رواية زين الهواري الفصل التاسع 9حصريه بقلم ميادةيوسف الذغندى
رواية زين الهواري الفصل التاسع 9حصريه بقلم ميادةيوسف الذغندى
الفصل التاسع
رواية زين الهواري
بقلم ميادة يوسف الذغندى ❤️
بعد مرور عدة ساعات...
كانت الطبيبة كارولين قد غادرت منزل العجوز بعد أن اطمأنت على حالة الرجل الغريب، وتركت تعليماتها لزوجة العجوز بضرورة مراقبته وإبلاغها فورًا إذا طرأ أي تغيير على حالته.
حملت حقيبتها، وسارت في الطريق المؤدي إلى منزلها، بينما كان عقلها مشغولًا بذلك المصاب الغامض.
من يكون؟
وكيف وصل إلى الغابة؟
ولماذا كانت إصاباته توحي بأنه مرّ بشيء خطير؟
كل تلك الأسئلة ظلت تدور في رأسها حتى وصلت إلى منزلها.
فتحت الباب، لكنها توقفت فجأة عندما سمعت صوتًا يأتي من الداخل.
صوت رجل يتألم.
كارولين: مين هنا؟!
لم تجد إجابة.
تقدمت بسرعة، وما إن دخلت إحدى الغرف حتى اتسعت عيناها بصدمة.
كان شقيقها دانيال مستلقيًا على الفراش، وملابسه ملطخة بالدماء، بينما كان رجل آخر يقف بجواره.
كارولين: دانيال! إيه اللي حصل لك؟!
الرجل: اهدي... هو محتاج إسعاف دلوقتي.
اقتربت كارولين بسرعة، وبدأت تفحص إصابته.
كارولين: إنت مصاب بطلق؟!
نظر إليها دانيال دون أن يجيب.
بدأت كارولين في إسعافه، بينما كان عقلها يحاول استيعاب ما يحدث.
كارولين: إنت كنت فين؟ ومين عمل فيك كده؟
دانيال: مش وقته يا كارولين... عالجيني الأول.
كارولين: أنا دكتورة، وعارفة شغلي، بس لازم أعرف إيه اللي حصل!
ساد الصمت للحظات.
ثم دخل رجل ثالث إلى الغرفة، وأغلق الباب خلفه.
الرجل: لازم نتصرف بسرعة قبل ما يهرب.
توقفت يد كارولين للحظة
رجل إلى الغرفة، وأغلق الباب خلفه، ثم اتجه ناحية دانيال.
الرجل: لسه مفيش أخبار؟
دانيال: لأ... مفيش.
الرجل: الرجالة قلبوا المنطقة كلها، ومحدش لاقى له أثر.
كان دانيال مستلقيًا على الفراش، بينما كارولين تجلس بجواره وتواصل إسعاف جرحه، وكأنها لا تهتم بما يدور حولها.
الرجل: بس فيه احتمال إنه يكون لسه عايش.
دانيال: لو عايش، أكيد حد لقاه.
الرجل: وده اللي مخوفني... الراجل ده مش سهل، ولو فاق واتكلم، هتبقى مصيبة.
توقفت يد كارولين للحظة، لكنها سرعان ما واصلت عملها دون أن ترفع عينيها.
الرجل: آخر مرة شوهد فيها كانت ناحية الغابة.
دانيال: يعني ممكن يكون مستخبي هناك؟
الرجل: مش شرط... لو كان مصاب، غالبًا حد من أهل المنطقة لقاه وخده عنده.
كارولين بدأت تشعر بالقلق.
الغابة...
مصاب...
أهل المنطقة...
كل كلمة كانت تجعلها تتذكر الرجل الغريب الذي تركته منذ قليل في بيت العجوز.
الرجل: إحنا سألنا في القرية، بس محدش شافه.
دانيال: والعجوز اللي ساكن لوحده؟
الرجل: سألناه، وقال إنه ماشفش حاجة.
اتسعت عينا كارولين للحظة.
العجوز.
لم تكن تحتاج إلى سماع المزيد.
لقد فهمت الآن.
الرجل الذي يتحدثون عنه هو نفسه المصاب الموجود في منزل العجوز.
نفس الرجل الذي وجدوه في الغابة.
نفس الرجل الذي كانت تعالجه منذ ثلاثة أيام.
لكن كارولين لم تنطق.
لم يتغير شيء في ملامحها.
استمرت في تنظيف جرح شقيقها، وكأن الحديث لا يعنيها.
دانيال: يعني أنت متأكد إنه عند حد؟
الرجل: أكيد... مستحيل يكون اختفى كده.
ثم صمت قليلًا، قبل أن يقول:
الرجل: المهم نلاقيه قبل ما يفوق.
توقفت كارولين عن الحركة للحظة.
ثم أخذت نفسًا هادئًا، وأكملت علاج شقيقها.
لم تسأل.
لم تستفسر.
ولم تظهر أنها عرفت شيئًا.
لكن داخلها كانت الحقيقة واضحة تمامًا.
إنهم يبحثون عن زين.
وهم لا يعرفون أنه موجود في المكان الذي تعالجه فيه كل يوم.
رفعت كارولين عينيها إلى شقيقها للحظة.
ثم عادت إلى عملها في صمت.
أما داخل عقلها، فلم يكن هناك سوى سؤال واحد:
لماذا يريدون الوصول إليه قبل أن يستعيد وعيه؟
وظلت الإجابة مجهولة...
لكن شيئًا واحدًا كانت كارولين متأكدة منه.
لن يعرف أحد منها مكان ذلك المصاب.
على الأقل...
ليس الآن.بقلم ميادة يوسف الذغندى
بعد قليل...
بعد أن انتهت كارولين من إسعاف شقيقها، اطمأنت إلى أن حالته استقرت، وأن المنزل عاد إلى الهدوء.
جلست للحظات تفكر فيما سمعته.
كانت تعرف الآن أن المصاب الموجود في بيت العجوز هو الشخص الذي يبحث عنه هؤلاء الرجال.
لم تكن تعرف من هو، ولا لماذا يطاردونه، لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا...
لا يمكن أن تتركه هناك.
نهضت من مكانها، وأخذت حقيبتها الطبية، ثم خرجت من المنزل بهدوء.
كانت السماء مظلمة، والطريق شبه خالٍ، بينما كانت كارولين تسير بخطوات سريعة نحو منزل العجوز.
وبعد وقت قصير...
وصلت إلى المنزل وطرقت الباب.
فتحت لها زوجة العجوز، وما إن رأتها حتى بدت على وجهها علامات الاستغراب.
كارولين: لازم أشوف المصاب.
سمحت لها بالدخول.
اقتربت كارولين من الفراش، ونظرت إلى زين.
كان لا يزال مستلقيًا، لكن حالته بدت مختلفة قليلًا.
اقتربت منه وفحصت نبضه، ثم وضعت يدها على جبينه.
كارولين: حالته مستقرة... بس لازم ننقله من هنا.
نظر إليها العجوز باستغراب، وسألها بلغته عن السبب.
أجابته كارولين بأن بقاءه هنا لم يعد آمنًا، وأنها تعرف مكانًا يمكن أن يتلقى فيه الرعاية بعيدًا عن الأنظار.
تبادل العجوز وزوجته النظرات، ثم وافقا على مساعدتها.
وبعد دقائق...
بدأوا في تجهيز زين للنقل.
حمل العجوز الرجل المصاب بحذر، بينما ساعدته زوجته، وكانت كارولين تسير بجوارهما تراقب حالته باستمرار.
وفي أثناء نقل زين...
بدأ وعيه يعود ببطء.
تحركت أصابعه.
ثم فتح عينيه قليلًا.
لكن الصورة أمامه كانت ضبابية.
لم يستطع تمييز الوجوه من حوله.
حاول أن يتحرك، لكنه شعر بثقل شديد في جسده.
زين: آه...
توقفت كارولين للحظة.
كارولين: هو بدأ يفوق.
اقتربت منه بسرعة.
كارولين: اهدأ... متتحركش.
لكن زين لم يكن يستوعب كلامها.
كان يسمع أصواتًا متداخلة حوله، ولا يستطيع معرفة أين هو أو ماذا يحدث.
حاول أن يفتح عينيه أكثر، لكنه لم يرَ سوى ظلال تتحرك أمامه.
حاول أن يتذكر شيئًا...
مكانًا...
وجهًا...
أي شيء.
لكن ذاكرته كانت مشوشة.
ثم أغمض عينيه من جديد.
كارولين: لسه مش واعي بالكامل. كملوا... بس بالراحة.
واصلوا نقله.
وكان زين بين الوعي والغيبوبة، يشعر فقط بأنه يتحرك من مكان إلى آخر، دون أن يعرف من يحمله أو إلى أين يأخذونه.
أما كارولين...
فكانت تنظر إليه بقلق.
كانت تعرف أن الرجل الذي أمامها لم يعد مجرد مريض مجهول.
لقد أصبح شخصًا تبحث عنه عصابة كاملة.
وكان عليها أن تسبقهم بخطوة.
وبعيدًا عن ذلك المكان...
كان رجال العصابة يواصلون البحث.
بينما كان زين ينتقل إلى مكان جديد...
دون أن يعرف أن حياته على وشك أن تدخل مرحلة مختلفة تمامًا.
أما في مصر... داخل المستشفى
كان سيف واقفًا أمام شباك غرفة مروة، ينظر إلى الخارج بصمت، والحزن واضح على ملامحه.
كانت مروة مستلقية على السرير، تراقبه للحظات، ثم سألت بصوت ضعيف:
مروة:
سيف... فين ماما وبابا؟
استدار سيف إليها بهدوء.
سيف:
روحوا البيت.
نظرت إليه مروة باستغراب.
مروة:
وسابوني هنا لوحدي؟
أومأ سيف برأسه قليلًا إلى الخلف، ثم نظر إليها بنظرة تحمل الكثير من المشاعر.
سيف:
لوحدك إزاي؟
نسيتي إنك بقيتي مراتي... وأنا جوزك؟
نظرت مروة إليه بصمت، ثم أشاحت بوجهها.
مروة:
الجواز ده تم علشان تنقذ اسم العيلة.
اقترب سيف منها بضع خطوات، وقال بهدوء:
سيف:
لأ... مش العيلة بس.
سكت لحظة، ثم تابع:
سيف:
أنقذك إنتِ كمان يا بنت عمي.
رفعت مروة عينيها إليه، ولم تعرف ماذا تقول.
ابتسم سيف ابتسامة صغيرة، وكأنه يحاول أن يخفف عنها.
ثم قال:
سيف:
وبعدين... عندي ليكي خبر.
مروة:
خبر إيه؟
نظر إليها سيف للحظات، ثم قال:
سيف:
مبروك يا مروة...
توقفت أنفاسها للحظة.
سيف:
إنتِ حامل.
اتسعت عينا مروة، ووضعت يدها على بطنها دون وعي.
مروة:
حامل...؟
أومأ سيف برأسه.
سيف:
أيوه... الدكتور أكد.
سالت دموع مروة على خديها، ولم تستطع أن تخفي ارتباكها.
مروة:
زين...
خرج اسمه من بين شفتيها بصوت مكسور.
اقترب سيف منها، وقال بحنان:
سيف:
عارف إن أول شخص جه في بالك هو زين.
ثم نظر إلى بطنها.
سيف:
بس من النهارده... لازم تكوني أقوى.
وضعت مروة يدها على بطنها، وبدأت دموعها تنهمر من جديد.
مروة:
كنت نفسي هو اللي يعرف...
ساد الصمت داخل الغرفة.
وفي الخارج، كانت أصوات المستشفى تتحرك حولهما، بينما ظل اسم زين حاضرًا بينهما رغم غيابه.
فقد كان بعيدًا...
لكن أثره ما زال يعيش في قلب مروة، وفي الطفل الذي لم يعلم والده بعد أنه ينتظره.
ثم استدار سيف ناحية الباب وقال:
سيف: أنا نازل الكافيه أشرب قهوة... ريّحي إنتِ.
خرج سيف من الغرفة، وبقيت مروة وحدها.
وما زالت الدموع تتساقط على خديها...
أغمضت عينيها، فعادت بها ذاكرتها إلى تلك الليلة...
فلاش باك — قبل سفر زين إلى الخارج
كانت الموسيقى تملأ المكان، ومروة ترقص وسط أجواء الفرح، مندمجة تمامًا مع الأغنية، ولم تكن تلاحظ ذلك الذي يقف بعيدًا يراقبها بابتسامة، وعيناه لا تفارقانها.
كان زين يقف عند باب المكان، يتابعها في صمت، وكأنه نسي كل شيء من حوله.
وأثناء اندماج مروة في الرقص، لمحت زين واقفًا عند الباب.
توقفت للحظة، وحاولت أن تفك الحزام المربوط حول خصرها.
لكن زين أسرع إليها وقال:
زين: لأ لأ... هتعملي إيه؟ كملي!
نظرت إليه مروة بدهشة، ثم قالت بضيق مصطنع:
مروة: زين! اخرج وبطل سفالة!
رفع زين حاجبه، وقال بابتسامة مشاكسة:
زين: طب ينفع أبطل سفالة؟
نظرت إليه مروة باستغراب.
مروة: أيوه... لو سمحت.
ضحك زين وقال:
زين: حاضر يا ست مروة... بس الرقص ده هيتوقف ولا هفضل واقف أتفرج؟
ابتسمت مروة رغمًا عنها.
مروة: وأنت مالك أصلًا؟
زين: مالي؟ أنا خطيبك يا بنت عمي، ومن حقي أعترض على المنافسة!
ضحكت مروة، وهزت رأسها.
مروة: منافسة إيه يا مجنون؟
اقترب زين خطوة، ثم قال بثقة:
زين: أي حد يشوفك هيفكر إنك بتراقصي الناس مخصوص علشاني.
مروة: وأنت واثق من نفسك أوي كده؟
ابتسم زين.
زين: واثق فيكي... إنما في الناس؟ لأ.
ضحكت مروة، بينما ظل زين ينظر إليها بابتسامة.
لكن خلف تلك الابتسامة...
كان يخفي قلقًا لم تخبرها عنه الأيام بعد.
فبعد ساعات قليلة...
كان عليه أن يسافر.
ولم يكن أيٌّ منهما يعلم أن ذلك السفر سيغير حياتهما إلى الأبد........يتبع
رواية زين الهواري
بقلم ميادةيوسف الذغندى
.

تعليقات
إرسال تعليق
فضلا اترك تعليق من هنا