رواية حالة خاصة البارت الرابع 4بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه
رواية حالة خاصة البارت الرابع 4بقلم ميادة يوسف الذغندى حصريه
البارت الرابع
رواية حالة خاصة
بقلم ميادة يوسف الذغندى
مروة......
كانت واقفة قدام الدولاب من أكتر من نص ساعة، وكل شوية تطلع فستان وترجعه مكانه.
مروة: لا ده لأ... وده كمان لأ... يووووه.
في اللحظة دي دخلت سهام أختها وهي بتبص لها باستغراب.
سهام: إيه يا بنتي؟ مالك محتارة كده ليه؟
مروة بصت لها باهتمام:
مروة: نازلة أقابل طارق.
سهام رفعت عينيها للسقف.
سهام: طارق تاني؟ يا بنتي إيه حكاية طارق ده؟
مروة: ماله يعني؟
سهام: ماله؟ أنا مش فاهمة إنتِ مستنية إيه من واحد متجوز!
مروة اتنهدت بضيق.
مروة: سهام لو سمحتي.
سهام: لا والله لازم أتكلم. سيبي طارق ده واقبلي العريس اللي متقدم لك. على الأقل راجل جاي البيت من بابه وشاريكي وعايز يتجوزك.
مروة عقدت دراعيها بعناد.
مروة: وأنا مش عايزاه.
سهام: ليه؟
مروة: عشان بحب طارق.
سهام هزت رأسها بيأس.
سهام: حب؟ ده راجل مستقر مع مراته وعنده حياته.
مروة ابتسمت بثقة غريبة.
مروة: دلوقتي آه... لكن بكرة هيبقى ليا لوحدي.
سهام بصتلها بصدمة.
سهام: إنتِ بتقولي إيه؟
مروة: بقول الحقيقة. طارق مش سعيد في جوازه. وكل يوم المشاكل بينهم بتزيد.
سهام: وده يفرحك؟
مروة: لا... بس معناه إن النهاية قربت.
سهام: إنتِ عايشة في وهم يا مروة.
مروة اقتربت من المرآة وعدلت شعرها.
مروة: مش وهم.
ثم ابتسمت وهي تتخيل شيئًا بعيدًا.
مروة: هسافر معاه دبي... ونتجوز... ونعيش هناك بعيد عن أي حد.
سهام بصتلها بحزن.
سهام: خايفة في يوم تصحي وتكتشفي إنك ضيعتي عمرك ورا حلم مش بتاعك.
مروة التفتت لها بسرعة.
مروة: الحلم ده هيبقى حقيقة. وإنتِ هتشوفي.
في نفس اللحظة رن موبايلها.
بصت للشاشة فابتسمت فورًا.
مروة: طارق...
وردت بسرعة.
مروة: أيوه يا حبيبي.
طارق...... أنا خلصت شغل. تحبي نتقابل في الكافيه المعتاد؟
ابتسمت مروة بسعادة.
مروة: طبعًا... عشر دقايق وأكون عندك.
قفلت المكالمة وهي بتبص لسهام بانتصار.
مروة: شفتي؟
أما سهام فتنهدت وهي تتمتم:
سهام: ربنا يستر من اللي جاي...
وفي مكان آخر...
كانت مريم خارجة من المستشفى بعد يوم طويل ومرهق.
لكن قبل ما توصل لعربية طارق...
استوقفها رجل أنيق يبدو في أواخر الثلاثينات.
الرجل: دكتورة مريم؟
مريم رفعت عينيها باستغراب.
مريم: أيوه؟
الرجل ابتسم بهدوء:
الرجل: أنا دكتور نزيه الدسوقى ... كنا متفقين على مقابلة النهارده بخصوص المركز الجديد.
في نفس اللحظة...
كانت عربية طارق تدخل من بوابة المستشفى.
ورفع عينه بالصدفة...
ليجد مريم واقفة تتحدث مع رجل غريب وتبتسم له.
تجمدت ابتسامته للحظة دون أن يفهم السبب...
في نفس الوقت...
كانت مريم خارجة من المستشفى بعد يوم طويل ومرهق.
لكن قبل ما توصل لعربية طارق...
استوقفها رجل أنيق يبدو في أواخر الثلاثينات.
الرجل:
دكتورة مريم؟
مريم رفعت عينيها باستغراب.
مريم:
أيوه؟
الرجل:
أنا الدكتور نزيه الدسوقي.
مريم:
أهلًا يا دكتور.
نزيه:
كنت حابب نتكلم شوية.
مريم:
أكيد... لكن مش دلوقتي.
ده لا وقته ولا ميعاده خالص.
واستأذنت عشان تمشي.
لكن فجأة...
مد نزيه إيده ومسك دراعها بقوة.
نزيه بغضب:
إنتِ فاكرة نفسك مين؟
عشان الدكتور نزيه الدسوقي يطلب يتكلم معاكي وترفضيه؟
مريم اتألمت من قبضته.
مريم:
سيب إيدي.
نزيه:
لأ...
لما أخلص كلامي الأول.
مريم بعصبية:
إنت ازااااااااي...
في نفس اللحظة...
كانت عربية طارق داخلة بوابة المستشفى.
وبالصدفة رفع عينه ناحية المدخل.
ثانية واحدة...
لكنها كانت كفاية.
شاف مريم.
وشاف الراجل ماسك دراعها.
وشاف الخوف والغضب في عينيها.
وفجأة...
قلبه انقبض بطريقة غريبة.
ضغط فرامل العربية بعنف.
لدرجة إن صوت الإطارات لفت انتباه اللي حواليه.
طارق نزل من العربية بسرعة.
وساب الباب مفتوح وراه.
كان ماشي ناحيتهم بخطوات واسعة ومتسارعة.
وهو مش فاهم نفسه.
مش فاهم ليه متوتر بالشكل ده.
ولا ليه الدم بيغلي في عروقه.
ولا ليه مجرد فكرة إن حد يضايق مريم خلت أعصابه تفلت.
كل اللي كان حاسه...
إنه عايز الراجل ده يبعد عنها حالًا.
وصل قدامهم في ثواني.
وبص على إيد نزيه الممسكة بذراعها.
عينيه اسودت من الغضب.
طارق بصوت منخفض مخيف:
سيب إيدها.
نزيه لف له باستفزاز.
نزيه:
وأنت مالك؟
طارق ثبت عينه في عينه.
طارق:
قولت...
سيب إيدها.
نزيه ضحك بسخرية.
نزيه:
وأنت مين أصلًا؟
وفي اللحظة اللي شد فيها مريم ناحيته مرة تانية...
كانت قبضة طارق انطلقت بلا تردد.
بووووووم!
لكمة قوية استقرت في وجه نزيه.
خلته يترنح للخلف ويسيب مريم فورًا.
أما مريم...
فوقفت مكانها مصدومة.
تبص لنزيه...
ثم لطارق.
اللي كان واقف قدامها كأنه درع بيحميها...
وعينيه ما زالت مشتعلة بالغضب.
بقلم ميادةيوسف الذغندى
بعد ساعة...
في عيادة مريم...
كان طارق قاعد قدام المكتب وهو رافع كم القميص، بينما مريم بتطهر الخدوش اللي في إيده بعد الخناقة.
طارق:
آآآه... بالراحة شوية يا دكتورة.
مريم من غير ما ترفع عينيها:
ودي بتوجع؟
أمال لو كنت سيبته يضربك كان حصل إيه؟
طارق:
أنا اللي ضربته على فكرة.
مريم:
واضح جدًا.
ابتسمت وهي بتحط المطهر على الجرح.
أما طارق فبدأ يبص حواليه في العيادة.
مرة ناحية الحائط.
ومرة ناحية المكتب.
ومرة ناحية اللوحات المعلقة.
مريم لاحظت حركته.
مريم:
إنت بتلف يمين وشمال ليه كده؟
طارق:
أصل مش شايف يعني أي صور ملفتة.
مريم رفعت حاجبها باستغراب.
مريم:
صور ملفتة؟
طارق غمز بعينه بمشاكسة.
طارق:
أيوه.
مريم:
مش فاهمة.
طارق:
يعني اللي يدخل عيادة أسنان يلاقي صور أسنان وفكوك.
واللي يدخل عيادة عظام يلاقي صور هيكل عظمي وعظام.
أما هنا...
وسكت وهو بيبص حواليه.
مريم بدأت تفهم قصده.
وبعدين انفجرت ضاحكة.
الضحكة خرجت تلقائية وخفيفة.
لدرجة إن طارق وقف يتأملها للحظة.
مريم:
آه...
فهمتك.
طارق:
يبقى أنا مش غلطان.
مريم:
لا غلطان طبعًا.
طارق:
ليه؟
مريم:
عشان دي عيادة استشارات أسرية.
مش متحف للمشاكل الزوجية.
طارق ضحك.
طارق:
كنت متوقع ألاقي رسومات توضيحية مثلًا.
مريم:
رسومات توضيحية لإيه بالضبط؟
طارق:
مش عارف...
زوجين بيتخانقوا.
واحد نايم على الكنبة.
واحدة ماسكة النشابة بتجري ورا جوزها.
مريم ضحكت أكتر.
مريم:
واضح إن معلوماتك العلمية متقدمة جدًا.
طارق:
طبعًا.
أنا باحث معتمد في مجال النجاة من الخلافات الزوجية.
مريم:
والنتائج؟
طارق تنهد وهو يمثل الجدية.
طارق:
للأسف... الأبحاث لسه مستمرة.
مريم هزت رأسها وهي تبتسم.
لكنها فجأة لاحظت كدمة صغيرة عند جانب وجهه.
مريم:
استنى...
طارق:
في إيه؟
مريم:
إنت اتخبطت هنا كمان.
اقتربت منه قليلًا وهي تفحص الكدمة.
وفي لحظة...
سكت الاتنين.
طارق بقى باصص لها.
ومريم انتبهت فجأة لقرب المسافة بينهم.
فاتراجعت بسرعة وهي تعدل جلستها.
مريم:
الحمد لله بسيطة.
أما طارق فابتسم ابتسامة خفيفة وهو بيتمتم:
طارق:
الحمد لله...
في نفس الوقت...
كانت مروة قاعدة في الكافيه المعتاد.
قدامها فنجان القهوة اللي برد من كتر الانتظار.
وكل شوية تبص في الساعة.
وبعدين تبص ناحية الباب.
وبعدين ترجع تمسك الموبايل.
مروة:
غريبة...
اتصلت بطارق.
مرة...
واتنين...
وثلاثة...
لكن مفيش رد.
عضت على شفايفها بضيق.
مروة:
أكيد في الشغل.
استنت شوية كمان.
لكن الوقت كان بيعدي ببطء شديد.
حاولت تتصل مرة تانية.
برضه مفيش رد.
المرة دي بدأ القلق يتحول لزعل.
فتحت المحادثة بينهما.
وقعدت ثواني تفكر.
ثم كتبت رسالة:
"واضح إن شغلك أهم مني كالعادة...
أنا بقالي أكتر من ساعة مستنياك.
ولو مش هتعرف تيجي كان ممكن تبلغني على الأقل."
بصت للرسالة لحظة.
ثم ضغطت إرسال.
فضلت مستنية كام دقيقة يمكن يرد.
لكن الشاشة فضلت صامتة.
مروة تنهدت بحزن.
ولمت شنطتها.
وقفت من مكانها وهي تحاول تداري خيبة أملها.
وسابت ثمن القهوة على الطاولة.
ثم خرجت من الكافيه ومشيت.
وفي الطريق...
كانت بتحاول تقنع نفسها إنه مشغول فعلًا.
لكن جواها كان في إحساس غريب.
إحساس إن في حاجة بدأت تتغير...
وحاجة مش فاهماها بتحصل بعيد عنها.
أما في عيادة مريم...
فكان طارق ناسي تمامًا إن عنده موعد في الكافيه من الأساس...
عيادة مريم...
مر الوقت بهدوء غريب.
بعد ما انتهت من إسعاف يده، كان المفروض أن يغادر.
لكن الحديث امتد بينهما بشكل تلقائي.
مرة عن العمل.
ومرة عن السفر.
ومرة عن المواقف المضحكة التي مر بها كل منهما.
ثم انتقلا للحديث عن الكتب.
ثم عن الطفولة.
ثم عن الأحلام التي كان كل واحد منهما يخطط لها قبل سنوات.
وكانت المرة الأولى منذ فترة طويلة التي يشعر فيها طارق بالراحة وهو يتحدث مع أحد.
لا خلافات.
لا ضغوط.
لا أوامر.
مجرد حديث هادئ وسلس.
أما مريم فوجدت نفسها تضحك أكثر مما اعتادت.
لدرجة أنها نسيت الملفات المتراكمة على مكتبها.
ونسيت اليوم المرهق الذي مرت به.
وفجأة...يتبع 😉📖

تعليقات
إرسال تعليق
فضلا اترك تعليق من هنا