رواية زين الهواري الفصل الثامن عشر 18حصريه بقلم ميادةيوسف الذغندى
رواية زين الهواري الفصل الثامن عشر 18حصريه بقلم ميادةيوسف الذغندى
بسم الحق بسم الملك بسم الفتاح
بسم الله صاحب التسعة والتسعون اسم
نبدأ روايتنا...
#زين_الهواري ❤️🔥
#البارت__الثامن_عشر
#بقلم_ميادة_يوسف_الذغندى
في مطار إحدى الدول الأجنبية...
كان زين جالسًا على كرسيه داخل الطائرة، ينتظر لحظة الإقلاع والعودة إلى مصر.
كان في قمة سعادته...
فبعد شهور طويلة قضاها بعيدًا عن أهله وبلده، أصبح على بُعد ساعات قليلة من العودة.
وأكثر شيء كان يسعده...
أنه سيرى مروة.
مروة...
بنت عمه، وخطيبته، وحب عمره.
ابتسم زين وهو يتخيل لحظة رؤيتها بعد كل هذا الغياب.
كان يشعر أن قلبه سيقفز من مكانه من شدة الاشتياق.
أسند ظهره إلى كرسي الطائرة، ثم أغمض عينيه.
رجع برأسه إلى الخلف، وضم أصابع يديه معًا، ثم تنهد بابتسامة.
وفجأة...
عاد به عقله إلى آخر ليلة له في مصر...
آخر ليلة قبل سفره للمهمة.
تذكر بيت العائلة...
وتذكر مروة.
تلك الليلة التي كانت تجلس فيها معه قبل سفره، وهي تحاول بكل قوتها أن تخفي خوفها عليه.
ابتسم زين وهو مغمض العينين.
وكأن الذكرى أصبحت أمامه الآن...
فلاش باك...
كان الليل قد حل على بيت العائلة.
الجميع تقريبًا كان قد صعد إلى غرفته، بينما كان زين في غرفته يجهز حقيبته استعدادًا للسفر.
كان يضع ملابسه داخل الحقيبة عندما سمع طرقًا خفيفًا على الباب.
توقف عن ترتيب ملابسه.
زين:
"ادخلي."
انفتح الباب ببطء...
وظهرت مروة.
كانت ترتدي ملابس منزلية بسيطة، وشعرها مرتب، لكن ملامح وجهها كانت تحمل حزنًا واضحًا.
نظر إليها زين وابتسم.
زين:
"تعالي يا مروة."
دخلت وأغلقت الباب خلفها.
ثم ظلت واقفة تنظر إلى حقيبته.
مروة بصوت حزين:
"يعني خلاص... هتسافر؟"
زين:
"أيوه."
مروة:
"بكره؟"
زين:
"أيوه."
اقتربت منه بخطوات بطيئة.
مروة:
"ومش عارف هترجع إمتى؟"
سكت زين لحظة.
ثم قال:
"إن شاء الله قريب."
مروة:
"أنا مش بحب كلمة إن شاء الله قريب دي."
نظر إليها زين.
مروة:
"كل مرة أسألك تقوليلي قريب... وأنا مش عارفة يعني إيه قريب."
اقترب منها زين، وأمسك يدها.
زين:
"متخافيش يا مروة."
مروة:
"أنا مش خايفة على نفسي..."
رفعت عينيها إليه.
مروة:
"أنا خايفة عليك."
ابتسم زين بحنان.
زين:
"وأنا هرجعلك."
مروة:
"وعد؟"
ضغط زين على يدها.
زين:
"وعد."
ظلت تنظر إليه بعينين دامعتين.
مروة:
"هستناك."
زين:
"وأنا مستني اللحظة اللي أرجع فيها وألاقيكي مستنياني."
ابتسمت مروة رغم دموعها.
ثم أسندت رأسها على صدره.
ضمها زين إليه بقوة.
وفي تلك اللحظة...
لم يكن أي منهما يعلم أن الفراق الذي يستعدان له لن يكون مجرد أيام أو أسابيع...
