القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية زين الهواري الفصل الثالث عشر 13حصريه بقلم ميادةيوسف الذغندى

 


رواية زين الهواري الفصل الثالث عشر 13حصريه بقلم ميادةيوسف الذغندى





رواية زين الهواري الفصل الثالث عشر 13حصريه بقلم ميادةيوسف الذغندى




مياده يوسف كامل عبد الحميد الذغندى:

البارت الثالث عشر 


رواية زين الهواري


بقلم ميادة يوسف الذغندى


---


فتح زين عينيه بصعوبة، وكأن جفنيه مصنوعان من رصاص.


نظر إلى السقف الخشبي القديم، ثم إلى الستائر البيضاء التي تتمايل مع نسيم الصباح.


حاول أن يرفع رأسه، لكن جسده خانه.


كل عضلة في جسده كانت تصرخ من الألم.


زين بصوت مبحوح: "مروة..."


كان الاسم يخرج من فمه كأنه دعاء... كأنه طوق نجاة.


اقتربت منه كارولين، ووضعت يدها على كتفه برفق.


كارولين: "إهدى... لسه بدري... إنت لسه تعبان."


نظر إليها زين بعينين زجاجيتين، تحاولان استيعاب الواقع.


زين: "إنتِ مين؟ وليه أنا هنا؟"


جلست كارولين على حافة السرير، ويداها تمسكان بمنشفة مبللة.


كارولين: "أنا كارولين... جدي هو اللي جابك هنا من الغابة... كان بيلف في طرفها ولقاك مرمي وسط الشجر ودمك سايح."


صمت زين، وكأنه يحاول أن يتذكر.


زين: "جدك؟"


كارولين: "أيوه... عم جاكوب.. هو راجل عجوز عايش هنا هو ومراته من سنين... وبيعتبر الغابة دي بيته... لقاك بالصدفة... جابك على كتافه بصعوبة... وقعدت أنا أعمل فيك اللي أقدر عليه."


زين بصوت ضعيف: "هو فين دلوقتي؟"


كارولين: "خرج بدري... بيجيب دوا من القرية... قلقان عليك."


صمت زين، وشعر بامتنان غريب لهذا الرجل الذي لا يعرفه.


زين: "أنا مديون ليكم بحياتي... إنتي وجدك."


ابتسمت كارولين ابتسامة خفيفة.


كارولين: "جدي قال لي جملة وأنا صغيرة... اللي تلاقيه محتاج، ساعده من غير ما تستنى شكر."


نظر إليها زين طويلاً، وشعر أن هذا البيت الصغير في قلب الغابة يحمل حكايات أكثر مما يبدو.


ثم تذكر...


زين: "أنتِ عارفة حاجة عن اللي حصل؟"


كارولين: "جدي قال إنك كنت بتنزف من طعنات... وكدمات في جسمك... وكأن في ناس كتير انقضوا عليك."


تحولت ملامح زين فجأة.


تذكر كل شيء...


دون فيتوريو...


المؤامرة...


رجاله الذين انقلبوا عليه...


ورميه في الغابة ليموت.


زين بصوت بارد: "ناس... كنت فاكرهم ......


صمتت كارولين، وشعرت بثقل الكلمات.


كارولين: "مش محتاج تحكي دلوقتي... المهم إنك عايش."


زين: "فيه حاجة أهم من إن أنا عايش... فيه ناس ممكن تكون في خطر."


كارولين: "ناس؟ مين؟"


نظر إليها زين، ولأول مرة ترى في عينيه خوفاً حقيقياً.


زين: "مراتي... مروة... وابويا وامى....


صمتت كارولين... ثم فهمت كل شيء.


كارولين: "هما في خطر؟"


زين: "لو عرفوا إني مصاب. ..... طب لو رجعوا يدوروا عليا... هيدوروا عليهم هما كمان."


حاول زين النهوض من السرير، لكن كارولين أوقفته بيديها.


كارولين: "إنت مجنون؟! هتنهض بحالك ده؟!".. واسكت مش تتكلم


زين بصوت متهدج: "أنا لازم أوصلها... لازم أطمن عليها... يمكن يكونوا وصلوا لها..."


كارولين: "مين؟"


زين: "رجال دون فيتوريو... وهما مش بيسيبوا حد."


صمتت كارولين للحظات، وهي تفكر.


ثم نظرت إليه بجدية.


كارولين: "إسمع... إنت دلوقتي مش قادر توقف على رجليك... لو خرجت من هنا هتموت في الطريق."


زين: "مش مهم... المهم مروة."


كارولين: "ومين هيوصلها لو إنت مت؟"


توقفت عينا زين عن الحركة.


كانت كلماتها قاسية، لكنها حقيقية.


كارولين: "المهم دلوقتي إنك تسترد قوتك... وبعدين نفكر... أنا وجدي هنساعدك."


نظر إليها زين بحيرة.


زين: "ليه؟ إنتوا متعرفونيش... ومساعدتي ممكن تعرضكم للخطر."


ابتسمت كارولين ابتسامة حزينة.


كارولين: "أنا... كنت متجوزة راجل كان شبهك... قلب حنين... وانداس من ناس أشرار."


سكتت للحظات، وعيناها تلمعان بالدموع.


كارولين: "ومات في الغابة دي... من أربع سنين... وجدي هو اللي لقاه برضه... بس بعد فوات الأوان."


صمتت الغرفة فجأة.


زين: "أنا آسف..."


كارولين: "مش محتاج... بس أنا عارفة يعني إيه حد يخاف على اللي بيحبهم... وعارفة إن الموت أرحم من إنك تعيش مش عارف تطمن عليهم."


نظر إليها زين طويلاً...


ثم قال بصوت منخفض:


زين: "شكراً... من قلبي."


هزت كارولين رأسها، وقامت لتغيير الماء في الوعاء.


---


في شاليه البحر - القاهرة...


كانت مروة تستيقظ بصعوبة.


جلست على السرير، ووضعت يدها على بطنها.


كانت تشعر بحركة الجنين هذه المرة... خفيفة، لكنها موجودة.


ابتسمت رغم كل شيء.


مروة: "صبحك الله بالخير يا حبيبي... يا ابن زين."


نظرت إلى الساعة... كانت العاشرة صباحاً.


تذكرت أن سيف سيذهب اليوم لمقابلة هذا الرجل الغامض.


نهضت ببطء، وخرجت من الغرفة.


في الصالة، وجدت سيف جالساً على الأريكة، يرتدي ملابسه، ويمسك هاتفه.


مروة: "صباح الخير."


نظر إليها سيف بابتسامة متعبة.


سيف: "صباح الخير... نمتي كويس؟"


مروة: "شوية... وأنت؟"


سيف: "ولا ساعة."


جلست مروة بجانبه.


مروة: "هتقابل الراجل ده النهاردة؟"


سيف: "أيوه... في نفس المقهى... الساعة واحدة."


مروة بقلق: "مش عارفة ليه حاسه إن الموضوع مش مريح."


سيف: "كل حاجة مش مريحة من ساعة ما زين اختفى... بس أنا لازم أعرف مين بيكلمني."


مروة: "خد بالك من نفسك."

نظر إليها سيف بجدية.


سيف: "أنا مش هعمل حاجة غبية... بس لو في معلومة عن زين، هجيبها."


صمتت مروة، ثم قالت:


مروة: "أنا جاية معاك."


سيف بسرعة: "لأ... إنتي هتفضلي هنا."


مروة: "ليه؟"


سيف: "لأنك حامل... ولأن أي حركة غلط ممكن تضرك... ولأن زين لو شافك متأذية هيقتلني."


ابتسمت مروة رغم التوتر.


مروة: "طب خد بالك... وعرفني أول ما تخلص."


وقف سيف، وأمسك مفاتيح السيارة.


سيف: "اتفضلي... بس لو حسيتي بأي حاجة غريبة، كلميني فوراً."


مروة: "حاضر."


خرج سيف من الشاليه، وترك مروة وحدها مع أفكارها.


جلست على الأريكة، ووضعت يدها على بطنها.


مروة: "باباك راجع يا حبيبي... أنا واثقة."


---


في المقهى...


كان سيف جالساً في الركن الخلفي، يتصفح هاتفه بعصبية.


كل من يدخل المقهى، كان يرفع عينيه إليه.


انتظر ساعة كاملة...


ثم ساعة ونصف...


ولا أحد.


سيف في نفسه: "إيه ده؟ اتفق معايا الساعة واحدة... دلوقتي الساعة اتنين وربع."


طلب قهوة أخرى، وحاول أن يتماسك.


وفجأة...


دخل رجل في الخمسينات من عمره، يرتدي بدلة بسيطة، ونظارة شمسية.


نظر إلى سيف، ثم جلس أمامه مباشرة.


الرجل: "إنت سيف؟"


سيف بحذر: "إنت اللي كلمتني؟"


الرجل: "أيوه... وعندي ليك كلام كتير."


سيف: "مين حضرتك الأول؟"


الرجل: "أنا اسمي رشدي... رشدي الغريب."


تغيرت ملامح سيف فجأة.


سيف: "رشدي الغريب؟! اللي كان شغال مع زين في .....


رشدي: "أيوه... وكنت أيضاً شغال مع ناس تانية."


سيف: "إنت عارف زين فين؟"


نظر رشدي حوله بحذر، ثم اقترب من سيف.


رشدي بصوت منخفض: "أنا معرفش هو فين بالظبط... بس أعرف إزاي تلقاه."


