.
وظل زين ينظر إلى الباب، وعيناه مليئتان بالغضب.
أما كارولين فكانت تُسحب بعيداً.
كارولين: "زين!"
صرخ زين:
زين: "كارولين!"
أُغلق الباب.
وأصبح زين وحيداً من جديد...
لكن هذه المرة كان يعرف شيئاً واحداً فقط:
زعيم المافيا لا يريد قتله...
بل يريد منه شيئاً خطيراً.
شيئاً قد يغير حياة زين بالكامل.
مرت الشهور...
شهر وراء شهر...
وزين ما زال محتجزاً عند زعيم المافيا.
لم يكن يعرف كم مر من الوقت، ولا ماذا يحدث خارج تلك الجدران.
كل يوم كان يشبه الذي قبله...
تحقيقات...
ضغط...
وعذاب...
لكن زين ظل متمسكاً بشيء واحد فقط.
مروة.
كان كلما اشتد عليه الألم، يغلق عينيه ويتخيل وجهها.
زين في نفسه:
"اصبري يا مروة... أنا راجع."
وكان يتذكر آخر لحظة جمعته بها...
وهو لا يعلم أن مروة في مصر تحمل طفله.
---
وفي أحد الأيام...
دخل زعيم المافيا إلى الغرفة، وكانت ملامحه مختلفة هذه المرة.
لم يكن غاضباً...
بل كان هادئاً بشكل غريب.
وقف أمام زين وقال:
زعيم المافيا:
"عندي خبر ليك."
رفع زين رأسه بصعوبة.
زين:
"خير؟"
زعيم المافيا:
"أخيراً... وصلنا لاتفاق."
قطب زين حاجبيه.
زين:
"اتفاق على إيه؟"
زعيم المافيا:
"على خروجك."
تجمد زين للحظة.
زين:
"خروجي؟"
زعيم المافيا:
"أيوه."
ثم اقترب منه وقال:
زعيم المافيا:
"هيتم تبديلك بواحد من رجال المافيا."
نظر زين إليه بعدم تصديق.
زين:
"يعني... هرجع مصر؟"
زعيم المافيا:
"لو كل حاجة تمت زي ما اتفقنا... أيوه."
لأول مرة منذ شهور، ظهرت في عيني زين لمعة أمل حقيقية.
زين:
"وإمتى؟"
زعيم المافيا:
"قريب."
زين:
"أنا عايز أعرف المكان والميعاد."
ابتسم الرجل ابتسامة غامضة.
زعيم المافيا:
"لما ييجي الوقت... هتعرف."
ثم استدار وغادر الغرفة.
ظل زين مكانه للحظات...
غير مصدق أن النهاية قد اقتربت.
رفع عينيه إلى السماء من خلال النافذة الصغيرة، وهمس:
زين:
"يا رب..."
ثم ابتسم لأول مرة منذ شهور.
زين:
"مروة... أنا راجع."
---
وفي مصر...
كانت مروة تجلس في غرفتها، ويدها على بطنها الذي بدأ يظهر بوضوح.
كانت تنظر إلى صورة زين أمامها.
مروة بصوت خافت:
"وحشتني."
ثم مسحت دمعة سقطت على خدها.
مروة:
"ابنك كبر شوية... ومستنيك."
دخل سيف الغرفة، فتوقفت مروة عن الكلام.
سيف:
"لسه بتكلميه؟"
ابتسمت مروة بحزن.
مروة:
"بحس إنه سامعني."
اقترب سيف منها.
سيف:
"ويمكن يكون فعلاً سامعك."
نظرت إليه.
سيف:
"لسه عندي إحساس إن زين هيرجع."
مروة:
"نفسي إحساسك يطلع صح."
سيف:
"هيطلع."
وفي نفس اللحظة...
كان هناك اتفاق يُجهز في مكان بعيد.
اتفاق قد يكون هو الطريق الوحيد لعودة زين إلى مصر...
لكن لا أحد كان يعلم...
هل سيتم التبادل فعلاً؟
أم أن المافيا تخفي مفاجأة أخيرة؟
يتبع... ❤️❤️❤️
بقلم: ميادة يوسف الذغندى

تعليقات
إرسال تعليق
فضلا اترك تعليق من هنا