القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية لإجلها الفصل الثامن وخمسون58 الجزء الثاني بقلم أمل نصر حصريه في مدونة قصر الروايات

 

رواية لإجلها الفصل  الثامن وخمسون58 الجزء الثاني بقلم أمل نصر حصريه في مدونة قصر الروايات



رواية لإجلها الفصل  الثامن وخمسون58 الجزء الثاني بقلم أمل نصر حصريه في مدونة قصر الروايات


الفصل الثامن والخمسون 


بخطواتٍ مسرعة رغم ثقل الوزن بما تحمله أحشاؤها في البطن التي برزت بوضوح، تقدمت حتى دفعت باب غرفة نومها بعنف لتدلف داخلها بعجالة حتى وصلت إلى تخت زوجها الغارق في سباتٍ عميق.

واقتربت وهي تنهج تهزه بلهفة كي توقظه:

ـ حمزة، اصحى يا حمزة، اصحى بسرعة عشان تطلع بينا بالعربية بسرعة، أنت نايم الظهر ليه أصلاً؟

غمغم الآخر بتذمر وهو يقلب جسده إلى الناحية الأخرى:

ـ يوووه عليكي يا مزيونة، أروح بيكي فين دلوك؟ نامي يا شيخة نامي، الواحد ميقيلش هبابة في البيت ده؟

ـ بوو عليا وعلى سنيني!

صرخت بها بانفعال لتردف وهي تحركه بعنف هذه المرة:

ـ قوم يا راجل وحد الله، ده وقت قيالة ولا مرار؟.. البت جالها الطلق وشكلها ولادة صح المرة دي.

فتح عيناً واحدة بصعوبة ليرد عليها بعدم تركيز:

ـ بت مين؟

لطمت على خدها لتجذبه من كتفه حتى تجبره على النهوض:

ـ يا مري عليا، أنت لسه هتسأل ولا تستوعب؟ قوم يا حمزة فوق بقولك ليلى هتولد!

انتفض عند الأخيرة ليعتدل جالساً يردد بهلع وقد استفاق أخيراً عند سماع الاسم:

ـ آه ليلى صح... هي جالها الطلق فعلاً؟ طب أنا قايم...

انقطع صوته في الأخيرة وهو يستدرك بعينيه ما يرتديه من ملابس لا تصلح للخروج، عبارة عن بنطال وفانلة بدون أكمام.

ـ إيه ده؟ ده أنا لابس خفيف...

ـ أنت مش لابس حاجة أصلاً!

هتفت بها مزيونة، لتسبقه بتناول جلبابه المعلق في المشجب لتلقيه إليه على عجالة:

ـ البس دي عليهم وخلاص، عايزين نلحق البت يا حمزة.

تناول منها وارتدى سريعاً الجلباب، ليجدها قد قربت الحذاء منه، ليرتديه هو الآخر. وما إن انتهى حتى اقترب من "الكمود" يأخذ حافظته وأوراقه الشخصية ومفاتيح السيارة مع الهاتف، والذي ما إن أمسك به حتى تذكر:

ـ معاذ صحيح، حد اتصل بيه ولا لسه؟

التوى ثغر مزيونة بضيق وهي تلتف عنه كي تذهب من أمامه إلى ابنتها:

ـ هو حر عاد إن كان ياجي ولا يتأخر، كدة كدة مش أكيد إنه يحصلها في ولادتها، ما قولنا له اصبر يومين..

نفض جلبابه بضيق خلفها وهو يهاتف شقيقه:

ـ ما هو صبر بدل اليومين خمسة عشر وبرضه محصلتش ولادة، يعني يقعد جنبيها لحد ما ينفصل؟ هي اللي حبكت لها متولدش غير بعد ما يمشي على طول! ده غُلب إيه ده يا بوي!

........................

أما في القاهرة، والاحتفال الصغير بذلك الإنجاز الجديد للشركة بعقد الشراكة المهم مع إحدى الشركات الكبرى، الذي أقيم داخل قاعة الاجتماعات التي تعجّ بصخب الحضور من الجانبين؛ أصوات كؤوس العصير، وضحكات الموظفين الجانبية، ورائحة القهوة المختلطة بعطرٍ رسمي ثقيل. في زاوية بعيدة عن منصة الإلقاء، وقف معاذ ساندًا ظهره إلى الجدار، يراقب المشهد بعينين يملؤهما الإرهاق وعدم الاكتراث.

لقد حضر اليوم مضطراً، تاركاً زوجته التي على وشك أن تلد في أي لحظة، وقد تعدت أيامها كما تقول والدته، ولكن الوضع طبيعي لها لأنها أول ولادة لها.

لم يكن راغباً في هذا الاجتماع، ولكن بصفته العقل المدبر وراء التصاميم الهندسية لهذه الشراكة الجديدة، كان غيابه سيبدو "إهانة بروتوكولية" لا تحتملها الشركة في مثل هذا اليوم الكبير؛ مسؤولية لم يطلبها ولكن وُضعت على كاهله من قبل الإدارة المتمثلة في تلك المرأة التي صعدت الآن المنصة تلقي كلمتها الحماسية، وعيناها تجولان على البشر أمامها حتى تصل إليه وتتوقف لحظات، كأنها تخاطبه وحده رغم امتلاء القاعة.

الأمر الذي يلاحظه دائماً منها، فيتعمد أن يشيح ببصره عنها؛ فلا يهمه الاستماع لا عن الآفاق الجديدة ولا الرؤية المشتركة ولا كل تلك الترهات التي تتحدث بها والبعيدة عن التنفيذ العملي، حتى الأخيرة في تلك اللحظة لا تعنيه، يريد فقط الانتهاء من ذلك الحفل كي يعود ويطمئن على زوجته التي تركها، ليظل في حالة تأهب للانسحاب عند أول فرصة تسمح بذلك.

وفي غمرة شروده، وصل إليه صوت نسائي يناديه باسمه:

ـ معاذ... معقول!

تطلع نحو صاحبة الصوت الذي عرفته أذنه، ليفاجأ بها تقف مقابلة له، تلك التي لم تخطر على باله إطلاقاً أن يجدها هنا في هذا المكان، وقد تبسمت بمكر تشاكسه حين رأت الصدمة تجلت على ملامحه:

ـ إيه متفاجئ؟ أنا كمان حصلي زيك أول ما شوفتك، بس استوعبت بعدها إنك أكيد عضو مهم في الشركة.. أما صحيح الدنيا صغيرة أوي.

تحدث معاذ بتشتت:

ـ صغيرة كيف يعني؟ أنتي حاضرة هنا بصفة إيه يا روان!

تبسمت إليه بانتشاء تجيبه:

ـ بصفتي المدير التنفيذي للشركة اللي تم توقيع عقد الشراكة معاها، وهنشتغل مع بعض في المشروع الجديد يا معاذ.

كانت مبتسمة بصورة زادت من استفزازه، وهو بالكاد يستوعب أصلاً ما تردف به، ما هذه الصدف الغريبة؟

ـ مش بقولك مصدوم! يا بني فوق بقى كدة، أنا مش غريبة عنك، بالعكس، أنت كدة بقى ليك واسطة عشان تبقى عارف.. ما قولتليش ريان عامل إيه؟

ـ إحنا واسطتنا ربنا وبس.

قالها بحدة رداً عليها، ثم أردف وهو يجيب على الهاتف الذي اهتز بجيبه:

ـ ريان ولدك عال العال مع أبوه، وأنتي أكيد عارفة... ألو يا حمزة...

انتفض قلبها حين سمعت الاسم، وانتبهت كل حواسها برغبة عارمة أن تخطف الهاتف وتتحدث هي إليه، ولكن رد فعل معاذ واستنفاره السريع أجفلها:

ـ بتقول إيه؟... بتولد؟... يا وقعة مطينة، أنا جاي حالاً أهوه!

وركض يتركها مغادراً، تتطلع في أثره بدهشة ازدادت مع حضور الأخرى تسألها:

ـ معاذ بيجري كدة ليه؟

أجابتها دون تركيز:

ـ مش عارفة، شكل مراته بتولد.

ـ بتووولد؟... حبكت دلوقتي؟! إيه قلة الذوق دي!

قطبت روان تتابع انفعال الأخرى غير المبرر، ثم عقبت بخبث:

ـ عادي يعني يا مريم، أصله بيحبها أوي ده اتحدى الكل عشانها...

سمعت الأخرى لتسألها على الفور:

ـ أنتي تعرفيها؟ شكلها إيه البنت دي؟

.........................


أمام البناية الضخمة لمركز الولادة الخاص بالطبيبة الشهيرة، توقفت السيارة التي كانت تقل ستة أفراد؛ حمزة الذي ترجل أولهم ليسارع إلى فتح الباب الخلفي حيث الثلاث نساء.

اعتماد التي سبقتهن بالنزول كي تساعد في سحب ليلى مع حمزة، ومن خلفهم مزيونة التي تجاهد التعب من أجل التهوين على ابنتها التي كانت تتوجع بوجه شاحب يتصبب منه العرق:

ـ "آه... يا ربي! مش قادرة.. مش قادرة! الوجع بيزيد! منك لله يا معاذ أنت السبب".

تذمرت حسنية التي كانت تنزل من الكرسي الأمامي بصحبة خليفة الذي يساعدها بعد "حشرتها" بجواره وجوار حمزة، لتهتف من خلفها تنهاها:

ـ اذكري الله يا بتي وبلاها دعا على جوزك، هو ذنبه إيه بس؟ مسكين بقاله خمستاشر يوم قاعد جنبك وكان سايب شغله، ده بدل ما تدعيله!

تمتم إليها خليفة بنصح:

ـ يا أما مش وقته، البت الله يكون في عونها هي مش سمعاكي أصلاً.

تبسمت حسنية بسخرية:

ـ ويعني أنت فاكرني زعلانة منها؟ أنا بس صعبانة عليا، وشفقانة على أخوك اللي واخد منها الدعا وهو مسكين بعيد عنها.

ـ يرجع بالسلامة إن شاء الله، حمزة اتصل بيه، بس يارب يحصلنا قبل ما نروح البيت.

ضحكت حسنية تراقبه وهو يخرج الحقائب التي تخص الأم والجنين من حقيبة السيارة قبل أن يغلقها ليتبع المجموعة التي سبقتهم، لتعقب هي ساخرة:

ـ ده على أساس إنها هتدخل تولده وتطلع... خازق كمان تطلع تعاديل، والدكتورة ترجعنا زي المرة اللي فاتت لما عملت عمايلها في الصراخ وإحنا افتكرناها ولادة!

برقت عينا خليفة بقلق ليتمتم بتضرع:

ـ لا إن شاء الله خير، هو إحنا حمل روحة وجاية تانية كمان؟ استر يا رب.

................................

داخل ساحة مخزن الفاكهة، الذي أصبح مقره الدائم الآن، وقد وسع من تجارته التي ازدادت في فترة قليلة واضعاً همه في العمل؛ حتى يعثر على "الزوج" الذين هربا ولم يعودا حتى الآن كي ينتقم منهما.

كان المكان يعج بالحركة؛ العمال ينقلون أقفاص الفاكهة من الشاحنات الكبيرة، وهو يقف في المنتصف بملامح متجهمة، عيناه تلمعان بضيق واضح، وصوته يجهر بالصياح في أحد العمال:

ـ براحة يا واض على القفص في يدك، والله لو وقع لأخصم من يوميتك!

تلجلج العامل يرد بارتباك:

ـ وه يا حاج عرفان مش لدرجادي، والله الشحنة هي اللي تقيلة والـ..."

قاطعه عرفان بحدة وحزم:

ـ بلا تقيلة بلا خفيفة! اللي مش قد الشغل يروح يقعد في بيته.. اخلصوا، عايز الشاحنة دي تفضى قبل الظهر مش عايز أشوف حد واقف يهرج!

أذعن العمال يتقون شره بالالتزام بالتعليمات، وتحرك هو يمسك بيده دفتر الحسابات لكنه لا ينظر فيه حقاً، بل يراقب كصقر يبحث عن فريسة ليفرغ فيها غضبه المكتوم. تعتلي ملامحه علامات الإرهاق الذهني، وكأن صياحه وسيلة ليهرب بها من تفكيره الدائم في الانتقام من "عطوة" الخائن والغجرية.

ظهر فجأة من العدم ابنه "ناصر" وهو يركض باتجاه الساحة بأنفاس متسارعة، ينادي بصوت عالٍ وسط ضجيج العمال:

ـ أبوي يا بوي!

ترك عرفان ما بيده وتوجه باهتمامه نحو ابنه، الذي ما إن اقترب حتى هدر به والده:

ـ في إيه يا زفت الطين؟ جاي تجري ليه في وقت زي ده؟ لتكون جاي بخبر مهبب زيك؟

عبس ناصر يطالعه بضيق قائلاً:

ـ أنا الحق عليا اللي جاي أبلغك إن ليلى بتك طلعوا بيها على الدكتورة عشان تولد.

انتفض عرفان يدفع الدفتر من يده تماماً، يحثه على التأكيد:

ـ الكلام ده صح يا واض؟ ولا أنت سمعته من مين؟

رد ناصر بحنق من طريقته:

ـ سمعته من مرة عم وصفي كانت معدية على البيت وهي بتتكلم مع واحدة جارتنا.

ـ ولاد الـ... عايزين يولدوها من غير ما يقولولي! أنا رايح أشوفهم بنفسي ولاد الفرطوس.

وتحرك ذاهباً بخطواته المسرعة الغاضبة، تاركاً ابنه يطالع أثره بتعجب، والعمال يتنفسون الصعداء بمغادرته.

......................

داخل غرفتها في المركز الطبي، كانت تقطع المسافة ذهاباً وإياباً، وأحياناً تخرج إلى محيط الردهة وهي تتألم أمام أبصار والدتها التي جلست تتضرع إلى الله بقلب منفطر على حال صغيرتها، حتى تنتهي هذه المحنة ويأتي الفرج:

ـ ااااه... ااااه! امتى بقى أخلص؟ أنا تعبت.. والدكتورة دي امتى هتيجي تشوفني؟

خرجت منها الأخيرة بصرخة انتفضت على إثرها اعتماد، التي كانت تمسك يدها بقوة كي تساعدها في السير وتضع الأخرى على ظهرها، تحاول الثبات رغم قلقها الواضح كي تخفف عنها:

ـ يا ليلى ما هي شافتك من شوية وقالت لسه، دي ولادة طبيعية يعني بتاخد وقتها.

تدخلت حسنية الجالسة على الأرض بهدوء تعد على مسبحتها:

ـ أيوة يا بتي، وأنتي بكرية.

صرخت تنحني بجذعها متأثرة بالطلق الذي يأتي ويذهب:

ـ محدش يقولي بكرية ولا زففت! أنا بس عايزة أخلص، خلصوني!

انتفضت مزيونة تنهض كي ترى ما بها والدموع أغرقت وجهها:

ـ يا حبيبتي يا بتي، سلامتك من الآه، يا ريتني ما جوزتك أصلاً!

ـ وه! شوفي المرة؟

عقبت بها حسنية مستهجنة، أما اعتماد فلقد تولت أن تمسح على كتف ليلى في مؤازرة لها تردّد:

ـ قربنا خلاص، شدي حيلك يا ليلى، كل ده هيخلص ويبقى ذكرى لما تشوفي ضناكِ في حضنك.. اقري المعوذتين يا حبيبتي، ربنا يهونها عليكي ويقومك بالسلامة.. إحنا جنبك ومش هنسيبك.

دلفت في تلك اللحظة الطبيبة، لتسرع نحوها مزيونة:

ـ خبر إيه يا دكتورة؟ بننده عليكي من الصبح تشوفي البت، ولا أنتي مش ناوية تولديها؟

ابتسمت المرأة ترد ببشاشة وهدوء، غير متأثرة إطلاقاً بانفعال مزيونة ولا صراخ ليلى:

ـ يا ستي من عيوني الجوز، أشوفها أنا الأول بس ونعرف إن كان ميعادها حان ولا لأ، ممكن؟

استجابت مزيونة لطلب الطبيبة، فخرجت اعتماد من الغرفة حتى تستريح قليلاً من ذلك الضغط الذي يؤثر عليها شخصياً، ومع ذلك تخفي شعورها.

تقابلت عيناها بخاصتي زوجها حبيبها، والذي ما إن رآها حتى هرول ليلتقيها من نصف المسافة، حتى سحبها يجلسها على أحد مقاعد الانتظار وجلس جوارها:

ـ إيه الحكاية؟ شكلك تعبان، أنا قولتلك متجيش.

ـ أمال بس مين اللي هياجي وأمها زي ما أنت عارف حالتها؟ ثم كمان أنا أقرب واحدة لمزيونة وليلى.. ربنا ينتعها بالسلامة، البت تعبانة جوي يا خليفة، أنا خوفت...

قالت الأخيرة واضعة يدها على بطنها، لتلفت أبصاره فاستدرك يفهم مقصدها لينظر إليها بابتسامة عاشقة قائلاً:

ـ والله أنا إن كان عليا، مش عايزك تتوجعي ولو دقيقة حتى، بس نعمل إيه؟ ده شيء لابد منه وأنا بصراحة نفسي أخلف منك.. نفسي جوي خصوصاً إن ربنا أنعم عليا وتم الحمل من أول شهر.

ضغط على يدها حتى تأثرت تبادله ابتسامة يميّزها الخجل، وصار حديث النظرات هو سيد الموقف في تلك اللحظة، والتي تكتفي بها دائماً حين يغدق عليها بكلمات الغزل التي تسعدها وتغذي أنوثتها التي كانت مهدرة منذ سنوات.

ولكن قطع عليهم قدوم حمزة الذي هتف يجفلهم بلهفة:

ـ طلعتي بره الأوضة ليه؟ هي البت بتولد؟

ارتبكت اعتماد تجيبه بتلعثم:

ـ لااا.. طبعاً مينفعش، دي أوضة عادية وهي لما يجي ميعادها هتتنقل لغرفة العمليات.

ـ أمال أنتي طلعتي ليه؟

ـ هااا؟

ـ بقولك طلعتي ليه من الأوضة؟

تدخل خليفة ينقذها:

ـ الدكتورة هتشوفها يا حمزة، خبر إيه مخك قفل ليه؟ هو أنت كنت فين أصلاً؟

هتف حمزة يجيبه بعصبية:

ـ كنت عند الاستقبال بمضي على الإقرار والكلام الربراب بتاعهم.

استوعب خليفة ليعقب بقلق:

ـ وه! معنى كدة إن البت خلاص على وشك؟ طب وأخوك يا حمزة؟ هتروح عليه الولادة تمام زي ما قالت ليلى.

تغضنت ملامح حمزة بضيق متعاظم:

ـ وأنا أعمله إيه يعني؟ أنا اتصلت بيه من أول ما عرفت، هو نصيبه عاد.

...............................

عودة إلى البلدة،

كانت هالة تقف عند المدخل، تراقب الزيارة الغريبة في ذلك الوقت من ريان، الذي وجدته عند طرف الحديقة يركض خلف ابنتيها، وأصوات المرح منهما تصل إلى الخارج. ضاقت حدقتاها بتفكير؛ فهي تعلم أن ريان لا يترك منزله في هذا الوقت عادةً، نادته بصوتٍ عالٍ يملؤه الاستغراب:

ـ ريان! تعالى هنا...

توقف المذكور عن الركض، وأخذ نفساً عميقاً وهو يمسح حبات العرق عن جبينه بيده الصغيرة، ثم اقترب بخطوات رجولية رغم صغر سنه؛ تراها في كل حركة منه أو لفتة، ولِمَ لا؟ فهو النسخة الأصلية من حمزة... ابن عمها.

ـ أيوة يا عمتي هالة.

صدرت منه فور أن اقترب منها، لتخطفه سريعاً وتضمه إليها واضعة قبلة فوق جبينه، ثم تخاطبه:

ـ قلب هالة أنت يا واض، أنا بس مستغربة جيتك دلوك، والعشا قرب يأذن!

رد يجيبها ببراءة عفوية:

ـ ما أنا جيت دلوك عشان ألعب مع منة وجنى، أصل البيت كله فجأة مابقاش فيه حد! كلهم جريوا وطلعوا مع ليلى عشان قالوا إنها خلاص هتولد دلوقتي!

تغيرت ملامح هالة من الاستغراب إلى الصدمة، ثم شعور غير مفهوم حين تابع:

ـ عمي معاذ سافر امبارح وهي الطلق جالها النهاردة، حالتها صعبة قوي.

ابتلعت رمقها بقلق تسرب إليها وسار يجتاحها بمزيج من الهواجس والمخاوف:

ـ صعبة كيف يعني يا واض؟

ـ يعني عمالة تصرخ وتبكي، والله تصعب عليكي.. ادعيلها.

ختم كلماته وركض يعود إلى اللعب مع الفتيات، تاركاً إياها بحالة لا تجد لها تفسيراً؛ ضيقٌ جثم على أنفاسها حتى شعرت بالاختناق. كيف تدعو لها وهي المتسببة بما يحدث لها؟ أين كان عقلها وقتها؟

زفرت بضيق شديد تتحرك عائدة إلى الداخل مغمغمة ودون أن تشعر:

ـ ربنا ينتعها بالسلامة.

انتفضت فجأة حين دوى صوت الهاتف الذي كان بيدها بالاتصال الذي يأتيها يومياً وفي أوقات مختلفة، حتى أهلها صاروا يعلمون عنه ويباركونه، بعدما أصبح الأمر الآن شبه رسمي ولا يتبقى على التنفيذ سوى القليل مع انتهاء عدتها:

ـ ألو...

ـ ألو يا هالة، عاملة إيه دلوقتي؟

ـ الحمد لله، زينة.

ـ تؤ تؤ، ناشفة أوي وأنتي بتقوليها، حاولي ترققي منها وهي خارجة منك.

ـ هي إيه؟

ـ جملة "الحمد لله" يا هالة، كام مرة أطلب تقوليها بنفس؟

سمعت منه وقلبت عينيها ناظرة إلى السماء، فها هو يعود يبدأ تسليته معها؛ يأمرها بهدوء ولا تملك إلا التنفيذ مرغمة، وقد فرض سلطته وملك وتملك:

ـ ها يا هالة مسمعتش؟

ـ الحمد لله يا كمال، زينة وعال العال.

ـ برافو، شطورة.. قوليلي عملتي إيه النهاردة؟!

.........................

داخل ردهة المركز الطبي، كان منصور يخطو بخطوات واسعة ومتذمرة، وهو يمسك بذراع منى ويسحبها خلفه بحذر ممزوج بقلة صبر، وهي تمشي بصعوبة، تضع يدها خلف ظهرها والأخرى على بطنها المنتفخة التي تسبقها بخطوات، وتتنفس بصوت مسموع من فرط الإرهاق.

فخاطبها بهمس حاد ومتذمر:

ـ آه يا ست البرنسيسة، نهجتي وحيلك انبط من دلوك؟ ما أنا قولتلك بلاش، هتتعبي وتتعبيني معاكي، كان لازم نيجي بنفسنا؟ ما كنا استنينا على ما البنية تخلص بالسلامة وترجع بيتها، لازم الزحمة دي يعني؟!

ردت منى بإصرار وهي تلهث:

ـ وكان هياجيني قلب إزاي يا سي منصور؟ ثم أنا كمان قولتلك خليك وأنا هركب أي تاكسي وبعدها أروح مع إخواتي.

عض على شفته بغيظ شديد منها ومن رأسها اليابس المتعب، ليهمس كازّاً على أسنانه:

ـ يعني ماشية بالعافية وبجرك جر وبرضه مخك جزمة؟ عليا النعمة ماسك نفسي عنك بالعافية، مشندلاني وتعباني معاكي.

تبسمت بانتشاء تردد كي تزيد من غيظه:

ـ لكن على قلبك زي العسل.. أشندلك وأتعِبك وعلى قلبك زي العسل، أوعى تنكر يا منص.

رمقها بطرف عينيه بحنق، يتصنع الضيق ومن داخله لا ينكر بالفعل، فكم يود خنقها... ومحبتها.

توقف عن حديثه مع نفسه حين وقفت فجأة وتجمدت قدماها في مكانها، واختفت ابتسامة مشاكسة على طرف شفتيها ليحل محلها عبوس تام توجهت به إلى جهة أمامه، وما إن التفت هو نحو ما تنظر حتى عرف السبب.

وقعت أبصارهما على عرفان الذي كان واقفاً مع إحدى الممرضات، وانتبه بدوره إليهما، فتقدم يقترب منهما مغمغماً:

ـ شكلها ميسرة بدل ما أسأل وأتعب، كويس إني لقيتك يا أستاذ منصور، عشان تاخدوني في طريقكم أنت وحرمك المصون.

ردت منى بنبرة جافة وخالية من المودة:

ـ وناخدك ليه يا أبو ناصر؟ اللي خلاك عرفت المركز لوحدك، يخليك تعرف أوضة ليلى.

تبسم بسماجة قائلاً:

ـ وماله، برضه نوفر على نفسنا التعب.

كادت منى أن ترفض بفظاظة غير آبهة بأصول أو أعراف، بغضب نابع من يقينها الدائم بما يضمره من سوء نية نحو شقيقيها وزوجاتهما مهما ادعى غير ذلك.

إلا أن منصور تدخل بحكمته، يدعوه للسير معهما، ليجهض أي محاولة منه لإفساد الفرحة والمولود الذي على وشك أن يأتي إلى الدنيا، رغم أن وجوده كفيلٌ بأن يفسد سعادة اليوم بأكمله، ويحوله إلى لحظات من الحذر والترقب.

...........................

اندفع منصور وزوجته إلى الممر الذي يؤدي إلى غرفة ليلى بناءً على وصف حمزة لهما، وخلفهما بخطوات واثقة ومستفزة يسير عرفان. فكانت الأجواء مشحونة بصوت مزيونة الذي يملأ المكان وهي تتشبث بطرف الكرسي النقال الذي تجلس عليه ليلى، التي كانت في حالة ذهول وتعب، تغمض عينيها وتحاول التنفس بهدوء وسط هذه المعمعة.

ـ أنا أمها، يعني مش حد غريب، كيف أتمانع ومدخلش معاها؟ بتي تولد وأنا أقعد بره؟ ده إيه الكلام الفاضي ده؟

في المقابل، كانت الممرضات يقفن بصلف وجمود، وكأن صياحها مجرد ضجيج اعتدن عليه يومياً، قالت إحداهن بنبرة حادة وهي تدفع الكرسي بقوة:

ـ "يا أستاذ خلصونا! المريضة لازم تدخل فوراً، وممنوع حد يدخل معاها العمليات نهائي، يا تسيبونا نشتغل يا نلغي الحالة!"

بصبرٍ يُحسب له، كان حمزة يحاول امتصاص غضب تلك "النمرة الشرسة" بروية، مراعياً لمشاعرها رغم اقتناعه وبشدة برأي الممرضتين؛ يضغط على كتفيها لتهدئتها بينما ملامحه تنطق بقلة الحيلة:

ـ يا مزيونة... يا مزيونة سيبيهم يعدوا بالبت، بتقولك ممنوع، وجودك معاها هيعطلهم مش هيفيدها، دي أوضة عمليات يعني محتاجة هدوء، ارجعي لورا وبلاش توتريها أكتر!

صاحت به باكية:

ـ أرجع وأسيب بتي لوحدها يا حمزة؟

تدخلت في تلك اللحظة اعتماد التي كانت تغالب تعبها بصعوبة وخليفة يساندها:

ـ يا حبيبتي ملهاش لازمة والله دخلتك، بصي على بتك وشوفي حالتها إزاي؟

سمعت منها ونزلت بعينيها نحو ابنتها التي نفدت طاقتها، بالإضافة لحزنها لعدم وجود معاذ، والذي وعدها بعدم التخلف عن تلك اللحظة أبداً، ولكن يبدو أنه قد أخلف وعده...

في هذه اللحظة، وصل منصور ووقف مصدوماً من المنظر، بينما تقدمت زوجته لتستكشف سبب الشجار، أما عرفان الذي فاجأ الجميع بحضوره، فقد اندفع نحو ابنته بدراما مبالغة:

ـ ليلى يا ست أبوكي، أنا جيتلك مجرد ما وصلني الخبر من غير ما أنتظر حد يبلغني فيهم!

أومأت له بتعب شديد وعدم قدرة على الحديث أصلاً، لتشير الممرضة بالذهاب، ثم أومأت نحو والدتها حتى لا تمانع، لتجبر مزيونة على الصمت، تبكي بحرقة وهي تتابعها وهي تُسحب بالكرسي النقال في اتجاه غرفة العمليات في الطابق العلوي. يضمها حمزة حتى لا تقع، في لحظة من الصمت الثقيل لا يقطعها إلا صوت الدعوات من البقية؛ اعتماد وخليفة ومنى ومنصور وحسنية الجالسة التي لم تتوقف عن التسبيح، أما عرفان فقد كان واقفاً بجموده المعروف، حتى أجفل جميعهم بصيحة أوقفت الممرضتين قبل أن تصلا لفتح باب الغرفة:

ـ استني عندك أنتي وهي.. أنا داخل مع مرتي!

التفتت الرؤوس نحو صاحب الصوت الذي كان قادماً يهرول بخطواته؛ انفرجت أسارير ليلى وأشرق وجهها رغم التعب، حتى دمعت عيناها وهي تتلقى اقترابه منها بلهفة، متمتمة باسمه:

ـ معاذ... افتكرت مش هتيجي؟

ألصق جبينه بجبينها قائلاً بصوت لاهث:

ـ ده أنا كنت أموت لو موفيش بوعدي معاكي! مجرد ما عرفت من حمزة، خدت أول طيارة وجيتك جري.. مفيش ولادة هتحصل من غيري!

سمعت الممرضة كلماته لترد بحدة قاطعة اللحظة الجميلة بين الاثنين:

ـ مين اللي هيروح ولا مين اللي هيجي؟ هي شغلانة؟ ما إحنا قولنا من الأول محدش داخل معاها غرفة العمليات، وسع يا أستاذ خلينا نمشي بيها.. وسع!

ـ اتجنيتي ولا اتخبلتي؟

هدر بها معاذ بعنف حتى ارتدت الفتاة إلى الخلف برعب منه، فكاد أن يتدخل شقيقاه رغم حالة الذهول التي تكتنفهما من فعله، إلا أنه حسم الأمر من البداية مردفاً بحزم لا رجعة فيه:

ـ مرتي مش هتدخل تولد من غيري، يا كدة يا أسويلكم مصيبة سودة أو أوقع قتيل.. أنتوا متعرفوش جناني أصلاً!

.........................


داخل مكتبها وقد انفردت بها بعد انتهاء الحفل الصغير، كانت الأجواء هادئة في مكتب مريم، لكن الفضول يلمع في عيني روان وهي تجلس أمامها، تحاول أن تبدو طبيعية رغم صعوبة ذلك؛ فهذه الفتاة "مريم" تكشف لها بكل وضوح الفكرة التي ترسخت في رأسها منذ رأت لهفتها نحو "معاذ" الذي غادر دون حتى أن يعيرها اهتماماً بنظرة أو يستأذن. راحت تحدثها في أشياء شتى حتى أتت على الحديث الذي يهمها:

ـ قلت لي بقى إن معاذ.. يطلع أخو طليقك؟ طب إنتي مكنتيش تعرفي إنه شغال معانا هنا؟

بابتسامة ماكرة ردت روان وهي ترجع بجسدها على الكرسي:

ـ طبعاً لأ يا مريم، كنت هعرف منين وأنا بعيدة عن الصعيد أصلاً بقالي فترة، ريان بتصل بيه يا دوب عشان أطمن عليه، مش هيحكي لي كمان إن عمه شغال فين؟

ـ اممم.

زمت مريم شفتيها علامة على انغماسها في التفكير، فتابعت روان تحثها على التحدث بطريقتها:

ـ بصراحة انبسطت أوي لما شفته النهاردة تبع "التيم" بتاع شركتك، أنا أكتر واحدة عارفاها لأنه كبر قدامي تقريباً، عبقري.

ـ آه.

تمتمت مريم تتظاهر بعدم الاهتمام وهي تخرج من حقيبتها قداحة كي تشعل السيجارة التي وضعتها بفمها:

ـ ما أنا خدت بالي من كدة بحكم شغله معايا رغم قصر المدة، لفت نظري بذكائه الفطري وشخصيته القوية، بس استغربت لما عرفت إنه مرتبط، يا دوب لسه متخرج، امتى لحق يتجوز؟ واللي اتجوزها دي نظامها إيه؟ أكيد جاهلة وخام، ولا أنا غلطانة؟

ردت روان بخبث:

ـ لا يا قلبي مش غلطانة، بس أنا معرفهاش غير طشاش، قابلتها مرة واتخانقنا، أصل اللي إنتي متعرفهوش كمان، هو إن مراته تبقى بنت الست اللي لعبت على طليقي عشان يتجوزها.

تمتمت مريم بدهشة:

ـ أوبااا.... إنتي بتتكلمي جد؟ جوزك فضل عليكي ست كبيرة؟

ردت بنبرة تغلفها المسكنة:

ـ بالعكس دي أصغر منه بعشر سنين حسب ما عرفت، لكنها تلعب بالبيضة والحجر، هتتفاجئي لما أقولك إنها جاهلة ومش من مستواه، ده غير إنها عادية جداً، يعني من النوع اللي لو شفتيها في وسط مية واحدة مش هتعلم في ذاكرتك، لكنها مية من تحت تبن، قدرت بوش الملاك اللي بترسمه قدام الجميع إنها توقع حمزة، كبير العيلة والوسيم الأنيق، وقعته يتجوزها وبعدها خلته يجوز معاذ لبنتها، شوفتي الستات القادرة؟

صفنت مريم عدة لحظات والسيجارة في فمها لم تشعلها حتى الآن، حتى إذا استدركت لتوقدها قالت تحثها على الاستكمال بلهفة:

ـ وبعدين يا روان؟ أنا عايزة أعرف كل حاجة عن الست دي وبنتها، خصوصاً بنتها بما إنها زوجة معاذ....


.........................


استقرت ليلى أخيراً على تختها الطبي، ملامحها الشاحبة يغلفها هدوء النصر بعد معركة الولادة. وبجوارها، كانت مزيونة كظلها الذي لا يفارقها، ملتصقة بحافة التخت، تمطر جبين ابنتها بوابل من القبلات الحارة، ودموعها تسبق كلماتها المرتعشة:

"الحمد لله يا ضنايا.. ردّ لي روحي بسلامتك.. الحمد لله الذي نجاكِ يا ضي عيني."

 

خرقت منى هذا الجو العاطفي بضحكتها المعهودة، وهي تقترب بتهكم لا يخلو من المحبة:

 "شوفي يا اختي يا الولية! اللي يشوفها دلوقت والفرحة مش سايعاها، ميقولش دي اللي كانت من شوية مقطعة نفسها من البكا بره.. وكأنها واحدة واقعة وعايزة محاليل! سبحان مغير الأحوال!"

ضحكت مزيونة بخجل، لتدخل اعتماد على الخط بقلبها الطيب قائلة:

 "اعذريها يا منى، قلبها كان مخلوع على بنيتها.. ربنا يفرح قلبها ويعوضها."

ردت منى بتفكه وهي تغمز لاعتماد:

"ويفرحنا بيكي إنتي كمان.. تخلفيلنا عصافير رايقة وعسل زيك إنتي والحليوة خلفاوي.. ياما نفسي أشوف خلفتكم!"

لم يكد الصمت يحل حتى دلف خليفة الغرفة، ليرد ببديهته الحاضرة:

 "مالك بخلفتنا إنتي يا ظريفة؟ خليكي في خليفة القرود بتاعتك!"

شهقت منى متصنعة الصدمة: "قرووود؟ بقى إحنا نخلف قرود؟ ما سمعكش منصور كان عملها حكاية!"

وسط هذا الصخب، سألت حسنية بلهفة: "وهو راح فين جوزك؟ ولا حمزة ولا معاذ؟ كلهم مختفين!"

أجابها خليفة وهو يستريح بجوار زوجته: "يا أمة جوزها بيصلي، وعرفان مشي بعد ما اطمن.. أما معاذ وحمزة فمن ساعة ما راحوا بالعيل للحضانة ما بانوش."

فجأة، اندفع الباب ودخل حمزة يزفّ الصغير، يضمه إلى صدره بتملك فكاهي، وخلفه معاذ (والد الطفل) يهرول بتذمر مضحك:

 "يا حمزة يا حبيبي اتقِ الله! أنا أبوه ولحد دلوقت ما اتمكنتش أمسكه زين.. حتى التكبير إنت اللي كبرت في ودنه ومعبرتنيش!"

 

رد حمزة بظفر وهو يبتعد بالطفل:

 "وإنت تكبر في ودنه ليه؟ على أساس إنك واصل قوي؟ أنا اللي أكبر.. إنت آخرك خلّفته وخلاص على كده!"

وضع حمزة الصغير في حجر مزيونة، التي ارتجفت يداها برهبة اللقاء الأول بعد سنوات من الانتظار، وهمست:

> "بسم الله.. الله أكبر.. تبارك الله فيما أبدع. شبهك يا ليلى ساعة ما اتولدتي.. كأنك كنتي بتبصي في المراية كتير يا بت!"

حاول معاذ التسلل من خلف حمزة ليرى طفله، فمنعه حمزة بيده مرة أخرى:

"لا ارجع يا حبيبي لما يجي دورك.. لسه المدام تشبع منه، وبعدها الحجة، وبعدها الأستاذ خليفة وزوجته، وبعدها الست منى.. ولما نخلص خالص نبقى نِحنّ عليك تمسكه دقيقة."

 

اشتعلت الغرفة بالضحك، ومعاذ يضرب الأرض بقدمه حنقاً: "دا ظلم والله! يا حمزة مش وقت هزارك التقيل ده!"

هنا، نطقت ليلى بضعف ممزوج بالمرح:

 "هو فعلاً تعبان يا عم حمزة.. دا كذا مرة يدوخ معايا في أوضة العمليات، لولا انه كان بيمسك نفسه بالعافية، ليوقع ويضحك عليه الممرضات!"

صدم معاذ من "خيانة" زوجته، وصاح محذراً إياها بينما بدأت ليلى تسرد الحكايات المضحكة لما حدث في الداخل، لتتحول الغرفة من ساحة للقلق إلى عرس عائلي يملؤه الضجيج والحب.

...يتبع



تكملة الرواية بعد قليل 

لمتابعة باقي الروايه زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كامله من هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هنااااااا


تعليقات

التنقل السريع