بل سيطول لأشهر.
وأن حياة كل واحد منهما ستتغير خلال هذا الغياب.
عاد زين من ذكرياته...
فتح عينيه ببطء.
نظر من نافذة الطائرة.
ثم ابتسم من جديد.
زين في نفسه:
"مروة..."
تنهد.
"وحشتيني أوي."
ثم أغمض عينيه مرة أخرى، وهو يتخيل لحظة وصوله إلى مصر.
كان يتخيل نفسه يدخل بيت العائلة...
ويراها أمامه.
مروة التي تركها خطيبته...
وحبيبته...
وبنت عمه.
ولم يكن يعلم أن الأيام التي غابها عنها حملت له مفاجآت لم تخطر له على بال.
فهو لا يعرف أن مروة أصبحت أمًا...
ولا يعرف أن هناك طفلًا صغيرًا ينتظره في مصر...
طفل يحمل دمه.
أما الآن...
فكل ما يعرفه هو أنه عائد إلى حبيبته.
وأن قلبه لأول مرة منذ شهور...
مطمئن.
زين في نفسه بابتسامة:
"أخيرًا هرجعلك يا مروة."
وبدأت الطائرة تستعد للإقلاع...
بينما ظل زين ينظر من النافذة، وقلبه يسبقه إلى
كان زين قاعد على كرسيه في غرفته، بعدما خلص جزء كبير من تجهيزاته للسفر.
وفجأة...
وصل إلى أذنه صوت موسيقى قادم من الغرفة المجاورة.
رفع زين رأسه.
ابتسم فورًا.
زين في نفسه:
"الصوت ده..."
عرف من غير تفكير إنها موسيقى طالعة من غرفة مروة.
قام من مكانه، واتجه ناحية غرفتها بخطوات هادئة.
وقف أمام الباب، ثم فتحه بهدوء...
ليجد مروة ترقص على أنغام الموسيقى، غير منتبهة لوجوده.
وقف زين عند الباب يتابعها بابتسامة مشاغبة.
ثم دخل وأغلق الباب برجله، وبدأ يرقص هو الآخر ويحرك ذراعيه على إيقاع الموسيقى.
وفجأة...
شعرت مروة بوجوده.
توقفت عن الرقص، ولفت له بسرعة.
مروة بصدمة:
"زين!"
زين وهو يبتسم:
"إيه؟"
مروة:
"أخرج برة!"
زين:
"وأفوت الفرصة دي عليا؟"
مروة:
"زين... بقولك أخرج برة!"
زين وهو يقترب منها بخطوات مشاغبة:
"ليه بس؟"
مروة:
"علشان أنا في أوضتي!"
زين:
"وأنا مالي؟"
مروة:
"زين!"
زين ضحك.
زين:
"إنتِ ناسية إنك مراتي؟"
مروة فتحت عينيها بدهشة.
مروة:
"مراتك؟!"
زين:
"أيوه."
مروة:
"مراتك إزاي يعني؟"
زين ابتسم بثقة.
زين:
"أنا طلبتك من أبوكي..."
وأشار إلى نفسه.
"وهو وافق."
ثم أشار إليها.
"وإنتِ وافقتي."
مروة:
"وبعدين؟"
زين:
"والكل عارف."
اقترب خطوة وهو يبتسم.
زين:
"لسه العقد والرسميات."
ثم رفع حاجبه بمشاكسة.
زين:
"يعني رسميًا لسه... لكن كل حاجة معروفة."
مروة عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت:
"لسه عقد وده رسميات مش أكتر."
زين:
"يعني إيه؟"
مروة ابتسمت بانتصار.
مروة:
"يعني بعد الرسميات نتقابل."
زين وقف لحظة مصدومًا من ردها.
ثم ضحك.
زين:
"آه يا مروة... بتلعبي معايا؟"
مروة:
"أنا؟ أبدًا."
زين:
"طيب."
ثم أشار إليها محذرًا وهو يضحك.
