القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية صندوق اسرار( الجزء الثالث) الفصل الخامس 5بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه في مدونة قصر الروايات

 رواية صندوق اسرار( الجزء الثالث) الفصل الخامس 5بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه في مدونة قصر الروايات





رواية صندوق اسرار( الجزء الثالث) الفصل الخامس 5بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه في مدونة قصر الروايات

رواية صندوق أسرار

الجزء الثالث

البارت الخامس


بقلم الكاتبة ميادة يوسف الذغندى


---


أغلق الباب خلف شوقي...


وبقيت أسرار واقفة مكانها، تنظر إلى الباب الذي خرج منه، بينما دمعة عنيدة أفلتت من عينيها.


أخذت نفسًا عميقًا، ومسحت دموعها بسرعة، ثم عادت إلى مقعدها، تحاول أن تستعيد هدوءها وكأن شيئًا لم يحدث.


لكن...


لم تمضِ سوى لحظات، حتى فُتح الباب مرة أخرى.


دخل أسعد بخطوات هادئة، وهو يحمل بعض الملفات بيده.


رفع رأسه نحوها، فتوقفت خطواته.


لاحظ احمرار عينيها، وآثار الدموع التي حاولت إخفاءها.


اقترب منها بقلق، ووضع الملفات على المكتب.


أسعد...

مالك يا أسرار؟


هزت رأسها سريعًا.


أسرار...

مفيش... شوية إرهاق بس.


ابتسم أسعد ابتسامة خفيفة وهو يهز رأسه بالنفي.


أسعد...

من إمتى وأنا بصدق الكدبة دي؟


أنتِ لما بتزعلي بتحاولي تداري، بس عيونك بتفضحك.


سكتت أسرار ولم ترد.


نظر أسعد نحو الباب ثم عاد ينظر إليها.


أسعد...

هو شوقي كان هنا؟


ارتبكت قليلًا.


ثم أومأت برأسها في هدوء.


أسرار...

أيوه.


جلس أسعد أمامها، وأسند ظهره إلى المقعد.


أسعد...

طيب...


احكيلي بقى.


ماله شوقي ده؟


وإيه حكايته بالظبط؟


تنهدت أسرار طويلًا، ثم ظلت تنظر إلى المكتب للحظات.


وكأنها تحارب نفسها قبل أن تتكلم.


أسرار...

مش عارفة أبدأ منين.


أسعد...

ابدئي من أول الحكاية.


أنا سامعك.


رفعت رأسها إليه.


أسرار...

إنت عارف إن في حاجات في حياتي مستحيل أتكلم عنها.


بس...


شوقي ملوش ذنب.


عقد أسعد حاجبيه.


أسعد...

يعني إيه؟


أسرار...

هو إنسان محترم.


وعمره ما غلط في حقي.


ولا حتى رفع صوته عليا.


بل بالعكس...


كل مرة يقابلني يحاول يكسبني بالكلمة الطيبة.


فضل ساكت يسمعها.


فأكملت وهي تزفر ببطء.


أسرار...

بس المشكلة...


إنه متعلق بحاجة أنا مش قادرة أعترف بيها.


نظر إليها أسعد باهتمام.


أسعد...

الجواز؟


أغمضت عينيها للحظة.


ثم قالت بحزم.


أسرار...

أنا بالنسبة ليا...


الجواز ده عمره ما كان جواز.


ساد الصمت.


ولم يقاطعها أسعد.


أسرار...

أنا دخلت فيه...


من غير إرادة.


ومن ساعتها...


حاسّة إن حياتي كلها اتسرقت مني.


خفض أسعد رأسه قليلًا.


كان يشعر أن هناك شيئًا أكبر بكثير مما تقوله.


لكنه لم يشأ أن يضغط عليها.


أسعد...

طيب...


وشوقي يعرف اللي حصل؟


هزت رأسها بالنفي.


أسرار...

لا.


ولو عرف...


يمكن حياته كلها تتغير.


نظر إليها أسعد باستغراب.


أسعد...

يعني هو فاكر إن كل حاجة كانت برضاكي؟


خرجت منها ابتسامة موجوعة.


أسرار...

أيوه...


