رواية شط بحر الهوى الجزء الثالث الفصل الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر بقلم سوما العربي
رواية شط بحر الهوى الجزء الثالث الفصل الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر بقلم سوما العربي
#شط_بحرالهوى14_15-16الجزءالثالث
#سوما_العربي
وقف في المطار وهو لا يكاد يصدق ما أخبرته به، اقترب الموعد وقلبه ترتعب دقاته.
كله خوف لو خابت ظنونه، بالتأكيد كانت تُهزي، هو أعلم الناس بفيروز، عندها،غرورها وصلابة رأسها.
هي بلا شك كانت تمزح، أو ربما كانت لحظة تهور أو جنون منها وتراجعت.
أنب نفسه، لما عشًمها من جديد بعدما بدأ يحاول تعويدها على معايشة الوضع الراهن..
انتبه على مكان خروج الرحلة القادمة من القاهرة، الأقدام تتوافد ودقات قلبه تقرع كالطبول، ملامحه كلها لهفه وعيونه تمشط المكان وما خلفه.
يهز رأسه كلما بدأت الأعداد تقل وتقل وتقل..ثلاثة أشخاص..شخصين...شخص...وكلما تضائل العدد كلما زاد وجع قلبه فقد شعر بسكين غدر غمد في أوسطه، والضربة كانت مؤلمة لأنه لم يطلب منها هي من بادرت تعطيه الأمل فاحيت بداخله ما جاهد ليدفنه.
بهتت ملامحه والتف بظهر محني و وجه ينظر أرضاً يلتف ليغادر بعدما نخور المرار عظمه وبدأ يتحرك باتجاه الخروج.
-ماااااجد.
صوت أحياه، كأنه آتي من مدينة ظنها خالية من الحياة وهو سيموت فيها جوعاً أو ينسى النطق من قلة الكلام مع بشر.
ولكن ماااااجد...ذلك الرجل ذو الطول العظيم والعرض المهيب كان خائف؛ يخاف أن يلتفت لا يجدها ويدرك خيبة الأمل فقد بدأ يتوهم كما المجانين.
-ماجد؟!
صوت ناداه مجدداً من بعيد يحسه على أن يلتفت ففعل لكن وهو خائف مترقب، يخاف من الخذلان.
لكنه كان محتاجاً لأن يفعل ويتأكد فصرف وجهه للجهه الأخرى لتجحظ عيناه، أنها هي، هي والله هي، فيروزته التي أتعبت روحه.
بينما قدماه تقوفتا عن الحركة، كأنه مازال يستوعب ولم يكن يتوقع.
فيروز تقف أمامه مستغربة ومتعجبه كأنها تقول لها ها أنا قد أتيت!!!
-ماجد.
نادته مجدداً قانفعلت ملامحه وبدأت تتحرك كتمثال نُفخت فيه الروح واندفع ناحيتها يجذبها ليوقفها بين ذراعيه يردد:
-انتي! أنتي بجد ؟!
هزت رأسها وهي تبتسم وتحاول منع دموعها ثم ردت:
-أيوه، جيت لك.
هز رأسه بجنون والمكان كله لا يسع أجنحته من السعادة، دفعها داخل أحضانه بلهفه يردد بهوس:
-يا روح ماجد يا روح ماجد، ياروح ماجد انتي، يا روحي.
اخرجها من احضانه ونظر لها يردد:
-انا مش مصدق نفسي، ماكنتش مصدق انك هتعملي كده فعلاً.
فمها كان صامت. عيونها الرصاصيه تتحدث، تنهد بتهب و وله يردد:
-تعبتيني، تعبتيني قوي يا عمري.
لمعت عنينيها من كلمته، سألته ملامحها بلا حديث فردد :
-روحي وعمري وكل الي ليا.
مرر عيناه على وجهها ثم سائر جسدها وعاد بعيناه لملامحها يخبرها:
-انا كأن روحي ردت لي، وحشتيني وتعبتيني وطلعتي عيني.
-أنا أسفه.
هز رأسه مجدداً يرفض أسفها ولم يستطع...اندفع يقبلها، يلتهم شفتيها بجنون، يحتضنها له بصبابة وتوق يعتصرها عصراً من شدة جنونه وعدم تصديقه انها جاءته بقدميها.
يقبلها ببطئ مثير وهو يحتضنها ، أفلتها بصعوبه يلتقط أنفاسه فقالت:
-ايه الي عملته ده احنا في المطار.
-غصب عني، وحشتيني موت...وبعدين انتي مراتي أعمل فيكي الي انا عايزه.
صمتت تنظر له بلا كلام تأكله بعيناها فانتظر ثم سأل:
-مش عايزه تقولي لي حاجه؟
امأت برأسها إيجاباً جعلته ينتشي ثم دغدغت حواسه وهي تصرح بصوت خافت:
-وحشتني...وحشتني قوي يا ماجد..اكتشفت اني مش هقدر أعيش من غيرك.
كانت تتحدث وعيناه تتسع مما يسمعه من فيروز أخيراً بعد طول صبر وأنتظار فأعطته القاضيه حين قالت:
-انا إختارت افضل معاك يا ماجد.
اقترب يمسك يديها وردد بلهاث:
-براحه عليا يا فيروز .
-حاضر.
-عايزه تفضلي معايا؟!
-ايوه؟!
-العمر كله؟!
-العمر كله يا ماجد.
-يا روح ماجد..يا روح ماجد.
قالها وهو يضمها يبتلع شفتيها من جديد برومانسية وبطء شديدن، قلبه الصغير غير قادر على التحمل ولا قلبها الذي لا يرحمه.
ذابت بين يديه تماماً وهو شعر بها فابتعد ثم رددت:
-خدني لبيتك يا ماجد.
كلامها كبساط يُطيره فوق الريح، هل تريد التعجل بالذهاب للبيت و لا تطيق صبراً على أن تصبح بين يديه وينغلق عليهما باب واحد؟!
الفكرة وحدها جننته وذبذبت كل مشاعره بل قشعرت بدنه الذي ذاب ما أن لمسها ولمسته.
حرك رأسه بجنون وهو يردد:
-حاضر يا روحي حاضر.
فسحب حقيبتها وسحبها هي شخصياً يسير متحركاً بها كأنه قابض عليها يخاف من أن تفر أو تبتعد وتلاعبه وتلك المرة لن يتحملها..لن يتحمل حقاً بعدما عايش جنون وهوس شعوره لمّا جائته ...لن يتحمل لا.
_____سوما العربي____
مرور الأيام كان يزيد جنونهم، وذهابهم لقسم الشرطة لم يضيف جديد فالنتيجة لحد الأن صفر.
والأبشع من كل شيء هو شعور العجز وقلة الحيلة حين تصيب رجل ، كل ساعه تمر وهي بعيد تخبره انه ليس بقادر على حماية زوجته بل حتى غير قادر على الوصول لها.
كانوا لازالوا مجتمعين يبحثون عن حل وصدح صوت أشجان الغاضب:
-هو جرى ايه؟! يوم بيجر يوم واحنا قاعدين كده زي خيبتها؟!
-ماحنا بلغنا البوليس.
صرح والد ضياء ليرد ضياء بهياج وغضب:
-مش كفاية..مش كفاية .
فرد الجد بأسى:
-المشكلة مش معاها كريدت ولا اي حاجة لو سحبت فلوس نعرّف سحبت منين وامتى.
-مش كنتوا بتعاندوها عشان تتجوز الوريث، شرفتوا أخرتها؟؟
صرخ فيهم كاظم بحده وغضب ليهتف الجد:
-مش وقت خلاف دلوقتي يا كاظم، احنا لازم نوحد جهودنا ورأينا ، ليلة ورا ليلة بتعدي وتقى مش قدامنا، والبنت حلوها بزيادة وفيها الطمع ياخونااا.
جملته الأخيرة جنت جنون ضياء تزيد إشتعاله فتلك حقيقة يدركها وتخوفه فوق خوفه على قصة إختفاءها المرعبة لوحدها.
فانتفض بحده ينظر لتلك السيده العجيبة وسألها:
- يعني كل الايام دي لا نعرف فين ست غنوة ولا هارون بيه؟! مش غريبة إختفائهم في نفس الوقت؟!
فرد كاظم بحده:
-انت دماغك بتسوحك في اي حته وخلاص؟! واحد ومراته كانوا على خلاف واخيراً اتصالحوا واخدوا اجازة شهر عسل وفاصلين عن الدنيا شوية.
-شوف اي طريقه توصلنا بيهم؟! أكيد عارفين هي فين ولا في بينها وبين غنوة دي شغل، ماهو اختفائهم ده مش طبيعي.
-صحيح حاول توصلوا يمكن تقى كلمتهم.
سألت ناريمان بلهفه ليجيب بحده:
-قافلين موبايلاتهم ، قافلينها هوصلهم ازاي.
-يعني ايه؟! مقفلة ضبة ومفتاح؟!
سحب كاظم نفس عميق يفكر الى ان قال:
-هارون كان قالي ايام الفرح إلي اتلغى انه ناوي ياخد مراته بعد الفرح ويسافروا شرم.
-والله؟!! انت عارف شرم فيها كام فندق؟!
-لا هارون لما بيروح هناك مابينزلش غير على فندق واحد بس…انا عارفه..صح ازاي فاتتني دي.
همّ واقفاً يصرخ:
-أنا قايم رايح له، هروح طيران.
-انا جاي معاك.
هتف ضياء بلهفه و بدأ بالفعل بحجز تذاكر الطيران منعاً لتسرب الوقت.
_______سوما العربي_____
جلس ذلك الخواجة متسع الأعين يضع يديه في حجره يطالع كل تلك الأفعال العجيبة التي تصدر من هؤلاء الناس غريبي الأطوار.
وكذلك تلك الفاتنة ماريا وقفت على مقربة من فراشه تضع يدها على فمها تكتم شهقتها وهي ترى مايحدث مع الأجنبي الفرنجي ألبير.
ورويداً رويداً تظهر الصدمه، إن السيدة چانيت والدة ماريا قد أعدت له فتة بالكوارع وتجلس منتظرة منه أن يأكلها بالهناء والشقاء بل ومتعجبة لما لم يبادر بالتهام الصحن كله للأن فهتفت مستنكرة:
-ما تاكل يا حبيبي ده انا عملاهالك بإيديا دول.
نظر لها بإستغراب واستنكار وتعجب وكل ردود الفعل التي خلقها الرب ثم نظر لماريا وكذا چانيت نظرت لها تصرخ فيها:
-ماتترجمي له يا أخرة صبري.
-طب بتزعقيلي ليه طيب؟!
-مش انتي السبب في كل الي احنا فيه ده؟!
-يوووه، كل حاجة هاتوها في ماريا بقا، وبعدين فتة كوارع ايه الي عملاها للألماني ده؟! دول بياكلوا خس وسحالي.
-اعمل ايه ياختي، اهو أديني عامله له خدي مداس لحد ما ينسى الي عملتيه فيه.
قالتها لينظر كل منهما على رأس ألبير المضمضه بشاش طبي أبيض لفها كلها ، نظرتا له ليجداه يبادلهما النظره بأخرى حادة متوعدة جعلت ماريا تخاف وتتراجع خطوة للخلف خصوصاً وان صمته قاتل يخوفها بينما حمحمت چانيت وحاولت الحديث معه كمن يحايل طفلاً صغيراً ليتناول طعامه:
-ماتاكل بقا، جربها دي هتعجبك قوي قولنا نعملوها قبل الصيام الكبير.
-تلاقيه مابيصومش.
-عيب أختشي، كنتي دخلتي في نيته.
ثم نظرت لألبير تغمز له:
-ماتاخدش على كلامها دي عيلة.
-أمري تلك الثرثارة أن تتوقف قليلاً عن الحديث فقد أكلت رأسي.
قالها ببرود وهو يقلب عيناه بملل، كانت ستهم بالصراخ في وجهه فكيف تتركه يتحدث عن والدتها هكذا لكنها حاولت التعقل وتراجعت فنبرته توحي انه يتحسس مسدسه.
-طب بالسلامة أنتي يا ماما دلوقتي.
قالتها ماريا بخوف بعدما أرتعبت والدتها من تهور ذلك المجنون الغير متزن لتصرخ چانيت:
-بالسلامة أروح فين واسيبك معاه ؟!
-ياماما انا بيني وبينه شغل لازم يخلص .
-وكان فين الكلام ده قبل ما تفتحي قرنه وتحطي صابعنا تحت درسه، اهو اديني قاعده حاطه ايدي على قلبي لا يبلغ عنك ولا يروح السفاره بتاعته وتبقى حكاية.
زارها الخوف للمرة الألف وزاد من نطرات عين ألبير الذي بقا يطالعها بشر مكتوم لكنها رأته فقالت مرتبكه:
-ماعلش اطلعي انتي خليني أتفاهم معاه.
-اللهم طولك يا روح، ماشي بس تسيبي الباب مفتوح، الا يفكرها سايبه.
-حاضر.
قالتها و وقفت على مضض لتخرج فتبقى ألبير مع ماريا وحدها ينظر لها بحاجب مرفوع وقال:
-هل تعلمين أنه بكلمة مني أستطيع حبسك وتدمير مستقبلك؟؟
انحشر صوتها في حلقها وهي تحاول أن تحدثه بنبرة صوت تمثل فيها البراءة علها نجحت في إستعطافه:
-ولما؟! لما سيد ألبير، فأنا..
قاطعها بغضب:
-أنتي ماذا؟! أم نسيتي مافعلتي؟ أنه شروع في قتل.
اتسعت عيناها وقد عادت بها ذكرياتها أياماً للخلف بعدما هاتفها يطلبها أن تأتيه في الحال لكنها أخبرته بأنها قد عادت لحيها بالأسكندرية وعملهما معاً قد أنتهى . وتلك كانت الحقيقة فقد أوصلته بغنوة التي كان يبحث عنها كما اتفقا وأخذت أموالها وعادت من حيث أتت تسارع لحضور حفل حناء أبنة خالتها ولم تكن تعلم أنه مجنون ومتهور للدرجه التي قد تجعله يسافر خلفها مستدل ببطاقتها التي كانت في الإستقبال حتى وصل حيها ودلف للبيت أيضاً.
يومها هاتفها وهي لم تبالي به، ظل يتصل ويتصل وهي غير مهتمة وهو بداخله ثورات غير معلومة المصدر أو الهوية.
وقف أسفل السلم ينوي الصعود لعندها لكنه تراجع مع نزول بعض أقاربها يضحكون ومن بعدهم نزلت هي تركض للحاق بهم .
ومدخل البيت كان حالك ومظلم لدرجة كبيره وهو يقف فيه، غضبه منها ومن نفسه جعله يجذب يدهل بغتته يوقفها فظنته شخص متربص لها ولم تفكر مرتين فرفعت مابيدها تضرب به هذا المجهوول حيث مدتها ناحية قصيص الزرع الفخاري والتفت بمهارة تباغته بضرب رأسه ليصرخ صوته متألماً فتلتفت له و وقتها فقط تدرك من ضربت .
اعادها من ذكرياتها وهو يصرخ فيها:
-هاااي، أنا أحدثك.
-حسناً لقد ضربتك على رأسك، ها وماذا بعد؟!
قالتها غير مباليه أو هكذا تمثل جعلت غضبه يزداد فهتف متوعداً:
-وتتحدثين بكل تلك الإستهانة؟! ربما الخطأ عندي أنا من صبرت عليكي بداية من هروبك بعد إرتباطك معي بعمل تقاضيتي أجره بالكامل وبعدها شروعك في قتلي، أقسم أن أدمر لكي مستقبلك.
هبت واقفه بعدما سمعت تهديده وملت منه فرددت:
-سيد ألبير، أستيقظ هااا! أنا لم امضي معك أي عقود ملزمة لي كي تقاضيني بها والمال الذي تتفاخر بأنك أعطيته لي بالكامل هو مقابل عملي الذي قمت به فعلياً فلا سبيل أمامك للتحدث عنه انه كان على سبيل المن أو البقششة، ولو ذهبت للقسم فأنت من سيحبس لانك تهجمت علي بمنزلي ، انا كنت في حالة دفاع عن النفس بالنسبه لمستقبلي الذي تقسم بتمدميرة فهنيئاً لك، إن وجدته دمره.
صدمته بحديثه المُجهز وقد فاض بها الكيل منه ومن تصرفاته لكن…..ثواني ولمعت عيناه ببريق واضح وهدأت ملامحه ثم سألها:
-وطالما ان الوضع كذلك وانتي على درايه بما لكي وما عليكي فلما ها؟!! لما صبرتي علي وضايفتني عندك وقدمتي لي أنتي و والدتك كل سبل العناية والطعام.
فرحه عارمه غزته وهر يرى إرتباك ملامحها أمامه و وضوح ذلك على لغة جسدها ثم تقدمها منه تردد بتحفز :
-عشان أنا بنت بلد وجدعة وأفهم في الأصول.
ضيق عيناه ثم وقف متأرهاً وأخذ يقترب منها يردد بصوت خافت:
-ماذا قولتي؟؟ فكما تعلمين انا لا أعرف العربية.
حمحمت بتوتر زاد بعدما داهمتها رائحته وقرّبه منها زوده فابتسم زياده وردد:
-لم أتلقى جواباً!!!
-حممحممم، هذا كان مجرد تعامل إنساني وكذلك لإسكات والدتي أنت لا تعلم الأم المصرية بعد.
طالعها بأعين شغوفة ثم ردد:
-لذيذة جداً والدته، الأن فقط عرفت منبع تصرفاتك.
رفعت إحدى حاجبيها ثم رددت بتجهم:
-ماذا تقصد بتصرفاتي؟!
-لذيذة، مثلك.
هبط ضغط الدم من كلماتها وهي لن تتمادى معه في الملانهاية لذا سارعت تعيده للواقع مرردة:
-جرحك طاب وهو بالأساس سطحي، يمكنك الأن العودة بمفردك للقاهرة كي تكمل بحثك عن حبييتك التي قطعت المسافة من ألمانيا للقاهرة لأجلها.
رفع حابيه وهو يضحك ثم التف يعود للفراش كي يجلس عليه مردداً:
-لن أستطيع الذهاب بدونك فكما تعلمين انا لا أتحدث العربيه.
-جد لك مترجم غيرك.
-لن أستطيع فانا لا اعرف أحد هنا غيرك ولا أعرف لغتكم كي أتعامل وحدي.
-اذا لما جئت من بلادك لبلادي وانت لا تفقه شيئاً هنا؟!
تنهد وهو سعيد يهز كتفيه مردداً:
-معك حق، كانت لحظة عند وتهور لكن ربما القدر يحمل لي شيئاً جميلاً في مصر.
نظرت له بترقب مستنكرة تطلب معنى لكلامه لكنه لم يفعل بل تمادى في الإستعباط يقول:
-أرى أن من الإنسانية إستمرار عملك معي.
هزت رأسها بضيق وقد بات كل همها التخلص من العمل معه فردت بعصبيه:
-هل تحاول إقناعي أن رجل مثلك بأموالك وعلاقاتك لن يستطع تدبير أمره؟! كيف؟! هاااا؟! وكيف تحاول إقناعي بذلك وقد تقابلنا صدفة؟!!
تبسم بسمة حلوة وردد:
-أجمل صدفة.
كلماته وعيونه الامعة ضربت قلبها فأرجعته لتردد:
-من الغد سأعود بك للفندق في القاهرة واتفق لك مع مترجم غيري يتابع معك كل خطواتك حتى تصل لحبيبتك.
قالتها قبلما تخرج من الغرفة نهائياً معلنة إنتهاء الحديث فهتف :
-لقد علمت مكانها.
وقفت أمامه متماسكة تُظهر الفرحة على ملامحها ثم تقول:
-حقاً؟!!! حسنا..أحممم..جيد.
-ومع ذلك أنل هنا معكي أنتي.
قالها بنبرة موحية خوفتها لكنها لم تسمح لنفسها بالتمادي فقالت بحسم:
-وأنا غداً سأعيدك للقاهرة.
نطقت بقوة كانّها تقرر كما يقرر فحياتها تسير وفق هواها هي ولا أحد غيرها وغادرت بخطى واثقة تغلق الباب خلفها بعدما بدلت ملامحه للحنق الشديد فجلس ينظر على مكان خروجها وهو يردد:
-أنا هنا من يقرر وليس أنتي أيتها ال..
حلمت عيناه وهو يغمضهما مبتمساً ويتمدد على الفراش يكمل:
-الشهية القابلة للأكل والعض.
قالها وبعدها أرتفع إحدى حاجبيه بعدما داهمت أنفه رائحة التقلية على الفتة، فتح أحدى عينيه ثم الاخرى وقد زاره الجوع وفكر في التجربه.
انتفض ثم أستوى في جلسته و سحب معلقة الطعام مقرراً التجربة فملأ المعلقة قليلاً ثم قربها من فمه يأخذ ما على طرفها بتأنف وتأفف، جعدت ملامحه مستغرباً للمذاق إلى أن انفرجت من جديد وقد وجد بها لذة جعلته يفكر في التهام صحن الفته كله.
______سوما العربي____
في مسبح خاص كان يقف في المياه وهو يضمها لأحضانه، مظهرها بالمايوه الأخضر يسير أعصابه.
رفع القليل من الماء وداعب بهم كتفيها فصرخت:
-بس يا هارون.
مال يعض كتفها ويردد:
-أنتي جننتي هارون.
سرحت عيناه على مفاتنها الظاهرة لعيناه ثم ردد بحنون:
-ايه يابت الحلاوة دي كلها يخربيتك.
ضمها لحضنه بقوة يخبرها:
-صارووخ.
تهدجت أنفاسه وردد:
-ماتيجي ندخل جوا.
فهمت عليه لتغمزه مرددة:
-و جوا ليه ماهنا حلو؟!
إتسعت عيناه وصرخ:
-أه يا سافلة!!!
صدحت ضحكتها فاقترب منها يضمها:
-صحيح ماجمع الا ما وفق، بس حلو التغيير مطلوب والجنان كمان و…
قطع حديثهم دقات عاليه على الباب الخارجي للشاليه المخصص لهما فجعد مابين حاجبيه وهي كذلك لتسأله:
-إنت طالب حاجه من برا؟!
-لأ، يمكن حد جاي ينضف.
-يووه وده وقته.
ابتسم يضمها مقبلاً وفكرة انها شغوفة مثله تثير إعجابه بها أزيد فقال:
-خليكي هنا هطلع أشوف مين وأجي لك.
قالها وغادر بعدما زاد الحاح الدقات على الباب وفتحه ليصدم من وقوف عمه و ضياء و والد ضياء ينظر لهم بتعجب وجهل وإستنكار.
_____سوما العربي_____
-بابا…بابا..يابابا لو سمحت أنا بكلمك أقف ورد عليا.
التفت له يحي ورد بنفاذ صبر:
-وفر مجهودك يا يوسف أنا الي عندي قولته.
-يعني ايه؟! يعني خلاص كده؟!
جلس يحيي على أول مقعد وردد:
-هو ايه الي خلاص، بقولك ايه الحبيتن دول تعملهم على أي حد لكن عليا لا انا الي جايبك يالا مش انت الي جايبني، يعني الحبيتين بتوع أصلي بحبها وناوي اتجوزها دول مش هيخيلوا عليا.
تقدم من الأريكة التي يجلس عليها والده وركح بنصف ركبته وردد:
-والله بحبها وناوي اتجوزها مش فاهم فين اللعب في كده؟!
-يوسف، روح مثل على حد غيري، ولازم تبقى عارف ان قبل كده لما كنت بشجعك تتجوزها حاجة ودلوقتي حاجة تانيه خالص.
-ماهو بالظبط، عايز اعرف ايه الي حصل ؟! ايه الي جد مانت الي كنت بتشجعني اخذ خطوة!!!
-كنت شايفها بنت لقطة ادب وجمال واخلاق وابوها صاحبي أحبها تكون مرات ابني وام أحفادي وكان ابوها عايش يعني هي في رقبته لسه لكن الي حصل ايه؟! فاكر!
صمت يوسف فرد يحيى:
-انت لاوعت و زوغت، والبت كان متأثرة بيك ومياله قومت مزودها وسايق فيها بالجامد قوي وطلعت عينها، أبوها كان عنده حق وشايف الي احنا مش شايفينه ولا يمكن عشان انت ابني أنا ماكنتش راضي اشوف صح، انت بذمتك اتحركت امتى؟! اتحركت لما هي رفضت واتقال لا وكنت بردو بتتحرك ببطىء انت ماستقتلتش عليها غير لما أتمنعت عنك خالص بقيت عايز تتجوزها زي الفاكهة المتحرمة بالظبط مش كده؟
واجهه بصراحة للدرجة التي صدمت يوسف وحاول الرد:
-لا، انا بس كنت باخد وقتي، قرار الجواز ده قرار مش سهل .
-عندك حق، خده بقا على مهلك واهي البنات كتير.
-بس انا مش عايز غير زينب.
-كلام، وابوها موصيني عليها وانا مش هخالف الوصية.
صك يوسف أسنانه بضيق ثم ردد:
-وهتسيبها عايشه معانا كده من غير مابقى متجوزها؟!
-عادي يعني ماهي كانت قاعده ضيفة معانا قبل ما ابوها ييجي من برا وانت كنت هنا.
رفع يوسف احدى حاجبيه وردد:
-بس ده كان قبل كده يعني ممكن تعدي لكن دلوقتي انا عيني منها وعايزها في الحلال وانت ممانع، ده خطر كبير قوي يا حاج وانت سيد العارفين الممنوع مرغوب.
اتسعت عينا يحيى بغضب وصرخ:
-انت اتجننت؟! وصلت بيك البجاحة لهنا؟! طب تمام قوي يا يوسف، اما ماحبش أقاوح في الغلط ابداً، من بكره هجوزها هي اصلا في كذا واحد كان طالب ايدها، ايه قولك بقا؟!!
و وقف يحيى بقوة وتحدي يناظر ابنه المصدوم من تعنت والده وتصميمه.
______سوما العربي_______
وقفوا جميعاً ينظرون لها ومن ضمنهم هارون فقالت مستغربة وهي تضبط حجابها فوق شعرها:
-بتبص لي كده ليه يا هارون؟!
-غنوووة.
قالها بنبرة تحذيرية فردت على الفور:
-ماجتش ناحيتها والله.
ثم هزت رأسها بجنون:
-هو خلاص كل ما حد يجرى له حاجة هتلزقوها فيا؟!!!
ضيق عنياه وهو لا يزال شاكك بها فهو على علم بجنون غيرتها وتملكها القاتل لتردد:
-عيب عليك انا عمري ما افكر اقتل حد غيرك.
-أصيلة يا غنوتي.
=بذمتكوا ده وقته؟!
صرخ بها ضياء المصدوم منهما ثم صرخ:
-انا مراتي بقالها كذا يوم غايبة.
لأول مره يتعاطف معه كل من هارون وغنوة وكذلك كاظم ليتقدموا منه يحاولون تهدئته وهو يردد:
-بقا بالذمة أنا راجل؟! أنا اول مره أحس اني مش راجل.
تدخل والده يحاول تهدئته:
-يابني براحه على نفسك هو انت بيدك ايه؟!
هز رأسه بجنون وهو يضع يديه فوقهما ويردد بقلة حيلة:
-هو في راجل يبقى راجل بحق وهو مش عارف فين مراته وقاعد كده قليل الحيلة زيي؟! أنا حتى مش عارف أوصلها! لا وعامل فيها جامد وبتاع.
وقبلما ينهي كلمته صدح رنين هاتفه بإتصال ففتح المكالمة على الفور يردد:
-خير يا باشا؟؟ لاقيتوها؟!
اتسعت عيناه وسقط الهاتف من أذنه بصدمه وهم من حوله يسألونه ما الجديد وبماذا أخبره….
رواية شط بحر الهوى الجزء الثالث الفصل الخامس عشر 15بقلم سوما العربي
#شط_بحر_الهوى_الحلقة١٥
#سوما_العربي
تقدم بخطوات مرتعشه وبدن ترتجف أوصاله، عيونه يحبس فيها الدموع وكله أمل لكنه خائف، مرعوب من التقدم ومن النتيجة.
-أستاذ ضياء.
ناداه الضابط يحس لوح التلج خاصته على التقدم وهو يرى جسده وكأنه بات مُجمد في مكانه بسبب إنسحاب الدم من أوردته.
تهدجت أنفاسه وتسارعت، هو غير قادر على إتخاذ خطوة مزيدة تقربه من باب ثلاجة الموتى، أخذ يهز رأسه رافضاً...رافض الأمر ورافض الواقع ورافض للحياة برمتها.
يستحيل أن تكن ميته، يتسحيل أن تنتهي القصه هنا، هي لم تعش الحياة ولم تجرب متاعها، لم يعتذر منها ولم يراضيها ولم يصلح ندوب طفولتها التي سببها لها برعونته وعدم تربيته.
يستحيل أن تنتهي قصتهما يستحيل، أخذ يهز رأسه ويحاول أن يبتلع رمقه في حلقه الجاف كمر الصبار والضابط يطالبه بالسير نحو الداخل لتقف قدما ضياء ملتصقا بالأرض وردد بجنون وأنفاسه متلاحقه:
-لأ، لأ مش ممكن لأ، تقى ما ماتتش، تقى عايشه، مستحيل الي بتقولوه ده.
-حضرتك احنا لاقينا جثه مطابقه كل المواصفات وفي الحالة دي لازم نبلغ وناخد الإجراءات القانونية ولا تسيبوها يعني؟!
لم يعجبه الحديث وأستمر يتحدث كما المجاذيب:
-لا تقى ما ماتتش لا، لا تقى لا، ده انا مالحقتش افرح بيها ولا لحقت أعوضها واعتذر لها، لأ، وليه؟!! ليه أصلا تبقى النهاية كده؟! ليه النهاية دي أصلا هي ماتستحقش، طب انا ابن كلب وانا الي أستاهل هي لأ.
تعاطف معه الضابط قليلاً وذم شفتيه ثم وضع يده على كتفه يهدهده وهو يقول:
-وحد الله.
-لا إله إلا الله.
-أنا مقدر حالتك بس لازم تمشي معايا تتعرف عليها واذا كانت هي ولا لأ؟!
أطبق جفناه يحرر دموعه أخيراً ولأول مره يتشدق بجزع:
-مانا خايف أجي وتطلع هيا، سبوني عايش على أمل.
رف قلب الضابط معه ليتقدم ضابط زميلة غير مبالي وغير متعاطف يهمس في أذن زميله:
-قوله يالا ورانا مية الف حاجة غير قضيته دي.
-انت مش شايف حالته عامله ازاي؟! حس بالناس شويه؟!
ضحك الضابط الغير متعاطف ساخراً وردد:
-حس بالناس؟!! الوش ده أنا شوفته ييجي مية مرة قبل كده وبيطلع في الأخر الزوج هو الي قاتلها خليه يدخل وقفل القضيه دي بلاش تمثيل البلد فيها مليون قضية محتاجه تتقفل يالا.
ثم خشن صوته و وجه حديثه لضياء يقول:
-لو سمحت تتفضل معانا عشان في أجراءات كتير محتاجه تتعمل.
مسح ضياء عيونه من الدموع وحاول التقدم ليصدح رنين هاتفه بإتصال من كاظم فجاوبه يقول:
-ألو.
ليندفع صوت كاظم وكله قلق يهتف:
-في ايه يا ضياء تليفون ايه الي جالك خلاك تسيبنا وتنزل بسرعة كده؟! دي حاجة تخص تقى؟!
حمحم ضياء يردد:
-لأ لأ.
-لا انا قلبي حاسس انها تخصها.
-لا يا عمي لو في حاجة كنت أكيد هقولك...دي كانت حاجة تخص الشغل.
أستغرب كاظم من نبرة ضياء التي باتت رصينة و ودودة على غير العادة يسأل هل هذبته المصائب أم ماذا؟! لكنه لم يعير تلك النقطة إلتفاتاً وأكتفى بلمسها بل صب جل همه على ما يقلقه وسأل:
-طب مافيش أخبار عن تقى؟!
نظر ضياء بعيون مرعوبة باكية على غرفة ثلاجة الموتى، عض شفتيه وحاول حبس دموعه وتخشين صوته ليرد:
-لا يا عمي مافيش لسه بس خير خير.
-ربنا يطمنا عليها، خلص شغلك الي هو اصلاً مش وقته ده وتعالى نشوف هنعمل ايه في الي احنا فيه ده.
-حاضر..حاضر يا عمي، سلام.
أغلق معه الهاتف ونظر ناحية باب الغرفة ليحسه صوت الضابط:
-يالا بينا؟!
هز رأسه على مضض وحاول الضغط على نفسه يغصب قدميه على السير والتحرك معهما، دلفا للداخل ومع كل خطوة قوته التي ظن انه عليها تنهار، جسده كله يرتعش يعيش حالة من الترقب الممزوجة بالهلع الشديد والرعب زاد عليها صوت الضابط يخبره:
-هو للأسف الجثة معالم وشها اتشوهت من السمك.
وكأن سكين وغمد في قلبه من سماعه للتعبير فقط وتخيل ما يمكن ان تكون قد عايشته حبيبته، يهتز جسده هزاً عنيفاً والممرض يتقدم ليسحب عجله الثلاثة يخرجها، صاعقه كالزلزال تلبسته وهو يرى الجثه الهامدة أمامه، اتسعت عيناه برعب وهلعه زاد ، رعب تلك اللحظة التي يقف فيها أمام ثلاجة الموتى ينتظر التعرف على جسد زوجته وحبيبته لن يقارقه أو يفارق حتى مخيلته وأحلامه طوال حياته. مد الممرض يده يسحب العجلات فخرج الجثمان واتسعت عينا ضياء برعب...دقيقة، دقيقة كاملة، ستون ثانيه مرت وهو ينظر للجسد حتى بدأ يهز رأسه بقوة وهو يردد:
-مش هي، مش هي لأ مش هي.
-حضرتك متأكد؟
صرخ بغضب يخرج عليهم كل ما عاشه في الدقائق المنصرمة:
-مش هي بقولك.
-وانت عرفتها ازاي والوش كله متشوه؟!
-وانا هتوه عن جسم مراتي؟! أنا حافظها سم سم.
-حضرتك متأكد؟!
هز رأسه بعنف يزيد من التأكيد كأنه يرغب في تطمين نفسه قبلهما:
-أيوه، مش هي ده مش شعرها ولا ده جسمها، انا حافظ تقى مش هتوه عنها.
سأله الضابط مرة أخيره:
-يعني مش هي؟! متأكد.
-أيوة، أيوة متأكد.
همس بأنفاس متلاحقه وعقل يصرخ يخبره أن حبيته لازالت حيه ترزق ولازال هناك أمل باللقاء، تنهد يحمد الله هو كان بداخله قوة تخبره بأنه لا...قصتهما لن تنتهي هنا عند تلك النهاية المأساوية ولكن...تلك اللحظة ..لحظة وقوفه أمام الثلاجة منتظر وخائف من التعوف عليها لن ينساها ما حيا وربما فوقته وعلمته الكثير.
فعاد بجسده منهق وظهر محنيّ يدلف للبيت بغيرها فيجد أسرته تجلس في بهو البيت تنتظره بأمل سائلين:
-ها، مافيش أخبار؟ أي خبر عنها.
ارتمى على الأريكة بتعب وصمت صمت مطبق يعطي جواب مميت وقاتل، لتضرب ناريمان على فخذيها بخوف وقلق:
-يعني راحت فين؟! وايه الي حصل معاها انتو عارفين فات كام يووووم!
صرخت برعب ليتحدث شقيقها من بين أنيابه وهو يطالع الهاتف:
-فات كتير، كتير ولسه الترند قائم وشغال، كأنه مافيش غيرنا في البلد! هو مش أي ترند بياخد له يومين تلاته بالكتير ويتنسي؟! إشمعنى ده؟! ده كل مايبقى قرب ينام يصحوه وتعليقات الناس تجيب الشلل.
نكس الجد رأسه وردد:
-وتلاقي البنت بتقرا وتشوف كل ده، يارب ماتعملش في نفسها حاجة من قلة أدب الناس وكلامهم الي في التعليقات، وانت يا ضياء انت وأبوك ايه؟! مش عارفين تخرصوا لسنة العيال دي؟!
تنهد ابنه ورد بغضب:
-عملت ودافع فلوس كمان توقف الصفحات دي عشان دول بيماينوا مع الي يدفع أكتر وفي كتير سكت لكن في شوية تبع الممثلة مرات البيه المغني المشهور الي الست بنتك كانت مرفقاه وخانها معاها هي الي مشعلله الدنيا ودافعه دم قلبها اهي منها تشهر بيهم وماحدش يبقى طايق يبص في وشهم ومنها تفضل ترند ماهي ليها مسلسل بطولة نازل في رمضان ، بس لا الست ولا البيه مضرورين الي اتضر واتسحل في الرجلين البت الغلبانه الي طول عمرها ما لهاش في أي حاجه...ماسكينها جايبن تاريخها كله وصور ليها على المركب مع ضياء ولما بنحاول نقول في الكومنتات انهم متجوزين وانه بيحبها مش بنتصدق وبنتهاجم وبيتم التشويش على كلامنا ويتقال ان ده أي كلام عشان نلم فضيحتنا، ماهي فضيحة بجد، وانتي السبب ياست هانم.
صرخ يوجه حديثه لناريمان التي هتفت:
-هو ده وقته؟! ولا هو انا مش من حقي احب واعيش زيك مانت كل يوم والتاني داخل خارج مرافق ممثلة شكل ولا نسيت.
-بس ما أذتش حد من عيلتي ، انتي مش هامك سمعتنا ولا سيرة بنتك الي بقت على كل لسان وجت رجليها وهي غلبانه ومش ناقصه.
-بسسسسس.
صرح شديد بحزم يوقفهم ثم هتف:
-هو ده وقته ولا أوانه بذمتكم؟! إحنا في مصيبة، وانت يا ضياء البت الخواجية الي كنت تعرفها دي دايرة تتكلم في كل حته عن حكايتكم وان تقى كانت بتجري وراك وصاحبك الي معاك برا مأيد كلامها، والكل بيحكي نفس القصه ومعروف انهم صحابك عشان كده متصدقين، الاتنين دول لازم يتشدوا ويتخرصوا سامع؟!
لكن ضياء وقف بجسد هزيل و وجه خالي منّ الحياه ومن التعابير لا يعير شجارهم إهتمام ولم يجيب على حديث جده بل غادر يصعد لغرفته بصمت، صمت رهيب يبعث على الخوف والقلق.
_____سوما العربي ____
جلس في سيارته يقود وهي لجواره سعيد سعاده لا توصف ولا يسع قلبه تحملها.
ومن شدة سعادته وجنونه جذبها لتشهق وتصرخ بأعين متسعه تسأل:
-ماجد يخربيتك بتعمل ايه يا مجنون.
قالتها وهي تشعر به يجلسها عنوة على قدمية وهو يقود وذراعيه التي يمسك بها عجلة القيادة تحاوطها وهي متفاجئة ، سعيدة وقلقة جداً لتردد بتوتر:
-ايه الي بتعمله ده؟! هو ده ينفع؟!
-هنا بينفع عادي.
قالها يذكرها بأنهما لم يعودا بمصر ثم ختم حديثه بقبله على شفتيها وردد:
-أحضنيني جامد، حضنك وحشني يابنت الأيه أنتي.
نظرت لملامحه التي كانت أكثر من قريبة تصيب قلبها في منتصفه ثم همست:
-إنت كمان وحشتني قوي قوي يا ماجد.
ضمت نفسها لأحضانه ثم همست:
-الدنيا من غيرك فاضية و وحشه قوي.
زاد من ضمها هو الأخر وهمس:
-انا كمان دنيتي فاضيه من غيرك، أنا كنت مستنيكي بس خايف ماتجيش.
-أنا كمان كنت فاكرة اني هقدر أكتر من كده، بس طلع أنه لأ.
رفعت وجهها أمام وجهه ثم همست بصوت دافئ متحشرج:
-ماقدرتش.
فجعلته لم يستطع المقاومة وانقض على شفتيها يقبلها بنهم شديد وهي لأول مرة تتجاوب مقبله.
اتسعت عيناه من شدة التحامهما وقد ظهر وانفضح شوقهما فأنجبر على التوقف عن السير بجانب الطريق يكمل انفجاره معها في قبلة أكثر من محمومة عبرت عن شدة رغبتهما ببعضهما ليتبعد عنها بعد دقائق وهو يلهث وقد أوقف يداه التي سرحت على كنزتها القطنية قبلما ينزعها عنها ، والتهبت كل حواسه وملامحه وهو يراها تسأله بعيون القطط الناعسة والجائعة بآن لما توقفت ؟ فهز رأسه وهو يحاول إلتقاط أنفاسه يسند جبينه بخاصتها ولم يتحدث بل لفّ بالسيارة يعبر الطريق في الإتجاه المعاكس لتتحدث بصوت مبحوح:
-بتلف ليه؟!
ابتلع كلمتها بشفتيها من جديد يقبلها ثم جاوب بصوت هامس أمامهما:
-هتعرفي دلوقتي.
لم يتخذ الأمر للمزيد من الوقت حتى وجدته يتوقف بهما في مكان عام فهتفت:
-السفارة؟! ليه؟!
-عشان نوثق جوازنا.
-مش احنا متجوزين؟!
سألت مستهجنة فابتسم بحب وجاوبها وهو يداعب خصلات شعرها بحنان وهي لازالت تجلس على قدميه:
-لازم نتجوز بالورق الجديد انتي بقيتي فيروز الدهبي وانا ماجد دينيرو، لازم ورقنا يبقى صح مش هسمح بلغبطة تاني تبوظ حياتي معاكي.
هزت رأسها تبتسم بحب وباتت مستسلمة تماماً لقراراته مما زاد جنونه جنون.
_____سوما العربي _______
خرج من باب غرفته وهو يفكر في اقتحام غرفتها ليتحدث معها فهي منذ جاءت معهم لبيتهم بعد وفاة والزهايمر لم يتثنى له التكلم وياها سوى مره وقاطعه فيها والده لذا هو لا سبيل أمامه سوى إخنراق خلوتها وليحدث ما يحدث.
فتقدم يقف أمام باب غرفتها يهم بفتح الباب لكن صدم وهو يراه يفتح أمامه وتخرج منه حوريته الرقيقة ترتدي فستان أسود بسيط وصففت شعرها بهدوء على كتفيها، وجهها بلا أي مساحيق تجميل وضح جمالها الرقيق، جفون عيناها وأرنية أنفها حمراء من مزاملتها للبكاء فهل بكت للتو على بكرة الصباح؟!
تنهد بتعب وحب، جمالها وهدوئها يخطفان لبه وإحساسه ، قلبه رغماً عنه يهفو ناحيتها والظروف غير سامحه لكنه يحبها وتباً للظروف.
حمحم بصوت متحشرج متأثر من جمالها وردد:
-صباح الخير
-صباح النور.
جاوبت بخفوت فأبتسم، الله كم إشتاق لصوتها، تنهد وابتسم رغما عنه معجباً ما صدق انه قد تلاقي بها وانفتح المجال للحديث:
-رايحه فين كدة؟!
=عندنا شغل يا حبيب أبوك.
قالها يحيى الذي تقدم بخطى واسعه متعجل على الذهاب للعمل فجعل يوسف يسب ويلعن بسبع لغات والتف يناظره بضيق شديد وهمس له قرب أذنه:
-هو انا وانت مولودين فوق راس بعض؟! إنت بتعمل معايا كده ليه؟؟ أنا أبنك لو مش عندك المعلومة.
ناظره يحي بجانب عينه ثم ردد:
-يالا يا زوزو.
-زوزو؟!
نطق بإستهجام وضيق شديد لينظر له يحيى بتحدّ وابتسامة شامته ثم حسها على التحرك يقول:
-اه زوزو، يالا يا حبيبتي إتأخرنا.
-حبيبتك؟! مابالاش الكلام الي يفور الأعصاب ده يا حاج.
عاد يحيى يضحك شامتاً ثم تقدم مع زينب يقول:
-يالا بينا؟! على فكرة كل صحابك وزمايلك في الشغل عايزين ييجوا يعزوكي.
قالها مغادراً يترك يوسف خلفه يسمعهم وهو يتميز عيظاً يسأل أي صديق فيهم المشتاق الذي يطلب لقياها هذا؟!
هز رأسه بعمف وغضب يردد:
-لاااا الوضع ده مايتسكتش عليه.
قالها وتحرك مغادراً والغضب قد أكل منه مبلغه وذهب لعمله يحاول إنجاز أي شيء فيه فشراكته مع زميله وزوجته مستمره وتحتاج للمتابعة لكنه لم يفلح ولم يقدر ، هو بالأساس يجلس معهم بربع عقل والثلاث أرباع الأخرى مركزة معها هي.
لذا وعلى منتصف اليوم هب من مكانه يذهب لعندها لينهي شوقه الذي أضناه.
وصل لمقر العمل يدلف وهو يتلفت يميناً ويساراً يبحث عنها وعيون الفتيات مركزة عليه منبهرة فيوسف كان حقاً رجل جميل وجذاب جذاب جداً علاوة على كونه إبن صاحب العمل فتلك النقطة لها جاذبيه خاصه وحدها.
وهي تقف في ركن بعيد منزوي تشرب كوب ينسون تمسع الفتيات وهن يتهامسن بشهيق زايد من شدة وسامته لكنها حقاً بحالة من الفتور والتسليم عجيبة عجيبة عجيبة.
دلف بخطى واثقه لعند مكتب والده يهم بفتح الباب ليلج على صوت أحدهم يتحدث مع والده و والده يجيب:
-ماشي يا احمد، انت شاب كفؤ وانا لو عندي بنت أناسبك وانا مطمن بس انت مش شايف ان لا الوقت ولا الظرف مناسبين.
جعد يوسف مابين حاجبيه يسأل على من الكلام، يشعر بخطب غير جيد نهائياً فسأل:
-هو في ايه؟!
تنهد أحمد وجاوب:
-انا أسف لو التوقيت مش مناسب بس مايمكن ده احسن عشان تطلع من الي هي فيه وعشان ماتفضلش لوحدها بصراحة انا عرفت انها قاعده عندكم في البيت من ساعة وفاة باباها والوضع ده مش صح ومش عاجب….
لم يكد يكمل كلمته بسبب يوسف الذي هجم عليه يقبض على تلابيبه وهو يسأل:
-هي مين دي الي بتتكلم عنها ياض يابن الجزمة، و وضع ايه الي مش عاجبك يالا؟!
-يوسف، سيب الولد.
-واد مين الي أسيبه ده انا هفلقه نصين.
-يوسف.
لكن يوسف لم يكن يسمعه، غيبته الغيرة العمياء ولازال مستمر في القبض على تلابيب أحمد الذي هتف:
-يحيى بيه، يحيى بيه ده يصح.
-امشي انت دلوقتي يا احمد.
-يمشي يروح فين؟! ده مش هيشتغل هنا تاني اصلا.
-يوسف انت اتجننت…انا هنا صاحب المال وانا الي اقول مين يقعد ومين يمشي انت سامع؟؟
هدر بغضب أهان يوسف فخرج مندفعاً من عنده يتصرف برعونه وتهور حيث قابل زينب تسير في الرواق متجهه ناحية مكتبها ليناديها:
-زينب.
اجتمع الموظفون يشاهدونهما وهو يقبض على يدها ويجرها خلفه نحو الخارج فتحرك يحيى خلفهم يناديه بحده:
-يوسف، أقف يا يوسف.
لكن يوسف لم يسمعه ولم يتوقف بل وضعها في السيارة و هو كذلك ثم إنطلق بها مغادراً نحو الخارج بقوة واندفاع أفرعا يحيى ليسير بسيارته هو الأخر خلفهما. يوسف يزيد من السرعه وزينب لجواره خائفة ويحى من الخلف يطاردهما وهو يحاول الإتصال على يرسف.
وبأثناء إنشغاله بالهاتف ظهر رجل من العدم يعبر الطريق الدائري فجعل يحيى يحاول التراجع ومن بعدها فقد السيطرة على سيارته فانقلبت وهو فيها.
لتتسع عينا يوسف ويوقف السيارة بصدمه ثم يترجل منها وهو يصرخ بإسم والده.
___سوما العربي______
صباح يوم جديد خرجت ذات العيون الدباحة حافية القدمين تسيّر بإتجاه هارون وهي ترتدي ثوب فاضح تردد:
-صباح الخير يا حبيبي.
جذبها بيد واحده لأحضانه والصقها به يردد:
-صباح الدلع يا وحش، ايه بقا؟!
غمزها بوقاحة وهو يقربها من شفتيه هامساً:
-ايه يابت الجمدان ده كله، كنتي تجنني إمبارح.
-إمبارح بس؟!
ردت بغمزة ليقهقه عالياً ويقول:
-اكتر حاجة بتعجبني فيكي سفالتك دي.
وغنوة لا تتوقف عن مفاجأتها فقد زادت وقاحة وهي تردد:
-طب سفالة بسفالة بقا، ماتيجي نعيد إمبارح تاني.
فتح فمه على مصرعيه ثم ردد:
-اموت انا، انا طول عمري نفسي اتجوز واحده مولعب، يالا بي..
قطع كلمته وهو ينتبه على الآب توب المفتوح أمامه ولم يتحرك لتسأله غنوة:
-ايه الأسد رجع في كلامه ولا ايه؟؟
-تعالي بصي كده.
نادها لعنده فاقتربت لتتسع عيناها وهو سأل:
-مش ده ضياء؟!
-هو طالع لايف؟!
-في ايه؟! لا يكون في جديد في حكاية تقى!
-علي الصوت خلينا نسمع.
وفي أحد الأماكن البعيدة النائية جلست أحداهن لا يظهر منها سوى هاتفها ممسكة به ترى وتسمع بذهول متفاجئة، إنه أخر ماتوقعت حدوثه حرفياً.
وبينما أشجان تتصفح جروبات بيع العبايات السمراء تبحث عن أرخص سعر وأفضل خامه قابلها بث بصورة ضياء وصورته فصرخت :
-كاظم…يا كاظم..إنت يا راجل تعالى؟!
-في ايه بس؟!
-مش ده ضياء جوز بنتك؟!
انتبه من بعد عبوس وتقدم يجلس بجوارها يسأل مشدوهاً:
-بيعمل ايه ده؟!
وكذا في بيت شداد حيث كان البيت كله يجتمع للفطور منتظرين قدوم الوريث بينما الوريث في غرفته يجلس أمام هاتفه وبدأ في التحدث بما صدم الجميع
#شط_بحر_الهوى_الجزء_الاخير_حلقة١٦
#سيطرة_سوما_العربي
خارج غرفة الإفاقة وقف يوسف وبجواره شقيقتيه وزينب والتوتر أخذ منهم مبلغه.
قلوبهم تعتصر رعباً وما باليد حيلة، أما يوسف فزاد عليهم بشعور الذنب والندم.
حاول التماسك قدر المستطاع خصوصاً وهو يرى بعينه إنهيار شقيقتيه ومعهم زينب بعدما قلب عليها ما جرى كل المواجع
فرؤيتها لجسد يحيى مُسجى أمامها ومحمول على الأعناق ذكرها بموت والدها وما حدث معه فلم تستطع السيطرة على نفسها وانفجر الحزن خارجاً من أعماق جروحها.
لكن أنتبهوا جميعاً على فتح الباب وخروج الطبيب المعالج وخلفه الممرضات ليهرولوا ناحيته يتساءلون بلهفة:
-خير يا دكتور، بابا كويس مش كده؟
تنهد الطبيب وهو يسحب نفس عميق يحاول إفهامهم:
-احنا عملنا الازم و وقفنا النزيف بس سنه الكبير مش مساعد جسمه وللأسف دخل فى غيبوبة .
-أيه؟!!!
نطق أربعتهم بصدمة بينما أكمل يوسف جزعاً:
-غيبوبة أزاي يعني وهيفضل فيها أد ايه؟!
-دي على حسب قوة إستجابة الجسم مانقدرش نحددها بس إن شاءالله ماتطولش.
هز رأسه مستنكراً ثم سأل:
-هو في حاجة تانيه ومخبي علينا؟!
-لو في اي حاجة بيبقى لازم أهل المريض يعرفوا، صدقني ده الوضع عامة...عنئذنكم.
غادر الطبيب وتركهم مصدومين و أول المصدومين كان يوسف الذي وقف ينظر على باب العناية بألم ثم نظر لشقيقتيه وأمرهم بوجع حاول إخفائه :
-بطلوا عياط.
لتهز نور رأسها وتردد:
-ازاي بس ازاي؟!!! مش سامع بنفسك بيقولك ايه بيقول غيبوبة، غيبوبة وياعالم هيفوق أمتى.
-لا ماتقوليش كده، بابا هيبقى كويس مش عايز أسمع غير انه هيبقى كويس أكيد.
لتتدخل شقيقته الأخرى:
-إحنا لازم ننقله من هنا ، نسفره برا، نعالجه في أحسن مكان، مش هسيب بابا كده.
-حاضر..حاضر يا حبيبتى هعمل كده وصدقوني أي حاجة ينفع تتعمل هعملها عشان بابا يرجع كويس بس مش عايز أشوفكم بتعيطوا.
قالها ونظر لزينب :
-كفاية عياط يا زينب عشان خاطري.
لم تستطع الرد بل هزت رأسها يمينا وشمالا تخبره انها لا يمكنها التحكم بدموعها وما تشعر به.
فتنهد بتعب ثم أمرهم:
-يالا قدامي انتو التلاتة على البيت.
لم يتحركن فحسهن على التحرك:
-يالا.
فتقدمن معه لخارج المشفى ليعدهن للبيت ثم عاد يمكث بجوار والده.
______سوما العربي_________
وببيت الذهبي كان كل شئ منها، فقد أستيقظ مصطفى على صوت صراخ وحيدة يكلم أحد الخدم:
-يعني ماتعرفوش ؟! هتكون راحت فين؟!
-في ايه يا محمود؟!
سأل مصطفى وهو يتقدم خارجاً من غرفته ليخبره أبنه:
-فيروز، فيروز مش في أوضتها و الي عرفته انها خرجت أول إمبارح ولسه مارجعتش.
-يعني دي مش أول ليلة بنتك تبات فيها برا؟!
نكس محمود رأسه أرضاً ليصرخ فيه مصطفى:
-هو انت يابني معمول من ايه؟! مهما تعدي سنين مش بتكبر ليه؟! أي أب عنده بنت بيبقى دايماً عينه عليها، انت ازاي كده؟!
حمحم محمود بحرج فماذا لو علم والده أنه لم يلاحظ غيابها إلا بعد شكوى عثمان الباشا من عدم ردها عليه وتخلفها عن موعدهما المتفق عليه ولولا كل هذا ما كان ليذهب لغرفتها بحثاً عنها.
ظل واقفاً أمام والده الذي ظل ينهره ومحمود يقف كما الصنم بالضبط إلى أن يأس منه مصطفى فهتف:
-هو انا مش بكلمك، روح شوف بنتك فين ولا اتصل بيها، إتصل بأخوها يتصرف ماهو الي طول عمره كان بيتصرف.
هز محمود رأسه، فعلاً ماجد هو الحل وهو المتصرف دوماً ليتلقط مصطفى حركة أبنه بسرعة اللجوء لماجد وهو يضرب كف بأخر مردداً:
-ربنا يسوقك يا ماجد انت الي كنت بتتصرف في كل حاجة وفي غيابك الدنيا وقفت.
أبتلع محمود رمقه وهو يحاول الإتصال على ماجد وبداخله يتغلغل اليأس لأنه متوقع عدم الرد أر إنغلاق الهاتف كما حدث بالأيام السابقه، وبالفعل جرس مع جرس ولا أحد يجيب فتخدل كتفيه يخبر والده:
-مش بيرد.
ليصرخ مصطفى بإنفعال غاضب:
-يعني ايه؟! لو ماجدد مش موجود الدنيا تخرب، ما تتحرك انت هو انت صغير.
-ماجد هو الي كان بيعرف يتصرف لما.....
قطع حديثه بلهفه على صوت إتصال فيديو من هاتف ماجد، فهتف:
-ده فيديو كول من ماجد:
-رد بسرعه خليه ييجي يشوف اخته فين.
هز محمود رأسه وفتح الإتصال للتتسع عيناه بصدمه وهو يرى فيروز هي من تظهر بالفيديو فهتف :
-فيروز؟! انتي مع ماجد؟؟ طب ازاي؟! وليه ماقولتيش؟!
فردت فيروز ببطئ:
-لو لاقيت حد مشغول ومهتم بغيابي كنت قولت.
فتقدم مصطفى يدخل الكادر مع محمود ويهتف بغضب:
-يعني ايه؟! مالكيش حاكم قولتي لمين انك مسافره؟
تبسمت وردت نكاية فيهما:
-قولت لجوزي.
صدم كل منهما وهتف مصطفى :
-نعم؟! انتي اتجننتي؟! إزاي جوزك؟! جوزك مين واتجوزتي ازاي من غير علمنا واخوكي ازاي سايبك ماقطعش رقبتك.
ضحكت ساخرة تسأل:
-أخويا مين؟!
-ماجد.
-ماجد يبقى جوزي.
-أعوذ بالله من غضب الله.
هتف مصطفى وشعور الزلزلة يحتله لتهتف فيروز:
-أنا ما عملتش حاجة تغضب ربنا.
شكا بها فهتف مصطفى:
-أنتي نصابة بقا، تحاليل ماجد كانت بصح وحق وحقيقي وانتي نصابة ومش بنت محمود.
تبسمت شامتة ثم ردت:
-كان نفسك ، ونفسي والله انا لسه عند رأيي أنتو عيلة تعر بس للأسف لأ أنا بنت محمود الذهبي مع الأسف، بس أزاي؟! أقولك...روح أسأل فريال الي لبستكم خمسه وثلاثين سنه عيل مش ابنكم وهي شايله الرحم أصلاً من قبلها أصلاً ، روح و واجهها.
-شالته بعد ما خلفت ماجد.
-ماحصلش، ماجد وصل لابوه الي باعه لفريال زمان.
بهت وجه محمود ومصطفي يسألان:
-ماجد عارف؟!
صدمة معرفة ماجد بالأمو كانت الأبلغ لتتجرع فيروز المرارة وتردد:
-هو ده كل همكم؟!ماجد وعارف ولا لأ؟! مش همك مثلاً انا؟! أمي الي اتغدرت؟! كل الهم على ماجد؟! ولا فريال الي فضلت مقرطساكم السنين دي كلها؟؟
صرخت في وجههم ليندفع محمود بغضب عاصف، وينثلج صدر فيروز قليلاً وهي تسمع ضراخه بأسمها ثم يندفع لغرفتها يقتحمها وهي تقف تتفزز من الرعب تسأل:
-في ايه يا محمود؟!
نبشها من شعرها يصرخ فيها:
-ماجد مش ابني؟! انتي مش بتخلفي؟!
ارتبعت وهي تردد:
-مين قال الكلام ده يا محمود، الي قالك كده بيكدب عليك أنا....
قاطعها وهو يجرها من شعرها وصوت صراخها يهز البيت يدخل لأذني فيروز فتغمضهم كأنها تستمع سيمفونية لبيتهوفن.
بينما محمود يجر فريال على السلم وهو يسبها وينعتها بأفظع الكلمات حتى وصل بها للباب الخارجي على الطريق مباشرة والقاها خارج البوابة يردد أمراً الحرس :
-الكلبه دي ترموها في أي حتى ماشوفش خيالها جانب البوابة سامعين.
ثم التفت لفريال يتوعدها:
-وانتي حسابك معايا ومع عيلتك طويل يا زبالة يابنت الكلب.
لتقف فريال وتصرخ فيه:
-مين دي الي كلبه يا كلب يا أبن الكلب، انت جاي تعمل عليا انا راجل؟! انت فاكر نفسك راجل.
اتسعت عينا الحرس بصدمة وهم يسمعونها تهين رب عملهم وهو كذلك صُدم منها وقد توقع أن تصمت وتتلقى الإهانة بخزي وان خرج صوتها فسيخرج مدافعاً أو مطالباً بالسماح لكنها صدمته بسبه ولعنه وهو جدود جدوده ليقدم منها يضربها كفاً:
-هو مين دي الي مش راجل يابنت الكلاب إنتي.
فوقفت أمامه لترفع يديها وتضربه كفا فتهور محمود وبدأ يشتبك معها بكلتا يديه بعدما سقط هاتفه أرضا ليتمكن من ضربها فاتضحت الرؤية أكثر وأكثر لفيروز التي لم تقطع الإتصال بعد لا، بل لم تفوت على نفسها فرصة مشاهدة حقها وحق والدتها كي يثلج صدرها بعد إنتظار سنوات.
تشاهدهم وهي تصفق كلما ضرب أي منهما الأخر فأستيقظ ماجد على صوت صفقاتها الممتزج مع صوت العراك العالي الخارج من هاتفه.
اعتدل في جلسته يراها سعيده شامته تصفق على صوت صراخ يعرفه جيداً فمط رقبته ينظر للهاتف يرى محمود وفريال يضربان بعضهما فنظر لفيروز يسأل بصدمة:
-عملتي ايه يخربيتك؟!
نظرت له ببرود تام وردت :
-اخدت تاري، عندك مانع؟!
-انتي قولتي لهم؟!
-أمال هتجوز من ورا أهلي؟!
اعتدل في السرير يردد:
-أنا كنت ناوي أعرفهم قبل ما أدخل عليكي بس مش كده.
رفعت حاجبيها غير مبالية وعادت تستمتع بالفرجة على ضربهما لبعض فهتف ماجد:
-بقا بذمتك انتي عرفتيهم عشان جوازنا بس؟؟
-لأ ومش فارق لي أصلاً .
ردت مباشرة وبصراحة لا متناهية إعتاد عليها ماجد وكملت بحزن حقيقي:
-أنا أبويا وأمي الحقيقين ماتوا .
تعاطف معها قليلاً لتشير هي على الهاتف وتكمل بتعصب:
-والي بيحصل ده مجرد رد حق بسيط واتأخر كتير كمان وأظن اني سكتت وصبرت لحد ما تبقى بعيد ومافيش أذى يطولك، ولا أنت زعلان مثلاً على فريال؟!
تنهد ماجد بحزن ثم جذبها يضمها لإحضانه مرددا:
-ولا تفرق معايا، الست دي أذتني كتير وانتي عارفه بس...
رفعت وجهها بحده تنظر له:
-بس أيه؟!
-محمود ومصطفى الدهبي، الناس دول ليهم فضل عليا وبالنسبة لي أبويا وجدي بجد، زي مانتي قايله أن أبوكي الحقيقي مات، هما أبويا وجدي الحقيقيين، الناس دي ربتني وعيشت في خيرهم أحسن وأغنى عيشه واتعلمت في أكبر مدارس ومع أنضف ناس وبسببهم عيشت بيه إبن بيه، إزاي هقبل الأذى ليهم.
هز رأسه بجنون ونظر لها:
-كان فيها أيه لو فضلتي فيروز شعبان كان زمان كل حاجة اتحلت وماكنش هيحصل كلّ الصدامات دي.
انتفضت تحدثه بحده:
-أولا حرام، ده أسمه إختلاط أنساب، وانت نفسك بالنسبه لأبوك واخوك ايه الدنيا ها؟! وحقي وحق أمي ايه؟! الناس دي لو بتحبك بجد هتسامحك وتفتكر انك انت الي شايلهم ومن غيرك كل حاجه تتشل وتقف ، انك كنت حتت عيلة لحمة حمرا مش واعي ورايح تنصب عليهم وإن الأب مش الي خلف لا...الأب هو الي علم وسهر وراعى وكبر، يعني يلتمسوا لك الف عذر ويطلبوا إنك ترجع.
-طب والفضيحة؟
-فضيحة عملتها فريال، تتأدب هي وتأخد جزائها مش أحنا الي وفضل متداريين!
-وانا أبقى لقيط؟!
-أسمها مخطوف.
-المجتمع مش هيفهم.
-ملعون أبو ده مجتمع، مجتمع مين؟! بتاع هارن الصواف الي حبس عمه ولا عثمان الباشا اللي بيرافق الأندر إيدج ولا ندى طليقتك الي متجوزة واحد وهي عاشقه صاحبه.
-فيرووووز.
-ماتزعلقيش هي دي الحقيقة...والي حصل ده حقي وانا مش ندمانه عليه، انا لو ندمانة على شئ فندمانه أني إتأخرت وان كل ده حصل بعد سنين طويلة قوي وانت ليك حرية الإختيار تقبل ده أو ترفضه بس أنا قبللاه وفرحانة بيه جدا جدا للأمانة.
قالتها خطفت منه الهاتف لتتابع بتشفي إستمرار مشاجرة فريال مع محمود وضرب كل منهما الأخر بغل أراحها وماجد لجوارها ينظر عليها شارز بين صح وخطأ.
______سوما العربي________
بث مباشر وحالة صمت، لم يكن مهتم بأعداد المتابعين ولا من دخل ولا من خرج، هو فقط مصدوم و وجهه خالي من الحياة.
ظهر بمظهر رجل نال من الشقى والتعب الكثير وقد أجهدته الأزمات، تخلت عنه ملامح الرفه والدلع التي شب عليها، ضياع تقى منه كان أصعب ما واجهه.
هو نفسه لك يكن يتوقع انه واصل في عشقها لحد المنتهى.
أسبل جفناه بألم والكل في حالة ذهول وصدمة وترقب، عائلته بالأسفل مجتمعه أمام جهاز لوحي واحد.
فهتف شديد:
-بيعمل ايه ده ولا هيقول ايه؟! اطلع لابنك يا عاصم شوفه بيهبب ايه بدل ما يطين الدنيا اكتر ماهي متطينه.
هز عاصم رأسه وصعد من فوره للطابق الثاني قاصداً غرفة ضياء يطرق الباب بقوة لكن ملامح الفتور احتلت وجه ضياء، كان غير مبالي، ولا مهتم إطلاقاً.
جلس وكأنه لا يسمع صوت طرقات عنيفه ومتتالية، تنهد بعمق و وملامح خاويه إلى أن يأس والده وتوقف عن الدق .
جلب جهازه المحمول وبقى يستمع لما قد يفعله إبنه المجنون.
بينما المجنون في الغرفة يجلس بهدوء ثم بدأ يتحدث:
-صباح الخير.
أشار على نفسه وهو يقول:
-أنا ضياء عاصم شديد، الوريث الوحيد لعيلة شديد أظن معظمكم يعرفوها.
تنهد بتعب أثقله ثم أكمل:
-طبعاً كله تابع الترند الي شغال بقاله كذا يوم مش عارف بس هو مستمر من كتير، والحقيقة أنا مش هاممني عمتي عملت ايه وهي غلط ولا لأ لأن دي حياتها وهي حره فيها، تعمل صح تعمل غلط لنفسها وبالنهاية أنا مؤمن إن مافيش راجل بيتخطف هو مش نوغه بيرضع ولو اتخطف فده مش راجل يتزعل عليه وبردو في النهاية كل واحد أدرى بنفسه وبطروفه أنا مش ربنا عشان أحكم على حد، أنا عامل الايف ده عشان مراتي...
كلمة زعزعزت الصمت وهزت يدا تلك التي تجلس في الظلام تتابع بدموع، دقات قلبها تصاعدت وبقت تنهج كما لو انتهت من مارثون للتو.
وبإنتباه عالي أستمعت له وهو على ملامحه الحزن والندم الشديد يكمل:
-تقى...الكل بيقول كلام محصلش، بيقول إنها عملت خطط عشان تتجوزني وانها بتجري ورايا.
نكس رأسه لأسفل وهو يهز دماغه ويضحك ساخراً ينفي:
-بس الحقيقة أني أنا الي اتجوزتها أول ما تمت 18 سنه ونفع يطلع لها ورق قانوني، اتجوزتها عشان أحجزها ليا وأمنع أي حد عنها لأني كنت عايز أسافر وفكرة السفر مسيطرة عليا وهي كمان مسيطرة عليا وبين ده وده أتصرفت بأنانية وكتبت عليها وحجزتها لنفسي، وأنا شوفت صور منشورة ليها معايا على رحلة في البحر وناس بيقولوا يعرفوني حكوا انها جت ورايا عشان تلاحقني.
ضحك ساخراً من جديد ثم فاجأ الجميع:
-الحقيقة أنها كانت متساقة ومضحكوك عليها، جدي وبابا فهموها ان الرحلة دي هدية منهم ليها ومفاجأة بس الحقيقة والي ماحدش يعرفوا أننا اتفقنا على كده عشان تقابلني على المركب في البحر يمكن أعرف اخليها تميل ناحيتي وتقبل بجوازنا بس بردو ماحصلش لدرجة انها قطعت الرحلة ورجعت على القاهرة واختفت تماماً وانا ولأول مرة من سنين أسيب لندن وأرجع القاهرة أجري وراها يمكن ترضا عني.
كانت تستمع له وهي متسعة العينين، لا تصدق انه قد صرح بذلك كاذباً ومبدلاً كل الحقائق لأجلها و أن يظهر على الناس بمظهر الزوج المهووس معدوم الكرامة.
جن جنونها، فهي تعلم أن العكس هو الصحيح تماماً، هل يحبها لتلك الدرجة؟! كيف ومتى تغير ضياء الأناني المغرور؟!
زادت خفقات فؤادها وفُتح فمها بصدمة حين رأته مدمع العين يقول بصوت متعب:
-تقى جميلة ورقيقة فوق ماحد يتصور، ماقدرتش تستحمل كلامكم ولا عرفت تدافع عن نفسها وانتو ماقصرتوش...نهشتوا لحمها نهش مش عارف ازاي شايفنها شطارة ولا ان التعليقات دي كده خفت دم.
هز رأسه بجنون صرخ فيهم:
-ولما تعمل في نفسها حاجة بسببكم ترجعوا ساعتها تندموا؟! هتحسوا إن دمكم كان خفيف فشخ؟!
مسح دمعة من عيناه وردد:
-من ساعة الي حصل وتقى مختفية، مختفية مني ومن الكل ماحدش عارف يوصلها ، احنا كل يوم بننام مرعوبين لايكون حصلها حاجة ولا حد أذاها وهي حلوة وفيها الطمع، عشان تفرحوا قوي بكومنتاتكم وخفة دمكم الي ماحصلتش!
تنهد يسبل عيناه ثم ردد:
-تقى مشيت ومش راضية ترجع، مختفية منكم ومني ومش راضية عن جوازنا، هي شايفه اني بحبها عشان جمالها وبس .
هز رأسه وقال بصعوبة:
-حاضر يا تقى، أرجعي بس وأنا هعملك الي انتي عايزاه، لو طلاقك مني هيخليكي ترجعي هعمل كده بس أبقى مطمن عليكي، الي بيحب حد بيحب يشوفه كويس ومبسوط حتى ولو على حساب سعادته هو، وانا سعادتي في قربي منك وجوازي بيكي بس طالما أنتي رافضة قوي كده هعملك الي انتي عايزاه بس أرجعي.
بكت بصدمة تملكتها لا تكاد تصدق حقاً ما تراه وتسمعه، هل وصل الضعف بضياء لهنا وهل فعلت هي به كل ذلك؟!
هزت رأسها بجنون وهي تراه يكمل بلوع:
-أرجعي وابقي قدام عيني وانا هعملك كل الي تطلبيه بس تبقى كويسة وبخير واكون مطمن عليكي.
انهى حديثه عنها ثم رفع عيناه يكمل بصوت متوعد:
-أما بالنسبة للي كتب كومنت سواء بهزار ولا بجد فانا موكل كتيبة محامين يتفرغوا للموضوع ده بس، الكومنت الظريف ابو دم خفيف الي بتكتبه من على سريرك ده يا حبيبي يجيب لك ست شهور حبس وغرامة اقلها خمسين الف جنيه واي محامي لسه متخرج أمبارح يكسبها لي عادي، ده أخر تحذير عشان ماحدش في الاخر يجيب لي أبوه ولا أمه يعيطوا ويقولوا ضيعتوا مستقبل الواد ولا البت ويفكروا انهم ممكن يصعبوا عليا مش هيصعبوا عليا وانا ماحدش عندي أغلى من تقى، هحبسك و هدفع أهلك الغرامة، معاكم من دلوقتي لحد عشرة بالليل تشقلبوا على كل المواقع تمسحوا تعليقاتكم القذرة دي ومن بعدها كل واحد مايلومش غير نفسه ومش هيتبقى غير البيدجات الي بتنشر البوست ب200و ب300 جنيه.
أبتسم بتوعد ثم ردد:
-هجيبهم وهعلقهم وهدفعم الي خدوه مضروب في عشرة وده أخر تحذير ومن بعدها مش هتسمعوا صوتي انتو هتشوفوا فعل و بس.
انتهى البت المباشر والكل في حالة صدمة وزهول، ظهوره وحديثه غير وقلب كل الموازين وهو تنهد بعمق وقد إرتاح قليلاً بعدما قال ما قاله.
نظرت غنوة لهارون المتفاجئ وهي كذلك فهز رأسه يقول:
-انا مش مصدق، ماكنتش متخيل أنه بيحبها قوي كده!!
-هو صحيح اتجوزها وهي عندها ١٨ سنه؟!
-أيوه أنا فاكر اليوم ده، بصراحة يومها كنت متضايق جداً مني عمي أنه وافق وده كان سبب من ضمن الأسباب الي مخلاياه نازل من نظري.
-بس أشجان غيرته ، ماتنكرش.
-دي حاجة يراها كل كفيف ماقدرش أنكرها، دي ست تنطق الحجر تخليه يسب ويلعن.
قالها بغيظ شديد جعلت قهقهات غنوة تتعالى.
بينما على الطرف الأخر بيت شداد كان مصدوم مما فعله ضياء، ذلك الفيديو لم يكن بث كأي بث بل به رسائل كثيرة و إشارات والذي يعلم ضياء فقط هو من سيلتقطها.
ولكن بقا السؤال وهو، هل سغير ما قيل وما حدث في مجريات الأمور؟ هل ستظهر تقى أم ماذا؟
يتبع
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقى الروايه زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كامله من هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هنااااااا

تعليقات
إرسال تعليق
فضلا اترك تعليق من هنا