سيف بحماس: "إزاي؟"


رشدي: "فيه حد تاني كان مع زين في الغابة... حد شاف اللي حصل."


سيف: "مين؟"


رشدي: "عجوز في الغابة... اسمه  جاكوب... هو الوحيد اللي يعرف أسرار الغابة دي... ولو حد لقى زين، هو يكون."


سيف: "وإزاي أوصل له؟"


رشدي: "هنا بتيجي المشكلة...   مش بيقابل أي حد... ومش بيثق في الغرباء."


سيف بضيق: "طيب إزاي؟"


رشدي: "هتحتاج حاجة واحدة... إنك تثبت له إنك من ناس زين... وإنك مش من رجال العصابة."


نظر سيف إلى رشدي بتمعن.


سيف: "وإنت عرفت عني إزاي أصلاً؟ وإزاي عرفت إن أنا بدور على زين؟"


ابتسم رشدي ابتسامة خفيفة.


رشدي: "عشان فيه ناس بتراقب... وأنا واحد من الناس اللي مع زين 


سيف: "وإنت لسه شغال معاهم؟"


رشدي: "أيوه... بس بشوية تحفظ... وشغال في الظل."


سكت سيف... كان يحاول أن يقرأ ملامح هذا الرجل.


سيف: "طب إنت عارف إنهم لسه بيدوروا على زين؟"


رشدي: "عارف... وده السبب اللي أنا خايف منه... لو هما لقوه قبلك... خلاص مش هتشوفه تاني."


شعر سيف بقلبه يثقل.


سيف: "طيب إيه الخطوة الجاية؟"


أخرج رشدي من جيبه ورقة صغيرة مطوية، ودفعها إلى سيف.


رشدي: "دي خريطة بتوصل لقرية عم ضيف الله... بس إوعى تروح النهاردة."


سيف: "ليه؟"


رشدي: "لأن رجال دون فيتوريو في كل مكان... استنى يومين... وخد معاك حد من رجالك... لأن الطريق خطير."


سيف: "أنا مش خايف."


رشدي: "مش مسألة خوف... مسألة ذكاء... زين محتاجك عايش... مش ميت."


صمت سيف، ثم وضع الورقة في جيبه.


سيف: "شكراً."


رشدي: "في حاجة تانية..."


سيف: "قول."


رشدي: "زين كان محتفظ بمستندات خطيرة عن شغل العصابة... مستندات لو خرجت، هتوقع رؤوس كتير... وده السبب الحقيقي اللي مخليهم مش هيسيبووا."


سيف: "والمستندات دي فين؟"


رشدي: "زين قال لي قبل ما يختفي إنه خبى كل حاجة في مكان آمن... مكان محدش يعرفه غيره."


سكت سيف...


سيف: "يعني لو لقينا زين... نلاقي معاه مفتاح تدميرهم."


رشدي: "بالظبط."


وقف رشدي فجأة، ونظر إلى ساعته.


رشدي: "أنا لازم أمشي... لو حد شافنا مع بعض، هيبقى في شكوك."


سيف: "نتقابل تاني فين؟"


رشدي: "هتواصل معاك... بس خد بالك... في ناس بتراقبك."


انصرف رشدي بسرعة، وترك سيف جالساً وحده.


فتح سيف الورقة، ونظر إلى الخريطة المرسومة بخط يد.


كانت الغابة كثيفة، والطريق يمر عبر أماكن وعرة.


سيف في نفسه: "زين... أنا جاي... اصبر يا صاحبي وحبيبى واخويا."


---


في الغابة - منزل كارولين...


كان زين لا يزال مستلقياً على السرير.


لكنه بدأ يستعيد وعيه أكثر.


كانت كارولين تجلس في الغرفة المجاورة، تطبخ شيئاً على موقد قديم.


دخلت إلى الغرفة لتطمئن عليه، فوجدته يحاول الجلوس.


كارولين: "إنت عنيف قوي مع نفسك."


زين: "حاولت... بس الألم رجعني."


اقتربت منه، وساعدته على الاستناد إلى الحائط.


كارولين: "ممكن تعمل حاجة؟"


زين: "ممكن... بس جوه قلبي."


ابتسمت كارولين.


كارولين: "قولي... أول حاجة عايز تعملها لما تقوم؟"


نظر زين من النافذة إلى الأشجار البعيدة.


زين: "أول حاجة... هسأل عن مروة."


صمتت كارولين، وشعرت بصدق كلماته.


كارولين: "إنت بتحبها قوي؟"


زين: "هي حياتي... وعمري... وكل حاجة."


اقتربت كارولين من النافذة، ووقفت بجانبها.


كارولين: "الحب ده... هو اللي مخليك عايش.".......يتبع

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع