القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية حالة خاصة البارت التاسع وعشرون 29الاخير بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه

 رواية حالة خاصة البارت التاسع وعشرون 29الاخير بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه



#البارت_التاسع_والعشرون (الأخير)

#رواية_حالة_خاصة

#بقلم_ميادة_يوسف_الذغندى

"هناك أشخاص لا يدخلون حياتنا ليأخذوا مكان أحد... بل يرسِلهم الله إلينا ليُعيدوا إلى قلوبنا الحياة بعد أن ظننا أنها انتهت."

مرّت ستة أشهر...

كانت الأيام تمر بهدوء...

هدوء امتزج بالحزن، لكنه لم يعد ذلك الحزن الذى يخنق الأنفاس.

عاد طارق إلى عمله، يحاول أن يبدأ من جديد.

وأصبح يقسم يومه بين شركته... وبين إياد وزين.

أما مريم...

فلم تعد مجرد صديقة يطمئن عليها أو تطمئن عليه.

أصبحت جزءًا من تفاصيل يومه.

لا يمر صباح دون رسالة منها تسأله إن كان تناول فطوره.

ولا يمر مساء دون أن يتحدثا لساعات طويلة.

كانت تعرف كل ما يحدث فى شركته...

ويعرف هو كل ما يدور فى عيادتها.

إذا تعب...

كانت أول من يشعر.

وإذا ضاقت بها الدنيا...

كان أول من تسمع صوته.

أصبحا يتشاركان أدق تفاصيل حياتهما، حتى دون أن يشعر أى منهما متى حدث ذلك.

وفى أحد الأيام...

رن هاتف مريم بعد انتهاء عملها.

ابتسمت بمجرد أن رأت اسم طارق.

فتحت الاتصال.

مريم.....

السلام عليكم.

طارق بابتسامة هادئة.....

وعليكم السلام ورحمة الله.

خلصتى شغل؟

مريم.....

أيوه... لسه خارجة من العيادة.

وإنت عامل إيه؟

طارق.....

بقيت أحسن...

يمكن لأن ربنا رزقنى بإنسانة كل يوم تطمن عليا.

ابتسمت مريم فى خجل.

مريم.....

أنا بعمل اللى أى صديق يعمله.

طارق.....

لا...

إنتى بقيتى أكتر من مجرد صديقة.

بقيتى الشخص اللى لما يومى يبقى صعب...

أول حد بفكر أكلمه.

ساد الصمت بينهما للحظات...

لكنه كان صمتًا مريحًا.

وفى مساء أحد الأيام...

اصطحب طارق إياد وزين إلى الحديقة.

وبعد دقائق...

وصلت مريم، وكانت تمسك بيد ابنها أكرم.

ما إن رآها إياد وزين حتى ركضا نحوها بسعادة.

إياد.....

طنط مريم...

وحشتينا.

زين.....

بجد بقالك كتير مجتيش.

ضحكت مريم واحتضنتهما بحنان.

مريم.....

وإنتوا كمان وحشتونى جدًا.

ابتسم أكرم بخجل.

فاقترب منه إياد ومد يده إليه.

إياد.....

تعالى نلعب كورة معانا.

أكرم بابتسامة.....

يلا.

وانطلق الأطفال الثلاثة يركضون ويلعبون معًا، بينما كانت ضحكاتهم تملأ المكان.

وقف طارق يتابعهم فى صمت.

ثم نظر إلى مريم.

طارق.....

واضح إنهم بقوا أصحاب بسرعة.

ابتسمت مريم وهى تتابع ابنها.

مريم.....

الأطفال قلوبهم أنقى مننا بكتير...

بيعرفوا يحبوا بعض من أول لحظة.

ظل طارق ينظر إلى الأطفال، وشعر براحة لم يعرفها منذ شهور.

وبعد أن انتهوا من اللعب...

جلس الأربعة على مقعد يطل على البحيرة، بينما كان الأطفال يأكلون المثلجات ويضحكون.

نظر طارق إلى مريم.

طارق.....

عارفة...

زمان كنت فاكر إن حياتى انتهت.

وإن الضحكة مستحيل ترجع تانى.

ابتسمت مريم.

مريم.....

ربنا عمره ما بياخد حاجة إلا وبيعوض الإنسان فى الوقت المناسب.

نظر إليها طويلًا.

ثم قال بصوت هادئ.

طارق.....

يمكن إنتى كنتى التعويض اللى ربنا بعته ليا.

ارتبكت مريم، وخفضت عينيها فى صمت.

لكن ابتسامتها كانت كافية لتخبره بما لم تستطع الكلمات قوله.

وبعد أيام...

وقف طارق أمام قبر مها.

قرأ لها الفاتحة.

ودعا لها بالمغفرة والرحمة طويلًا.

ثم قال بصوت منخفض.

طارق.....

ربنا يرحمك ويغفرلك...

ويجعل كل اللى عديتى بيه فى ميزان حسناتك.

ثم غادر وهو يشعر أن قلبه أصبح أكثر سلامًا.

وفى مساء اليوم نفسه...

كانت مريم تجلس فى شرفة منزلها تحتسى كوبًا من الشاى.

رن هاتفها.

كان طارق.

ابتسمت وأجابت.

طارق.....

عارفة...

من ست شهور كنت حاسس إن حياتى وقفت.

النهارده...

رجعت أعرف يعنى إيه أعيش.

مريم.....

الحياة مبتقفش يا طارق...

وربنا دايمًا بيبعت لينا النور بعد أحلك لحظة.

ابتسم وهو ينظر إلى السماء.

طارق.....

الحمد لله على كل حاجة.

أغلق الهاتف...

لكن هذه المرة...

لم يكن بينهما خوف...

ولا أسرار...

ولا وجع.

فقد جمعتهما الأيام على الاحترام، والصدق، والمودة...

وكانا يعلمان أن أجمل العلاقات...

هى التى تبدأ بالحلال،

 وتباركها الرحمة قبل الحب.


وبعد عدة أيام...

اتخذ طارق قرارًا كان يؤجله منذ فترة.

قرر أن يذهب إلى البلد...

ويتحدث مع والده وعمه.

لم يعد يريد أن يظل هذا الأمر حبيس قلبه.

كان يشعر أن الوقت قد حان.

دخل المنزل...

فوجد والده، وعمه، وزوجة عمه هدى يجلسون معًا.

سلّم عليهم وجلس وهو يبدو شارد الذهن.

لاحظ والده توتره.

الأب.....

مالك يا طارق؟

حاسس إن عندك كلام وبتدور على طريقة تقوله.

ابتسم طارق ابتسامة خفيفة، ثم تنهد.

طارق.....

بصراحة...

آه.

فى موضوع مهم عايز أتكلم فيه.

ساد الصمت فى المكان.

وأصبحت كل الأنظار تتجه إليه.

ظل طارق للحظات يحرك فنجان الشاى أمامه، وكأنه يبحث عن الكلمات.

كان لأول مرة يشعر أن الحديث أصعب مما توقع.

ليس خوفًا من والده...

ولا من عمه...

لكن كان يخشى رد فعل زوجة عمه، خاصة بعد كل ما مرت به العائلة.

رفع رأسه أخيرًا وقال بهدوء.

طارق.....

أنا...

بفكر أتجوز.

تبادلت النظرات بين الجميع.

ثم أكمل وهو ينظر إلى والده.

طارق.....

ولو ربنا كتب النصيب...

عايز أتقدم للدكتورة مريم.

ساد الصمت لثوانٍ...

لكن فجأة...

وقفت هدى من مكانها بسرعة.

ورفعت يديها وهى تزغرد بصوت عالٍ ملأ أرجاء البيت.

هدى.....

لولووووووى... لولووووووى...

أخيرًا يا رب...

الحمد لله اللى فرح قلبى.

نظر إليها طارق فى دهشة، واتسعت عيناه.

طارق.....

إيه يا مرات عمى؟

إنتى...

موافقة؟

ابتسمت هدى والدموع تلمع فى عينيها.

هدى.....

هو أنا كنت مستنية اليوم ده من إمتى.

يا ابنى...

أنا من أول مرة شوفت مريم فيها، قلت فى نفسى البنت دى ربنا هيكون كاتب لها مكان فى حياتك.

بنت محترمة...

وأصل...

ودكتورة...

وقلبها أبيض.

وأهم من ده كله...

شفت بعينى كانت واقفة جنبك إزاى فى أصعب أيامك.

اقتربت منه وربتت على كتفه بحنان.

هدى.....

إوعى تفتكر إننا هنزعل لو فكرت تبدأ حياتك من جديد.

بالعكس...

أنا أول واحدة هفرح بيك.

ربنا خلق الزواج علشان الإنسان يلاقى السكينة.

وأنت لسه صغير يا ابنى...

ومن حقك تعيش وتلاقى الونس.

ابتسم والد طارق وهو ينظر إلى أخيه.

الأب.....

وأنا رأيى من رأى مرات عمك.

لو البنت موافقة...

وأهلها موافقين...

يبقى على بركة الله.

ابتسم العم وقال.

العم.....

إحنا هنروح نخطبها بنفسنا.

ولو ربنا كتب لكم الخير...

يبقى نفرح بيكم فى أقرب وقت.

لم يتمالك طارق نفسه.

ابتسم لأول مرة منذ شهور ابتسامة خرجت من قلبه.

وشعر أن الحمل الذى كان فوق كتفيه...

بدأ يزول.

رفع رأسه إلى السماء وهمس فى سره:

"الحمد لله... يبدو أن الحياة تمنحنى فرصة جديدة... وسأحافظ عليها هذه المرة."

بقلم ميادةيوسف الذغندى 


وبعد عدة أيام...

اجتمع الأهل والأقارب فى أجواء غمرتها السعادة.

وبعد أن انتهى المأذون من إجراءات عقد القران...

ابتسم وهو ينظر إليهما وقال:

المأذون.....

بارك الله لكما...

وبارك عليكما...

وجمع بينكما فى خير.

ردد الجميع خلفه:

آمين يا رب العالمين.

وانطلقت الزغاريد تملأ أرجاء المنزل، بينما علت الابتسامة وجوه الجميع.

اقترب والد طارق واحتضنه بقوة.

الأب.....

ربنا يسعدكم يا ولاد...

ويجعل أيامكم كلها خير وبركة.

ثم احتضنت هدى مريم بحنان.

هدى.....

من النهارده إنتى بنتى قبل ما تكونى مرات طارق.

ربنا يرزقكم السعادة ويبعد عنكم كل شر.

ابتسمت مريم وقد اغرورقت عيناها بالدموع.

مريم.....

ربنا يخليكم ليا.

وبعد قليل...

غادر المأذون، ثم بدأ الأقارب يودعون العروسين واحدًا تلو الآخر، حتى خلا المكان إلا من أفراد الأسرة المقربين.

نظر طارق إلى مريم بابتسامة هادئة.

طارق.....

جاهزة؟

ابتسمت وهزت رأسها.

مريم.....

جاهزة.

أمسك يدها برفق، واتجها إلى السيارة.

انطلقت السيارة تشق الطريق الساحلى، بينما كان نسيم البحر يداعب النوافذ.

ظلت مريم تنظر إلى البحر فى صمت، وابتسامة هادئة ترتسم على وجهها.

لاحظ طارق ذلك، فابتسم وقال:

طارق.....

فاكرة أول مرة جينا إسكندرية؟

التفتت إليه مبتسمة.

مريم.....

إزاى أنساها؟

كانت بداية حكاية عمر.

ابتسم طارق وهو يمسك يدها برفق.

طارق.....

وعلشان كده...

قررت إن أول يوم فى حياتنا مع بعض يبدأ من نفس المكان.

الفندق اللى شهد أول لقاء حقيقى بين قلبينا.

نظرت إليه مريم بعينين امتلأتا بالامتنان، ثم أسندت رأسها إلى مقعد السيارة وهى تنظر إلى البحر.

كانت تشعر أن الله عوضها بعد سنوات طويلة من الألم...

وكان طارق يشعر لأول مرة منذ سنوات...

أن الحياة ابتسمت له من جديد.

وانطلقت السيارة فى طريقها إلى أحد فنادق الإسكندرية، لتبدأ رحلة جديدة...

عنوانها المودة والرحمة.


كانت شرفة الفندق المطلة على بحر الإسكندرية تغرق فى هدوء الليل...

وكان صوت الأمواج يلامس القلوب قبل الآذان.

وقفت مريم تتأمل البحر، بينما كانت نسمات الهواء تحرك خصلات شعرها برفق.

اقترب طارق بخطوات هادئة، ووقف بجوارها.

ظل ينظر إليها للحظات دون أن يتكلم.

شعرت بنظراته، فابتسمت وهى تنظر إليه.

مريم.....

إيه؟

بتبصلى كده ليه؟

ابتسم طارق ابتسامة صادقة.

طارق.....

لأنى لحد دلوقتى مش مصدق...

إن ربنا كتب لى السعادة بعد كل اللى عديت بيه.

خفضت مريم عينيها فى خجل.

مريم.....

والحمد لله...

إنه كتب ليا أنا كمان بداية جديدة.

مد طارق يده إليها، فأمسكتها بابتسامة هادئة.

نظر إلى البحر ثم عاد ينظر إليها.

طارق.....

عارفة...

زمان كنت فاكر إن الوجع عمره ما هينتهى.

وإن الإنسان لو خسر مرة...

يبقى مستحيل يضحك تانى.

بس ربنا علمنى درس عمرى ما هنساه.

مريم.....

إيه هو؟

ابتسم وهو يضم يدها بين يديه.

طارق.....

إن بعد كل ضيق فيه فرج...

وبعد كل كسر فيه جبر...

وإن التعويض بييجى فى الوقت اللى القلب يكون فقد الأمل فيه.

اغرورقت عينا مريم بالدموع.

مريم.....

وأنا اتعلمت...

إن اللى ربنا بيختاره لينا...

بيكون أجمل بكتير من اللى إحنا كنا بنتمناه.

ابتسم طارق وقال بهدوء.

طارق.....

أوعدك...

مهما حصل...

هتلاقينى أول واحد يسندك...

وأول واحد يفرح لفرحك...

وأول واحد يمسح دموعك.

ابتسمت مريم وهى تشد على يده.

مريم.....

وأنا أوعدك...

إن بيتنا هيكون مليان رحمة...

قبل الحب...

ومليان احترام...

قبل أى حاجة تانية.

نظر إليها طارق بعينين امتلأتا بالامتنان، ثم قال بصوت خافت:

طارق.....

بحبك فى الله يا مريم.

ابتسمت ابتسامة واسعة، وقالت:

مريم.....

وأنا أحمد ربنا كل يوم إنه جمع بينا بالحلال.

وفى تلك اللحظة...

ارتفعت أصوات أمواج البحر، وكأنها تبارك بداية حكايتهما الجديدة.

فليست كل النهايات...

نهاية.

فبعض النهايات...

هى أجمل بداية.

تمت بحمد الله

#رواية_حالة_خاصة

#بقلم_ميادة_يوسف_الذغندى 🌹

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع