القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية حالة خاصة البارت الثامن وعشرون 28بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه

 رواية حالة خاصة البارت الثامن وعشرون 28بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه





#البارت_الثامن_والعشرون

#رواية_حالة_خاصة

#بقلم_ميادة_يوسف_الذغندى


"بعض الحقائق لا تقتلنا حين نعرفها... بل تقتلنا لأننا تأخرنا كثيرًا فى معرفتها."


مر أسبوع كامل...


وما زالت مها ترقد داخل غرفة العناية المركزة، بين الأجهزة وصوتها الرتيب الذى يملأ المكان.


أما طارق...


فلم يغادر المستشفى إلا لساعات قليلة يعود بعدها من جديد.


عيناه امتلأتا بالإرهاق...


ولحيته بدأت تنمو دون اهتمام.


كان ينتظر لحظة واحدة...


أن تفتح مها عينيها.


ليس لأنها زوجته فقط...


بل لأنه يريد إجابة.


إجابة واحدة...


ماذا حدث؟


كيف وصلت إلى هذه الحالة؟


ومن الذى أوصلها إليها؟


***


وفى صباح اليوم السابع...


دخل الطبيب يتابع حالتها كعادته.


وفجأة...


ارتفع صوت جهاز مراقبة القلب قليلًا.


تحركت أصابع مها حركة خفيفة.


انتبهت الممرضة بسرعة.


الممرضة.....


دكتور...


المريضة بدأت تستجيب.


اقترب الطبيب منها وهو يسلط الضوء على عينيها.


الطبيب.....


مها...


لو سمعانى حركى صوابعك.


وبالفعل...


تحركت أصابعها مرة أخرى.


ابتسم الطبيب.


الطبيب.....


الحمد لله...


بدأت تفوق.


خرج الطبيب مسرعًا يبحث عن طارق.


***


كان طارق يقف فى الممر يتحدث مع الطبيب الذى يتابع حالتها.


الطبيب.....


التحاليل أكدت وجود مواد مخدرة فى جسمها.


واضح إن التعاطى كان مستمر من فترة، لكن لسه محتاجين نعرف مين كان بيمدها بالمادة، وهل كانت بتاخدها بإرادتها ولا حد استغلها.


تنهد طارق بقوة وهو يمرر يده فى شعره.


طارق.....


أنا لحد دلوقتى مش قادر أصدق.


إزاى كانت عايشة معايا وأنا معرفش عنها حاجة زى دى؟


الطبيب.....


للأسف يا باشمهندس...


المدمن بيبقى بارع فى إخفاء الحقيقة، وأحيانًا بيكون هو نفسه ضحية.


لازم نستنى لما تسترد وعيها بالكامل.


هى الوحيدة اللى تقدر تجاوب على كل الأسئلة.


***


فى الداخل...


كانت مها قد فتحت عينيها ببطء شديد.


رأسها يؤلمها...


وجسدها ثقيل كأنه يحمل جبلًا فوقه.


حاولت أن تتحرك...


لكنها لم تستطع.


وصل إلى أذنها صوت طارق وهو يتحدث مع الطبيب خارج الغرفة.


"...التحاليل أكدت إنها كانت بتتعاطى مخدرات..."


اتسعت عيناها فجأة.


وشحب وجهها.


همست بصوت يكاد لا يُسمع...


مها.....


عرف...


طارق عرف.


بدأت دموعها تنساب فوق الوسادة فى صمت.


وأغمضت عينيها فى خوف شديد.


فقد كانت تعلم...


أن السر الذى أخفته سنوات...


انكشف أخيرًا.


كل ما دار فى ذهن مها لحظتها...


أن تهرب.


من نظرات طارق...


ومن الحقيقة التى أصبحت مكشوفة أمامه.


نزعت جهاز قياس الأكسجين من إصبعها، وحاولت أن تنهض من فوق السرير.


كانت خطواتها مهتزة، وجسدها لا يزال ضعيفًا.


تقدمت ببطء نحو النافذة، وأمسكت بحافتها وهى تبكى فى صمت.