وعلشان كده كل مرة يبصلي...


أحس إني بظلمه.


لأنه بيحبني بصدق.


وأنا...


مش قادرة أبادله نفس الشعور.


تنهد أسعد وهو ينظر إليها بحزن.


أسعد...

بس من كلامك...


واضح إنه راجل كويس.


رفعت رأسها بسرعة.


أسرار...

هو كويس...


يمكن أحسن من ناس كتير.


وعشان كده وجعي أكبر.


لأنه بيدفع تمن حاجة هو ماعملهاش.


سكت أسعد للحظات، ثم قال بهدوء.


أسعد...

يبقى لازم ييجي اليوم اللي يعرف الحقيقة.


ارتبكت أسرار بشدة.


أسرار...

لا...


مش دلوقتي.


الحقيقة لو خرجت...


ناس كتير هتتدمر.


وفي ناس هتدفع تمنها غالي.


أنا مستعدة أستحمل أي حاجة...


بس مش مستعدة أشوف أرواح تانية بتتحطم بسببي.


ظل أسعد يتأملها طويلًا.


ثم قال بصوت هادئ.


أسعد...

أنا مش هسألك عن حاجة مش عايزة تقوليها.


لكن هقولك كلمة واحدة...


متشيليش الحمل كله لوحدك.


في يوم...


لازم حد يشاركك الوجع ده.


ابتسمت أسرار ابتسامة باهتة.


أسرار...

يمكن...


لما ييجي الوقت.


رن هاتف أسعد في تلك اللحظة، فقطع الصمت.


نظر إلى الشاشة، فتبدلت ملامحه قليلًا.


ثم أغلق الهاتف دون أن يرد.


لاحظت أسرار ذلك.


أسرار...

مش هترد؟


ابتسم ابتسامة خفيفة.


أسعد...

بعد شوية.


دلوقتي...


الأهم إنك تهدي.


ولو احتجتيني في أي وقت...


أنا موجود.


أومأت برأسها وهي تشعر لأول مرة منذ سنوات أن هناك من يسمعها دون أن يحاكمها.


لكن...


في مكان آخر...


كان شوقي يقود سيارته وعيناه لا تفارقان الطريق.


إلا أن كلمات أسرار كانت تتردد في أذنيه بلا توقف...


"أنا بالنسبة ليا... الجواز ده عمره ما كان جواز."


قبض على عجلة القيادة بقوة، وهمس لنفسه:


شوقي...

يعني إيه يا أسرار؟


إيه السر اللي مخليكي تبصيلي بالطريقة دي؟


أنا حاسس إن في حاجة مستخبية...


وحياتي كلها واقفة عليها.


وأقسم بالله...


مهما طال الوقت...


هعرف الحقيقة.

بقلم ميادةيوسف الذغندى 


ارتشفت أسرار رشفة صغيرة من القهوة، وظلت تحدق من خلف زجاج النافذة.


تنهدت بصمت...


ثم أغمضت عينيها.


رجعت بذاكرتها سنتين إلى الوراء...


كان النهار يميل إلى الغروب...


وتوقفت أسرار بالميكروباص في آخر الموقف، بعدما انتهت من إحدى الرحلات.


مسحت العرق عن جبينها، ثم أخرجت هاتفها من حقيبتها، وبدأت تتصفح إعلانات الوظائف.


كانت تتنقل بين مواقع التوظيف الخاصة بمدارس الخليج، تقرأ الشروط بعناية، وكلما وجدت إعلانًا مناسبًا، يلمع الأمل في عينيها.


همست لنفسها بحسرة:


أسرار...

يا رب... نفسي أشتغل في مجالي. تعبت من السواقة، ونفسي أقف قدام سبورة بدل ما أفضل طول اليوم ماسكة الدركسيون.


في تلك اللحظة...


فتح شوقي الغلاب باب الميكروباص، وصعد وجلس على المقعد المجاور لها.


نظر إليها مبتسمًا، ثم لمح شاشة هاتفها.


شوقي...

بتدوري على إيه بالتركيز ده كله؟


أغلقت الهاتف بخفة وقالت:


أسرار...

وظايف... في مدارس الخليج.


أنا بقالي شهور بقدم، يمكن ربنا يكرمني بعقد وأسافر.


ظل ينظر إليها للحظات، ثم قال بجدية:


شوقي...

والله يا أسرار...


أنا مش راضي أشوفك كل يوم من الفجر لليل على الميكروباص.


إنتِ خريجة تربية، ومكانك الطبيعي وسط الطلبة، مش وسط الزحمة والدوشة.


ابتسمت بمرارة.


أسرار...

أعمل إيه؟ الشغل مش بإيدينا... وأهو أكل عيش.


مال شوقي بجسده قليلًا وقال بثقة:


شوقي...

ولو قلتلك إن عندي واحد معرفة، شغال في مكتب توظيف، وبيجيب عقود لمدارس كبيرة في الخليج؟


رفعت رأسها إليه بسرعة، وقد عاد الأمل يلمع في عينيها.


أسرار...

بجد يا شوقي؟


ابتسم وهو يهز رأسه.


شوقي...

بجد... وإن شاء الله أقدر أجيبلك عقد في مدرسة من اللي بتحلمي بيها.


لم تكن أسرار تعلم...


أن تلك اللحظة ستكون بداية طريق، سيغير حياتها كلها... ويقودها إلى قرار ستظل تندم عليه سنوات طويلة.


بعد عدة أسابيع...


كان شوقي يركض بين مكاتب التوظيف، ويجمع الأوراق المطلوبة، ويتابع بنفسه كل خطوة تخص سفر أسرار.


وفي كل مرة كان يعود إليها بابتسامة وهو يقول:


شوقي...

اطمني... خلاص، فاضل خطوة واحدة والعقد يبقى في إيدك.


كانت تنظر إليه بامتنان.


أسرار...

والله يا شوقي مش عارفة أشكرك إزاي... أنا لو سافرت يبقى الفضل لله ثم ليك.


ابتسم وهو يهز رأسه.


شوقي...

أنا كل اللي يهمني أشوفك حققتي حلمك.


وبعد أيام...


رن هاتف أسرار.


كان المتصل هو مكتب التوظيف.


ردت بسرعة، وما إن استمعت إلى الموظف حتى تبدلت ملامحها.


أسرار...

يعني إيه؟


لا... حضرتك أكيد في حاجة غلط.


أنا بعت كل الأوراق المطلوبة.


صمتت للحظات، ثم أغلقت الهاتف بيد مرتعشة.


في اليوم التالي...


ذهبت بصحبة شوقي إلى مكتب التوظيف.


جلس الموظف أمامهما، ثم فتح الملف وقال بهدوء:


الموظف...

حضرتك مقبولة بالفعل، والعقد جاهز.


لكن في شرط من جهة المدرسة.


عقدت أسرار حاجبيها.


أسرار...

شرط إيه؟


الموظف...

لازم تكوني متزوجة، وترفقي قسيمة زواج رسمية مع باقي الأوراق، وإلا هيتم إلغاء التعاقد.


شعرت أسرار وكأن الأرض تميد بها.


حدقت في الموظف بعدم تصديق.


أسرار...

يعني... بعد كل التعب ده... الحلم يضيع؟


هز الموظف كتفيه بأسف.


الموظف...

دي تعليمات المدرسة، وإحنا ملناش دخل بيها.


خرجت من المكتب وهي تكاد تبكي.


جلست على أحد المقاعد في الشارع، وأخفت وجهها بين كفيها.


أسرار...

خلاص...


كل حاجة راحت.


كل تعبي راح.


وقف شوقي أمامها صامتًا للحظات، ثم جلس بجوارها.


ظل يفكر طويلًا...


وفجأة رفع رأسه ونظر إليها.


شوقي...

لو...


لو لقيت حل.


تبصيلي؟


رفعت عينيها إليه.


أسرار...

حل إيه؟


أخذ نفسًا عميقًا، وكأنه يجمع شجاعته.


ثم قال بهدوء:


شوقي...

اتجوزيني يا أسرار.


ساد الصمت...


واتسعت عيناها من شدة الصدمة.


أسرار...

إيه؟!


يتبع...


#_صندوق_أسرار

#_بقلم_ميادة_يوسف_الذغندى

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع