رواية صندوق اسرار( الجزء الثالث) الفصل الثالث 3 بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه في مدونة قصر الروايات
رواية صندوق اسرار( الجزء الثالث) الفصل الثالث 3 بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه في مدونة قصر الروايات
رواية صندوق أسرار
الجزء الثالث
البارت الثالث
بقلم الكاتبة ميادة يوسف الذغندى
---
أما ماهي...
فما إن أنهت المكالمة مع عادل، حتى جلست على المقعد القريب منها، وأخذت تحدق في الفراغ.
كانت أنفاسها متلاحقة، بينما اختلطت داخلها مشاعر الخوف والراحة في آنٍ واحد.
ثم أغمضت عينيها ببطء...
فلاش باك...
في ليلة شتاءٍ باردة...
كانت الرياح تعصف خارج القصر، وقطرات المطر ترتطم بزجاج النوافذ بقوة.
أما داخل غرفة ماهي...
فكانت تجلس فوق سريرها، تضم ركبتيها إلى صدرها، ووجهها مدفون بين كفيها، تبكي بحرقة حتى احمرت عيناها.
وفجأة...
انفتح باب الغرفة بهدوء.
دخل أسعد بخطوات بطيئة، وما إن وقعت عيناه عليها، حتى توقف مكانه.
ظل ينظر إليها للحظات، وقد بدا واضحًا أن حاله لا يقل ألمًا عنها.
تنهد بصمت...
ثم خلع جاكيته ووضعه على أقرب مقعد، قبل أن يضع يديه في خصره وهو يراقبها.
أسعد (بهدوء): قومي يا ماهي... تعالى... عايزك.
لم ترفع رأسها، واكتفت بهزها بالنفي وهي تبكي أكثر.
ماهي: سيبني يا أسعد... بالله عليك سيبني.
اقترب منها أكثر، ثم جلس على طرف السرير.
أسعد: بصّيلي.
هزت رأسها مرة أخرى.
أسعد: قلت بصّيلي.
رفعت وجهها أخيرًا، وكانت دموعها تنهمر بلا توقف.
نظر إليها بحزن شديد، ثم قال:
أسعد: هو البكا هيغير حاجة؟
شهقت وهي تمسح دموعها.
ماهي: أنا تعبت... تعبت أوي يا أسعد.
أطرق برأسه للحظة، ثم قال بصوت هادئ:
أسعد: وأنا كمان تعبت.
رفعت عينيها إليه باستغراب.
أسعد: كل يوم بشوفك بتضيعي قدامي... ومش قادر أعملك حاجة.
انفجرت بالبكاء من جديد.
ماهي: أنا بحبه... والله بحبه... ومش عارفة أنساه.
أغمض أسعد عينيه للحظة، وكأن الكلمات أصابته في قلبه.
ثم فتحهما وقال بهدوء:
أسعد: عارف.
نظرت إليه في دهشة.
ماهي: عارف؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
أسعد: أنا أكتر واحد عارف إنك بتحبيه.
ساد الصمت للحظات...
ثم وقف أسعد ومد يده إليها.
أسعد: يلا قومي.
نظرت إلى يده دون أن تتحرك.
ماهي: على فين؟
ابتسم ابتسامة خفيفة.
أسعد: هتشربي معايا قهوة في الجنينة... يمكن الهوا البارد يهدّي قلبك شوية.
ابتسمت وسط دموعها ابتسامة باهتة، ثم وضعت يدها في يده.
ساعدها على الوقوف، وأخذ جاكيته، ثم وضعه برفق فوق كتفيها حتى لا تشعر ببرودة الجو.
أسعد: مش ناقصين عيانين كمان.
نظرت إليه بعينين ممتلئتين بالامتنان.
ماهي: ربنا يخليك ليا يا أسعد.
ربت على كتفها بحنان، ثم قال:
أسعد: وأنتِ كمان... خليكي قوية. يمكن ربنا يكون مخبيلك فرحة تستاهل كل الصبر ده.
خرجا معًا من الغرفة...
بينما كان المطر لا يزال يهطل بغزارة...
عودة إلى الحاضر...
فتحت ماهي عينيها فجأة، وقد امتلأتا بالدموع.
ابتسمت بحزن وهي تهمس لنفسها:
ماهي: أهو يا أسعد... يمكن الفرحة اللي كنت بتتكلم عنها قربت فعلًا... بس يا ترى هتيجي من غير ما تدمر حياة حد؟
وضعت يدها على قلبها، وأخذت نفسًا عميقًا، بينما كانت تنتظر الساعات القادمة، وهي لا تعلم أن المواجهة التي ينتظرها الجميع أصبحت أقرب من أي وقت مضى.
ثم رجعت مرة أخرى بالذاكرة للوراء
استكمال الفلاش باك...
ماهي...
مسحت دموعها بطرف كمها، ثم ألقت بنفسها على الوسادة وهي تزفر بضيق.
ماهي: يووه يا أسعد... سيبني أنام بقى.
ابتسم أسعد ابتسامة خفيفة، وهز رأسه.
أسعد: أنا عارف إنك مش نايمة... قومي معايا يلا. البسي وتعالي.
اعتدلت ماهي وهي تنظر إليه باستغراب.
ماهي: هنروح فين بس في الوقت ده؟
اقترب من الباب وهو يلتقط جاكيته، ثم التفت إليها.
أسعد: لما نوصل هتعرفي... يلا، متتأخريش.
نظرت إليه للحظات، ثم استسلمت، ونهضت لتبدل ملابسها.
---
بعد ساعة...
توقفت سيارة أسعد في مكان هادئ بعيد عن صخب المدينة، حيث لا يُسمع سوى صوت الهواء البارد.
أطفأ المحرك، ثم ظل صامتًا لثوانٍ، قبل أن يلتفت إليها.
نظر إليها بهدوء، ثم أخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا ووضعه أمامها.
أسعد: حريتك في إيدك... وتقدري تعملي اللي إنتِ عايزاه.
نظرت إليه في حيرة.
ماهي: يعني إيه؟
أشار إلى الظرف.
أسعد: افتحيه.
فتحت الظرف بيد مرتجفة، ثم بدأت تقرأ ما بداخله.
اتسعت عيناها في صدمة، ونظرت إليه غير مصدقة.
ماهي: أسعد...!
خفض بصره للحظات، ثم قال بهدوء شديد:
أسعد: كل حاجة بقت جاهزة... القرار قرارك.
امتلأت عيناها بالدموع.
ماهي: أسعد... بجد سامحني... القلب مش بإيدي... وقلبي ملك عادل.
ابتسم أسعد ابتسامة باهتة، رغم الألم الذي ظهر في عينيه.
أسعد: أنا أكتر واحد يقدر القلب واللي فيه.
ثم تنهد بعمق، وأكمل بصوت هادئ:
أسعد: أنا كمان... قلبي مش ملكي... ملك منيرة... وهيفضل ليها لآخر العمر.
ساد الصمت بينهما، بينما كانت دموع ماهي تنهمر.
ثم قال وهو ينظر أمامه:
أسعد: يمكن... لما أفرج عن قلبك... قلبي يرجعلي أنا كمان.
بكت ماهي أكثر، وقالت بصوت متقطع:
ماهي: إنت إنسان عظيم يا أسعد... وأنا عمري ما هسامح نفسي على وجعك.
هز رأسه نافيًا.
أسعد: متشيليش ذنب مش ذنبك... القلب عمره ما كان بيتأمر. الحب رزق من ربنا، ولو ماجاش... عمره ما يتصنع.
ثم التفت إليها بابتسامة هادئة وقال:
أسعد: كل اللي بطلبه منك... لما تلاقي سعادتك، متضيعيش عمرك في تأنيب الضمير. وقتها هعرف إن قراري كان صح.
احتضنت ماهي الظرف إلى صدرها، وهي تنظر إلى أسعد بعينين ممتلئتين بالامتنان، بينما كان هو ينظر من نافذة السيارة إلى السماء، وكأنه يخفي دمعة رفض أن يراها أحد.بقلم ميادة يوسف الذغندى
استكمال الفلاش باك...
ماهي...
نظرت إلى أسعد بقلق، وما زالت الدموع تلمع في عينيها.
ماهي: طب... ماما هنقولها إيه؟ وإزاي هرجع لعادل؟
نظر إليها أسعد بثبات، ثم قال بهدوء:
أسعد: أنا هرتب كل حاجة... متشيليش هم أي حاجة.
سكت لحظة، ثم أكمل:
أسعد: أنا هكلم عادل بنفسي.
نظرت إليه بدهشة.
ماهي: إنت؟
ابتسم ابتسامة هادئة.
أسعد: أيوه... في حاجات لازم تتقال بين الرجالة، وأنا المسؤول عن اللي هيحصل بعد كده.
---
في اليوم التالي...
داخل شركة محمد أبو بكر جروب...
كان عادل يجلس خلف مكتبه، منشغلًا في مراجعة بعض الملفات.
طرق الباب.
عادل: اتفضل.
فتح الباب ببطء...
وظهر أسعد.
رفع عادل عينيه إليه بدهشة، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.
عادل: أسعد باشا!
دخل أسعد بهدوء، وأغلق الباب خلفه، ثم جلس على المقعد المقابل، ووضع ساقًا فوق الأخرى، وعيناه لا تفارقان عادل.
ساد الصمت لثوانٍ...
قبل أن يتحدث أسعد بنبرة جادة.
أسعد: بقولك... أنا جاي لك في كلمتين.
ظل عادل ينظر إليه منتظرًا.
أسعد: واللي هعمله معاك النهارده... هيبقى سر بيني وبينك.
عقد عادل حاجبيه.
أسعد: وأنا عارف إن اللي هقدمهولك... هيفرق معاك أكتر من أي حاجة في الدنيا.
ابتسم عادل بسخرية مريرة، ثم أسند ظهره إلى المقعد.
عادل: خير؟
ثم ضحك ضحكة قصيرة لا تخلو من الألم.
عادل: هو إنتوا سيبتوا لي حاجة أصلًا؟ كل حاجة تخصني... عمتي المصونة خدتها.
نظر إليه أسعد طويلًا، ثم قال بهدوء:
أسعد: وأنا جاي... أرجعلك أهم حاجة نفسك فيها.
اعتدل عادل في جلسته، وقد اختفت ابتسامته.
عادل: إيه دي؟
ثبت أسعد عينيه في عينيه، ثم سأله بهدوء:
أسعد: قولّي يا عادل...
إيه أكتر حاجة عندي... نفسك فيها؟
ساد الصمت...
نظر عادل إليه، وكأنه يحاول أن يفهم مقصده.
ثم ابتسم ابتسامة حزينة، وقال بصوت منخفض:
عادل: في حاجات... لما بتروح، مبتعرفش ترجع يا أسعد.
هز أسعد رأسه بهدوء.
أسعد: مش كل حاجة.
ظل عادل صامتًا.
اقترب أسعد قليلًا، وقال بثقة:
أسعد: أنا بتكلم عن ماهي.
في لحظة...
تجمدت ملامح عادل، واتسعت عيناه في صدمة، وظل ينظر إلى أسعد غير قادر على استيعاب ما سمعه، بينما كان قلبه يخفق بقوة لأول مرة منذ سنوات.
استكمال الفلاش باك...
ظل عادل ينظر إلى أسعد في صدمة، وكأنه لا يصدق ما يسمعه.
أسعد: أنا طلقت ماهي... ولما تعدي شهور العدة، هجوزكم.
اتسعت عينا عادل أكثر.
عادل: إنت... بتقول إيه يا أسعد؟
أومأ أسعد بهدوء.
أسعد: هتتجوزوا في السر فترة صغيرة... لحد ما الظروف تسمح ونعلن الجواز قدام الكل.
ظل عادل صامتًا، ثم قال بعد لحظات:
عادل: طب... وهنعملها إزاي؟
أسند أسعد ظهره إلى المقعد، وقال بثقة:
أسعد: أنا فكرت في كل حاجة.
اقترب قليلًا وهو يخفض صوته.
أسعد: بعد تلات شهور... عمك ومراته هيسافروا ألمانيا يعملوا تشيك أب. في الوقت ده تكون عدة ماهي خلصت.
هز عادل رأسه وهو يستمع باهتمام.
أسعد: وقتها... هتتجوزوا، والجواز هيبقى بين أضيق الحدود لحد ما ييجي الوقت المناسب ونعلنه.
ظل عادل ينظر إليه طويلًا، ثم قال بصوت متهدج:
عادل: إنت مستوعب إنت بتعمل إيه؟
ابتسم أسعد ابتسامة هادئة، لكنها كانت تخفي وجعًا كبيرًا.
أسعد: مستوعب... ومستوعب كمان إن الحب مش بيتفرض.
تنهد، ثم أكمل:
أسعد: أنا حاولت أكون زوج كويس لماهي... لكنها عمرها ما قدرت تشوفني غير أخ وسند. وأنا عمري ما هرضى أعيش معاها وهي قلبها مع راجل تاني.
خفض عادل رأسه، وقد بدا التأثر واضحًا على ملامحه.
عادل: أنا... والله ما كنت أتمنى أوصلك للحظة دي.
ابتسم أسعد ابتسامة باهتة.
أسعد: عارف... وعشان كده أنا مش بلومك.
رفع عادل عينيه إليه، فوجد أسعد يمد يده نحوه.
أسعد: لكن عندي شرط.
عادل: شرط إيه؟
أسعد: لو رجعتلك ماهي... أوعى في يوم تزعلها أو تكسر قلبها. أنا بسلمك أغلى أمانة عندي، ولو شفت دمعة واحدة في عينها بسببك... وقتها هنسى إنك ابن عمي.
وقف عادل من مكانه دون تردد، وصافح أسعد بكلتا يديه، وعيناه امتلأتا بالدموع.
عادل: أقسم بالله... هعوضها عن كل يوم عاشته وهي بعيدة عني، وهفضل طول عمري فاكر اللي عملته معايا.
ابتسم أسعد، وربت على كتف عادل.
أسعد: يبقى اتفقنا...
من النهارده... السر ده هيفضل بيني وبينك، لحد ما يجي اليوم اللي نقدر نقول فيه الحقيقة للجميع.
هز عادل رأسه موافقًا، بينما لم يكن أيٌّ منهما يعلم أن هذا السر سيظل يطاردهما لسنوات، حتى يأتي اليوم الذي ينكشف فيه أمام الجميع.
يتبع...
تكملة الرواية من هناااااااا
#_رواية_صندوق_أسرار
#_بقلم_ميادة_يوسف_الذغندى

تعليقات
إرسال تعليق
فضلا اترك تعليق من هنا