مها.....


يا رب...


أنا عملت فى نفسى إيه؟


وفى تلك اللحظة...


دخلت الممرضة لتتفقدها.


فشهقت وهى تراها واقفة.


الممرضة.....


مدام مها!


حضرتك مينفعش تقفى، حالتك لسه خطيرة.


حاولت الممرضة إسنادها، لكن مها كانت منهارة تمامًا، وانفجرت فى البكاء.


وصل طارق على صوت الممرضة، فأسرع إلى داخل الغرفة.


نظر إليها بصدمة وهى ترتجف، وعيناها غارقتان فى الدموع.


مها.....


أنا... مش قادرة أواجهك.


خفض طارق رأسه للحظة، ثم اقترب منها بهدوء وأشار للممرضة أن تساعدها على العودة إلى السرير.


طارق.....


دلوقتى أهم حاجة إنك ترتاحى.


أما الكلام...


فهييجى وقته.


جلست مها على السرير، بينما كانت تشعر أن مواجهة الحقيقة أصبحت أقرب من أى وقت مضى.

وبعد اربع ساعات تكرر نفس الشئ ....


وقفت مها أمام النافذة، ويداها ترتجفان بعنف.


كانت تنظر إلى الفراغ بعينين غارقتين فى الدموع، وكأن الدنيا كلها انهارت فوق رأسها فى لحظة واحدة.


همست بصوت مكسور...


مها.....


انتهى...


كل حاجة انتهت.


شعرت بأنها لا تملك القوة لتواجه طارق، ولا الجرأة لتشرح له الحقيقة التى أخفتها سنوات.


أغلقت عينيها، وانهارت على الأرض تبكى بكاءً هستيريًا، بينما كانت أنفاسها تتسارع بصورة مخيفة.


فى تلك اللحظة...


دخلت الممرضة لتتفقدها.


فشهقت وهى تراها على الأرض.


الممرضة.....


دكتور بسرعة...


المريضة دخلت فى انهيار عصبى.


هرول الأطباء إلى الغرفة، وبعد دقائق وصل طارق على صوت الفوضى.


توقف مكانه وهو يراها ترتجف وتبكى بلا توقف، تردد اسمه بين شهقاتها، لكنها كانت عاجزة عن نطق أى تفسير.


اقترب منها ببطء، وجثا على ركبتيه أمامها.


طارق.....


مهما كانت الحقيقة...


اسمعينى الأول.


رفع الطبيب نظره إلى طارق وقال بجدية.


الطبيب.....


حالتها النفسية منهارة تمامًا.


وأى ضغط عليها دلوقتى ممكن يضاعف حالتها.


لازم تهدى الأول...


وبعدها تبدأ المواجهة.


بقلم ميادةيوسف الذغندى 


وعند منتصف الليل كان طارق نايم على الكنبه وغارق فى النوم واذا بصراخ عالى يملئ المكان 


فتح طارق عينيه على صوت الممرضة وهى تناديه.


الممرضة.....


يا باشمهندس...


يا باشمهندس.


انتفض من مكانه وهو ينظر إليها بقلق.


طارق.....

خير...


فى إيه؟


ابتلعت الممرضة ريقها، وانخفضت نبرة صوتها.


الممرضة.....


البقاء لله...


مدام مها... توفاها الله.


اتسعت عينا طارق فى صدمة.


وقف من مكانه مذعورًا، وكأن الكلمات لم تصل إلى عقله.


طارق.....


إزاى؟


إيه اللى حصل؟


حد يفهمنى...


فى إيه؟


خرج الطبيب من غرفة العناية وهو ينظر إليه بحزن شديد.


الطبيب.....


حاولنا بكل الطرق ننقذها...


لكن حالتها كانت حرجة جدًا، وحصل تدهور مفاجئ فى الدورة الدموية، وبعد محاولات الإنعاش... للأسف مقدرناش نرجعها.


ظل طارق يحدق فى الطبيب غير مستوعب.


طارق.....


لا...


مستحيل...


أنا كنت لسه هكلمها...


كنت مستنى تفوق علشان أعرف الحقيقة.


رفع الطبيب يده على كتفه فى محاولة لمواساته.


الطبيب.....


البقاء لله...


أعرف إن الصدمة كبيرة، لكن لازم تتمالك نفسك.


خفض طارق رأسه، وشعر بأن الأرض تميد تحت قدميه.


كانت عشرات الأسئلة تدور فى عقله...


لكن صاحبة الإجابات كلها...


رحلت قبل أن تنطق بكلمة واحدة.


بعد يومين...


ساد الصمت أرجاء المنزل...


صمت ثقيل، لم يقطعه سوى صوت أنفاس طفلين يلتصقان بوالدهما.


كان طارق يجلس على الأريكة، يحتضن إياد وزين بقوة، وكأنه يخشى أن يختطفهما القدر منه فى أى لحظة.


دفن وجهه بين رأسيهما، وأغمض عينيه.


بدأت ذكريات طفولته تهاجمه دون رحمة.


يوم فقد والدته...


ذلك اليوم الذى شعر فيه أن الأمان غادر حياته إلى الأبد.


تذكر ليالى طويلة كان ينام فيها وهو يشتاق لحضن أمه.


ولحظات كان يحتاج فيها إلى كلمة حنان، فلا يجدها.


خرج من شروده على صوت إياد.


إياد.....


بابا...


ماما مش هترجع تانى؟


شعر طارق وكأن قلبه انقبض بقوة.


ضم ولديه أكثر، وقبّل رأسيهما.


طارق.....


ادعوا لماما يا حبايبى...


هى عند ربنا دلوقتى.


نظر إليه زين بعينين دامعتين.


زين.....


يعنى مش هتنام معانا تانى؟


اختنق صوت طارق، لكنه حاول أن يبدو قويًا أمامهما.


طارق.....


لا يا حبيبى...


بس أنا موجود.


ووعد منى...


عمرى ما هسيبكم لوحدكم.


عمرى ما هخليكم تحسوا بالحرمان اللى أنا حسيت بيه وأنا صغير.


احتضنه الطفلان أكثر، بينما انهمرت دموع طارق بصمت.


فى تلك اللحظة...


لم يكن يبكى على رحيل مها فقط...


بل كان يبكى على الطفل الصغير الذى عاش داخله سنوات، وما زال يتألم كلما تذكر اليوم الذى فقد فيه أمه.


وفى تلك اللحظة...


اهتز هاتف طارق معلنًا وصول رسالة جديدة.


أخرج الهاتف ببطء، وعيناه ما زالتا غارقتين فى الحزن.


وما إن وقع بصره على اسم...


"مريم"


حتى شعر وكأن شيئًا من الحياة عاد يدب فى روحه من جديد.


فتح الرسالة بسرعة.


مريم.....


طارق...


أخبارك إيه دلوقتى؟


ممكن تطمنى عليك؟


ظل ينظر إلى كلماتها لثوانٍ طويلة.


لم يشعر بنفسه إلا وهو يكتب بسرعة.


طارق.....


ثوانى...


هكلمك.


ضغط على زر الإرسال، ثم رفع رأسه ينظر إلى طفليه اللذين كانا يجلسان بجواره.


ابتسم لهما ابتسامة باهتة، وربت على رأسيهما بحنان.


طارق.....


إياد...


زين...


ادخلوا العبوا شوية فى أوضتكم يا حبايبى.


هجيلكم حالًا.


هز الطفلان رأسيهما فى طاعة، ثم اتجها إلى غرفتهما.


انتظر طارق حتى أغلقا الباب.


أخذ نفسًا عميقًا...


ثم ضغط على زر الاتصال.


كان يعلم...


أن مريم ليست مجرد شخص يطمئن عليه...


بل أصبحت الصوت الوحيد الذى يشعر معه أن حمله الثقيل قد يخف ولو قليلًا.


يتبع...


#_رواية_حالة_خاصة

#_بقلم_ميادة_يوسف_الذغندى

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع