القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية صندوق اسرار( الجزء الثالث) الفصل التاسع الأخير بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه في مدونة قصر الروايات

رواية صندوق اسرار( الجزء الثالث) الفصل التاسع الأخير بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه في مدونة قصر الروايات





في صباح اليوم التالي...


وقف أسعد أمام باب شقة شوقي الغلاب.


رفع يده وطرق الباب عدة طرقات هادئة.


وبعد لحظات...


فُتح الباب.


تجمد شوقي في مكانه فور أن رأى أسعد أمامه.


شوقي...

أسعد بيه!


أهلًا وسهلًا...


شرفت بيتي المتواضع.


ابتسم أسعد ابتسامة خفيفة، ثم دخل دون أن يتحدث.


أخذ يتأمل الشقة بعينيه في هدوء.


ثم خلع نظارته، وقال وهو ينظر إلى شوقي:


أسعد...

أبدًا...


ما تقولش كده.


الشرف ليا.


فك زر الجاكيت، وجلس على الأريكة واضعًا ساقًا فوق الأخرى.


ثم أشار إليه بيده.


أسعد...

اتفضل يا شوقي...


اقعد.


هنقول كلمتين مع بعض.


تنهد شوقي ببطء، ثم جلس أمامه.


شوقي...

عارف...


إيه هما.


حضرتك جاي علشان تطلب مني أطلق أسرار.


نظر إليه أسعد بثبات.


أسعد...

طالما عارف...


يبقى وفر علينا الكلام.


اتفقتم على جواز بسبب ظرف معين.


والظرف انتهى.


يبقى من حقها تطلب الطلاق.


ابتسم شوقي ابتسامة باهتة، وقال بحزن:


شوقي...

ومن حقي أنا كمان أحب مراتي.


أنا ما غصبتهاش على الجواز.


ولا ظلمتها.


ولا أذيتها.


أنا حبيتها...


وده ذنبي الوحيد.


عقد أسعد كفيه أمامه.


أسعد...

الحب عمره ما يكون ذنب.


لكن إجبار إنسانة تفضل في علاقة هي مش عايزاها...


ده ظلم.


شوقي...

أنا مش بجبرها.


أنا بس...


مش قادر أسيبها.


أنا استنيت سنين يمكن ربنا يلين قلبها.


دلوقتي أطلقها بإيدي؟


ساد الصمت للحظات.


ثم قال أسعد بهدوء:


أسعد...

بصراحة...


أنا احترمتك من أول يوم.


وعارف إنك راجل محترم.


وعارف كمان إنك بتحبها بجد.


لكن الحب الحقيقي...


مش امتلاك.


الحب الحقيقي...


إنك تتمنى للشخص اللي بتحبه الراحة...


حتى لو كانت بعيد عنك.


خفض شوقي رأسه، وشردت عيناه في الأرض.


شوقي...

حضرتك فاكر إن الطلاق هيريحها؟


دي حلمها ضاع.


وشغلها راح.


وفلوسها راحت.


وأنا...


أنا آخر حاجة باقيالها.


رفع أسعد حاجبيه قليلًا.


أسعد...

وده قرارها هي.


مش قرارك.


تنهد شوقي بقوة، ثم قال بصوت مخنوق:


شوقي...

هو فيه واحد يطلق الإنسان الوحيد اللي بيتمناه؟


أنا كل يوم كنت بصحى أحمد ربنا إنها معايا.


حتى لو قلبها مش معايا.


كنت مستعد أفضل مستني العمر كله.


لكن فكرة إنها تخرج من حياتي...


بتموتني.


نظر إليه أسعد طويلًا.


ثم نهض من مكانه.


أسعد...

أنا قلت اللي عندي.


والقرار في الآخر قرارك.


لكن افتكر...


الرجولة مش إنك تتمسك بحد.


الرجولة...


إنك تسيبه يمشي لو ده اللي هيسعده.


اتجه نحو الباب.


وقبل أن يخرج...


التفت إليه مرة أخيرة.


أسعد...

فكر كويس يا شوقي.


وأوعى تخلي حبك ليها...


يبقى سبب وجعها.


خرج أسعد من الشقة.


وأغلق الباب خلفه بهدوء.


أما شوقي...


فظل جالسًا مكانه.


ينظر إلى خاتم الزواج في إصبعه.


ثم أغمض عينيه...


وانهمرت دمعة صامتة على خده.


وهمس لنفسه:


شوقي...

يا رب...


لو كان بعدها عني هو الخير ليها...


اديني القوة...


إني أعمل اللي هي عايزاه...


حتى لو هكسر قلبي بإيدي.

شوقي...


صحيح...


عمرها ما كانت ليا بالشكل اللي يتمناه أي راجل مع مراته.


ولا عشنا يوم واحد زي أي اتنين متجوزين.


لكن أنا...


عشت معاها في خيالي ألف عمر.


كل ابتسامة منها كنت ببني عليها حلم.


وكل كلمة كانت بتعيش جوايا أيام.


واللي بيحركني ناحيتها عمره ما كان شغف جسد...


لأ...


دي سكنت روحي قبل ما تسكن بيتي.


ملكت فكري وقلبي، وبقت جزء من تفاصيل يومي.


آخر إنسانة بفكر فيها قبل ما أنام...


وأول اسم بييجي على بالي أول ما أصحى.


وجودها كان بيهون عليا الدنيا كلها.


وفكرة إنها تبعد...


كأن حد بينتزع روحي من جوايا.


الطلاق هيكسر قلبي...


يمكن كسرة عمرها ما تتصلح.


لكن...


لو دي راحتها...


ولو دي سعادتها...


يبقى يا رب ارزقني الصبر.


واديني القوة إني أتنازل عنها وأنا راضي.


يمكن ما قدرتش أكون نصيبها...


لكن نفسي أفضل الذكرى الوحيدة اللي عمرها ما تندم إنها عرفتها.


وربنا يسعدها...


بالطريقة اللي تليق بأغلى إنسانة دخلت حياتي.

بعد أسبوعين...


عادت الحياة إلى هدوئها تدريجيًا.


كانت أسرار تجلس داخل مكتبها بالشركة، تراجع بعض الملفات، بينما كان أسر، ابن عمها، يجلس أمامها يتناقش معها في بعض أمور العمل.


وفجأة...


فُتح باب المكتب.


دخل أسعد وهو يبتسم، وفتح ذراعيه مازحًا.


أسعد...

أعتقد إن جه الوقت أرتاح شوية بقى.


رفعت أسرار رأسها إليه، ولاحظت السعادة الواضحة على ملامحه.


فابتسمت وقالت:


أسرار...

حلوة الابتسامة اللي مالية عيونك دي.


ضحك أسعد وهو يهز رأسه.


أسعد...

ماشي يا ست أسرار...


تمام.


مد يده إلى حقيبته الجلدية، وأخرج منها ملفًا.


أسعد...

على العموم...


أنا واخد إجازة كام يوم أريح فيهم، وأسيبلك الشركة تديريها.


يا أسرار أسعد أبو بكر.


ثم أخرج ورقة، ووضعها أمامها.


أسعد...

وده...


أول حق ليكي رجع.


حكم المحكمة ضد شركة السفريات.

اتسعت عينا أسرار، ونهضت من مكانها بسرعة.


أمسكت الورقة وهي تقرؤها غير مصدقة.


أسرار...

بجد؟!


طب ليه ما قلتليش أجي معاك المحكمة؟


ابتسم أسعد بفخر.


أسعد...

قلت أعملهالك مفاجأة.


ولسه...


في مفاجأة تانية.


رفعت رأسها إليه في دهشة.


أسرار...

مفاجأة كمان؟


إيه هي؟


أخرج أسعد ورقة أخرى من الحقيبة، ومدها إليها.


أسعد...

اتفضلي...


قسيمة طلاقك.


تسمرت أسرار لثوانٍ.


ثم مدت يدها المرتجفة وأخذت الورقة.


ظلت تنظر إليها، قبل أن تهمس:


أسرار...

طلاقي...


شوقي...


راجل جدع أوي...


وشهم.


نظر إليها أسعد مليًا، ثم سألها بهدوء:


أسعد...

لو بتحبيه...


سكتي ليه؟


رفعت أسرار رأسها بسرعة، وأجابته دون تردد:


أسرار...

لأ...


مش حب خالص.


أنا بس...


مقدرة كل اللي عمله عشاني.


وفي اللحظة نفسها...


كان أسر يتابع الحوار في صمت.


منذ أن دخل أسعد وهو يراقب كل كلمة، وكل تعبير ارتسم على وجه أسرار.


وحين سمع ردها...


خرجت منه زفرة ارتياح طويلة، كأن حملًا ثقيلًا انزاح عن صدره.


ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة صادقة...


ابتسامة لم يستطع إخفاءها مهما حاول.بقلم ميادة يوسف الذغندى 

مرت الأيام...


وأصبحت حياة أسرار أكثر هدوءًا واتزانًا.


كانت تشعر أنها تستعيد نفسها من جديد.


كل صباح يمنحها ثقة أكبر من الذي سبقه، وكل نجاح في العمل يعوضها عن جزء من الخسارات التي مرت بها.


وأصبحت تبتسم من قلبها...


بعد أن ظنت يومًا أن الابتسامة لن تعود إليها أبدًا.


وفي صباح أحد الأيام...


كانت تجلس داخل مكتبها، تراجع بعض الملفات.


وفجأة...


طرقات خفيفة على الباب.


أسرار...

ادخل.


دخلت الخادمة وهي تبتسم، وفي يدها وردة حمراء.


تقدمت نحوها ومدت يدها بها.


الخادمة...

كالعادة يا هانم...


وردة حضرتك.


ابتسمت أسرار وهي تتسلم الوردة، ثم هزت رأسها بيأس لطيف.


أخرجت هاتفها، وضغطت على رقم تعرفه جيدًا.


وما إن جاءها صوته حتى قالت وهي تبتسم:


أسرار...

يعني مفيش فايدة؟


كل يوم وردة!


جاءها صوت أسر المليء بالمزاح.


أسر...

وطبعًا...


كل يوم وردة...


لأحلى وردة.


ضحكت أسرار بخفة.


أسرار...

طب وبعدين يا أسر؟


إنت ناوي تفضل على الحال ده كتير؟


ضحك هو الآخر.


أسر...

هفضل...


لحد ما قلبك يحن عليّا.


صمتت لحظة وهي تدير الوردة بين أصابعها.


ثم قالت بمشاكسة:


أسرار...

أمممم...


هشوف.


ابتسم أسر من خلف الهاتف.


أسر...

يعني فيه أمل؟


رفعت أسرار الوردة إلى أنفها، واستنشقت عبيرها وهي تبتسم.


أسرار...

يمكن...


بس متستعجلش.


الحاجات الحلوة...


لازم تاخد وقتها.


اتسعت ابتسامة أسر، وقال بثقة:


أسر...

وأنا عندي العمر كله... أستنى.

نزل من سيارته وهو يحمل باقةً من الزهور البيضاء.


أغلق باب السيارة بهدوء، وسار بخطوات بطيئة حتى توقف أمام قبرها.


وضع الزهور برفق، كما اعتاد أن يفعل في كل زيارة.


ثم جلس على المقعد الحجري المقابل.


خلع نظارته السوداء...


وحاول أن يبتسم.


لكن ابتسامةً لم تستطع أن تخفي عينيه الغارقتين بالدموع.


تنهد طويلًا، ثم همس بصوتٍ أثقله الندم:


أسعد...


كان نفسي نكمل سوا...


وتكوني معايا في كل لحظة من حياتي.


بس أنا خذلتك...


وكسرتك...


ووجعت قلبك.


اخترت نفسي...


وكنت أناني.


ضحيت بيكي...


وضحيت بحبنا.


ويا ريتني كنت شجاع كفاية أتمسك بيكي.


لكن الحقيقة...


إني كنت أجبن وأضعف من إني أحارب علشانك.


وضيعت أصدق حب عرفته في حياتي...


حب عمره ما كان عايز غيري.


وساب الدنيا كلها علشاني.


لكن...


الدنيا كان ليها حكم تاني.


أنا آسف يا منيرة...


آسف على كل لحظة سيبتك فيها لوحدك.


وآسف على كل ثانية بعدت فيها عنك، ورميت حبك بعيد بإيديا.


سامحيني...


يا أغلى واحدة ملكت قلبي وروحي...


وسر سعادتي.


تعرفي...


أقولك على سر؟


أنا بقيت كل يوم أجي أحكيلك سر.


و سر النهارده...


إنك لسه في بالي.


في خيالي.


وفي كل دعوة بدعيها.


وفي كل نجاح بوصله.


وفي كل فرحة...


بيوجعني إنك مش موجودة تشاركيها معايا.


وأما السر التاني...


فهو إن قلبي...


رغم السنين...


عمره ما عرف يحب بعدك.


ويمكن...


عمره ما هيعرف.


لأن مكانك...


فضل مكانك.


لا الزمن قدر يمحيه...


ولا الغياب قدر يملأه.


رحمك الله يا منيرة...


وجمعني بيكي في دارٍ لا فيها فراق...


ولا ندم ياسرى الخفى والمعلن ......تمت

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع