القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية زين الهواري الفصل العاشر10حصريه بقلم ميادةيوسف الذغندى

 رواية زين الهواري الفصل العاشر10حصريه بقلم ميادةيوسف الذغندى



رواية زين الهواري الفصل العاشر10حصريه بقلم ميادةيوسف الذغندى 

الفصل العاشر

رواية زين الهواري ❤️

بقلم ميادة يوسف الذغندى

رجعت مروة بذاكرتها إلى تلك الليلة...

الليلة التي ظلت تفاصيلها عالقة في قلبها وعقلها، وكأنها حدثت بالأمس.

أغمضت عينيها بقوة، بينما راحت دموعها تنساب على خديها.

كانت تتذكر ضحكته... صوته... نظراته التي كانت تحمل حبًا لم تكن تعرف وقتها كم ستشتاق إليه.

وضعت يدها على بطنها، وكأنها تحاول أن تستوعب الحقيقة التي أخبرها بها سيف منذ دقائق.

ذلك الجنين الذي يسكن رحمها...

طفل زين.

ارتجفت شفتاها، وانحبست شهقة مؤلمة داخل صدرها.

مروة في نفسها: "زين... إنت فين؟"

شدت الغطاء بين أصابعها، وبدأت تبكي بصمت.

كانت تصرخ من داخلها بقهر وشدة، لكنها تكتم أنفاسها حتى لا يسمعها أحد.

لم تكن تبكي لأنهاسوف تصبح أمًا......من تلك الليله 

بل لأنها كانت تتمنى أيضا وجود زين وهى تتحدث مع نفسها هل يعقل أن ابن عمها وحبيبها قد غر بها وتركها بعد فعلته معها ، وسرعان ما تعود من فكرها ويتحول إلى  أن يكون زين بجوارها الآن.

أن يكون هو أول شخص يخبرها الطبيب بالخبر أمامه.

أن ترى الفرحة في عينيه...

أن تسمع صوته وهو يناديها باسمها، ثم يضع يده على بطنها ويخبرها كم هو سعيد بطفلهما.

لكن كل ذلك كان مجرد أمنيات.

زين لم يكن هنا.

لا أحد يعرف أين ذهب.

ولا أحد يعرف إن كان سيعود.

فتحت مروة عينيها ببطء، ونظرت إلى السقف والدموع لا تتوقف.

مروة: "كنت فاكرة إنك هترجعلي..."

خرج صوتها ضعيفًا ومكسورًا.

"كنت مستنياك يا زين..."

وضعت يدها على بطنها مرة أخرى.

مروة: "ابنك مستنيك هو كمان..."

سكتت للحظات، ثم ابتسمت وسط دموعها ابتسامة صغيرة موجوعة.

مروة: "لسه بدري عليه يفهم إن أبوه بعيد عنه..."

مسحت دموعها بسرعة عندما سمعت صوت خطوات تقترب من الغرفة.

اعتدلت في جلستها، وحاولت أن تبدو هادئة.

انفتح الباب...

ودخل سيف.

توقف للحظة عندما رأى عينيها المبللتين بالدموع.

سيف: "مروة... إنتِ لسه بتعيطي؟"

أشاحت بوجهها.

مروة: "أنا كويسة."

اقترب سيف منها، ونظر إليها بقلق.

سيف: "مش لازم تبقي قوية طول الوقت."

لم تجبه.

ظل ينظر إليها للحظات، ثم جلس على المقعد بجوار السرير.

سيف: "عارفة إن زين لو كان هنا، كان أول واحد هيفرح."

أغمضت مروة عينيها.

مروة: "متقولش كده يا سيف..."

سيف: "ليه؟"

مروة: "علشان أنا مش عارفة هو فين... ومش عارفة هيرجع ولا لأ."

ساد الصمت.

كان سيف يعرف أن خوفها أكبر من مجرد غياب.

كانت تنتظر شخصًا لا تعرف إن كان سيعود إليها أم لا.

وفجأة...

صدر صوت هاتف سيف.

نظر إلى الشاشة.

رقم غريب.

تردد للحظة، ثم أجاب.

سيف: "ألو؟"

لم تأتِ إجابة واضحة في البداية.

ثم جاء صوت رجل من الطرف الآخر، متوترًا:

الرجل: "إنت سيف الهواري؟"

تغيرت ملامح سيف فورًا.

سيف: "أيوه... مين معايا؟"

الرجل: "عندي معلومة ممكن تهمك جدًا."

سيف: "معلومة عن إيه؟"

صمت الرجل للحظات...

ثم قال:

الرجل: "عن زين."

تجمد سيف في مكانه.

ورفعت مروة رأسها فورًا عندما سمعت اسم زين.

اقترب سيف من النافذة، وخفض صوته.

سيف: "إنت تعرف زين فين؟"

الرجل: "مش بالضبط... لكن فيه حاجة حصلت لازم تعرفها."

سيف: "قول."

الرجل: "زين ممكن يكون لسه عايش."

اتسعت عينا سيف.

اتسعت عينا سيف فور سماعه كلمات الرجل، فأخذ الهاتف بسرعة وخرج إلى البلكونة، وأغلق الباب خلفه.

بدأ يتحدث مع الطرف الآخر بصوت منخفض، وهو يحاول أن يسيطر على انفعاله.

الرجل: إحنا مش لاقيين أي أثر لزين يقول إنه مات... فبالتالي لحد دلوقتي مفيش حاجة تثبت إنه مات.

سيف: يعني إيه؟ وضح لي أكتر.

الرجل: يعني ببساطة... إحنا مش عارفين هو فين، ومش عارفين حصل له إيه بالضبط.

سيف: طب إنت بتقول لي إنه ممكن يكون عايش؟

الرجل: أنا بقول إن كل الاحتمالات لسه مفتوحة. طول ما مفيش دليل واضح على وفاته، يبقى احتمال إنه يكون عايش موجود.

سيف: طيب وإيه آخر حاجة وصلتوا ليها؟

الرجل: ولا حاجة مؤكدة. آخر مكان اتعرف إنه كان موجود فيه كان قريب من المنطقة اللي اختفى فيها، وبعدها انقطعت أخباره تمامًا.

سيف: يعني محدش شافه بعد كده؟

الرجل: محدش عنده معلومة مؤكدة عنه. سألنا في المنطقة، ودورنا في الأماكن القريبة، لكن مفيش نتيجة.

ظل سيف صامتًا للحظات، ثم قال بلهجة حاسمة:

سيف: أرجوك لازم تفاصيل أكتر وبِدقة. أنا ماعرفتش أي حد هنا باللي حصل، ولا حتى أهله.

الرجل: ومحدش يعرف؟

سيف: لأ... وأنا مش عايز حد يعرف قبل ما أتأكد من الحقيقة.

صمت الرجل قليلًا.

الرجل: بص يا سيف، أنا مش هقدر أقول لك أكتر من كده، لأن الحقيقة إن مفيش معلومات جديدة أصلًا. إحنا بندور زيك بالضبط، وكل اللي نملكه مجرد احتمالات.

ضغط سيف على الهاتف، ثم نظر إلى السماء للحظات.

سيف: يبقى أنا لازم أجي بنفسي.

الرجل: إنت ناوي تيجي هنا؟

سيف: أيوه.

الرجل: بس إنت ما تعرفش هتدور فين.

سيف: على الأقل هكون موجود وسط الناس اللي بتدور عليه، ويمكن نلاقي خيط يوصلنا له.

الرجل: طيب استنى لما نتأكد من أي معلومة جديدة.

سيف: لا... مش هقدر أستنى.

ثم تابع بصوت منخفض:

سيف: أنا هحجز وأجي بنفسي عندكم.

الرجل: خلاص، أول ما توصل كلمني.

سيف: هكلمك.

أنهى سيف المكالمة، وظل واقفًا في البلكونة للحظات.

لم يكن يملك دليلًا...

ولا يعرف أين يوجد زين...

ولا حتى يعرف إن كان حيًا بالفعل.

لكن مجرد وجود احتمال بأنه ما زال على قيد الحياة كان كافيًا ليتمسك بالأمل.

وضع سيف الهاتف في جيبه، ثم نظر من خلال زجاج البلكونة إلى مروة.

كانت تنظر إليه في صمت، وكأنها شعرت أن شيئًا ما يحدث خلف تلك المكالمة.

فتح سيف الباب ودخل.

مروة: سيف...

نظر إليها.

مروة: إنت كنت بتتكلم عن زين؟

توقف سيف للحظة.

لم يجد إجابة سهلة...

فهو الآن أمام قرار صعب.


سيف: مروة... أنا هروح مشوار مهم وراجع. حاولي تريحي علشان تستعيدي قواكي ونخرج من هنا.

نظرت إليه مروة باستغراب، وكأنها شعرت أن هناك شيئًا يخفيه عنها.

مروة: مشوار مهم فين يا سيف؟

ابتسم سيف ابتسامة هادئة، محاولًا ألا يظهر القلق على وجهه.

سيف: مشوار شغل، ومش هتأخر.

مروة: طب ليه حاساك متوتر؟

سكت سيف للحظة، ثم اقترب منها ووضع يده على كتفها.

سيف: أنا مش متوتر... بس عايز أخلص كام حاجة ونرجع البيت.

نظرت مروة إليه طويلًا، ثم تنهدت.

مروة: ماشي... بس أوعى تتأخر.

سيف: مش هتأخر.

ثم نظر إلى بطنها للحظة، وقال بابتسامة صغيرة:

سيف: وخلي بالك من نفسك ومن الصغير.

خفضت مروة عينيها، وابتسمت رغم حزنها.

مروة: حاضر.

اتجه سيف ناحية الباب، وقبل أن يخرج التفت إليها مرة أخرى.

كانت مروة تنظر إليه بصمت.

سيف: ارتاحي يا مروة... ولما أرجع نبقى نتكلم.

مروة: حاضر.

خرج سيف وأغلق الباب خلفه.

وما إن ابتعد عن الغرفة حتى تغيرت ملامحه تمامًا.

أخرج هاتفه من جيبه، ونظر إلى الرقم الذي اتصل به منذ قليل.

ثم تمتم:

سيف: لازم أعرف الحقيقة بنفسي...

وبدأ يسير بخطوات سريعة، بينما في ذهنه سؤال واحد لا يفارقه:

أين اختفى زين؟

وفي الوقت نفسه...

كانت مروة داخل الغرفة تضع يدها على بطنها، وتهمس بصوت خافت:

مروة: يا ترى يا زين... لو كنت عايش، هترجع لنا إمتى؟

ثم أغمضت عينيها، ولم تكن تعلم أن هناك شخصًا في نفس اللحظة يستعد للبحث عنه بكل ما يملك.بقلم ميادة يوسف الذغندى 

الكتابة

كانت مروة تحاول النوم، لكن النوم كان بعيدًا عنها.

أغمضت عينيها، بينما كانت يدها تستقر فوق بطنها، ودموعها تنساب بصمت.

مروة بصوت هامس: زين...

سكتت لحظات، ثم عادت تناديه من جديد.

مروة: زين... إنت سامعني؟

كان صوتها ضعيفًا، لكنه خرج محملًا بكل ما بداخلها من شوق وخوف.

مروة: أنا محتاجاك جنبي...

أغمضت عينيها بقوة، وكأنها تحاول أن تصل إليه رغم المسافة التي تفصل بينهما.

مروة: ارجعلي يا زين...

وفي مكان بعيد...

كان زين لا يزال غارقًا في حالة شبه غياب عن الوعي.

جسده ساكن، وعيناه مغمضتان، لكنه كان يسمع شيئًا وسط الظلام الذي يحيط به.

صوت بعيد...

هادئ...

مألوف.

صوت مروة.

زين في داخله: مروة؟

لم يكن يعرف هل ما يسمعه حقيقي أم مجرد وهم صنعته ذاكرته.

حاول أن يفتح عينيه، لكنه لم يستطع.

عاد الصوت من جديد.

مروة: زين...

شعر وكأن صوتها يقترب منه أكثر.

زين في داخله: أنا سامعك...

لم تستطع شفتاه أن تتحركا، لكن شيئًا بداخله كان يجيبها.

زين في داخله: أنا هنا...

ثم جاء صوتها مرة أخرى، أكثر ألمًا:

مروة: وحشتني...

تغيرت ملامح زين قليلًا، وكأن كلمتها وصلت إليه رغم غيابه عن الوعي.

زين في داخله: وإنتِ كمان وحشتيني...

وبينما كانت مروة تغفو أخيرًا، وهي لا تزال تردد اسمه...

كان زين في الطرف الآخر غارقًا في عالم بين الحلم والواقع، يسمع صوتها وكأنه يجلس بجوارها ويتحدث معها.

لم يعرف أيٌّ منهما إن كان ما يحدث حقيقة...

أم أن شدة الاشتياق جعلت كل واحد منهما يشعر بالآخر رغم المسافات.

لكن الشيء الوحيد المؤكد...

أن اسم مروة كان أول شيء يمر في عقل زين كلما اقترب من العودة إلى وعيه.

وفي تلك الليلة...

نامت مروة وهي تردد اسمه.

بينما ظل زين في مكان بعيد، يحاول أن يصل إلى ذلك الصوت الذي أصبح خيطه الوحيد نحو الحياة.


كارولين...


كانت تقف بجوار الفراش، تراقب زين في صمت.


كانت عيناها تنتقلان بين ملامحه وبين حركة شفتيه التي كانت تتحرك بصعوبة، وكأنه يحاول التحدث مع شخص غير موجود أمامه.


لم تكن تفهم ماذا يقول.


اقتربت منه قليلًا، وحاولت أن تلتقط كلماته.


كارولين:

إنت بتقول إيه؟


لكن زين لم يجب.


ظل في حالته شبه الغائبة، وعيناه مغمضتان، بينما خرج من بين شفتيه صوت ضعيف:


زين:

مروة...


توقفت كارولين للحظة.


نظرت إليه باستغراب.


كارولين في نفسها:

"مين مروة؟"


ظلت تراقبه، تحاول أن تفهم ما يحدث.


منذ أن وجدته مصابًا في الغابة، وهي لا تعرف عنه شيئًا.

لا تعرف اسمه الحقيقي، ولا من أين جاء، ولا لماذا كان بهذه الحالة.


والأغرب من كل ذلك...


أنها لا تعرف لماذا قررت مساعدته من البداية.


كان بإمكانها أن تترك الأمر للآخرين، أو أن تخبر شقيقها بما وجدته.


لكنها لم تفعل.


بل إنها الآن مستعدة لأن تقف في وجه شقيقها نفسه، إذا حاول الوصول إليه.


تنهدت كارولين بقلق.


كارولين في نفسها:

"إيه اللي أنا بعمله ده؟"


نظرت إلى زين مرة أخرى.


لم يكن بالنسبة إليها سوى رجل غريب وجدته مصابًا...


ومع ذلك، أصبحت تشعر بمسؤولية تجاهه.


كانت تعرف أن شقيقها ورجاله يبحثون عنه.


وتعرف أيضًا أنهم إذا وصلوا إليه، فلن يكون وجوده في أمان.


اقتربت منه، وقالت بصوت هادئ:


كارولين:

أنا مش عارفة إنت مين... ولا عملت إيه علشان الناس دي تدور عليك.


ثم سكتت للحظات.


كارولين:

بس طول ما إنت هنا... مش هسمح لهم يوصلوا لك.


ظل زين ساكنًا.


وفجأة تحركت شفتاه مرة أخرى.


زين:

مروة...


تجمدت كارولين في مكانها.


هذه المرة كانت الكلمة أوضح.


ظلت تنظر إليه، ثم همست:


كارولين:

مروة...


حاولت أن تفهم من تكون تلك المرأة التي ينادي اسمها وهو في تلك الحالة.


لكن زين لم يقل شيئًا آخر.


عاد إلى صمته من جديد.


وضعت كارولين الغطاء عليه، ثم ابتعدت خطوة.


كانت الأسئلة تزداد داخل رأسها.


من هي مروة؟


ومن هو زين؟


ولماذا يبحث عنه شقيقها ورجاله؟


والأهم...


لماذا تشعر أنها أصبحت مسؤولة عن حمايته رغم أنها لا تعرفه؟


نظرت إليه مرة أخيرة، ثم قالت بهدوء:


كارولين:

لما تفوق... هتجاوبني على كل الأسئلة دي.


ثم اتجهت ناحية الباب، لكنها توقفت قبل أن تخرج.


التفتت إليه مرة أخرى.


كارولين:

بس لحد ما تفوق...


سكتت لحظة.


كارولين:

هتفضل في أمان.


وأغلقت الباب خلفها، بينما ظل زين غارقًا في نومه، يردد اسمًا واحدًا بين الحين والآخر...


مروة.


يتبع...

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع