رواية زين الهواري الفصل الثامن 8 حصريه بقلم ميادةيوسف الذغندى
رواية زين الهواري الفصل الثامن 8 حصريه بقلم ميادةيوسف الذغندى
الفصل الثامن
رواية زين الهواري
بقلم ميادة يوسف الذغندى ❤️
فلاش باك
قبل سفر زين بشهرين...
كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل، والثريا غارقة في الهدوء، بعدما صعد الجميع إلى غرفهم.
عاد سيف إلى البيت متأخرًا، وصعد السلم بهدوء، لكنه توقف فجأة عندما لمح زين يخرج من غرفة مروة.
نظر إليه باستغراب.
سيف:
زين؟!
التفت زين إليه، وأغلق باب غرفة مروة بهدوء.
سيف:
إنت كنت عند مروة؟
زين:
أيوه.
سيف:
في الوقت ده؟
ابتسم زين بهدوء.
زين:
مروة بنت عمي وخطيبتي يا سيف، وبعدين كنت بطمن عليها قبل ما أسافر.
سيف:
هتسافر إمتى؟
زين:
الصبح.
اتسعت عينا سيف.
سيف:
الصبح؟! وإنت مسافر فجأة كده؟
زين:
جالي تكليف، ولازم أسافر.
سيف:
ومروة عارفة؟
نظر زين ناحية باب غرفتها.
زين:
أيوه... عارفة.
سيف:
طيب ليه حاسس إن الموضوع مش مجرد سفر؟
ضحك زين بخفة.
زين:
إنت بقيت بتحقق معايا ولا إيه؟
سيف:
لا، بس إنت أخويا وأنا عارفك.
زين:
اطمن يا سيف... مفيش حاجة.
ثم ربت على كتفه، واتجه إلى غرفته.
ظل سيف واقفًا مكانه للحظات، ثم دخل غرفته.
خلع ملابسه وجلس على طرف السرير، لكنه لم يستطع النوم.
ظل يفكر في كلام زين.
"جالي تكليف ولازم أسافر."
وفكرة أخرى ظلت تدور في رأسه...
لماذا كان زين يتحدث مع مروة في هذا الوقت؟
ولماذا شعر أن هناك شيئًا لا يريد زين أن يخبره به؟
وبعد دقائق...
اتخذ سيف قراره.
نهض من مكانه، وخرج من غرفته متجهًا إلى غرفة زين.
طرق الباب.
لم يسمع ردًا.
فتح الباب ودخل.
وجد زين غارقًا في النوم.
اقترب منه.
سيف:
زين...
لم يتحرك.
سيف:
زين!
لا رد.
اقترب منه أكثر وهزه بقوة.
سيف:
قوم يا زين!
فتح زين عينيه بفزع، وفركهما بيده.
زين:
إيه يا سيف؟! فيه إيه؟! فيه حد يصحي حد كده؟!
سيف:
قوم اقعد وصحصح كده وكلمني.
زين:
فيه إيه؟ قول.
جلس زين على السرير، ونظر إلى سيف باستغراب.
سيف:
إنت كنت عند مروة بتعمل إيه؟
نظر إليه زين للحظات، ثم قال بهدوء:
زين:
كنت بتكلم معاها.
سيف:
عن إيه؟
زين:
عن السفر.
سيف:
وبس؟
زين:
أيوه، وبس.
سيف:
مروة كانت عارفة إنك مسافر؟
زين:
أيوه.
سيف:
طيب ليه حاسس إنك مخبي حاجة؟
سكت زين قليلًا.
ثم قال:
زين:
لأن مش كل حاجة لازم تتقال دلوقتي يا سيف.
سيف:
يعني فيه حاجة فعلًا؟
ابتسم زين ابتسامة صغيرة، لكنه لم يجب.
سيف:
زين... إنت عارف إني أخوك، ومهما كان اللي مخبيه مش هحكم عليك.
زين:
أنا عارف.
سيف:
يبقى قولي.
ظل زين صامتًا للحظات، ثم قال:
زين:
لما أرجع... هحكيلك كل حاجة.
سيف:
وليه لما ترجع؟
نظر زين إليه بنظرة غامضة.
زين:
لأن اللي جاي... مش سفر عادي.
تجمد سيف للحظات.
سيف:
يعني إيه مش سفر عادي؟
لكن زين استلقى مرة أخرى وأغمض عينيه.
زين:
تصبح على خير يا سيف.
سيف:
إنت كده هتجنني!
لم يرد زين.
خرج سيف من الغرفة، لكنه هذه المرة كان أكثر قلقًا.
لم يكن يعلم أن كلمة زين...
"اللي جاي مش سفر عادي"
ستظل عالقة في ذهنه طويلًا.
خصوصًا بعد أن يختفي زين...
وتبدأ العائلة كلها في البحث عنه.
باك — في المستشفى
انصرف الجميع من أمام غرفة مروة بعد أن اطمأنوا عليها، وبقي سيف وحده.
فتح باب الغرفة بهدوء ودخل.
كانت مروة مستلقية على السرير، ووجهها شاحب، والدموع تنهمر من عينيها بصمت.
سحب سيف كرسيًا وجلس أمامها.
ظل ينظر إليها للحظات، ثم قال بهدوء:
سيف: أنا عارف إيه سر البكا ده.
رفعت مروة عينيها إليه، وحاولت أن تمنع دموعها، لكنها لم تستطع.
مروة: سيف... إنت بتقول إيه؟
تنهد سيف، وقال بصوت منخفض:
سيف: أنا عرفت إنك حامل.
توقفت مروة عن الكلام، واتسعت عيناها.
سيف: الدكتور قالي إنك حامل في الشهرين تقريبًا... والمشكلة دلوقتي إننا لازم نعرف هنعالج الوضع ده إزاي، ونحافظ عليكِ وعلى الحمل.
انهمرت دموع مروة أكثر.
مروة: سيف...
سيف: مروة، أنا مش بلومك ولا بسألك حصل إزاي... أنا بس خايف عليكِ.
وضعت مروة يدها على بطنها، وقالت وسط بكائها:
مروة: زين وعدني إنه راجع...
سيف: مروة...
مروة: وعدني يا سيف! قال لي إنه مهما حصل هيرجعلي... ده ابنه.
ثم شهقت وهي تحاول السيطرة على بكائها.
مروة: أنا كنت مستنياه يوم فرحنا... كنت مستنياه يدخل عليا وأقوله إن في طفل منه جاي للدنيا... بس هو ماجاش.
خفض سيف عينيه، ثم قال بصوت حزين:
سيف: أنا عارف إنك بتحبيه، وعارف إنك مصدقة إنه راجع.
مروة: هو راجع... أنا حاسة.
سيف: يا مروة... زين في عملية خارج مصر، وإنتِ دلوقتي حامل في الشهرين، ومحدش عارف هو فين ولا إيه اللي حصل له.
سكت للحظة، ثم تابع:
سيف: ويا عالم الأيام الجاية مخبية لنا إيه.
هزت مروة رأسها بسرعة.
مروة: لأ... متقولش كده.
سيف: أنا نفسي أقولك إنه هيظهر بكرة ويدخل علينا من الباب، بس الحقيقة إننا لسه مش عارفين عنه حاجة.
مروة: بس هو وعدني.
سيف: وأنا مصدق إن زين عمره ما كان هيسيبك بإرادته.
اقترب سيف من السرير، وقال بحزم وحنان:
سيف: وعشان كده لازم تبقي قوية... مش علشان نفسك بس، علشان اللي جواكي كمان.
نظرت مروة إلى بطنها، وانهمرت دموعها من جديد.
مروة: هستناه يا سيف... مهما طال الوقت، هستناه.
نظر إليها سيف بحزن.
وفي داخله كان يتمنى أن يعود زين قبل أن يطول هذا الانتظار...
لكن شيئًا واحدًا لم يكن يعرفه سيف بعد:
زين لم يكن قريبًا من العودة... بل كان يصارع المجهول في مكان بعيد خارج مصر.بقلم ميادة يوسف الذغندى
بيت العجوز وزوجته
كان الليل قد حلّ من جديد على الغابة...
وفي ذلك البيت الصغير البعيد عن القرية، كان زين لا يزال مستلقيًا على الفراش، فاقدًا للوعي تمامًا.
جلست زوجة العجوز بجواره، تضع قطعة قماش باردة على جبينه، بينما كان زوجها يقف أمام النافذة، ينظر إلى الظلام والقلق يملأ وجهه.
العجوز: حالته مش بتتحسن...
نظرت إليه زوجته، ثم قالت بلغتهما:
الزوجة: يجب أن نطلب مساعدة الطبيبة.
أومأ العجوز برأسه.
ارتدى معطفه سريعًا، وأخذ مصباحه، ثم خرج من المنزل متجهًا إلى القرية القريبة.
وبعد فترة...
عاد العجوز برفقة طبيبة شابة تحمل حقيبة صغيرة.
دخلت الطبيبة المنزل، واتجهت مباشرة إلى زين.
الطبيبة: منذ متى وهو بهذه الحالة؟
أجاب العجوز بلغته:
العجوز: وجدناه بالأمس في الغابة... كان فاقدًا للوعي ومصابًا.
اقتربت الطبيبة من زين، وفحصته بعناية، ثم نظرت إلى إصابته وحرارته.
الطبيبة: يحتاج إلى رعاية ومتابعة... حالته ليست بسيطة.
نظرت زوجة العجوز إليها بقلق.
الزوجة: هل سيفيق؟
صمتت الطبيبة للحظات، ثم قالت:
الطبيبة: لا أستطيع أن أعدكم بموعد، لكن جسده يقاوم.
وضعت الطبيبة حقيبتها بجوارها، وأخرجت بعض الأدوات اللازمة، ثم بدأت في الاعتناء بزين.
وفي أثناء ذلك...
تحركت أصابع زين حركة بسيطة.
توقفت الطبيبة فجأة، ونظرت إلى يده.
الطبيبة: انتظروا...
اقترب العجوز وزوجته.
الطبيبة: لقد تحركت يده.
نظرت الزوجة إلى زين بأمل.
لكن زين ظل فاقدًا للوعي، ولم يفتح عينيه.
الطبيبة: هذا مؤشر جيد... لكنه ما زال بحاجة إلى الراحة والمراقبة.
جلس العجوز بجوار الفراش، وقال بحزن:
العجوز: لا نعرف من هو... ولا من أين جاء.
نظرت الطبيبة إلى زين للحظات.
الطبيبة: عندما يستعيد وعيه، سنعرف.
ثم رفعت عينيها إلى العجوز.
الطبيبة: لكن السؤال الأهم... كيف وصل رجل غريب إلى هذه المنطقة النائية؟
ساد الصمت داخل المنزل.
وفي الخارج...
كانت الغابة تخفي أسرارًا كثيرة.
أما زين، فكان لا يزال غارقًا في غيبوبته، غير مدرك أن ثلاثة أشخاص غرباء أصبحوا الآن السبب الوحيد في بقائه آمنًا.
ولم يكن أحد منهم يعرف...
أن البحث عنه في مكان آخر من العالم ما زال مستمرًا.
مرت ثلاثة أيام...
وثلاثة أيام كاملة قضاها الرجل الغريب مستلقيًا على الفراش، فاقدًا للوعي، لا يعرف أين هو، ولا من أنقذه.
كانت الطبيبة تأتي كل يوم إلى المنزل الصغير، تفحصه وتتابع حالته، وتطمئن على إصابته، بينما تساعدها زوجة العجوز في رعايته.
وفي إحدى الليالي...
كان البيت غارقًا في الهدوء.
العجوز وزوجته ذهبا إلى غرفتهما، بينما بقيت الطبيبة جالسة بجوار الفراش تراقب المصاب.
نظرت إلى الساعة، ثم تنهدت.
الطبيبة: ثلاثة أيام... وما زلت لا أعرف من أنت.
ثم رفعت عينيها إليه.
كانت المرة الأولى التي تتأمله فيها بعيدًا عن انشغالها بالفحص والعلاج.
لفت انتباهها هدوء ملامحه، رغم أن آثار التعب والإرهاق كانت لا تزال واضحة عليه.
ظلت تنظر إليه للحظات، ثم قالت لنفسها:
الطبيبة: واضح إنك مش شخص عادي...
اقتربت منه لتتفقد حالته، ثم تراجعت إلى الكرسي مرة أخرى.
الطبيبة: من أين أتيت؟ وكيف وصلت إلى هذه الغابة؟
لم يكن هناك جواب.
فقط صوت أنفاسه الهادئة.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، ثم هزت رأسها.
الطبيبة: عندما تستيقظ... سأعرف كل شيء.
وبينما كانت تستعد لتسجيل ملاحظاتها...
تحركت أصابع الرجل قليلًا.
توقفت الطبيبة فجأة.
نظرت إلى يده، ثم إلى وجهه.
الطبيبة: انتظر...
اقتربت منه بسرعة.
الطبيبة: هل تسمعني؟
لم يجب.
لكن أصابعه تحركت مرة أخرى، وكأن جسده يحاول الاستجابة.
جلست الطبيبة بجواره، تراقب أي حركة.
الطبيبة: جيد... هذه علامة جيدة.
ثم نظرت إلى وجهه وقالت بهدوء:
الطبيبة: استيقظ... أريد أن أعرف من أنت.
ظل الرجل مغمض العينين.
لكن للمرة الأولى منذ ثلاثة أيام...
بدأت تظهر علامات تدل على أن وعيه يقترب من العودة.
وفي تلك اللحظة...
لم تكن الطبيبة تعلم أن الرجل الذي أنقذوه من الغابة يحمل اسمًا ستتغير بسببه أحداث كثيرة.
زين الهواري.
يتبع...
❤️ بقلم ميادة يوسف الذغندى

تعليقات
إرسال تعليق
فضلا اترك تعليق من هنا