زين:
"خليكي فاكرة الكلام ده."
مروة:
"فاكرة."
زين:
"علشان أنا مش بنسى."
مروة:
"وأنا كمان."
ظل الاثنان ينظران إلى بعضهما للحظات...
ثم انفجرا في الضحك.
وكانت تلك واحدة من الذكريات الصغيرة التي احتفظ بها زين في قلبه...
ذكرى لم يكن يعلم أنها ستصبح يومًا من أكثر الأشياء التي سيتمنى استعادتها.
بقلم ميادة يوسف الذغندى
وظل زين يتذكر تلك الليلة بكل تفاصيلها...
يتذكر ضحكتها...
نظراتها...
مشاكساتها معه...
وكل كلمة دارت بينهما.
وكلما تذكر موقفًا منها، كانت تظهر على وجهه ابتسامة دون أن يشعر.
كان أحيانًا يفتح عينيه للحظات، ثم يغمضهما من جديد، وكأنه يريد أن يعيش الذكرى مرة أخرى بكل تفاصيلها.
زين في نفسه:
"وحشتيني يا مروة..."
تنهد بعمق.
ثم ابتسم عندما تذكر جملتها الأخيرة:
"بعد الرسميات نتقابل."
ضحك بهدوء وهو يهز رأسه.
زين:
"لسه فاكرها..."
وبعد ساعات من السفر...
بدأت الطائرة تستعد للهبوط.
نظر زين من نافذة الطائرة، وما إن ظهرت له أرض مصر من الأعلى حتى شعر بقلبه يخفق بشدة.
ابتسم بسعادة.
زين في نفسه:
"أخيرًا..."
"رجعت يا بلدي."
هبطت الطائرة بسلام، وبعد أن انتهت إجراءات الوصول، خرج زين من بوابة المطار.
وكان في انتظاره استقبال رسمي يليق به.
اصطف عدد من المسؤولين ورجال الاستقبال في المطار، وكان في مقدمتهم عدد من الشخصيات التي جاءت خصيصًا لاستقباله بعد عودته من المهمة.
تقدّم أحدهم نحوه بابتسامة رسمية، ومد يده لمصافحته.
الرجل:
"حمد لله على السلامة يا زين."
زين:
"الله يسلمك."
توالت عليه كلمات الترحيب والمصافحات.
وكان واضحًا من طريقة استقبالهم له مقدار الاحترام والتقدير الذي يحظى به.
ثم التقطت عدسات المصورين بعض الصور الرسمية أثناء استقباله.
وقف زين للحظات وسط هذا الاستقبال، محافظًا على هدوئه وهيبته.
لكن خلف ذلك الهدوء...
كان قلبه في مكان آخر تمامًا.
كان يفكر في شيء واحد فقط...
مروة.
كان يريد أن ينتهي كل شيء بأسرع وقت، حتى يعود إلى بيت العائلة ويرى حبيبته بعد غياب طويل.
اقترب منه أحد الرجال وقال:
"الكل كان مستني رجوعك."
ابتسم زين.
زين:
"وأنا كمان كنت مستني اللحظة دي."
ثم حمل حقيبته، واتجه نحو السيارة التي كانت تنتظره أمام المطار.
ركب زين السيارة...
وقبل أن يغلق الباب، نظر للحظة إلى سماء مصر.
ابتسم وقال بصوت منخفض:
"يا رب تكون البداية دي أحسن بداية."
ثم أغلق الباب.
وانطلقت السيارة به في طريقها إلى بيت العائلة...
إلى المكان الذي يظن أن مروة تنتظره فيه كما تركها.
دون أن يعلم...
أن الأيام التي مرت في غيابه قد غيّرت أشياء كثيرة.
وأن اللقاء الذي يحلم به منذ شهور...
لن يكون كما تخيله أبدًا.
وفي الثريا...
كانت الأجواء مختلفة تمامًا.
البيت كله كان في حالة حركة استعدادًا للسبوع.
الزينة معلقة في كل مكان، وأصوات الضحك والفرحة تملأ المكان، والكل منشغل بتجهيزات المولود.
إحدى السيدات كانت ترتب صواني الحلوى، وأخرى تجهز المشروبات، بينما كانت أصوات الزغاريد تتردد بين الحين والآخر.
الأطفال يركضون في المكان بسعادة، والنساء يتجمعن حول مروة وطفلها.
الجميع كان فرحان بالمولود...
وكأن البيت استعاد الحياة من جديد بعد فترة طويلة من الحزن والقلق.
أم سيف كانت تحمل الصغير بين ذراعيها، وتبتسم وهي تنظر إلى وجهه.
أم سيف:
"ما شاء الله... ربنا يحميه ويخليه لأمه وأبوه."
تعالت الزغاريد من حولها.
إحدى النساء:
"ربنا يبارك فيه... ده منور الدنيا."
وأخرى:
"ربنا يجعله وش السعد على العيلة."
لكن وسط كل هذه الفرحة...
كانت مروة تجلس في مكانها صامتة.
كانت تنظر إلى طفلها بين ذراعيها، وابتسامتها بالكاد تظهر على وجهها.
لم تكن قادرة على مشاركة الجميع فرحتهم.
فكلما نظرت إلى طفلها...
تذكرت زين.
تذكرت أنه لا يعرف حتى الآن أنه أصبح أبًا.
وتذكرت أنه في طريقه للعودة إلى مصر، وأن لحظة المواجهة أصبحت قريبة جدًا.
مروة في نفسها:
"يا رب..."
نظرت إلى طفلها.
"أعمل إيه لما زين يرجع؟"
نزلت دمعة من عينها، فمسحتها بسرعة حتى لا يلاحظها أحد.
لكن هناك شخصًا آخر...
كان يشاركها نفس الحزن.
أم زين.
كانت تقف بعيدًا عن تجمع النساء، تراقب الاحتفال في صمت.
الجميع كان يضحك...
إلا هي.
كانت عيناها ممتلئتين بالحزن، وكأن هناك شيئًا يثقل قلبها.
اقتربت منها إحدى السيدات.
السيدة:
"مالك يا أم زين؟ الناس كلها فرحانة وإنتِ واقفة لوحدك."
أم زين حاولت أن تبتسم.
أم زين:
"مفيش حاجة."
السيدة:
"طب افرحي شوية... ده سبوع أول حفيد."
نظرت أم زين إلى الطفل.
ظلّت صامتة لثوانٍ.
ثم قالت بصوت خافت:
"ربنا يحميه."
السيدة:
"آمين يا رب."
ابتعدت السيدة عنها.
ظلت أم زين تنظر إلى الطفل طويلًا.
كان في عينيها حزن غريب...
حزن لا يفهمه أحد.
ثم تمتمت:
"لو زين كان هنا..."
توقفت.
ولم تستطع إكمال الجملة.
خفضت عينيها، ومسحت دمعة نزلت رغماً عنها.
أما مروة...
فكانت تراقب أم زين من بعيد.
وعندما التقت أعينهما...
فهمت مروة أن أم زين تحمل بداخلها شيئًا لا تستطيع قوله.
شيئًا جعل فرحتها ناقصة رغم وجود أول حفيد لها.
وفي وسط أصوات الزغاريد والضحكات...
كانت هناك عينان فقط لا تشاركان الجميع فرحتهم.
عينان تخفيان خوفًا وحزنًا كبيرًا...
عين مروة...
وعين أم زين.
ولم يكن أي منهما يعلم...
أن زين في تلك اللحظة كان قد عاد إلى مصر بالفعل.
وأن خطواته أصبحت أقرب من أي وقت مضى...
وأن ظهوره أمامهم سيكشف الكثير من المشاعر التي حاول الجميع إخفاءها.
يتبع... ❤️🔥
بقلم: ميادة يوسف الذغندى
تكملة الرواية من هناااااااا

تعليقات
إرسال تعليق
فضلا اترك تعليق من هنا