رواية صندوق اسرار( الجزء الثالث) الفصل الرابع 4 بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه في مدونة قصر الروايات
رواية صندوق اسرار( الجزء الثالث) الفصل الرابع 4 بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه في مدونة قصر الروايات
رواية صندوق أسرار
الجزء الثالث
البارت الرابع
بقلم الكاتبة ميادة يوسف الذغندى
---
استكمال الفلاش باك...
مرت شهور العدة...
وكانت الأيام تمر ببطء على الجميع، حتى جاء اليوم الذي انتظره أسعد طويلًا.
استغل سفر محمد أبو بكر وزوجته كريمان إلى ألمانيا لإجراء الفحوصات الطبية، بعدما تأكد أن كل شيء أصبح مهيأ لتنفيذ قراره.
وقف أسعد داخل مكتبه، ينظر من خلف النافذة إلى السماء، ثم أطلق زفرة طويلة.
كانت ملامحه هادئة، لكن قلبه كان يخوض أصعب معركة في حياته.
أغمض عينيه...
لتتردد في أذنيه كلمات منيرة، وكأنها تقف أمامه الآن.
منيرة...
لو في يوم حسيت إن ماهي عايشة معاك علشان الواجب... حررها يا أسعد. سيبها تعيش مع اللي قلبها اختاره، ومتظلمهاش ولا تظلم نفسك.
فتح عينيه ببطء، وابتسم ابتسامة حزينة.
أسعد (بهمس):
نفذت وصيتك يا منيرة...
يمكن وأنا بحرر قلبها... ربنا يريح قلبي أنا كمان، ويمكن في يوم ألاقيكي وترجعي ليا.
ظل صامتًا للحظات، ثم تناول مفاتيح سيارته وغادر.
---
بعد ساعة...
داخل مكتب المأذون...
كان المكان هادئًا، لا يضم سوى المأذون والشاهدين، بالإضافة إلى أسعد، وعادل، وماهي، ووالدتها.
جلس عادل وهو يكاد لا يصدق أن الحلم الذي عاش سنوات يتمناه أصبح حقيقة.
أما ماهي...
فكانت تجلس في صمت، وقلبها يخفق بقوة، بينما تنظر إلى الأرض بخجل وقلق.
دخل أسعد بخطوات ثابتة، ثم ألقى نظرة أخيرة عليهما.
ابتسم ابتسامة هادئة، رغم الألم الذي كان يعتصر قلبه.
أسعد:
يلا يا مولانا... ابدأ.
ابتسم المأذون، وبدأ في إجراءات عقد القران.
ساد المكان هدوء مهيب...
حتى جاء صوت المأذون وهو يقول:
"بارك الله لكما... وبارك عليكما... وجمع بينكما في خير."
في تلك اللحظة...
انهمرت دموع ماهي دون أن تشعر.
نظر إليها عادل بابتسامة واسعة.
عادل:
بتعيطي ليه؟
ابتسمت وسط دموعها.
ماهي:
دي دموع فرحة...
كنت فاكرة إن اليوم ده عمره ما هييجي.
مد عادل يده إليها، فوضعت يدها في يده، وهو ينظر إليها بعشق لم يتغير رغم مرور السنوات.
أما أسعد...
فاكتفى بالنظر إليهما في صمت.
كانت ابتسامته هادئة...
لكن خلفها وجع لا يشعر به أحد.
اقترب من عادل، ووضع يده على كتفه.
أسعد:
افتكر كويس الوعد اللي وعدتهولي.
وقف عادل، ثم احتضن أسعد بقوة.
عادل:
أقسم بالله... ماهي هتعيش معايا العمر كله مرفوعة الرأس، وهعوضها عن كل لحظة وجع عاشتها.
ربت أسعد على ظهره، ثم ابتعد عنه.
اتجه نحو ماهي.
كانت تنظر إليه والدموع تملأ عينيها.
ماهي:
سامحني يا أسعد...
ابتسم لها برفق.
أسعد:
تسامحيني إنتِ لو قصرت في حقك يوم.
هزت رأسها بسرعة.
ماهي:
إنت عمرك ما قصرت... إنت كنت السند والأخ والصاحب... وربنا وحده يعلم إن فضلك في رقبتي طول العمر.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
أسعد:
خلاص بقى...
عايز أشوفك مبسوطة.
أوعوا تضيعوا السعادة اللي ربنا كتبهالكم بعد كل التعب ده.
أومأ عادل برأسه.
عادل:
وعد.
أخذ أسعد نفسًا عميقًا، ثم التفت إلى المأذون.
أسعد:
العقد يفضل بينا... لحد ما الوقت المناسب ييجي ونعلن الجواز قدام الكل.
أومأ الجميع بالموافقة.
وبعد دقائق...
غادروا المكان في هدوء.
وقف أسعد بجوار سيارته، يراقب سيارة عادل وهي تبتعد، وماهي تجلس إلى جواره لأول مرة وهي زوجته.
ابتسم رغم الدموع التي لمعت في عينيه.
أسعد (بهمس):
الحمد لله...
دلوقتي قلبي مرتاح... لأنها أخيرًا بقت مع اللي بتحبه.
رفع بصره إلى السماء.
أسعد:
يا رب...
زي ما فرحت قلبين النهارده...
اجبر قلبي أنا كمان...
وردلي منيرة لو لسه فيها نصيب... أو اكتبلي رضا ينسيني كل الوجع.
ظل واقفًا للحظات...
قبل أن يستقل سيارته ويرحل.
وفي مكانٍ آخر...
كانت الأقدار تُعد مفاجأة لم يكن أسعد يتخيلها...
مفاجأة ستقلب حياته رأسًا على عقب والتى سيكتشفها فيما بعد .......أسرار........
عادت ماهي من شرودها بعدما تذكرت كل ما حدث...
وتذكرت اليوم الذي وافقت فيه أن تعيش زوجةً لعادل في السر.
لم يكن ذلك القرار سهلًا عليها، لكنها وافقت حفاظًا على أشياء كثيرة، وحتى لا تهدم تلك الإمبراطورية التي صنعتها والدتها كريمان على مدار سنوات طويلة.
كانت تعلم أن ظهور الحقيقة في ذلك الوقت سيقلب حياة الجميع رأسًا على عقب، وسيكون الثمن أكبر من قدرتهم على تحمله.
ورغم ذلك...
كانت تشعر بالرضا.
ففي أعماقها، كان يكفيها وجود عادل بجوارها، وحبه لها الذي لا يُقدَّر بثمن.
أما ريهام...
زوجة عادل أمام الجميع...
فلم تكن مجرد زوجة، بل كانت شريكته في شركته الخاصة، وتمتلك اثنين وخمسين بالمائة من أسهم الشركة، بينما يملك عادل النسبة المتبقية.
ولهذا...
كان أي قرار متسرع قد يؤدي إلى خسارة كل ما بناه عادل على مدار سنوات، فضلًا عن انهيار العلاقة المهنية بينه وبين ريهام، وهو ما قد ينعكس على الشركة بالكامل.
لذلك...
اختارت ماهي أن تتحمل ألم الاختباء، مقابل أن يظل عادل ناجحًا، وأن يأتي اليوم الذي يستطيعان فيه إعلان زواجهما دون أن يخسرا كل شيء.
ابتسمت ابتسامة هادئة وهي تهمس لنفسها:
ماهي: الحمد لله... وجوده معايا بالدنيا كلها.
رفعت رأسها إلى السماء، ومسحت دمعة هربت من عينيها، ثم أخذت نفسًا عميقًا.
لكنها لم تكن تعلم...
أن الساعات القادمة ستحمل معها مفاجآت لم تخطر على بال أحد، وأن السر الذي ظل مدفونًا لسنوات، أوشك على الخروج إلى النور.
بقلم ميادةيوسف الذغندى
أما شوقي الغلاب...
فقرر أن يذهب إلى ثريا أسعد أبو بكر، بعدما ضاق به الحال، ولم يعد يعرف طريقًا آخر يصل به إلى أسرار.
وقف أمام بوابة الثريا، ينظر إليها في انبهار ممزوج بالقلق.
كانت ضخامة المكان وحدها كفيلة بأن تشعره أنه مقبل على معركة، لا مجرد زيارة.
أخذ نفسًا عميقًا، وحك رأسه بتوتر، وكأنه يحاول أن يجمع شجاعته قبل أن يخوض حربه القادمة.
تقدم عدة خطوات نحو البوابة...
ليوقفه أحد أفراد الأمن.
الأمن:
رايح فين يا جدع إنت؟! بقالك من الصبح بتلف حوالين المكان.
شوقي وهو يحك رأسه بإحراج:
أصل... أنا عايز أسرار.
نظر إليه فرد الأمن باستغراب.
الأمن:
أسرار هانم مش هنا.
شوقي بسرعة:
أمال فين؟
الأمن:
في الشركة.
شوقي:
شركة إيه؟
الأمن:
مجموعة أبو بكر.
شوقي:
طب عنوانها فين؟
وصف له فرد الأمن العنوان.
ابتسم شوقي وهو يهز رأسه.
شوقي:
تمام... متشكر يا أخويا، ربنا يكرمك.
غادر المكان مسرعًا...
وبعد ساعة...
كان يقف أمام المقر الرئيسي لمجموعة أبو بكر.
رفع رأسه ينظر إلى المبنى الشاهق، ثم أطلق صفيرًا طويلًا.
شوقي:
يا نهار أبيض... دي شركة ولا محافظة!
ضحك وحده، ثم عدل من قميصه ودخل بثقة مصطنعة.
لكن...
قبل أن يخطو خطوات قليلة، ظهر أمامه فرد أمن آخر.
الأمن:
استنى يا أستاذ... رايح فين؟
تنهد شوقي وهو يضع يديه على خصره.
شوقي:
هو ده يوم الأمن العالمي ولا إيه؟! ما أنا كل ما أدخل مكان ألاقي واحد واقفلي!
كتم رجل الأمن ضحكته وقال بجدية:
الأمن:
حضرتك عندك ميعاد؟
شوقي:
لا.
الأمن:
معاك تصريح دخول؟
شوقي:
لا.
الأمن:
طب داخل تقابل مين؟
ابتسم شوقي ابتسامة عريضة وقال بكل تلقائية:
شوقي:
داخل أقابل أسرار... قولها شوقي الغلاب مستنيها، وهي أول ما تسمع اسمي هتعرفني.
نظر إليه رجل الأمن للحظات، ثم أمسك بجهاز اللاسلكي وهو يقول:
الأمن:
استنى هنا... هشوف إذا كان ينفع تبلغها ولا لأ.
وقف شوقي مكانه، وهو يتمتم بضيق:
شوقي:
والله لو كنت داخل أقابل رئيس جمهورية، ما كانوا عملوا معايا كل التحقيق ده!
ثم زفر وهو ينظر حوله.
شوقي:
يارب... عدّيها على خير... أصل لو أسرار ما رضيتش تقابلني، يبقى أنا كده جبت آخري.
فهمت. بما أن أسرار تعتبر الجواز باطلًا لأنها أُجبرت عليه تحت التهديد، بينما شوقي يعتبرها زوجته وجاء يستعطفها ويرجوها أن ترجع معه، فالمشهد لازم يكون مليان وجع وكرامة، من غير ما يكشف سبب الإكراه الآن.
دخل شوقي المكتب بخطوات مترددة.
كانت أسرار تجلس خلف مكتبها، منشغلة في مراجعة بعض الملفات.
رفعت رأسها، وما إن وقع بصرها عليه حتى اختفت ابتسامتها، وعادت ملامحها جامدة كما كانت.
أسرار...
اتفضل.
تقدم شوقي ببطء، ثم جلس أمامها، وظل ينظر إليها للحظات دون أن ينطق بكلمة.
أسرار...
خير يا شوقي؟
تنهد وهو يحك رأسه بتوتر.
شوقي...
وحشتيني.
لم يتغير شيء في ملامحها.
بل أغلقت الملف الذي أمامها وقالت بهدوء:
أسرار...
لو ده سبب الزيارة... يبقى ضيعت وقتك.
شوقي...
ليه بتعملي فيا كده؟
أسرار...
أنا معملتش فيك حاجة.
شوقي...
بقالك شهور بعيدة... لا بتردي على تليفون، ولا بتسألي، ولا حتى رضيتي تسمعيني.
أسرار...
لأن مفيش كلام بينا.
ابتسم شوقي ابتسامة حزينة.
شوقي...
إزاي مفيش كلام؟ ده إحنا...
قاطعته قبل أن يكمل.
أسرار...
لو هتجيب سيرة الجواز... يبقى بلاش.
ساد الصمت لثوانٍ.
خفض شوقي رأسه، ثم قال بصوت مكسور:
شوقي...
ليه يا أسرار؟ هو أنا وحش للدرجة دي؟
نظرت إليه لأول مرة.
وجدت في عينيه حزنًا لم تعهده.
لكنها تماسكت.
أسرار...
الموضوع مش موضوع حلو أو وحش.
شوقي...
أمال موضوع إيه؟
أسرار...
موضوع إن في حاجات اتفرضت عليا... وأنا عمري ما هعترف بيها.
شعر وكأن الكلمات صفعته.
شوقي...
يعني... عمرك ما اعتبرتيني جوزك؟
أطرقت برأسها للحظة، ثم قالت بثبات:
أسرار...
أنا مش هجاوب على السؤال ده.
نهض شوقي من مكانه، واقترب خطوة.
شوقي...
طيب بصيلي.
رفعت عينيها إليه.
كانت تحاول أن تبدو قوية.
لكنه رأى الدموع المختبئة في عينيها.
شوقي...
أنا مش جاي أخانقك.
ولا أجبرك على حاجة.
أنا جاي أقولك... ارجعي.
ارجعي البيت.
ولو مش عشاني...
ارجعي علشان تدي لنفسك فرصة.
أسرار...
وأرجع أعيش حياة أنا ما اخترتهاش؟
شوقي...
وأنا ذنبي إيه؟
أنا كل ذنبي إني حبيتك.
أغمضت عينيها للحظة.
ثم قالت بصوت هادئ:
أسرار...
الحب لوحده عمره ما كان كفاية يا شوقي.
رفع رأسه إلى السقف حتى يمنع دموعه من النزول.
ثم ابتسم ابتسامة باهتة.
شوقي...
عارفة...
أنا كل يوم بفرشلك مكانك.
وبسيب النور مفتوح.
وبقول يمكن النهارده ترجعي.
وكل يوم أنام لوحدي.
وكل يوم أصحى أقول يمكن بكرة.
لكن البكرة بقى شهور.
ارتجف قلب أسرار...
لكنها أخفت تأثرها.
أسرار...
أنا آسفة.
هز رأسه ببطء.
شوقي...
لا... متعتذريش.
أنا مش جاي أسمع آسف.
أنا جاي آخد مراتي معايا.
نظرت إليه نظرة طويلة، ثم قالت بحسم:
أسرار...
وأنا...
مش هرجع.
ساد الصمت...
شعر شوقي أن الأرض سُحبت من تحت قدميه.
ظل ينظر إليها لثوانٍ، ثم ابتسم ابتسامة مكسورة.
شوقي...
تمام...
بس هقولك آخر كلمة.
أنا مش هيأس.
هفضل أخبط على باب قلبك.
يمكن ييجي يوم... تفتحيلي.
استدار واتجه نحو الباب.
وقبل أن يخرج...
توقف دون أن يلتفت.
شوقي...
وربنا شاهد...
إني ما حبيتش في حياتي غيرك.
فتح الباب...
وخرج ببطء.
أما أسرار...
فما إن أغلق الباب خلفه، حتى أغمضت عينيها بقوة، وانسابت دمعة وحيدة على خدها، بينما كانت تردد في داخلها:
"لو كنت تعرف الحقيقة... عمرك ما كنت طلبت مني أرجع."
يتبع...
تكملة الرواية من هناااااااا
#_رواية_صندوق_أسرار
#_بقلم_ميادة_يوسف_الذغندى

تعليقات
إرسال تعليق
فضلا اترك تعليق من هنا